![]() |
![]() |
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
(عزاميات ٦١ )
(وللغروب معنى) في لحظة هدوءٍ وسكونٍ أمام البحر، والشمس تستقبل مشرقها متضيفة للغروب، مودعة يومها بخيوطها وألوانها وصفائها، يزينها نسيم البحر وعليله، وهي تودعنا رويدًا رويدًا بصمت وإخبات.. وكلٌ يحمل جواله؛ ليلتقط صورة الجمال والدلال في روعة تناغم الشمس مع مداعبة البحر، جلستُ أتأملُ المشهد، وأسبح في تجلياته.. فراعني ذلك الجمال، وأخذتني هذه الصورة في تطوافٍ مع الحسن أجمعه.. وفِي هذه الأثناء مع مديد النظر، تأملتُ في عمق الصورة وما وراءها، فصغرت علي نفسي عندما تذكرتُ أنها آية من آيات الله الموقظة والواعظة، وكأنها تقول لنا في دورة الْيَوْم: ماذا لكم من يومكم؟ وماذا قدمتم لأنفسكم؟ لم تكن الشمس محرقة ولا مزعجة، بل مرّت وما ضرت، وأشرقت وأدفأت وأضحت علاجًا وصحةً ونفعًا لك أيها الإنسان؛ لتحسن صنعًا، وتطيب عملاً ومقصدًا.. إنً هذه الشمس تجري لمستقر لها، والبحر مُلئت خزائنه وسخرت منافعه، وكلٌ يقوم بوظيفته.. فهل حرّك ذلك فيك غايتك التي خلقت لأجلها، ووظيفتك التي أمرت وكُلفت بها؟ فإذا كان الله يعطي الدنيا بكل مُتَعها ولذاتها لمن يحب ومن لا يحب، فلماذا لا نعمل لما يحبه الله؛ حتى تكون المكافأة عظيمة ودائمة؟ إن غروب الشمس يستحثنا للمبادرة والتعويض لعمل الْيَوْمَ والليلة (فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها).. إن مشهد الغروب يبعث النفس على الحياء من توارد الألطاف، وتزاحم النعم، وقلة العمل، والتماهي مع الغفلة والإعراض.. فشكرًا للشمس غروبها؛ ليذكرنا بغروب أعمالنا، وحسرتنا من نقصه وشرخه، وفرحتنا بصحيحه ويسيره.. وغروب الشمس يذكرنا بأفولنا ونهايتنا دون تعنيف وقسوة، مع لوحة الجمال المحفزة لنعيم الآخرة.. وغروب الشمس يذكرنا بعدل الله وفضله، وشمول لطفه للناس بهذا التسخير والتكريم لبني آدم لعلهم إليه يرجعون.. وغروب الشمس يربطنا بالله، ويذكرنا بعظمته في صنعه الذي أتقن كلّ شئ!.. فهذه المخلوقة العظيمة تغيب في غاية الحسن والجمال دون ضجيج وضرر، فمن جمًلها وسيرها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها؟ وفِي كل شيء له آية * تدل على أنه الواحد وغروب الشمس يسوقنا للتبصر بمبادرة الفرصة، ومضاعفة الجهد زيادة في الخير ومسابقة إليه.. وغروب الشمس يربط الليل بالنهار، والعلن بالاستسرار، وتظهر معه المقامات والوظائف للنهار والليل، كما في وصية أبي بكر عند موته لعمر رضي الله عنهما قائلًا : (إني أوصيك بوصية، إن أنت قبلت عني: إن لله حقًا بالليل لا يقبله بالنهار، و إن لله حقًا بالنهار لا يقبله بالليل) والشمس بشروقها وارتفاعها وزوالها وغروبها، علق بها أحكام وأعمال ووظائف وأحوال، فخذ منها بلغة لصلاح دنياك، وعبرة لنجاة أخراك.. ومن تأمل آيات الكتاب العزيز في ورود الشمس، علم أنها جُعلت منفعة ونعمة؛ ابتلاءً واختبارًا (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) ونورها تذكير للإنسان بنور الله، وطلب هدايته لنوره وشرعه، وعلم أنها مخلوقة ساجدة، مسخرة مسيّرة.. فسبحان مكورها، ومصورها، ومذللها، ومسخرها.. ويارب زدنا تأملًا؛ لنعمل صالحًا، وتدبرًا؛ لنحذر باطلًا وفاسدًا. الشيخ/ أحمد بن حفير الحفير ١٥/ ١٠/ ١٤٣٩هـ . المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|