![]() |
![]() |
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
تلمسان وعبق التاريخ د. عبدالسميع الأنيس بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصَّلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه. وبعد: فما أجملها من أيام قضيناها في ربوع هذه المدينة العتيقة العريقة؛ نحاول استِكشاف معالمها، والتعرُّف على أعلامها. أيامًا، ونحن نعمل على فَكِّ ألغاز هذه المدينة السَّاحرة، والكشفِ عن أسرارها وطلاسمها، ونحاول الإجابةَ عن تساؤلاتٍ تفرضها هذه الاحتفاليَّةُ بهذه المدينة العالمة: كيف صنعَت؟ وكيف تألَّقَت كلَّ هذا التألُّق؟ ومن أين اكتسبَت هذا التوهُّج العلمي والحضاري؟ هل الموقع الجغرافي المتميز؟ أم العامل الاقتصادي؟ هل هِجرات العلماء المبدِعين القادمين إليها؟ أم إرادة ملوكها وحكَّامها؟ وما هو أثر الدِّين والإيمان في كل هذه الإنجازات؟ ورحنا نبحث في أعماق التاريخ، ونستنطِق الشَّواهِد والمشاهد، ونَستقرئ كتبَ البلدان، ونسأل المعالم والأعلام، ونطوف في أزقَّتها، وخلواتها، ومساجدها - طوافَ العاشِق الولهان. ولكن تلمسان الحسناء تارة تطمعنا بالوِصال، وتارة تنفر عنا بالدلال، وقديمًا كَشف عن سرِّها لسان الدين الخطيب عندما وصَفها فقال: "حسناء تسبي العقول بين التصنُّع والسفور، والإطماع والنفور". تلمسان لا تبوح بكلِّ أسرارها، حتمًا لا؛ لأنَّ إنجازاتها على مَرِّ العصور أوسع من أن تكتبها الكلمات، ولكن عندما نقِف أمام إنجازاتها الممتدَّة فوق تضاريسها وسهولها، لا نملِك سوى أن نزهوَ بها، ونتغنَّى بجمالها! وحسبها أنَّها تعلِّمنا أن لا نقف عند الأبواب مشدوهين بسحرها! وتلهمنا كيف نَبني المدينة العالِمة، وكيف نَصنع الأجيالَ التي تحسِن فنَّ الإبداع، ومظاهر الجمال في الحياة والأحياء. وكيف نَصوغ حضارتنا. وكيف نحافظ على هويَّتنا وثقافتنا. وكيف نخطِّط لمدننا الحديثة لنعيش عَبق التاريخ، ورونق الحاضر. إنها تلقِّننا قيَم الحريَّة والمحبَّة والتسامح. وتدربنا لنرتقي معارجَ الروح، ومدارج التمدن، وكلاهما من سنن حضارتنا الإسلامية الخالدة. بجمالها وكمالها تعلِّمنا كيف نعشق البلدان، وكيف نتعلَّق بها تعلُّق الولهان، وكفى بالحب معلمًا ومحفزًا في دروب الحياة. بعد ساعات سينفرط هذا العقد، ويتفرَّق هذا الجمع، ولكن ما ندري لعل ألفيَّة الإمام أحمد بن نصر الداودي تجمعنا مرَّة أخرى. ولعلَّ مغناطيس سيدي "أبو مدين" يجذبنا مرة ثانية. سنغادِر تلمسان بأجسادنا، ولكن سنظلُّ نحنُّ إليها، وقديمًا عبَّر المَقَّري عن هذا عندما رحل عنها فقال: ولي بأرض تِلِمْسانَ معالمُ إنْ ![]() نأَتْ معاهدُها فالشُّوق يُدنينا ![]() مأوى الشُّيوخِ الهداة المستضاءِ بهم ![]() وبِأبي مدين ازدانَت مبانيها ![]() سنرحل عنها ولسان حالِنا يقول، كما قال شاعرها المجيد ابن خميس: وأهدي إليها كلَّ يوم تحيةً ![]() وفي ردِّ إهداء التحيَّة إهداء ![]() لعلَّ خيالًا من لديها يمرُّ بي ![]() ففي مَرِّه بي مِن جوى الشَّوق إبراء ![]() ولعلنا سنردِّد ما قاله ابن خميس: تِلِمسان لو أنَّ الزمان بها يسخو ♦♦♦ مُنى النفس لا دار السلام ولا الكرخ وما قاله الإمامُ ابن مرزوق الحفيد التلمساني: بلد الجدار ما أمَرَّ نَواها ![]() كلِف الفؤادُ بحبِّها وهَواها ![]() يا عاذلي في حبِّها كن عاذري ![]() يَكفيك منها ماؤها وهواها ![]() وأخيرًا، تحيَّة شكر لدولة الجزائر على حُسن الضِّيافة وطيبِ اللِّقاء، تحية شكر وتقدير لكلِّ مَن ساهم في هذه الاحتفاليَّة تحضيرًا وتنظيمًا، وأخصُّ بالشكر وزارةَ الثقافة، وجامعة أبي بكر بلقايد، والمركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ، وكل العاملين الذين اقتطعوا جزءًا من أوقاتهم الثَّمينة ليوفِّروا لنا كلَّ وسائل الراحة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته[1]. [1] الكلمة التي ألقيتُها في الحفل الختامي باسم الضيوف المشاركين في المؤتمر الدولي: "الإسلام في بلاد المغرب ودور تلمسان في نشره"، المنعقد بتاريخ 21 - 23 / 3 / 2011، في جامعة أبي بكر بلقايد، تلمسان - الجزائر، في إطار فعاليات تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية 2011. وكنتُ قد شاركتُ ببحث علمي عنوانه: "جهود محدثي تلمسان في خدمة الحديث النبوي الشريف ونشره، الإمام أحمد بن نصر الداودي التلمساني (ت 402) نموذجًا". المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|