![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس - أخرجه البزار بإسناد حسن.
وهذا عجيب من الحافظ ابن حجر رحمه الله، فإنه نفسه قد قال: إن هذا الحديث موضوع كما في مختصر زوائد البزار، قال أن هذا الحديث موضوع وأنه من كلام الحسن البصري رحمه الله، وهنا في البلوغ قال: أخرجه البزار بإسناد حسن، وهذا يدل على أن العالم مهما كان عليه من القوة العلمية يبقى بشرًا ويرد عليه ما يرد على البشر. وأيضًا نقل الشوكاني في فوائد المجموعة عن الصنعاني أنه قال أنه حديث موضوع، فهذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بأي حال، ولكنه من كلام الحسن البصري رحمه الله، والذي يقال أن كلامه يشبه كلام الأنبياء، هي مقولة للحسن ولا تصح حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم. ألفاظ الحديث: قوله: «طوبى» قيل أن المراد شجرة في الجنة يقال لها طوبى، يسير الراكب في ظلها مائة عام، وقيل أن طوبى على وزن فعلى من الطيب، أي الخصلة الطوبى، أي الطيبة، فيكون المعنى: أن من شغله عيبه عن عيوب الناس فهذا هو الذي نال الطيب، والخصال الطيبة، وهذا المعنى الثاني أقرب وأعم. والمعنى الأول محتمل أيضًا. أحكام هذا الحديث وفوائده: هذا الحديث وإن كان سنده ضعيفًا إلا أن معناه صحيح، وفيه الحث على أن ينشغل المسلم بإصلاح نفسه، وذلك بتفقد عيوبه، ثم السعي لتداركها، فإنه ما من إنسان إلا وفيه عيوب، وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، هل أحد يسلم من العيوب؟ بل من ادعى أنه سالم من العيوب فهو بهذا الادعاء معيب. وإذا كان ذلك كذلك فينبغي أن يسعى المسلم لعلاج عيوبه وإصلاحها، وتداركها، وليس من العقل أو من الحكمة أن ينشغل بعيوب الناس وينسى عيوب نفسه. طرق معرفة عيوب النفس كثيرة، ومن أبرزها: أولًا: التأمل والنظر، فبعض الناس يعرف عيوب نفسيه بفطرته، وبعقله، فيسعى لإصلاحها. ثانياً: الإفادة من صديق صدوق، كما قال عمر رضي الله عنه: «رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي». ثالثاً: أن يعرف عيوبه من لسان أعدائه، فعين السخط تبدي المساوئ، وكر بعضهم أمرًا رابعًا وهو أن يخالط الناس فينظر إلى عيوبهم ويقارنها بما لديه، فإن كان لديه عيوب مثلهم سعى لإصلاحها. هذه أبرز طرق معرفة عيوب الناس، فإذا كان الإنسان لا يعرف عيوبه يتصل بصديق صادق ويطلب منه أن يبين له عيوبه، أو أنه إذا كان له حاسدون أو خصوم ينظر إلى ماذا يقولون، فإن كان ما يقولون حقًا سعى لإصلاح أو تدارك تلك العيوب، أو أنه بالتتبع والتأمل والنظر يستطيع أن يعرف ما لديه من العيوب. ثالثًا من فوائد هذا الحديث: الاشتغال بعيوب الآخرين، ونسيان عيوب نفسه من الحمق، وقلة التوفيق، ولهذا يقول الحكماء: أكثر الناس عيوبًا أشدهم تعيبًا، ومن اشتغل بعيوب الآخرين عن عيوب نفسه سلط عليه من يذكر عيوبه ويبرزها. رابعًا: الاشتغال بعيوب الناس وتتبع عثراتهم من أسباب محق بركة العلم، قال الموفق ابن قدامة رحمه الله، وذكر هذه القصة أو هذه المقولة ذكرها ابن رجب في الذيل طبقات الحنابلة قال: عن أحد أهل العلم كنت أظن أنه سيكون إمامًا بارعًا لما فضله الله به من بسط اللسان، وجراءة الجنان، وحدة الخاطر، وسرعة الجواب، يعني كل هذه الصفات متصف بها، ذكاء، وسرعة بديهة، وفصاحة لسان وشجاعة، وظننت أنه يكون في الفتوى مبرزًا، لكنني لما رأيت له فتاوى وجدت أن غيره أسد جوابًا وأكثر صوابًا. قال الموفق ابن قدامة: وظننت أنه ابتلي بذلك لمحادته تخطئه الناس واتباعه عيوبهم، انتبه لهذه العبارة، وظننت أنه ابتلي بذلك لمحادته تخطئه الناس واتباعه عيوبهم، ولا يبعد أن يعاقب الله العبد بجنس ذنبه. قال الموفق: ولا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، أتراه يحب لنفسه من ينتصر لكشف سقطاته وعين تساقيطه وإظهار أخطائه؟ كما لا يحب ذلك لنفسه ينبغي ألا يحبه لغيره، هذا كلام نفيس من الموفق رحمه الله تعالى. انظر عن حال هذا الرجل الذي توقع له ابن قدامة أن يكون إمامًا، لأنه جمع صفات عظيمة من الذكاء ومن سرعة البديهة وفصاحة اللسان ومن الشجاعة وغير ذلك، لكن يقول: لعله عوقب بسبب سلاطة لسانه وتتبعه عثرات الناس وإظهار أخطائهم وعيوبهم. وما رأينا إنسانًا اشتغل بتصنيف الناس وتتبع عثراتهم، طبعا انتهى كلام ابن قدامة، أو قل ما رأينا إنسانًا اشتغل بتصنيف الناس وتتبع عثراتهم وزلاتهم وصار إمامًا وجعل له القبول في الناس أبدًا، إنما من يفعل ذلك لا يكون له القبول، ويسلط الله عليه من يتتبع عيوبه وعثراته. وهذا يعني تتبع العيوب والعثرات هذا مع الأسف موجود وواقع، هذا من الأمراض، أمراض النفوس التي ينبغي أن ينأى عنها المسلم وبخاصة طالب العلم، أن ينشغل بعيوب نفسه عن عيوب الآخرين، وألا يتتبع سقطات الناس وزلاتهم وعثراتهم وعيوبهم، وإن من فعل ذلك محقت بركة العلم عنده، ومحقت الدعوة وقسى قلبه، وسلط عليه من يظهر عيوبه للناس ولا يصبح له القبول. خامسًا: الذم للتتبع عيوب الناس وعثراتهم لا يعني ترك الرد على أهل البدع والضلال، أهل البدع يجب على أهل العلم أن يكشفوا للناس بدعتهم وضلالهم، ولكن الذي على السنة وصوابه أكثر من خطئه هذا هو الذي قصدنا تخطئة من اشتغل بتتبع عثراته وعيوبه. فمن كان على السنة وصوابه أكثر من خطئه فلا يجوز تتبع عثراته وزلاته وسقطاته، أما من كان مظهرًا للبدعة والضلال فيجب التحذير منه وكشف بدعته وضلاله حتى يغتر به الناس، هذه أبرز الفوائد المتعلقة بهذا الحديث. من موقع الشيخ سعد الخثلان وفقه الله تعالى المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|