![]() |
![]() |
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
حديث الأمر بقتل الوزغ.
وهو الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أم شريك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بقتل الأوزاغ"([1]). وفي لفظ لمسلم: "أمر". وفي لفظ آخر عنده: أن أم شريك استأمرت النبي صلى الله عليه وسلم في قتل الوزغان «فأمر بقتلها»([2]) وأخرجه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم «أمر بقتل الوزغ, وسماه فويسقا»([3]). فأنت ترى في هذه الأحاديث الأمر بقتل الوزغ, وهو محتمل للوجوب وللندب, ولا مرجح, والأمر بقتلها معقول المعنى, لأنها ضارة مقززة, فقتلها سائغ كقتل سائر الهوام التي أبيح قتلها في الحل والحرم, مع أن الفواسق الآنفة إنما رَخص في قتلها ولم يَأمر, وفي الوزغ جاء الأمر, وله وجه. وقد خالفه حديث عائشة عند الشيخين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للوزغ: "فويسق". ولم أسمعه أمر بقتله([4]). ويمكن دفع هذا التعارض بأن عائشة لم تسمع أمره بقتلها, وقد سمعته أم شريك وسعد, ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. وكل هذا لا إشكال فيه, إنما المشكل هو تعليل هذا الأمر, بأنه كان ينفخ على نار إبراهيم عليه السلام, وهو ما أخرجه البخاري في صحيحه من طريق ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن سعيد بن المسيب عن أم شريك رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ. وقال: [كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام]([5]). فهذه الزيادة في متن الحديث - والتي عَللت الأمر بالقتل - غير مقبولة المعنى, ويبعد صدورها عن مشكاة النبوة. ذلك أن مما علم من دين الإسلام – بل وسائر الملل – أن الحيوان غير مكلف, وهو غير مسؤول عن فعله, فلو أن حيوانا وطئ نبيا فقتله لم يكن ذلك موجبا لدخوله النار, ولا مبيحا لقتل جنسه في أبد الدهر, فكيف يثبت هذا الحديث للحيوانات إرادة وعزما تؤاخذ به, ثم تعاقب عليه؟. يضاف إليه – أنا لو سلمنا جدلا بوقوع ذلك الفعل منها, وأنها نفخت على نار إبراهيم, فهل هذا ينسحب على كل ما تولد منها إلى يوم القيامة؟. مع أن قواطع الدين تنص على أنه: {لا تزر وازرة وزر أخرى}. وفي النظر إلى حديث أم شريك نجد أن رواية مجرد الأمر بالقتل أقوى طريقاً وأثبت من الطريق التي فيها الزيادة, ذلك أن رواية النفخ إنما هي من رواية ابن جريج وهو مدلس وقد عنعن, فقول الثقة المخالف له أولى بالقبول. وقد روى أبو هريرة في شأن الوزغ حديثاً غاية في الغرابة من حيث معناه, وهو ما أخرجه مسلم من طرق عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة، لدون الأولى، وإن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة، لدون الثانية»([6]). وفي بعض طرقه: «من قتل وزغا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك»([7]). وفي طريق إسماعيل بن زكريا، عن سهيل، حدثتني أختي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «في أول ضربة سبعين حسنة»([8]). فهذا الحديث يرتب الأجر على قتل الوزغ, وهو معنى فوق الأمر, ومع أن الأمر بالقتل غريب, لأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما تحدث عن الفواسق الخمس أخبر بأنهن يقتلن في الحل والحرم, وأن قتلها على الإباحة, من غير أمر ولا ندب, فجاء في الوزغ الأمر بقتلها, ثم جاء ذكر الثواب المترتب على هذا القتل, وهو غريب المعنى من حيث التفرقة بين الضربات في الأجر, مع ما فيه من الاضطراب, فمرة لم يعين عدد الحسنات, ومرة عين بمائة للضربة الأولى, ومرة سبعين حسنة, فهذا الاضطراب كفيل برد الحديث, مع ما فيه من عدم معقولية المعنى. [1] - صحيح البخاري - البغا (3/1204/ رقم/3131). وصحيح مسلم (4/ 1757/ رقم/2237). [2] - صحيح مسلم (4/ 1757/ رقم/2237). [3] - صحيح مسلم (4/ 1758/ رقم/2238). [4] - صحيح البخاري - البغا (2/650/ رقم/1734). وصحيح مسلم (4/ 1758/ رقم/2239). [5] - صحيح البخاري - البغا (3/ 1226/ رقم/3180). [6] - صحيح مسلم (4/ 1758/ رقم/2240). [7] - المرجع السابق. [8] - المرجع السابق. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|