![]() |
![]() |
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
ماذا يحدث في اليمن، ولصالح من؟! بكر البعداني لقد شاركتْ في الثورة اليمنيَّة - التي وقعت تحت ما سُمي في ذلك الوقت: بالربيع! - قُوى متعدِّدة كما هو الشأن في الثورات الأخرى، وكان منها جماعة الحوثيين، وأنا وإن لم أكن بصدد الحديث عن ذلك - سلبًا أو إيجابًا - إلا أنني أحببتُ أن أبتدئ بهذا ليُعلم كيف كانت البدايات، ثم كيف باتَت النهايات. أعود فأقول: ومع مشاركة الحوثيين في هذه الثورة اليمنية كغيرها من تلك القوى - على الأقل مبدئيًّا - إلا أن الأمور وصلَت إلى ما وصلت إليه اليوم؛ بسب أنهم بدؤوا - زعَموا - الثورة بحَراك شعبيٍّ سِلميٍّ هائل، ولكنَّه أسفَر - ولا أقول: انتهى - بعمليات عسكريَّة واسعة النِّطاق، ولا سيما مع تلك الترسانة التي يَمتلكونها من السلاح، شملَتْ: دماج، وصعدة، والجوف، وعمران، وصنعاء، والبيضاء، وإب، وتعز، ثم بعد ذلك مأرب وعدن، وهكذا غيرها من المُحافَظات، في سلسة يطول سَردُها. وهم وإن كانوا - أعني: الحوثيِّين - يتذرَّعون بأن الشعب اليمنيَّ مسلحٌ، إلا أنني أقول: إنه ليس في اليمن جماعة مسلَّحة واحدة، قبلية كانت أو غيرها، تفعل بسلاحها ما يَفعله الحوثيون، والله المستعان. ويعود السبب في هذا الفعل منهم - وعندي على الأقل - أن هذه الجَماعة نشأت على العمل العسكريِّ؛ فمنذ فتحت أعينها، واستنشقَت النسيم العليل مِن داخل الحاضنة الشعبية لها: (جبال مران)، وهي لا تعرف سوى لغة العنف والدم والسلاح والقتل، وهلمَّ جرًّا. فبذلك وذاك، وبما تملك مِن آلات الحرب، صارت حربًا على اليمن وأهله، فلا تَكاد تَخبو نار للحرب حتى تُضرم أخرى، وهكذا دوالَيك، ولقد استطاعت مِن خلال أعمالها غير المبرَّرة - فضلاً أن تكون مَشروعة - أن تعمل على إرباك اليمن وأهلِه بصورة أو بأخرى، وأن تقسِّم اليمَن إلى أقسام وأشلاء، وأن تبثَّ فيه الفتن والحروب والويلات، والله حسبنا ونعم الوكيل. كما استطاعت بمعونة مِن البعض - داخليًّا وخارجيًّا وإن أنكروا ذلك - وخلال فترة قصيرة، أن تبني قوة عسكرية منظَّمة، قادِرةً على المشاركة الفعالة في المعارك والجبهات التي تَفتتحها هنا وهناك، فما تلبَث محافظةٌ مِن السكون مِن الضربات القاسية التي تلقَّتْها منهم، حتى يَشرعوا في أخرى، حتى أصبحت معاركهم على مستوى اليمن كلِّه كما هو حاصل الآن، مما دعانا إلى التساؤل: ماذا يحدث في اليمن؟ ولصالح مَن؟! إنني أستطيع أن أقول مِن خلال المعلومات السابقة؛ حتى نُدرك الحقيقة كما هي، وهذا في غاية الأهمية: إنَّ اليمن اليوم ليس فيها إلا فريقان مُختلفان، يَخوضان معركتين مختلفتَين، فهما فُسطاطان لا ثالثَ لهما: الأول: اليمَن وأهله مِن مختلِف القوى والأطياف والانتماءات، والتيارات والتوجُّهات، ومَن يُساندهم في الداخل والخارج. والثاني: الحوثي وزبانيته، وأزلامه وأعوانه. وإنَّنا عندما نتابع هذه الأحداث الكبيرة في اليمن - حتى نستطيع إدراكها، أو حتى نحاول فَهمها - فإن علينا أن نَستحضِرَ في الذهن أمورًا مهمَّة جدًّا: أولها: أن التغيير ليس لعبة نستطيع أن نخوض فيها كيفما كان أو متى كان! لكنه واقع يحتاج منا أن ننظر في الأدلة والنصوص، والمصالح والمفاسد، والواقع والمآلات؛ وإلا فقد تكون النتيجة موجعة وفاجعة - بكل ما تعني الكلمات مِن المعنى - لكل مَن لم يَستوعِب هذه الحقيقة جيدًا. ثانيًا: ينبغي علينا أن ندرك أن ما يجري الآن على أرض الإيمان والحكمة مِن أحداث جسام، هو أكبر بكثير من حجم القوى والدول؛ محليَّة كانت أو إقليمية، أو حتى دولية، وهو يبلغ مِن الخطر مبلغًا يَحملنا على الظن بأن قوة وحيدةً يُمكن أن تكون مسؤولة عنه، وهي القوة الكبرى في العالم والتي سيطَرتْ على منطقة الشرق الأوسط بأكملِها منذ نهاية الحرب العالميَّة الثانية، ومِن خلال أدواتهم، والحوثيُّ وغيره مِن أتباعه وأعوانه - شعَروا أو لم يَشعُروا - ليسوا أكثرَ من أداة يستعملونها، ولن يلبثوا كثيرًا حتى يَستبدلوها. ثالثًا: أن الكثير مِن أفعال الحوثي هي بلا أدنى شكٍّ ليستْ - إن صحَّ التعبير - اعتباطية أبدًا، بل العكس تمامًا، إنها مدروسة - إن لم يكن منهم فمِمَّن يأخذون عنهم، وهذا ما أتوقعه - بصورة كبيرة في كثير من أجزائها، التي يَسعون إلى تحقيقها بغضِّ النظَر، عن الدماء التي لا بُدَّ أن تُسفَك أو تُسال، ناهيكَ عن الخسائر المادية والمعنوية. ومع أنَّ هذا يكاد يكون مِن المقطوع به، إلا أنَّ البعض يرى أن ذلك منهم ليس سوى رأيٍ أو توقُّع، أو رغبةٍ ورجاء، أو تحفيز وإيحاء. ونحن وإن كُنا على يقين أن كثيرًا من المفكرين والأكاديميين الإيرانيين هم مَن يُغذُّونهم في صياغة الرأي والقرار، ومِن ثمَّ التطبيق على الواقع مِن خلالهم، وبكل مُستوَياتهم المُختلفة، وأن الأمر ليس سهلاً كما يتوقَّع البعض - أقول: نحن وإن كُنا على يقين من ذلك، إلا أن ذلك أقلُّ من أن يكون له تأثير حقيقي في الواقع، أو حتى أن يَكون له أدنى وجودٍ في مَطابخ صُنْع القرار كما يقال! أقول: لقد خاض الحوثيون معاركَ كبيرة وكثيرة فيما مضى - ولا يزال - فخَسروا آلافًا من المقاتلين، وأنفقوا الكثير من المال، كل هذا ليس إلا لتثبيت أركان ما يُمكن أن نسمِّيَه: "الهيمنة الإيرانية" على المنطقة؛ ولذلك فمَشروعهم هذا هو مشروعٌ لا يخدم اليمن واليمنيين إطلاقًا، بل يضرُّهم، فضلاً أن يكون هذا المشروع هو الذي يخدم الإسلام، أو يُلحق الضرر بأعدائه كما يزعمون، مهما كانت الشعارات المُعلَنة أو المُردَّدة. وهذا الهدف كان واضحًا من البداية على الأقل للساسة العباقِرة، ولأهل الحَلِّ والعَقد، وبات اليوم أكثر وضوحًا - مِن ذي قبل - للخاصَّة والعامَّة، ولا سيَّما مِن خلال هذا الوجود العسكري في كل المُحافظات اليمنية شمالاً وجنوبًا، وشرقًا وغربًا، الذي يحاول الحوثيُّون من خلاله أن يبسطوا نفوذهم وسيطرتهم عليها جميعًا وبالقوة؛ لتبقى هي - وهي وحدها - اللاعبَ الرئيسي في هذه المنطقة المهمَّة من العالم اليوم، والتي يبدو أنها غير مُستعدَّة للتنازل عنها؛ لأنها تعدُّ مكسبًا، ولو اضطرت إلى أن تدخل في حروب كثيرة وكبيرة داخليًّا أو حتى خارجيًّا مع جيرانها، وتجرَّ اليمن وأهله وجيرانَه إليها إكراهًا وعن غير رضًا. وهذا يُدلِّل على أن الحوثيِّين قد استقَوا هذا المبدأ من أمهم الإيرانية - صاحبة التاريخ المعروف في هذا - فقرَّروا أن يَسيروا وَفْقَه وعليه، ويجعلوا مشروعهم تبعًا لها، وأن يكون إحدى الأذرع الإيرانية في المنطقة، يُنفِّذون ما يُملى عليهم، وما يقال لهم، وهذا كما يقال: هو لُبُّ الموضوع وبيتُ القصيد. ومع أن هذا العرضَ واضحٌ كما هو معلوم، إلا أنه قد يبدو مفاجئًا فيفاجئ عددًا كبيرًا من عامَّة اليمنيِّين، لكنَّنا على يقين كغيرِنا أن علاقاتٍ أوثقَ، واتصالات أعمقَ - والأيام القادمة كفيلة بكشفها - تجري بين الطرفين ظاهرًا، ومِن وراء الكواليس، وأنهم جميعًا لن يدَّخروا وسعًا في تحقيق ما يَصبون إليه، ومنه العودة باليمن إلى سابق عصور الإمامة المُظلِمة والظالِمة، أو جعله نسخة أخرى مِن نُسخها التي نُشاهدها يوميًّا في: (لبنان، والعراق، وسوريا...). ولذلك فما مِن شكٍّ لديَّ أن الإيرانيين الفُرس هم من ألدِّ أعداء الأمة الإسلامية - وإن تسمَّوا بها - وأسوئهم وأخطرهم على الإطلاق؛ لأنهم يتستَّرون بمحبة أهل البيت عليهم السلام، ويتذرَّعون بها كذبًا وتدليسًا، وزورًا وظلمًا؛ فغرُّوا وخدعوا، ولبَّسوا وأضلُّوا؛ ولذلك فإن جهادهم - كما نصَّ على ذلك جملةٌ من العلماء - سياسيًّا واقتصاديًّا وفكريًّا و...، هو مشروع لا بدَّ أن يكون في حسابات كلِّ المسلمين الصادقين، والعرب الشرفاء عمومًا، واليمنيين الأذكياء على وجه الخصوص؛ وذلك لأن الإيرانيين الفرس يتمتَّعون بمزية ليست لغيرهم مِن أعداء الأمة الكثيرين كما سبق، وهم قادرون من خلال ذلك على تدمير الجسم الإسلامي مِن داخلِه؛ لأنَّ أبواب الحصن الإسلامي التي يتعاون المسلمون كلهم على إغلاقها بإحكام في وجه الأعداء والغُزاة، هم وحدهم مَن يَفتحونها أمامهم، وليس أحد سواهم، وأتباعهم وأعوانهم هم مَن يُنفِّذون لهم ذلك، ومنهم الحوثيُّون. وهم - أعني: الحوثيين - في الحقيقة ليسوا جَهَلة فحسب، بل إنهم مُجرِمون أيضًا؛ لأن أذاهم لم ولن يَقتصِر على أنفسهم حينما أطاعوا أولئك، وكانوا ممَّن ساعَدَهم على أن يفتحوا لأعداء الأمة أبوابَ الحصن الإسلامي، بل سيمتدُّ أذاهم - يَقينًا - ليشمَلَ الأمة كلها، ولذلك فالوقوف في وجوههم متعيِّن أيضًا، وأنا على يقين أن هؤلاء المجرمين سيُحاسَبون على أعمالهم هذه وتلك، وأنهم لن ينجوا بفِعالهم هذه التي سيُسطِّرها ليس التاريخ فحسب، بل وحتى الملائكة البرَرة؛ ليدفعوا ثمنها اليوم وغدًا، وإن غدًا لناظره لقريب. لقد أدرك عقلاء الإيمان والحكمة - منذ وقتٍ طويل - أنَّ الحوثيين كيان غريب عن اليمن، وأنه عدو له ولأهله، وأنه يُريد تدميرَه، ولكنهم لم يستطيعوا الجزم بحقيقة هذا الكيان الغريب على وجه الدقَّة. فقد قال قوم: إنه صناعة إيرانيَّة، وقال آخرون: إنه عميل، وقال آخرون: إنه ذِراع لهم، وقالوا غير ذلك، ولكن كانت تلك الأقاويلُ - عند البعض - كلُّها توقعاتٍ بلا دليل، ثم جَدَّ الجديد اليوم؛ لتظهر الحقائق وتتكشف؛ لقد نطَق الصامتون الذين كانوا يعملون في الخفاء، وبدؤوا يخرجون مِن داخل كهوفها المظلمة، وخلاياها المُوحشة، وكشفوا عن كل ذلك بشهاداتٍ مُذهلة عن العلاقة الخفية، التي سطَّرها التاريخ ولا يَزال. مما يعني - ببساطة وباختِصار - أنَّ الحوثيين كيان، أو إن شئتَ قلتَ: آلة صنعَتْها إيران على عينها، وأنهم بتحركاتهم تلك ليسوا سوى دُمًى آلية لتلك القوى الشرِّيرة، عَلموا أو لم يعلَموا، بل إنَّهم الحطَب الذي يحترق لتوليد دولة إيران بنُسختها اليمنية الحديثةِ - زعَموا - وقد بدأ يظهر شيءٌ مِن ذلك، والحمد لله. إنني أوكد أن هذا الاستنتاج قد يبدو - كما سبَق وأشرتُ - غريبًا، أو صادمًا للكثيرين، ولكنه النتيجة الحتمية التي لا بدَّ أن نصل إليها عندما نقرأ التاريخ، ونرى ما يَحصل، وندرس الشهادات والشواهِد التي اجتمعَت بين أيدينا من خلال الأشهر القليلة الماضية، والتي تتَّسق مع كل ما شاهدناه أو نُشاهده هنا وهناك مِن تطوُّرات غريبة متلاحِقة، وتَنسجِم أيضًا مع ردود الأفعال المحلية والدولية التي صدرَت حتى الآن. أقول هذا مع أنني قد أكون مخطئًا؛ بل من الممكن جدًّا أن أكون كذلك، ولكنه ظن مُلِحٌّ ما يزال يتردَّد في صدري منذ بداية الحوادث الأخيرة في بلاد الإيمان والحكمة؛ ولذلك لم أجد بُدًّا من قَبول هذه النتيجة، ومِن ثمَّ قولها ونشرها، بل إني أعترف بأني بِتُّ اليوم على قناعة من هذه النتيجة المُحزنة: أنهم عادوا بالإمامة إلى حكم اليمن مِن جديد، ولكن ليس على أكتاف أبنائها فحسب، الذين حملوها مِن قبل مدةً مِن الزمن، وإنما على أكتاف اليمنيِّين أنفسهم، بل على جثث أبنائهم ممَن كان يَنبغي أن يكونوا من صَفوة أبناء هذه الأمة في هذا الزمان. لقد نشر الحوثيون وأتباعهم وأعوانهم بفعالهم هذه صورة بل صورًا كثيرة تُسهم وتساهم في أكبر عمليَّة هَدْم لأحد أهم معاقل الإسلام في شِبْه الجَزيرة، بل في المنطقة أجمع؛ ليَرقُص بالتالي أعداء الإسلام - وعلى رأسهم الفرس - طربًا، فإنا لله وإنا إليه راجعون. فهل يا ترى يتساءل الجميع: ماذا يحدث في اليمن؟ ولصالح مَن؟! ومِن ثَمَّ يُراجع الكل حساباته، ويعود إلى صوابه ورشده؟! أرجو ذلك! المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|