حكم التدخين نظرة واقعية
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل أن أبدأ الحديث عن الموضوع أذكر القارئ بتقوى الله وأن يتجرد من الهوى، وليستحضر مراقبة الله له، وليستحضر أن الله سيسألنا جميعاً ماذا أجبتم المرسلين، وأنا لم أجزم بحكم ما في مسألة التدخين، إنما أتبع فتوى ابن عثيمين رحمه الله، وعندي إشكالات أريد منكم الجواب عليها ولا أظن أن هذه الإشكالات سيُجاب عنها، أبدأ مستعيناً بالله، لا يخفى على الجميع أن أغلب العلماء المعاصرين يفتون بالتحريم ولا ريب أن البيئة المحيطة بالعالم لها أثر في الفتوى، والدخان حُرّم؛ لأنه مضر، والآن أنا سأتحدث وكأنني أنصر قول من يقول بحله أو كراهته، تحريم الدخان يستلزم تحريم أمور كثيرة هي منتشرة بين الناس، كيف ذلك؟
الدخان محرم؛ لضرره، وأثبت الأطباء ذلك، والمشروبات الغازية ليست محرمة مع أن الأطباء أثبتوا ضررها، وسمعت ولم أتأكد أنه توجد دراسات أثبتت أن الوجبات السريعة مضره جدا بل ذكروا رقم نسبي لإحصاء الوفيات بسبب الوجبات السريعة كل سنة، وأيضا البخور هذا منتشر بل هو من العادات عند كثير من القبائل، وشم البخور مضر كما أعلم بل إنني سمعت أن من الناس من أتاه السرطان بسبب شمه للبخور، ولو ننظر للدراسات التي تكلمت عن السكر حتى قيل أن السكر هو السم البطيء أو السم الأبيض ! والدراسات التي تكلمت عن الوجبات السريعة..الخ
فالذي يظهر لي أنه إن ثبت الضرر الذي يؤدي إلى الوفاة في الوجبات السريعة فإن من قال بتحريم الدخان يستلزم من قوله تحريم الوجبات السريعة
فإن قيل فيه فرق:
الأول أن الوجبات السريعة فيها تلذذ.
الثاني أن الوجبات السريعة ليست خبيثة.
الثالث أن الدخان ليس فيه فائدة
والجواب عن هذا أن المدخن يتلذذ بالتدخين واسأل، وأما كون الدخان خبيث فهنا سؤال لماذا حُكم بالخبث ماهو الضابط في ذلك فإن قيل لأنه محرم رجعنا إلى النقاش في مسألة التحريم، الثالث أن المدخن يجد فائدة وهي أنه يزيل الصداع .. حتى أن بعض العلماء ذكر أنه يجب التدخين إذا أراد المسلم أن يصلي مع الجماعة وأتاه صداع ولن يفك الصداع إلا الدخان أوجبوا عليه شربه ( أو كما ذكروا ) ذكر هذا ابن عثيمين، بتصرف.
فالذي يحرم الدخان يستلزم من قوله تحريم البخور؛ لأن البخور دُخَان ليس صحيا بل يؤذي، ويستلزم من قوله تحريم الوجبات السريعة إذا ثبت أنها مضرة كما ذكرت بعض الدراسات،
فمن قال بحل ذلك يستلزم من قوله أن يكون الدخان حلالاً، وإن كان يقول أن الدخان حرام يستلزم من قوله أن المشروبات الغازية محرمة،
وإن قيل أن الدخان محرم بالإجماع
الجواب عن هذا أثبت الإجماع أولاً؛ لأنه لا إجماع عليه فإن قيل إن المعاصرين أجمعوا بعد ثبوت ضرره كابن عثيمين وابن باز ..الخ
الجواب أن لا خلاف بيننا أن بعد زمن الأئمة الثلاثة الألباني وابن عثيمين وابن باز أنه حدثت تغيرات وتطورات وبحوثات ..الخ؛ لأن الذين يذكرون الإجناع يذكرون أن الذين قالوا بالكراهة ..الخ لم يعلموا الضرر ثم بعد علم الضرر قيل بالحرمة الجواب عن هذا أنه أيضا عُلم الضرر من المشروبات الغازية والوجبات السريعة واستنشاق البخور فهل ستحرم هذه ؟
تنبيه خذا لا يعني أن الدخان حلال بل نحن على الفتاوى ولكن هذه إشكالات مهمة قد تغير الفتوى.
أرجو من الإخوة الفضلاء أن يجيبوا على هذه الإشكالات
المصدر...