![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم هذه أيها الأحبة مقالة جديدة لشيخنا أبي عبد الله حمزة (وفقه الله)، نفعنا الله وإياكم بها. واعجبًا...!!! الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين،نبينا محمد و على آله،وصحبه أجمعين. أما بعد: إنَّ أمتنا الإسلامية اليوم أيها الأفاضل تمر بفترة عصيبة من تاريخها، حيث تَسلط على بعض بُلدانها الأعداء، وانتشرت بين أبنائها العداوة والبغضاء،وتجبَّر الكثير من الأقوياء على الضعفاء، و تكبَّر عدد من الأغنياء على الفقراء، وتجرَّأ السفهاء على العقلاء! وتطاول الجهلاء على العلماء!وظهرت الفواحش بين أفرادها وازداد الغلاء،يقول الإمام ابن حبان-رحمه الله-:"فإن الزمان قد تبين للعاقل تغيره، ولاح للبيب تبدله، حيث يبس ضرعه بعد الغزارة، وذبل فرعه بعد النضارة، ونحل عوده بعد الرطوبة، وبشع مذاقه بعد العذوبة...". روضة العقلاء (ص15) وما أصابها هذا الضّعف، وما ابتليت بهذا التَّفرق، إلا بسبب ابتعادها عن تحكيم كتاب العزيز العلام، وعدم سيرها على هدي خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" تركت فيكم شيئين لن تَضلِّوا بعدهما كتاب الله، وسنتي...". رواه الحاكم في المستدرك (1/172) ، وصححه العلامة الألباني –رحمه الله- في صحيح الجامع (2937) يقول المناوي –رحمه الله- :"أنهما-أي الكتاب والسنة-الأصلان اللذان لا عدول عنهما، ولا هدى إلا منهما، والعصمة والنجاة لمن تمسك بهما واعتصم بحبلهما، وهما الفرقان الواضح والبرهان اللائح بين المحق إذا اقتفاهما، والمبطل إذا خلاهما، فوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة متعين معلوم من الدين بالضرورة".فيض القدير(3/241) إنَّ من الإيجابيات القليلة! التي نتجت عن بعض الأزمات التي وقعت في بعض بلدان المسلمين أيها الأحبة الكرام أنها أماطت اللِّثام عن كثير من العُقول! وعرَّت بعض من كان يَتشدق بالمبادئ والقِيَّم والأصول! فأبانت لكثير من الناس حقيقتهم ! وأظهرت زيف دعوتهم!! فكم من أُناسٍ كنَّا نحترمهم بسبب ما يَحملونه من ألقاب علمية وما اشتُهر عنهم من ثقافة وفكر ووعي! وكنا نصنفهم من أصحاب العقول الرزينة! والأخلاق النبيلة !!والآداب الجليلة !!! فما إن كشَّرت بعض الأزمات عن نابها! وأظهرت للعَيان بعض سلبياتها !! حتى تغيرت نظرتنا نحو أولئك! وتبدل موقفنا بالكلية تجاههم !! وذلك بسبب التَّحول الكبير الذي فجأة طرأ عليهم ! فسبحان الله الكبير المتعال مُغير الأحوال من حال إلى حال!! فعن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُكْثِرُ أن يقول:"يا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي على دِينِكَ"، فقلت:يا رسول الله آمَنَّا بك وبما جئت به فهل تَخَافُ علينا؟! قال:"نعم إِنَّ الْقُلُوبَ بين إصبعين من أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ. رواه الترمذي (2140)، وصححه الشيخ الألباني –رحمه الله-. ويقول الإمام ابن القيم-رحمه الله-:"إن العبد إذا علم أن الله سبحانه وتعالى هو مقلب القلوب،وأنه يحول بين المرء وقلبه، وأنه تعالى كل يوم هو في شأن يفعل ما يشاء،ويحكم ما يريد،وأنه يهدي من يشاء، ويضل من يشاء،ويرفع من يشاء، ويَخفض من يشاء،فما يؤمنه أن يقلب الله قلبه ويحول بينه وبينه، ويزيغه بعد إقامته، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين بقولهم: (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا)[آل عمران:8]، فلولا خوف الإزاغة لما سألوه أن لا يزيغ قلوبهم".طريق الهجرتين(ص 431) فقد صار من كنَّا نراه قبل الأزمة من الحكماء ونعده من العُقلاء!يتخلق بعدها ببعض صفات الحمقى والسفهاء!،يقول الإمام ابن حبان-رحمه الله- : "ومن شيم الأحمق العجلة، والخِفة، والعجز، والفجور، والجهل، والمقت، والوهن، والمهابة، والتعرض، والتحاسد، والظلم والخيانة، والغفلة، والسهو، والغي، والفحش، والفخ،ر والخيلاء، والعدوان، والبغضاء". روضة العقلاء (ص121) فقد باتت الشائعات مصدره! والأخبار الكاذبة حُجته ! بعد أن كان قبل ذلك من أهل التثبت والتَّحري! فعن حذيفة بن اليمان – رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا".رواه أبو داود ( 4972)، وصححه الشيخ الألباني-رحمه الله- . يقول الإمام الخطابي –رحمه الله-: "وإنما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا ثبت فيه، وإنما هو شيء حُكي عن الألسن على سبيل البلاغ ، فذم النبي صلى الله عليه وسلم من الحديث ما كان هذا سبيله، وأمر بالتثبت فيه، والتوثق لما يحكيه من ذلك فلا يروونه حتى يكون معزيًا إلى ثبت، ومرويًا عن ثقة ". معالم السنن( 7/267) قد انشغل بعد الأزمة بالتفتيش و البحث عن عيوب وأخطاء الآخرين!ونسي عيبه! والاهتمام بنفسه، يقول الإمام ابن حبان -رحمه الله- :"من اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمى قلبه، وتعب بدنه وتعذر عليه ترك عيوب نفسه،وإن من أعجز الناس من عاب الناس بما فيهم وأعجز منه من عابهم بما فيه...".روضة العقلاء (ص 125) قد أطلق للسانه العِنان فأصبح يخوض ويتكلم في أعراض الأنام دون خوف من وعيد العزيز العلام، حيث قال سبحانه:( إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) [ النور : 19]. يقول الشيخ السعدي – رحمه الله- : " {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} أي: الأمور الشنيعة المستقبحة المستعظمة، فيحبون أن تشتهر الفاحشة {فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: موجع للقلب والبدن، وذلك لغشه لإخوانه المسلمين، ومحبة الشر لهم، وجراءته على أعراضهم، فإذا كان هذا الوعيد، لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره، ونقله؟ " وسواء كانت الفاحشة، صادرة أو غير صادرة. وكل هذا من رحمة الله بعباده المؤمنين، وصيانة أعراضهم، كما صان دماءهم وأموالهم، وأمرهم بما يقتضي المصافاة، وأن يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه. {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} فلذلك علمكم، وبين لكم ما تجهلونه". تفسير السعدي ( ص563) قد وظف قلمه ! وسخر فهمه! وبذل جهده ! في تحقيق مآرب شخصية ومصالح خفية! يقول الإمام ابن الجوزي -رحمه الله- :"واعجبًا لمن آثر الفاني على ما يدوم , وتعجَّل الهوى واختار المذموم , ودنت هِمَّتُهُ فهو حول الوسخ يَحُومُ , وأقبل على القبيح ناسيًا يوم القُدُومِ , فأصبح شَرَّ خَاسِرٍ وأَبْعَدَ مَلُومٍ". التبصرة ( ص 244) فعجبًا أيها الأحبة الكرام لمن يجعل عند الفتن الهوى إمامه! والشهوة قائده! و الغفلة مركبه!ولا يعلق قلبه بربه العظيم ولا يعمل بوصية نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، فعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ» رواه الترمذي (2406) وصححه الشيخ الألباني – رحمه الله- . يقول المناوي – رحمه الله- :" (امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ) احفظه وصنه لعظم خطره وكثرة ضرره (وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ) يعني تعرض لما هو سبب للزوم بيتك من الاشتغال بالله ورفض الأغيار (وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ) ذنوبك ضمن بكى معنى الندامة وعداه بعلى أي اندم على خطيئتك باكيا فإن جميع أعضائك تشهد عليك في القيامة ".التيسير بشرح الجامع الصغير ( 1/ 241) فيا من ابتليت بهذا التحول ! ويا من أنت من وقود الفتن والأزمات! التوبة تُناديك قبل أن يُغلق بابها ويُسدَّ طريقها ! فالبدار البدار قبل النَّدم و التحسر ! يقول الإمام ابن الجوزي – رحمه الله- :"واعجبا لنفسٍ الموتُ مَوْئِلُهَا والقبر منزلها واللَّحدُ مَدْخَلُهَا ثمَّ يَسوء عملها". التبصرة ( ص 420) فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يَحفظ بُلدان المسلمين من الشرور، وأن يُجنبهم المنكرات والفجور ، وأن يُثبتنا على الحق ويجعلنا من أهل السرور ، وأن يحفظنا وإياكم من الرياء والغرور، فهو سبحانه الكريم الغفور . وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أبو عبد الله حمزة النايلي المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|