![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
الجمع بين قوله تعالى: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) وبين ما يجده الكفار من السعادة
السؤال: قال تعالى :( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) . أوليس الكافرين أو بالأخص المسيحيين , يظنون أنهم علي دين الحق , ولا يؤمنوا بالقرآن, و لكنهم يعيشون فى طمأنينة ، ويقين من أمرهم , مع أنهم أعرضوا عن ذكر الله والمقصود به القرآن , كما قرأت باعتقادهم ويقينهم بإلاههم ، أرجوا توضيح الامر لي فما موقف المسيحيين من الاية . تم النشر بتاريخ: 2014-07-20 الجواب : الحمد لله كلام الله تعالى حقٌّ وصدقٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد؛ كما قال تعالى: ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا )النساء/ 87 ، وقال: ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ) النساء/ 122، وقال سبحانه : ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الأنعام/ 115. وقد حكمَ الله سبحانه وتعالى بالمعيشة الضَّنك على مَن أعرضَ عن ذِكْرِه وخالفَ أمرَه واهتدى بغير هُداه ؛ فقال سبحانه : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى). يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله : " ( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) أي: في الدنيا؛ فلا طمأنينة له ، ولا انشراح لصدره ؛ بل صدره ضيِّق حَرَج لضلاله ، وإن تنعَّم ظاهرُه ، ولَبِسَ ما شاء وأكلَ ما شاء ، وسكنَ حيث شاء ؛ فإنَّ قلبه ما لم يَخْلُص إلى اليقين والهُدى فهو في قلق وحيرة وشَكّ ، فلا يزال في ريبه يتردَّد ، فهذا من ضَنَك المعيشة " انتهى من " تفسير ابن كثير " (5/323). وفسَّر بعضُ المفسِّرين المعيشة الضَّنْك بعذاب القبر ؛ كما رُويَ ذلك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ؛ فقال: " يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ " انتهى من " تفسير الطبري " (16/196) ، ورُوي نحوه عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا كما في " تفسير الطبري " (16/197)، وعن السُّدِّي وغيرهم . ولعلَّ الأقرب في معنى الآية ما رجَّحَهُ بعضُ المفسِّرين من أنَّ " المعيشة الضنك عامَّة في دار الدنيا، بما يصيب المُعْرِض عن ذِكْرِ رَبِّه من الهموم والغموم والآلام ، التي هي عذاب مُعَجَّل، وفي دار البرزخ وفي الدار الآخرة ؛ لإطلاق المعيشة الضَّنْك وعدم تقييدها " انتهى من " تفسير السعدي " (ص 515) . إذا ثبتَ هذا ؛ فلا يُسَلَّم أنَّ النصارى وغيرَهم من أهل الكفر يعيشون في طمأنينة ويقين من أمرهم مع إعراضهم عن ذِكر الله ؛ بل هُم في الحقيقة وإن تنعَّموا وضَحِكوا وأكَلوا وشربوا ما شاءوا ؛ فهم في قلق وحيرة وشَكّ - كما تقدَّم في كلام ابن كثير رحمه الله - . وهذا معلوم في الواقع لا شك فيه ، فإنك إذا نظرت إلى الدول الغربية تجد فيها من أسباب الراحة والترف والتنعم ما يفوق الوصف والخيال ، ولكنك مع كل ذلك تجد أهلها أشد الناس بؤسا وقلقا وحيرة واضطرابا !! فهم أكثر دول العالم في الأمراض النفسية والعصبية ، وهم أكثر دول العالم في معدل الجريمة ، القتل والسرقة والاغتصاب والخمر والمخدرات ... إلخ . حتى إن الجريمة عندهم تقاس بالثانية الواحدة ، لا باليوم ولا بالساعة ، فيقال : كم جريمة ترتكب في الثانية الواحدة ؟! وهم أكثر دول العالم في معدلات الانتحار . فأي أمن وطمأنينة يشعر بها هؤلاء ؟ لا شيء . واعلم أن الكافر قد يفتح الله عليه جميع أبواب الراحة والترف في الدينا ، كما قال الله تعالى : ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) الأنعام/44. إلا بابين اثنين فقد خصهما الله تعالى لأهل الإيمان به ، وهما : الأمن والبركة . فالبركة يقول الله تعالى فيها : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) الأعراف/96. وأما الأمن فيقول الله تعالى فيه : ( الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) الرعد/28 . فلا يمكن لكافر مهما وجد من أسباب النعيم والترف والسعادة أن يعيش في أمن وطمأنينة وبركة قط ، فذلك غير ممكن ، بل هو في شقاء نفسي وقلق واضطراب يظهر أثره عندما يتجه ذلك الشخص إلى الجريمة أو الانتحار أو المصحات النفسية والعقلية . فإذا كان يعيش في أمن وطمأنينة فلماذا كانت كل هذه الجرائم والأمراض النفسية والاكتئاب ثم الانتحار ؟! إن هذا نتيجة الضنك الذي يعيشون فيه . ويدلُّ على هذا الضَّنك الذي يعيشُه أهل الكفر في الدُّنيا أيضا : شهادةُ مَن أسلمَ منهم ودخلَ في هذا الدِّين العظيم ، بأنَّه كان يعيش في بؤس وشقاء وقلق وحيرة ، ويشعر الآن بسعادة وطمأنينة وراحة وحياة هادئة لا يستطيع وصفَها؛ كما قال تعالى: ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/ 97 . نسأل الله تعالى أن يُثبِّتنا على الحقِّ حتى نلقاه ، آمين . والله أعلم . موقع الإسلام سؤال وجواب المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|