![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
هل يستحب صوم شهر كامل تطوّعًا؟
لا خلاف بين أهل العلم في جواز صوم شهر كامل غير رمضان على سبيل التنفّل، وإنما الخلاف في الاستحباب والسنية في ذلك، فهل من المستحب أن يصوم شهرا كاملا غير رمضان مما ورد الفضل بصومه كشهري شعبان ورمضان؟ وهل يقال أن من صام شهرا كاملا غير رمضان كمن صام محرما أو شعبانا أنه وافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا هو الخلاف. والذي يقوى عندي -والعلم عند الله- أنه ليس مستحبا وليس من السنة استتمام صيام شهر كامل على وجه التنفل. وذلك لما يلي: - عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "ما صام النبي صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا قط غير رمضان". رواه البخاري (1971) ومسلم (1157). - عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح ، ولا صام شهرا كاملا غير رمضان" رواه مسلم (746). وقال بعض أهل العلم بالاستحباب واستدل بما يلي: - ما ورد في صيام شهر شعبان: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : "سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا " مسلم (1156). عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صام شهرين متتابعين إلا أنه كان يصل شعبان برمضان» رواه أحمد (26022) , وأبو داود (2336) والنسائي (2175) وابن ماجه (1648) - وما ورد في صيام شهر محرم: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم" رواه مسلم (1163). والصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يكمل صيام شهر إلا رمضان، وأما حديث عائشة وحديث أم سلمة فهو محمول على أن المراد صوم محرم وشعبان إلا قليلا، وذلك لما يلي: - الروايات الأخرى التي ورد بها حديث عائشة، فقد زاد ابن أبي لبيد عن أبي سلمة عن عائشة عند مسلم: "كان يصوم شعبان إلا قليلا". - أن حديث عائشة وأم سلمة محمول على الإكثار والمبالغة وهو أسلوب عربي، وهذا جائز في اللغة إذا صام الرجل أكثر الشهر أن يقال : صام الشهر كله. وعلى هذا طائفة كبيرة من أهل العلم من شراح الحديث: قال ابن بطّال: "وقول عائشة في حديث يحيى عن أبي سلمة (بأنه كان يصوم شعبان كله)، فليس على ظاهره وعمومه، والمراد أكثره لا جميعه، وقد جاء ذلك عنها مفسرًا". وقال ابن حجر: "زاد ابن أبي لبيد عن أبي سلمة عن عائشة عند مسلم: (كان يصوم شعبان إلا قليلا)، ...وهذا يبين أن المراد بقوله في حديث أم سلمة عند أبي داود وغيره: (أنه كان لا يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان يصله برمضان) أي كان يصوم معظمه، ونقل الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقول صام الشهر كله، ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره، قال الترمذي: كأن ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك، وحاصله أن الرواية الأولى مفسرة للثانية مخصصة لها وأن المراد بالكل الأكثر وهو مجاز قليل الاستعمال" -ثم ذكر بع ذلك أقوال في توجيه الأحاديث ثم قال:- "والأول هو الصواب". وقال السندي في شرحه لحديث أم سلمة: (يصل شعبان برمضان) : "ظاهره أنه يصوم شعبان كله...لكن قد جاء ما يدل على خلافه، فلذلك حمل على أنه كان يصوم غالبه فكأنه يصوم كله وأنه يصله برمضان". وبهذا أفتت اللجنة الدائمة فقالت: " ....لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صام شهرًا كاملاً إلا رمضان، وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان) رواه البخاري ومسلم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (ما صام النبي صلى الله عليه وسلم شهرًا كاملاً قط غير رمضان، وكان يصوم حتى يقول القائل: لا والله لا يفطر، ويفطر حتى يقول القائل: لا والله لا يصوم) رواه البخاري ومسلم". واستدل بعض أهل العلم ممن يرى استحباب صوم شهر كامل تطوعا: - بظاهر الأحاديث التي وردت في صيامه صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا غير رمضان، وهو كما قالوا، فإن ظاهر الحديث يدل على ذلك، كما قال السندي في شرحه لحديث أم سلمة: (يصل شعبان برمضان) : "ظاهره أنه يصوم شعبان كله". ويجاب أن الظاهر غير مراد كما قال قال ابن بطّال: "وقول عائشة في حديث يحيى عن أبي سلمة (بأنه كان يصوم شعبان كله)، فليس على ظاهره وعمومه، والمراد أكثره لا جميعه، وقد جاء ذلك عنها مفسرًا". - بأن النص يحتمله، قال الحافظ ابن رجب: "وقد يحتمل أن يراد: أنه أفضل شهر تطوع بصيامه كاملًا بعد رمضان". ويجاب أن الاحتمال يسقط بالنص الوراد، فقد ثبت في الأحاديث المتقدمة أنه لم يستتم صوم شهر كامل غير رمضان. وقال من ذهب إلى استحبابه موجها للأحاديث الواردة في عدم استمامه صوم شهر غير رمضان، أن صومه صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا غير رمضان كان باختلاف الأوقات، ففي بعض السنين صام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان أو محرم كاملا، وفي بعضها صام منهما النبي صلى الله عليه وسلم إلا قليلا. وقال الطيبي : "يحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان". وقال الزين بن المنير: "إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة والمراد الأكثر وإما أن يجمع بأن قولها الثاني متأخر عن قولها الأول فأخبرت عن أول أمره أنه كان يصوم أكثر شعبان وأخبرت ثانيا عن آخر أمره أنه كان يصومه كله". وهو اختيار الشيخ ابن باز رحمه الله، والله أعلم. جمعه وأعده: عبد الرحيم بن سعيد الإسحاقي المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|