![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 94)
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=355783 ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ فِيهَا غَزَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بِلَادَ الرُّومِ , وَافْتَتَحَ حُصُونًا كَثِيرَةً . وَفِيهَا افْتَتَحَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مَدِينَةَ الْبَابِ مِنْ أَرْمِينِيَّةَ , وَخَرَّبَهَا , ثُمَّ بَنَاهَا مَسْلَمَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِتِسْعِ سِنِينَ . وَفِيهَا افْتَتَحَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الثَّقَفِيُّ مَدِينَةَ مُلْتَانِ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ , وَأَخَذَ مِنْهَا أَمْوَالًا جَزِيلَةً . وَفِيهَا قَدِمَ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ مِنْ بِلَادِ الْأَنْدَلُسِ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ , وَمَعَهُ الْأَمْوَالُ , تُحْمَلُ عَلَى الْعَجَلِ مِنْ كَثْرَتِهَا , وَمَعَهُ ثَلَاثُونَ أَلْفَ رَأْسٍ مِنَ السَّبْيِ . وَفِيهَا غَزَا قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ بِلَادَ الشَّاشِ , فَفَتَحَ مُدُنًا وَأَقَالِيمَ كَثِيرَةً , فَلَمَّا كَانَ هُنَاكَ جَاءَهُ الْخَبَرُ بِمَوْتِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ , فَقَمَعَهُ ذَلِكَ , وَرَجَعَ بِالنَّاسِ إِلَى مَدِينَةِ مَرْوَ , وَتَمَثَّلَ بِقَوْلِ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ : لَعَمْرِي لَنِعْمَ الْمَرْءُ مِنْ آلِ جَعْفَرٍ . . . بِحَوْرَانَ أَمْسَى أَعْلَقَتْهُ الْحَبَائِلُ فَإِنْ تَحْيَ لَا أَمْلُلْ حَيَاتِي , وَإِنْ تَمُتْ . . . فَمَا فِي حَيَاتِي بَعْدَ مَوْتِكَ طَائِلُ وَفِيهَا كَتَبَ الْوَلِيدُ إِلَى قُتَيْبَةَ بِأَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مُنَاجَزَةِ الْأَعْدَاءِ , وَيَعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ , وَيَجْزِيهِ خَيْرًا , وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا صَنَعَ مِنَ الْجِهَادِ وَفَتْحِ الْبِلَادِ , وَقِتَالِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ . وَقَدْ كَانَ الْحَجَّاجُ اسْتَخْلَفَ عَلَى الصَّلَاةِ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ فَوَلَّى الْوَلِيدُ الصَّلَاةَ وَالْحَرْبَ بِالْمِصْرَيْنِ : الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ يَزِيدَ بْنَ أَبِي كَبْشَةَ وَوَلَّى خَرَاجَهُمَا يَزِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ وَاسْتَمَرَّ سَائِرُ نُوَّابِ الْحَجَّاجِ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَكَانَتْ وَفَاةُ الْحَجَّاجِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ . وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَ مَوْلِدُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ . تَرْجَمَةُ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ وَذِكْرُ وَفَاتِهِ هُوَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي عَقِيلِ بْنِ مَسْعُودِ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ : سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ تَتَخَلَّلُ ، أَيْ : تُخَلِّلُ أَسْنَانَهَا لِيَخْرُجَ مَا بَيْنَهَا مِنْ أَذًى ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ , فَقَالَ : وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتِ بَاكَرْتِ الْغَداءَ إِنَّكَ لِرَغِيبَةٌ دَنِيَّةٌ , وَإِنْ كَانَ الَّذِي تُخَلِّلِينَ مِنْهُ شَيْءٌ بَقِيَ فِي فِيكِ مِنَ الْبَارِحَةِ إِنَّكِ لِقَذِرَةٌ ، فَطَلَّقَهَا . فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا كَانَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْتَ , وَلَكِنَّنِي بَاكَرْتُ مَا تُبَاكِرُهُ الْحُرَّةُ مِنَ السِّوَاكِ , فَبَقِيَتْ شَظِيَّةٌ فِي فَمِي مِنْهُ فَحَاوَلْتُهَا لِأُخْرِجَهَا . فَقَالَ الْمُغِيرَةُ لِيُوسُفَ أَبِي الْحَجَّاجِ : تَزَوَّجْهَا , فَإِنَّهَا لِخَلِيقَةٌ أَنْ تَأْتِيَ بِرَجُلٍ يَسُودُ . فَتَزَوَّجَهَا يُوسُفُ أَبُو الْحَجَّاجِ . وَاسْمُ أُمِّهِ : الْفَارِعَةُ بِنْتُ هَمَّامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ , وَكَانَ زَوْجُهَا الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ الثَّقَفِيُّ طَبِيبَ الْعَرَبِ . وَكَانَتْ فِي الْحَجَّاجِ شَهَامَةٌ عَظِيمَةٌ , وَفِي سَيْفِهِ رَهَف ( حِدَّة ) فَكَانَ كَثِيرَ قَتْلِ النُّفُوسِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ بِأَدْنَى شُبْهَةٍ وَكَانَ يَغْضَبُ غَضَبَ الْمُلُوكِ .( إذا غضب قتل ) وَكَانَ فِيمَا يَزْعُمُ يَتَشَبَّهُ بِزِيَادِ بْنِ أَبِيهِ , وَكَانَ زِيَادٌ يَتَشَبَّهُ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فِيمَا يَزْعُمُ أَيْضًا . وَلَا سَوَاءٌ ، وَلَا قَرِيبٌ . وَكَانَ الْحَجَّاج مَعَ أَبِيهِ بِمِصْرَ فِي جَامِعِهَا , فَاجْتَازَ بِهِمَا سُلَيْمُ بْنُ عِتْرٍ , وَكَانَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ , وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ خُطْبَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ , وَكَانَ مِنَ الزَّهَادَةِ وَالْعِبَادَةِ عَلَى جَانِبٍ عَظِيمٍ , وَكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ خَتَمَاتٍ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فَنَهَضَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَجَّاجِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ , وَقَالَ لَهُ : إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَهَلْ مِنْ حَاجَةٍ لَكَ عِنْدَهُ ؟ , قَالَ : نَعَمْ , تَسْأَلُهُ أَنْ يَعْزِلَنِي عَنِ الْقَضَاءِ . فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! وَاللَّهِ لَا أَعْلَمُ قَاضِيًا الْيَوْمَ خَيْرًا مِنْكَ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى ابْنِهِ الْحَجَّاجِ , فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ : يَا أَبَهْ , أَتَقُومُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ تُجِيبَ وَأَنْتَ ثَقَفِيٌّ ؟ , فَقَالَ لَهُ : يَا بُنَيَّ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا يُرْحَمُونَ بِهَذَا وَأَمْثَالِهِ . فَقَالَ الْحَجَّاجُ : وَاللَّهِ مَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَضَرُّ مِنْ هَذَا وَأَمْثَالِهِ . فَقَالَ : وَلِمَ يَا بُنَيَّ ؟ , قَالَ : لِأَنَّ هَذَا وَأَمْثَالَهُ يَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِمْ فَيُحَدِّثُونَهُمْ عَنْ سِيرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ , فَيُحَقِّرُ النَّاسُ سِيرَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَرَوْنَهَا شَيْئًا عِنْدَ سِيرَتِهِمَا , فَيَخْلَعُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَيْهِ , وَيَبْغَضُونَهُ وَلَا يَرَوْنَ طَاعَتَهُ , وَاللَّهِ لَوْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَ هَذَا وَأَمْثَالِهِ . فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ : يَا بُنَيَّ , وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَكَ شَقِيًّا . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَاهُ كَانَ ذَا وَجَاهَةٍ عِنْدَ الْخَلِيفَةِ , وَأَنَّهُ كَانَ ذَا فِرَاسَةٍ صَحِيحَةٍ , فَإِنَّهُ تَفَرَّسَ فِي ابْنِهِ مَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ . قَالُوا : وَكَانَ مَوْلِدُ الْحَجَّاجِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ . ثُمَّ نَشَأَ شَابًّا لَبِيبًا فَصِيحًا بَلِيغًا حَافِظًا لِلْقُرْآنِ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : كَانَ الْحَجَّاجُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ . وَقَالَ أَبُو الْعَلَاءِ : مَا رَأَيْتُ أَفْصَحَ مِنْهُ وَمِنَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . وَكَانَ الْحَسَنُ أَفْصَحَ مِنْهُ . قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ يَقُولُ : خَطَبَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ , فَذَكَرَ الْقَبْرَ , فَمَا زَالَ يَقُولُ : إِنَّهُ بَيْتُ الْوَحْدَةِ , وَبَيْتُ الْغُرْبَةِ . حَتَّى بَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ , ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يَقُولُ : سَمِعْتُ مَرْوَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : خَطَبَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ , فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : «مَا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَبْرٍ أَوْ ذَكَرَهُ إِلَّا بَكَى " . وَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ عَمْرٍو : مَا رَأَيْتُ عُقُولَ النَّاسِ إِلَّا قَرِيبًا بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ , إِلَّا الْحَجَّاجَ ، وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ , فَإِنَّ عُقُولَهُمَا كَانَتْ تَرْجَحُ عَلَى عُقُولِ النَّاسِ . ثُمَّ قَدِمَ الْحَجَّاجُ دِمَشْقَ , فَكَانَ عِنْدَ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ وَزِيرِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَشَكَا عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى رَوْحٍ أَنَّ الْجَيْشَ لَا يَنْزِلُونَ لِنُزُولِهِ , وَلَا يَرْحَلُونَ لِرَحِيلِهِ فَقَالَ رَوْحٌ : عِنْدِي رَجُلٌ تُوَلِّيهِ ذَلِكَ . فَوَلَّى عَبْدُ الْمَلِكِ الْحَجَّاجَ أَمْرَ الْجَيْشِ , فَكَانَ لَا يَتَأَخَّرُ أَحَدٌ فِي النُّزُولِ وَالرَّحِيلِ , حَتَّى اجْتَازَ إِلَى فُسْطَاطِ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ وَهُمْ يَأْكُلُونَ , فَضَرَبَهُمْ وَطَوَّفَ بِهِمْ , وَأَحْرَقَ الْفُسْطَاطَ فَشَكَا رَوْحٌ ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لِلْحَجَّاجِ : لِمَ صَنَعْتَ هَذَا ؟ فَقَالَ : لَمْ أَفْعَلْهُ , إِنَّمَا فَعَلَهُ أَنْتَ , فَإِنَّ يَدِي يَدُكَ , وَسَوْطِي سَوْطُكَ , وَمَا ضَرَّكَ إِذَا أَعْطَيْتَ رَوْحًا فُسْطَاطَيْنِ بَدَلَ فُسْطَاطِهِ , وَبَدَلَ الْغُلَامِ غُلَامَيْنِ , وَلَا تَكْسِرُنِي فِي الَّذِي وَلَّيْتَنِي ؟ فَفَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ ذَلِكَ , وَتَقَدَّمَ الْحَجَّاجُ عِنْدَهُ . وَتَقَدَّمَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ لَمَّا قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ بَعَثَ الْحَجَّاجَ إِلَى أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بن الزبير بِمَكَّةَ ، فَحَاصَرَهُ بِهَا , وَأَقَامَ لِلنَّاسِ الْحَجَّ عَامَئِذٍ , وَلَمْ يَتَمَكَّنِ الْحَجَّاجُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ , وَلَا تَمَكَّنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ , وَلَمْ يَزَلْ مُحَاصِرَهُ حَتَّى ظَفِرَ بِهِ فِي جُمَادَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ثُمَّ اسْتَنَابَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالطَّائِفِ وَالْيَمَنِ ثُمَّ وَلَّاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ الْعِرَاقَ بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ بِشْرٍ فَدَخَلَ الْكُوفَةَ كَمَا ذَكَرْنَا , وَقَالَ لَهُمْ وَفَعَلَ بِهِمْ مَا تَقَدَّمَ إِيرَادُهُ مُفَصَّلًا , فَأَقَامَ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ عِشْرِينَ سَنَةً كَامِلَةً . وَفَتَحَ فِيهَا فُتُوحَاتٍ كَثِيرَةً هَائِلَةً مُنْتَشِرَةً , حَتَّى وَصَلَتْ خُيُولُهُ إِلَى بِلَادِ الْهِنْدِ وَالسِّنْدِ , فَفَتَحَ فِيهَا جُمْلَةَ مُدُنٍ وَأَقَالِيمَ , وَوَصَلَتْ خُيُولُهُ أَيْضًا إِلَى قَرِيبٍ مِنْ بِلَادِ الصِّينِ , وَجَرَتْ لَهُ فُصُولٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا . وَنَحْنُ نُورِدُ هُنَا أَشْيَاءَ أُخَرَ مِمَّا وَقَعَ لَهُ مِنَ الْأُمُورِ وَالْجَرَاءَةِ وَالْإِقْدَامِ , وَالتَّهَوُّرِ فِي الْأُمُورِ الْعِظَامِ , مِمَّا يُمْدَحُ عَلَى مِثْلِهِ , وَمِمَّا يُذَمُّ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ , مِمَّا سَاقَهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ وَغَيْرُهُ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ابْنِ أَخِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيِّ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ صَلَّى مَرَّةً بِجَنْبِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ شَيْئًا , فَجَعَلَ يَرْفَعُ قَبْلَ الْإِمَامِ , وَيَقَعُ قَبْلَهُ فِي السُّجُودِ فَلَمَّا سَلَّمَ سَعِيدٌ أَخَذَ بِطَرْفِ رِدَائِهِ , وَكَانَ لَهُ ذِكْرٌ يَقُولُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ , فَمَا زَالَ الْحَجَّاجُ يُنَازِعُهُ رِدَاءَهُ حَتَّى قَضَى سَعِيدٌ ذِكْرَهُ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ سَعِيدٌ فَقَالَ لَهُ : يَا سَارِقُ , يَا خَائِنُ , تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ ! , لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَ بِهَذَا النَّعْلِ وَجْهَكَ . فَلَمْ يَرُدَّ الْحَجَّاجُ عَلَيْهِ , ثُمَّ مَضَى الْحَجَّاجُ إِلَى الْحَجِّ , ثُمَّ رَجَعَ فَعَادَ إِلَى الشَّامِ , ثُمَّ جَاءَ نَائِبًا عَلَى الْحِجَازِ , فَلَمَّا قَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَرَّ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ نَائِبًا عَلَيْهَا , فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ إِذَا مَجْلِسُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , فَقَصَدَهُ الْحَجَّاجُ فَخَشِيَ النَّاسُ عَلَى سَعِيدٍ مِنْهُ , فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ صَاحِبُ الْكَلِمَاتِ ؟ فَضَرَبَ سَعِيدٌ صَدْرَهُ بِيَدِهِ وَقَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ مُعَلِّمٍ وَمُؤَدِّبٍ خَيْرًا , مَا صَلَّيْتُ بَعْدَكَ صَلَاةً إِلَّا وَأَنَا أَذْكُرُ قَوْلَكَ . ثُمَّ قَامَ وَمَضَى . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : سَمِعْتُ عَمِّي يَقُولُ : بَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ لَمَّا فَرَغَ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَقَدِمَ إِلَى الْمَدِينَةِ لَقِيَ شَيْخًا خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ عَنْ حَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ : بِشَرِّ حَالٍ , قُتِلَ ابْنُ حَوَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ الْحَجَّاجُ : وَمَنْ قَتَلَهُ ؟ قَالَ : الْفَاجِرُ اللَّعِينُ , الْحَجَّاجُ عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ وَتَهْلُكَتُهُ , مِنْ قَلِيلِ الْمُرَاقَبَةِ لِلَّهِ . فَغَضِبَ الْحَجَّاجُ غَضَبًا شَدِيدًا , ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا الشَّيْخُ , أَتَعْرِفُ الْحَجَّاجَ إِذَا رَأَيْتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَلَا عَرَّفَهُ اللَّهُ خَيْرًا , وَلَا وَقَاهُ ضُرًّا . فَكَشَفَ الْحَجَّاجُ عَنْ لِثَامِهِ , وَقَالَ : سَتَعْلَمُ أَيُّهَا الشَّيْخُ الْآنَ إِذَا سَالَ دَمُكَ السَّاعَةَ . فَلَمَّا تَحَقَّقَ الشَّيْخُ الْجَدُّ , قَالَ : وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ يَا حَجَّاجُ , لَوْ كُنْتَ تَعْرِفُنِي مَا قُلْتَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ , أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , أُصْرَعُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَقَالَ الْحَجَّاجُ : انْطَلِقْ , فَلَا شَفَى اللَّهُ الْأَبْعَدَ مِنْ جُنُونِهِ وَلَا عَافَاهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَمَّا تَزَوَّجَ الْحَجَّاجُ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ , قَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ : أَتُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : وَمَا بَأْسٌ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : أَشَدُّ الْبَأْسِ وَاللَّهِ . قَالَ : كَيْفَ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ ذَهَبَ مَا فِي صَدْرِي عَلَى آلِ الزُّبَيْرِ مُنْذُ تَزَوَّجْتُ رَمْلَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ . قَالَ : فَكَأَنَّهُ كَانَ نَائِمًا فَأَيْقَظَهُ , فَكَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ يَعْزِمُ عَلَيْهِ فِي طَلَاقِهَا , فَطَلَّقَهَا . وَمِمَّا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْحَجَّاجِ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ فِي الْمَوَاعِظِ : أَيُّهَا الرَّجُلُ , وَكُلُّكُمْ ذَلِكَ الرَّجُلُ , رَجُلٌ خَطَمَ نَفْسَهُ وَزَمَّهَا فَقَادَهَا بِخِطَامِهَا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ , وَكَفَّهَا بِزِمَامِهَا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ , رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً رَدَّ نَفْسَهُ , امْرَأً اتَّهَمَ نَفْسَهُ , امْرَأً اتَّخَذَ نَفْسَهُ عَدُوَّهُ , امْرَأً حَاسَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ الْحِسَابُ إِلَى غَيْرِهِ , امْرَأً نَظَرَ إِلَى مِيزَانِهِ , امْرَأً نَظَرَ إِلَى حِسَابِهِ , امْرَأً وَزَنَ عَمَلَهُ , امْرَأً فَكَّرَ فِيمَا يَقْرَأُ غَدًا فِي صَحِيفَتِهِ , وَيَرَاهُ فِي مِيزَانِهِ , وَكَانَ عِنْدَ قَلْبِهِ زَاجِرًا , وَعِنْدَ هَمِّهِ آمِرًا , امْرَأً أَخَذَ بِعِنَانِ عَمَلِهِ كَمَا يَأْخُذُ بِعِنَانِ جَمَلِهِ , فَإِنْ قَادَهُ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَبِعَهُ وَإِنْ قَادَهُ إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ كَفَّ , امْرَأً عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ , امْرَأً فَاقَ وَاسْتَفَاقَ وَأَبْغَضَ الْمَعَاصِيَ وَالنِّفَاقَ , وَكَانَ إِلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ بِالْأَشْوَاقِ . فَمَا زَالَ يَقُولُ امْرَأً امْرَأً . حَتَّى بَكَى مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ . وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : قَالَ الْحَجَّاجُ يَوْمًا : مَنْ كَانَ لَهُ بَلَاءٌ أَعْطَيْنَاهُ عَلَى قَدْرِهِ . فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : أَعْطِنِي فَإِنِّي قَتَلْتُ الْحُسَيْنَ . فَقَالَ : وَكَيْفَ قَتَلْتَهُ ؟ , قَالَ : دَسَرْتُهُ ( طعنته ) بِالرُّمْحِ دَسْرًا , وَهَبَرْتُهُ بِالسَّيْفِ هَبْرًا , وَمَا أَشْرَكْتُ مَعِي فِي قَتْلِهِ أَحَدًا . فَقَالَ : اذْهَبْ , فَوَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ أَنْتَ وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ . وَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا . وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَجَّاجِ فَقَالَ : إِنَّ أَخِي خَرَجَ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ , فَضُرِبَ عَلَى اسْمِي فِي الدِّيوَانِ , وَمُنِعْتُ الْعَطَاءَ , وَقَدْ هُدِمَتْ دَارِي . فَقَالَ الْحَجَّاجُ : أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّاعِرِ : جَانِيكَ مَنْ يَجْنِي عَلَيْكَ وَقَدْ . . . تُعْدِي الصِّحَاحَ مَبَارِكُ الْجُرْبِ وَلَرُبَّ مَأْخُوذٍ بِذَنْبِ قَرِيبِهِ . . . وَنَجَا الْمُقَارِفُ صَاحِبُ الذَّنْبِ فَقَالَ الرَّجُلُ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ , إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا , وَقَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ هَذَا . قَالَ : وَمَا قَالَ ؟ قَالَ : { قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ، قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ , إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ } يوسف : 78 فَقَالَ الْحَجَّاجُ : يَا غُلَامُ , أَعِدِ اسْمَهُ فِي الدِّيوَانِ , وَابْنِ دَارَهُ , وَأَعْطِهِ عَطَاءَهُ , وَمُرْ مُنَادِيًا يُنَادِي : صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ الشَّاعِرُ . وَقِيلَ : إِنَّ الْحَجَّاجَ خَطَبَ يَوْمًا فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ , الصَّبْرُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ أَيْسَرُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى عَذَابِ اللَّهِ . وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ : لَمَّا قَتَلَ الْحَجَّاجُ ابْنَ الْأَشْعَثِ , وَصَفَتْ لَهُ الْعِرَاقُ ، وَسَّعَ عَلَى النَّاسِ فِي الْعَطَاءِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ : أَمَّا بَعْدُ , فَقَدْ بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّكَ تُنْفِقُ فِي الْيَوْمِ مَا لَا يُنْفِقُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْأُسْبُوعِ , وَتُنْفِقُ فِي الْأُسْبُوعِ مَا لَا يُنْفِقُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الشَّهْرِ , ثُمَّ قَالَ مُنْشِدًا : عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ . . . وَكُنْ لِوَعِيدِ اللَّهِ تَخْشَى وَتَضْرَعُ وَوَفِّرْ خَرَاجَ الْمُسْلِمِينَ وَفَيْئَهُمْ . . . وَكُنْ لَهُمُ حِصْنًا تُجِيرُ وَتَمْنَعُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ : لَعَمْرِي لَقَدْ جَاءَ الرَّسُولُ بِكُتْبِكُمْ . . . قَرَاطِيسَ تُمْلَى ثُمَّ تُطْوَى فَتُطْبَعُ كِتَابٌ أَتَانِي فِيهِ لِينٌ وَغِلْظَةٌ . . . وَذُكِّرْتُ وَالذِّكْرَى لِذِي اللُّبِّ تَنْفَعُ وَكَانَتْ أُمُورٌ تَعْتَرِينِي كَثِيرَةٌ . . . فَأَرْضَخُ أَوْ أَعْتَلُّ حِينًا فَأَمْنَعُ إِذَا كُنْتُ سَوْطًا مِنْ عَذَابٍ عَلَيْهِمُ . . . وَلَمْ يَكُ عِنْدِي بِالْمَنَافِعِ مَطْمَعُ أَيَرْضَى بِذَاكَ النَّاسُ أَوْ يَسْخَطُونَهُ . . . أَمُ أُحْمَدُ فِيهِمْ , أَمْ أُلَامُ فَأُقْذَعُ وَكَانَتْ بِلَادٌ جِئْتُهَا حِينَ جِئْتُهَا . . . بِهَا كُلُّ نِيرَانِ الْعَدَاوَةِ تَلْمَعُ فَقَاسَيْتُ مِنْهَا مَا عَلِمْتَ وَلَمْ أَزَلْ . . . أُصَارِعُ حَتَّى كِدْتُ بِالْمَوْتِ أُصْرَعُ وَكَمْ أَرَجَفُوا مِنْ رَجْفَةٍ قَدْ سَمِعْتَهَا . . . وَلَوْ كَانَ غَيْرِي طَارَ مِمَّا يُرَوَّعُ وَكُنْتُ إِذَا هَمُّوا بِإِحْدَى قَنَاتِهِمْ . . . حَسَرْتُ لَهُمْ رَأْسِي وَلَا أَتَقَنَّعُ فَلَوْ لَمْ يَذُدْ عَنِّي صَنَادِيدُ مِنْهُمُ . . . تُقَسِّمُ أَعْضَائِي ذِئَابٌ وَأَضْبُعُ قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنِ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ . وَعَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ : تَغَدَّى الْحَجَّاجُ يَوْمًا مَعَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , فَلَمَّا انْقَضَى غَدَاؤُهُمَا دَعَاهُ الْوَلِيدُ إِلَى شُرْبِ النَّبِيذِ ( هو شراب يُعمل من تمر أو عنب مهروس , يُنقع بالماء يوما , ثم يشربونه لمدة ثلاثة أيام , لكنه بعد ثلاثة أيام يتخمر فيُسكر بسبب عدم وجود التبريد آنذاك , فكان النبي صصص يأمر الناس أن يُريقوا ما زاد من هذا الشراب بعد ثلاثة أيام ، وكان بعض الصحابة والتابعين يحرم شرب النبيذ قبل أن يُسكر , خشية أن يجرَّ هذا الأمر إلى السُّكْر , فكان الحجاج ينهى الناس عن شرب النبيذ لهذه العلة ) فَقَالَ الْحَجَّاجُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , الْحَلَالُ مَا أَحْلَلْتَ , وَلَكِنِّي أَنْهَى عَنْهُ أَهْلَ عَمَلِي , وَأَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَ قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ : { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ } هود : 88 . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِلْغَازِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنْ يَسْأَلَ الْحَجَّاجَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ , هَلْ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ مِمَّا أَصَابَ مِنَ الدِّمَاءِ شَيْئًا ؟ فَسَأَلَهُ كَمَا أَمَرَهُ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي لُبْنَانَ أَوْ سَنِيرًا ذَهَبًا أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَكَانَ مَا أَبْلَانِي اللَّهُ مِنَ الطَّاعَةِ . وَبَنَى الْحَجَّاج وَاسِطَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ , وَفَرَغَ مِنْهَا فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ . وَفِي أَيَّامِهِ نُقِطَتِ الْمَصَاحِفُ . فَصْلٌ فِيمَا رُوِيَ عَنِ الْحَجَّاجِ مِنَ الْكَلِمَاتِ النَّاقِصَةِ وَالْجَرَاءَةِ الْبَالِغَةِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : عَنْ عَاصِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ , وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَوْ أَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ , فَخَرَجُوا مِنْ بَابٍ آخَرَ لَحَلَّتْ لِي دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ , وَاللَّهِ لَوْ أَخَذْتُ رَبِيعَةَ بِمُضَرَ لَكَانَ ذَلِكَ لِي مِنَ اللَّهِ حَلَالًا . وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ كَانَ الْحَجَّاجُ نِقْمَةً عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ بِمَا سَلَفَ لَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ , وَالْخُرُوجِ عَلَى الْأَئِمَّةِ , وَخُذْلَانِهِمْ لَهُمْ , وَعِصْيَانِهِمْ وَمُخَالَفَتِهِمْ , وَالِافْتِيَاتِ عَلَيْهِمْ . وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : إِنَّمَا هُوَ نِقْمَةٌ , فَلَا تُقَابَلُ نِقْمَةُ اللَّهِ بِالسَّيْفِ , وَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ وَالسَّكِينَةِ وَالتَّضَرُّعِ . وَقَدْ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُصَلُّونَ فِيهِ عَلَى الْحَجَّاجِ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي السَّفْرِ قَالَ : قَالَ الشَّعْبِيُّ : وَاللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُمْ لَتَمَنَّوُنَّ الْحَجَّاجَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَلْفَاظٌ بَشِعَةٌ شَنِيعَةٌ ظَاهِرُهَا الْكُفْرُ كَمَا قَدَّمْنَا , وَلَكِنْ قَدْ يُخْشَى أَنَّهَا رُوِيَتْ عَنْهُ بِنَوْعٍ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ , فَإِنَّ الشِّيعَةَ كَانُوا يُبْغِضُونَهُ جِدًّا ، لِوُجُوهٍ , وَرُبَّمَا حَرَّفُوا عَلَيْهِ بَعْضَ الْكَلِمِ , وَزَادُوا فِيمَا يَحْكُونَهُ عَنْهُ بَشَاعَاتٍ وَشَنَاعَاتٍ . وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَدَيَّنُ بِتَرْكِ الْمُسْكِرِ , وَكَانَ يُكْثِرُ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ , وَيَتَجَنَّبُ الْمَحَارِمَ , وَلَمْ يَشْتَهِرْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنَ التَّلَطُّخِ بِالْفُرُوجِ , وَإِنْ كَانَ مُتَسَرِّعًا فِي سَفْكِ الدِّمَاءِ . فَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَحَقَائِقِ الْأُمُورِ وَسَائِرِهَا , وَخَفِيَّاتِ الصُّدُورِ وَضَمَائِرِهَا . وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ بَعَثَ الْحَجَّاجُ إِلَى الْحَسَنِ وَقَدْ هَمَّ بِهِ ( أن يقتله , وكان الحسن قد خرج مع ابن الأشعث ) فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ : يَا حَجَّاجُ , كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ آدَمَ مِنْ أَبٍ ؟ قَالَ : كَثِيرٌ . قَالَ : فَأَيْنَ هُمْ ؟ قَالَ : مَاتُوا . قَالَ : فَنَكَّسَ الْحَجَّاجُ رَأْسَهُ , وَخَرَجَ الْحَسَنُ . وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ : إِنَّ الْحَجَّاجَ أَرَادَ قَتْلَ الْحَسَنِ مِرَارًا , فَعَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُ . وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ , قَالَ : أَحْصَوْا مَا قَتَلَ الْحَجَّاجُ صَبْرًا فَبَلَغَ مِائَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا . وعَنْ قَحْذَمٍ قَالَ : أَطْلَقَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ أَحَدًا وَثَمَانِينَ أَلْفَ أَسِيرٍ وَعُرِضَتِ السُّجُونُ بَعْدَ الْحَجَّاجِ , فَوَجَدُوا فِيهَا ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفًا , لَمْ يَجِبْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ قَطْعٌ وَلَا صَلْبٌ . وَقَالَ سَلَامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ : لَأَنَا لِلْحَجَّاجِ أَرْجَى مِنِّي لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ ( رأس المعتزلة ) , لَأَنَّ الْحَجَّاجَ قَتَلَ النَّاسَ عَلَى الدُّنْيَا , وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ أَحْدَثَ لِلنَّاسِ بِدْعَةً , فَقَتَلَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَقَالَ الزِّبْرِقَانُ : سَبَبْتُ الْحَجَّاجَ يَوْمًا عِنْدَ أَبِي وَائِلٍ ( شقيق بن سلمة ، تابعي جليل ) فَقَالَ : لَا تَسُبُّهُ , لَعَلَّهُ قَالَ يَوْمًا : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي . فَيَرْحَمُهُ , وإِيَّاكَ وَمُجَالَسَةَ مَنْ يَقُولُ : أَرَأَيْتَ أَرَأَيْتَ ( المعتزلة وأهل الرأي ) . وَقَالَ عَوْفٌ : ذُكِرَ الْحَجَّاجُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقَالَ : مِسْكِينٌ أَبُو مُحَمَّدٍ ( الحجاج ) إِنْ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَبِذَنْبِهِ , وَإِنْ يَغْفِرْ لَهُ فَهَنِيئًا لَهُ , وَإِنْ يَلْقَ اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ , فَقَدْ أَصَابَ الذُّنُوبَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ . فَقِيلَ لَهُ : مَا الْقَلْبُ السَّلِيمُ ؟ قَالَ : أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ حَقٌّ , وَأَنَّ السَّاعَةَ حَقٌّ قَائِمَةٌ , وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ . وَقَالَ أَبُو قَاسِمٍ الْبَغَوِيُّ : قَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : أَشْهَدْ عَلَى الْحَجَّاجِ وَعَلَى أَبِي مُسْلِمٍ الخراساني أَنَّهُمَا فِي النَّارِ ؟ قَالَ : لَا , إِذَا أَقَرَّا بِالتَّوْحِيدِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَمَّا مَرِضَ الْحَجَّاجُ أَرْجَفَ النَّاسُ بِمَوْتِهِ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : إِنْ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَهُمْ , فَقَالُوا : مَاتَ الْحَجَّاجُ , وَمَاتَ الْحَجَّاجُ فَمَهْ ؟ , وَهَلْ يَرْجُو الْحَجَّاجُ الْخَيْرَ إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ ؟ , وَاللَّهُ مَا يَسُرُّنِي أَنْ لَا أَمُوتَ وَأَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا , وَمَا رَأَيْتُ اللَّهَ رَضِيَ التَّخْلِيدَ إِلَّا لِأَهْوَنِ خَلْقِهِ عَلَيْهِ , إِبْلِيسَ , قَالَ اللَّهُ لَهُ : { إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ } فَأَنْظَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ , وَلَقَدْ دَعَا اللَّهَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ فَقَالَ : { وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي } ص : 35 . فَأَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا الْبَقَاءَ , فَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ أَيُّهَا الرَّجُلُ , وَكُلُّكُمْ ذَلِكَ الرَّجُلُ , كَأَنِّي وَاللَّهِ بِكُلِّ حَيٍّ مِنْكُمْ مَيِّتًا , وَبِكُلِّ رَطْبٍ يَابِسًا , ثُمَّ نُقِلَ فِي ثِيَابِ أَكْفَانِهِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ طُولًا فِي ذِرَاعٍ عَرْضًا , فَأَكَلَتِ الْأَرْضُ لَحْمَهُ , وَمَصَّتْ صَدِيدَهُ , وَانْصَرَفَ الْحَبِيبُ مِنْ وَلَدِهِ يَقْسِمُ الْحَبِيبَ مِنْ مَالِهِ , إِنَّ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ , يَعْقِلُونَ مَا أَقُولُ . ثُمَّ نَزَلَ . وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ : مَا حَسَدْتُ الْحَجَّاجَ عَدُوَّ اللَّهِ عَلَى شَيْءٍ حَسَدِي إِيَّاهُ عَلَى حُبِّهِ الْقُرْآنَ وَإِعْطَائِهِ أَهْلَهُ , وَقَوْلِهِ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي , فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تَفْعَلُ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيِّ : لَمَّا حَضَرَتِ الْحَجَّاجَ الْوَفَاةُ أَنْشَأَ يَقُولُ : يَا رَبِّ قَدْ حَلَفَ الْأَعْدَاءُ وَاجْتَهَدُوا . . . بِأَنَّنِي رَجُلٌ مِنْ سَاكِنِي النَّارِ أَيَحْلِفُونَ عَلَى عَمْيَاءَ وَيْحَهُمُ . . . مَا عِلْمُهُمْ بِعَظِيمِ الْعَفْوِ غَفَّارِ إِنَّ الْمَوَالِيَ إِذَا شَابَتْ عَبِيدُهُمْ . . . فِي رِقِّهِمْ عَتَقُوهُمْ عِتْقَ أَبْرَارِ وَأَنْتَ يَا خَالِقِي أَوْلَى بِذَا كَرَمًا . . . قَدْ شِبْتُ فِي الرِّقِّ , فَاعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ قَالَ : فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ الْحَسَنُ ، فَقَالَ : تَاللَّهِ إِنْ نَجَا فَبِهِمَا . وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْحَسَنَ لَمَّا بُشِّرَ بِمَوْتِ الْحَجَّاجِ سَجَدَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى , وَكَانَ مُخْتَفِيًا فَظَهَرَ , وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَمَتَّهُ , فَأَذْهِبْ عَنَّا سُنَّتَهُ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ : لَمَّا أَخْبَرْتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ بِمَوْتِ الْحَجَّاجِ بَكَى مِنَ الْفَرَحِ . وَكَانَ عُمْرُهُ إِذْ ذَاكَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ سَنَةً . مَاتَ بِوَاسِطٍ , وَعُفِيَ قَبْرُهُ , وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ الْمَاءُ , لِكَيْلَا يُنْبَشَ وَيُحْرَقَ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مَا كَانَ أَعْجَبَ الْحَجَّاجَ , مَا تَرَكَ إِلَّا ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : زَعَمُوا أَنَّ الْحَجَّاجَ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ , وَمُصْحَفًا , وَسَيْفًا , وَسَرْجًا , وَرَحْلًا , وَمِائَةَ دِرْعٍ مَوْقُوفَةٍ . ( هذا يدلك أن الرجل لم يكن خائنا لبيت مال المسلمين ) وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ حَوْشَبٍ : بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ , فَقَالَ : حَدِّثْنِي بِوَصِيَّةِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ فَقُلْتُ : اعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ : حَدِّثْنِي بِهَا . فَقُلْتُ : " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ , أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , وَأَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , وَأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ إِلَّا طَاعَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَلَيْهَا يَحْيَا , وَعَلَيْهَا يَمُوتُ , وَعَلَيْهَا يُبْعَثُ , وَأَوْصَى بِتِسْعِمِائَةِ دِرْعٍ حَدِيدٍ , سِتِّمِائَةٍ مِنْهَا لِمُنَافِقِي أَهْلِ الْعِرَاقِ يَغْزُونَ بِهَا , وَثَلَاثِمِائَةٍ لِلتُّرْكِ " . قَالَ : فَرَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍ رَأْسَهُ إِلَى أَبِي الْعَبَّاسِ الطُّوسِيِّ وَكَانَ قَائِمًا عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ : هَذِهِ وَاللَّهِ الشِّيعَةُ , لَا شِيعَتُكُمْ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ الْحَجَّاجَ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ فَقَالَ : قَتَلَنِي بِكُلِّ قَتْلَةٍ قَتَلْتُ بِهَا إِنْسَانًا . قَالَ : ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَقُلْتُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , مَا صَنَعَ اللَّهُ بِكَ ؟ فَقَالَ : يَا مَاصَّ بَظْرِ أُمِّهِ , أَمَا سَأَلْتَ عَنْ هَذَا عَامَ أَوَّلَ ؟ . وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَقُولُ : إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ . فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَسَنَ فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَيُخْلِفَنَّ اللَّهُ رَجَاءَهُ فِيهِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ : سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ يَقُولُ : كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَا يَجْلِسُ مَجْلِسًا إِلَّا ذَكَرَ فِيهِ الْحَجَّاجَ فَدَعَا عَلَيْهِ , قَالَ : فَرَآهُ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ الْحَجَّاجُ ؟ قَالَ : أَنَا الْحَجَّاجُ . قَالَ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : قُتِلْتُ بِكُلِّ قَتِيلٍ قَتَلْتُهُ , ثُمَّ عُزِلْتُ مَعَ الْمُوَحِّدِينَ . قَالَ : فَأَمْسَكَ الْحَسَنُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ شَتْمِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|