قال ابن القيم : ((ينبغي أن يعلم أن المضاف إلى الله سبحانه نوعان :
الأول : صفات لا تقوم بأنفسها كالعلم والقدرة والكلام والسمع والبصر فهذه إضافة صفة إلى الموصوف بها فعلمه وكلامه وإرادته وقدرته وحياته وصفات له غير مخلوقة وكذلك وجهه ويده سبحانه.
والثاني : إضافة أعيان منفصلة عنه كالبيت والناقة والعبد والرسول والروح، فهذه إضافة مخلوق إلى خالقه، ومصنوع إلى صانعه، لكنها إضافة تقتضي تخصيصا وتشريفا يتميز به المضاف عن غيره، كبيت الله، وإن كانت البيوت كلها ملكا له وكذلك ناقة الله، والنوق كلها ملكه وخلقه، لكن هذه إضافة إلى إلهيته تقتضي محبته لها وتكريمه وتشريفه بخلاف الإضافة العامة إلى ربوبيته حيث تقتضي خلقه وإيجاده .
فالإضافة العامة تقتضي الإيجاد، والخاصة تقتضي الاختيار، والله يخلق ما يشاء ويختار مما خلقه كما قال تعالى :{وربك يخلق ما يشاء ويختار}.
وإضافة الروح إليه من هذه الإضافة الخاصة، لا من العامة، ولا من باب إضافة الصفات إلى الموصوف بها وهو الله.
فتأمل هذا الموضع فإنه يخلصك من ضلالات كثيرة وقع فيها من شاء الله من الناس))
الروح 154-156
المصدر...