![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم هذه أيها الأحبة مقالة جديدة لشيخنا أبي عبد الله حمزة النايلي (وفقه الله)، نفعنا الله وإياكم بها. تذكير المسلمين بخطر التجسس على الآخرين الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين،نبينا محمد و على آله،وصحبه أجمعين. أما بعد: إنَّ من الحرمان و الخسران أن يصرف المرء وقته ويُضيع عمره في ما لا ينفعه،ومن ذلك أن يجعل همّه البحث عن عيوب الناس و يحرص على تصيد أخطائهم، يقول الإمام ابن القيم –رحمه الله- : "طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وويل لمن نسي عيبه وتفرغ لعيوب الناس، فالأول علامة السعادة، والثاني علامة الشقاوة".طريق الهجرتين (ص271) وليحقق هذا المحروم غايته السيئة ويُدرك مطلبه المذموم سيلجأ في الغالب إلى التجسس على الآخرين، يقول الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله- :"التجسس هو:أن يتتبع الإنسان أخاه ليطلع على عوراته سواء كان ذلك عن طريق مباشر،بأن يذهب هو بنفسه يتجسس لعله يجد عسرة أو عورة، أو كان عن طريق الآلات المستخدمة في حفظ الصوت، أو كان عن طريق الهاتف فكل شيء يوصل الإنسان إلى عورات أخيه مسالبه فإن ذلك من التجسس".شرح رياض الصالحين (6/251) هذا الفعل القبيح والخُلق الذميم الذي نهانا عنه العزيز العظيم في كتابه الكريم، حيث قال الحكيم العليم: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) [لحجرات : 12 ]. يقول الإمام ابن الجوزي – رحمه الله -:" قال المفسرون: التجسس البحث عن عيب المسلمين وعوراتهم، فالمعنى لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه ليطلع عليه إذا ستره الله ". زاد المسير (7/471) ويقول الشيخ السعدي – رحمه الله- : "{ وَلَا تَجَسَّسُوا } : " أي : لا تفتشوا عن عورات المسلمين ولا تتبعوها واتركوا المسلم على حاله واستعملوا التغافل عن أحواله التي إذا فتشت ظهر منها ما لا ينبغي " . تفسير السعدي ( ص801) وحذرنا منه أيضا رسول العزيز العلام عليه أفضل الصلاة والسلام، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إيَّاكُم وَالظَّنَّ فإن الظَّنَّ أَكْذَبُ الحديث،ولا تَحَسَّسُوا،ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَنَافَسُوا، ولا تَحَاسَدُوا، ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا".رواه البخاري (6064) ، ومسلم (2563) واللفظ له. يقول الإمام النووي – رحمه الله- :" الأول بالحاء ، والثاني بالجيم ، قال بعض العلماء ( التحسس) بالحاء الاستماع لحديث القوم وبالجيم البحث عن العورات، وقيل : بالجيم التفتيش عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر والجاسوس صاحب سر الشر والناموس صاحب سر الخير، وقيل :بالجيم أن تطلبه لغيرك وبالحاء أن تطلبه لنفسك قاله ثعلب، وقيل: هما بمعنى وهو طلب معرفة الأخبار الغائبة والأحوال ". الشرح على صحيح مسلم (16/ 119) هم صاحبه الأكبر تحقيق مبتغاه! وإدراك مقصده دون النظر لعواقب هذا الخلق المشين وما فيه من أذية الآخرين، يقول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله- :" التجسس أذية، يتأذى به المتجَسَس عليه، ويؤدي إلى البغضاء والعداوة ويؤدي إلى تكليف الإنسان نفسه ما لم يلزمه، فإنك تجد المتجسِس والعياذ بالله، مرة هنا ومرة هنا، ومرة هنا، ومرة ينظر إلى هذا ومرة ينظر إلى هذا، فقد أتعب نفسه في أذية عباد الله، نسأل الله العافية". شرح رياض الصالحين (6/251) نراه أيها الأحبة الكرام يستعمل لنيل مطلبه كل الوسائل المعينة والطرق الممكنة كالتصنت والتنقيب والبحث فيما يخص الغير دون أن يستشعر أنه متلبس بفعل ذميم قد تُوعد صاحبه بعذاب أليم إذا لم يتدارك نفسه ويتوب إلى العزيز الكريم ،فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"مَنْ اسْتَمَعَ إلى حديث قَوْمٍ وَهُمْ له كَارِهُونَ أو يَفِرُّونَ منه صُبَّ في أُذُنِهِ الْآنُكُ يوم الْقِيَامَةِ ". رواه البخاري ( 6635) يقول المناوي – رحمه الله- :"( مَنْ اسْتَمَعَ) أي أصغى (إلى حديث قَوْمٍ وَهُمْ له كَارِهُونَ) أي حالة كونهم يكرهونه لأجل استماعهم أو يكرهون استماعه إذا علموا ذلك (صُبَّ ) بضم المهملة وشد الموحدة (في أُذُنِهِ الْآنُكُ) بفتح الهمزة الممدودة وضم النون الرصاص أو خالصه أو الأسود أو الأبيض والجملة إخبار أو دعاء". التيسير بشرح الجامع الصغير ( 2/ 397) ويقول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله- :" يعني الذي يتسمع إلى أناس وهم يكرهون أن يسمع فإنه يُصب في أذنيه الآنك يوم القيامة. قال العلماء: الآنك هو الرصاص المذاب والعياذ بالله، والرصاص المذاب بنار جهنم أعظم من نار الدنيا بتسع وستين مرة، يُصب في أذنيه لأنه تسمَّع لقوم وهم يكرهون أن يسمع , وسواء كانوا يكرهون أن يسمع لغرض صحيح أو لغير غرض؛ لأن بعض الناس يكره أن يسمعه غيره ولو كان الكلام ما فيه خطأ ولا فيه سب، ولكن لا يريد أن أحدًا يسمعه،وهذا يقع فيه بعض الناس، تجده مثلاً إذا رأى اثنين يتكلمون يأخذ المصحف ويجلس قريبًا منهم ثم يبدأ يطالع المصحف كأنه يقرأ، وهو يستمع إليهم وهم يكرهون ذلك، هذا الرجل يُصب في أذنيه الآنك يوم القيامة فيعذب هذا العذاب والعياذ بالله ". شرح رياض الصالحين (6/171) أتدري يا من أُصبت بهذا المرض القبيح! أن الجزاء من جنس العمل وأنَّ من حرص على كشف عورة أخيه فضحه العزيز العلام وهتك ستره وكشف عورته بين الأنام ، فعن عبد الله بن عمر –رضي الله عنهما- قال : صَعِدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع، فقال:"يا مَعْشَرَ من قد أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ، ولم يُفْضِ الْإِيمَانُ إلى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ، ولا تُعَيِّرُوهُمْ، ولا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فإنَّه من تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ الله عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ الله عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ في جَوْفِ رَحْلِهِ".رواه الترمذي(2033)، وصححه الشيخ الألباني –رحمه الله-. يقول الملا علي قاري – رحمه الله- :" (وَمَنْ تَتَبَّعَ الله عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ)من فضح كمنع أي يكشف مساويه (وَلَوْ في جَوْفِ رَحْلِهِ)أي: ولو كان في وسط منزله مخفياً من الناس " .مرقاة المفاتيح ( 9/ 245) ألم يبلغك كذلك! أن هذا الداء ليس من شيم الفضلاء ولا هو من خصال العقلاء، يقول الإمام ابن حبان- رحمه الله- : "الواجب على العاقل مباينة العوام في الأخلاق والأفعال،بلزوم ترك التجسس عَن عيوب الناس، لأن من بحث عن مكنون غيره بُحث عن مكنون نفسه، وربما طمَّ مكنونه على ما بحث من مكنون غيره،وكيف يستحسن مسلم ثَلب مسلم بالشيء الذي هو فيه ". روضة العقلاء ( ص128) وأنَّ ضرره ليس قاصرا عليك بل هو متعدٍ لمن تتجسس عليه وتحرص على معرفة عيوبه،فعن معاوية – رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ ". رواه أبو داود (4888) ، وصححه الشيخ الألباني – رحمه الله-. يقول الملا علي قاري – رحمه الله- :" (اتَّبَعْتَ) من الإتباع أي تتبعت (عَوْرَاتِ النَّاسِ) أي عيوبهم الخفية ؛ وفي نسخة ابتغيت أي طلبت ظهور معايبهم وخللهم (أَفْسَدْتَهُمْ) أي حكمت عليهم بالفساد أو أفسدت أمر المعاش والمعاد والله رؤوف بالعباد" .مرقاة المفاتيح ( 7 / 259) فالبدار البدار يا من ابتُليت بهذا الداء القتَّال بالتوبة والرجوع إلى الكبير المتعال والتخلص من هذا المرض العضال والحرص كل الحرص إذا أردت النجاح والفلاح على الاهتمام بعيوب نفسك التي بين جنبيك،يقول الإمام ابن حبان –رحمه الله- : " الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه،فإن من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره أراح بدنه ولم يتعب قلبه، فكلما اطلع على عيب لنفسه هان عليه ما يرى مثله من أخيه، وأن من اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمى قلبه وتعب بدنه وتعذر عليه ترك عيوب نفسه،وإن من أعجز الناس من عاب الناس بما فيهم وأعجز منه من عابهم بما فيه...".روضة العقلاء (ص 125) لأنَّ من عرف حقيقة نفسه انشغل بإصلاحها عن الاهتمام بعيوب غيره ، يقول الإمام ابن القيم – رحمه الله- :" من عرف نفسه انشغل بإصلاحها عن عيوب الناس ". الفوائد (ص 57) وعليك أن تسأل دوما العزيز الوهاب أن يرزقك حُسن الآداب مع بذل ما يُعينك على تحقيق ذلك من الأسباب، لأن حسن أدب المرء هو عنوان سعادته وسوءه من القرائن الدالة على حرمانه وشقاوته، يقول الإمام ابن القيم – رحمه الله- :" وأدب المرء : عنوان سعادته وفلاحه وقلة أدبه : عنوان شقاوته وبواره ". مدارج السالكين (2/390) وفي الختام أيها الأحبة الكرام ينبغي أن نعلم أنه يُستثنى من النهي عن التجسس ما كان فيه مصلحة راجحة كحفظ النفس و العرض وغير ذلك من الضروريات، يقول الحافظ ابن حجر – رحمه الله- :"ويُستثنى من النهي عن التجسس ما لو تعين طريقا إلى إنقاذ نفس من الهلاك، مثلا كأن يخبر ثقة بأن فلانا خلا بشخص ليقتله ظلما، أو بامرأة ليَزني بها فيشرع في هذه الصورة التجسس والبحث عن ذلك حذرا من فوات استدراكه،نقله النووي عن الأحكام السلطانية للماوردي واستجاده". فتح الباري ( 10/ 482) فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يُوفقنا وإياكم لكل ما يحبه ويرضاه ومن ذلك التحلي بالأخلاق الفاضلة و الصفات الكريمة،وأن يُجنبنا جميعا كل خُلقٍ مشين ومن ذلك التجسس على الآخرين، فهو سبحانه ولي ذلك وأرحم الراحمين. وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أبو عبد الله حمزة النايلي المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|