حول سلفية الشيخ بوشعيب الدكالي و علاقته بالإستعمار الفرنسي
حول سلفية الشيخ بوشعيب الدكالي و علاقته بالمستعمر الفرنسي ؟؟؟
.
يعتبر الشيخ المحدث الحافظ العلامة بوشعيب الدكالي الصديقي (ت.1356) أحد مجددي الدعوة السلفية في المغرب في وقته و له الفضل بعد الله في إحياء علم الحديث في المغرب بعد أن كادت تندرس رسومه في زمن غلب عليه سرطان التصوف و الخرافة والجهل و البدع و التعصب المذهبي و من لم يعرف حال المغرب آنذاك و ظروفه لا يمكن أن يعرف جهد و قدر الشيخ رحمه الله .
أما بالنسبة لسلفية الرجل فلم تكن سلفيته خالصة لكنه كان سلفيا في الجملة كحال كثير من علماء السلفية في عصره أمثال : محمد رشيد رضا و عبد الحميد بن باديس و محمد بن العربي العلوي و محمد جمال الدين القاسمي و غيرهم .
فقد كان يلقي دروس شرح البخاري بضريح سيدي فاتح بالرباط و بالزاوية الناصرية و الزاوية التجانية .
و لعله يعذر في ذلك كما يعذر غيره ممن ذكرنا بحكم انتشار البدع في زمنه والتباسها بالسنن و عدم تمكنه من معرفة الحق في بعض المسائل بسبب قلة كتب التوحيد و السنة و قلة من يجهر بالحق في ذلك الزمن.
و أما ما يشاع عنه من أنه كان يجري في ركاب المستعمر الفرنسي و أنه كان يحارب المجاهدين أمثال أحمد الهيبة بن ماء العينين و غيره فنحتاج إلى ترو تؤدة حتى نصل إلى الحق في هذا الأمر لأن الشيخ رحمه لما كان يجاهر بالأفكار السلفية تألب عليه خصومه من الطرقيين و غيرهم و حاولوا ذمه بالحق و بالباطل و لم يألوا جهدا في نشر الإشاعات حوله كعادة أعداء التوحيد و السنة في كل عصر.
فقد كان الشيخ رحمه الله يشغل منصب وزير للعدلية في زمن السلطان يوسف بن الحسن و تحت ظل إدارة المستعمر الفرنسي فكان من المفروض عليه أن يعمل معهم لكن مواقفه كانت ضد الإستعمار و كان يعد من كبار الوطنيين و لم يذكر عنه شيء يجعله في صفوف الخونة أمثال عبد الحي الكتاني غير ما اتهمه به عبد الكريم الفلالي في كتابه " التاريخ السياسي للمغرب الكبير " و الذي يحوي شيئا من الحق و كثيرا من الكذب والباطل كما أفاده شيخنا محمد بوخبزة حفظه الله أثناء تقييمه لهذا الكتاب.
و سبب وقوفه في وجه حركة المجاهد أحمد الهيبة بن ماء العينين لما دخل مراكش أن أحمد الهيبة هذا كان يدعوا إلى نفسه و يسعى إلى الملك.و قد بايعته مجموعة من القبائل في سوس و أراد أن يفعل ذلك أيضا بمراكش . يقول العلامة الأديب جعفر بن أحمد الناصري تلميذ الدكالي "... و قد وافقت مدة إقامته بمراكش دخول أبي العباس أحمد الهيبة إليها داعيا إلى نفسه ووصول الحملة الفرنسية لإنقاذها و محاربته فكانت له وسط هذه العواصف مواقف محمودة... حذر فيها المتزلزلين و أنذر المتهورين وثبت المتربصين إلى أن انكشفت الغمة ولم تكشف لأحد عورة و خمدت نيران الثورة و رجع الحق إلى نصابه ببقاء الملك و السلطان بين أربابه ". ترجمة الشيخ بوشعيب الدكالي ص : 60. وهو ما أكده أيضا العباس التعارجي انظر كتاب " الإعلام " 2 ص :475 و ما بعدها.
و قد وضح الشيخ رحمه الله هذا الأمر جيدا كما نقله عنه قاضي مراكش العباس بن ابراهيم التعارجي يقول " و حدثني ... خطيب الحرم المكي الفقيه الوزير السيد بوشعيب الدكالي أنهم وجهوا عليه بتاريخ 18 رمضان ليلا فتلاقى بخليفته ( أي خليفة أحمد الهيبة ) "مربيه ربه " و كان في المجلس القاضي ابن عبد العزيز فقال للخليفه : هل عرفته ؟ يعني الشيخ بوشعيب فأجابه : بأنه شيخ الإسلام مشرقا و مغربا إلا أنه ارتد فأجابه الشيخ بوشعيب بأن النبي قال : " إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما " فلا شك أن واحدا منا مرتد و إني أتيقن أن لست هو.و أنك أقررت لي بأني شيخ الإسلام و علومي هي الحديث و التصوف والفقه و لا أستدل بالحديث لئلا يعتقد في أنني من أهل الإستدلال و لا أدعي هذا القدر. وأما التصوف فإنني و إن كنت عرفته أوراقا فلم أكن أجيد فيه أذواقا فلم يبق إلا الفقه.
فهل تحفظ باب الردة من المختصر " مختصر خليل " فقال : لا أعرضه. فأملاه عليه. وقال له : في أي قسم منها تجعلني ؟ فقال : أخي لا أدري . فقال : له هل هذه الأخوة أخوة الإسلام من باب قوله تعالى " إنما المومنون إخوة " أو أخوة البشرية من باب قوله تعالى " و إلى عاد أخاهم هودا " فقال له : إنك تلعن المجاهدين على رؤوس المنابر فقال : لم أفعل و هذا لا يوجب الردة لأنه ليس فيه تعيين و على أنه لو عين لم يكن فيه كفر و لعله من باب قوله تعالى " فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون " فذكروا لك أني أقف على " فويل للمصلين " و لا أقيد أو " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى" فنقلوا لك أني أقرأ " لاتقربوا الصلاة " و أقف. و إلا فإني أذم المجاهدين الذين يكونون سببا في أخذ بلاد الإسلام فحذفوا لك القيد كأبي عمامة و أبي حمارة و زعماء الشاوية وبني مطير و أضرابهم ممن لا أحصيهم كثرة في شرق الأرض و غربها فكشف الهبة الستر وقال إنه رجل فكراش : أي شجاع. " ." الإعلام بمن كان في مراكش و أغمات من الأعلام ". 2 ص : 479.
و صدق رحمه الله فالذي أضعف الدولة المغربية –كما أجمع على ذلك أصحاب التاريخ -و سعى في خرابها و تسليمها للعدو على طبق من ذهب هم هؤلاء الثوار الذين كانوا يحاولون محاربة المستعمر من دون إذن السلطان و بعشوائية و من دون تنظيم و يخرجون عن سلطة الدولة فتضطر الدولة إلى محاربتهم فتنهك قواها ثم ينتهي أمرهم إلى مهادنة المستعمر و الإستنجاد به و السير في ركابه كحال الثائر أحمد الريسوني بالريف و أبي عمامة بشرق المغرب و الريسوني بوحمارة و غيرهم.
و قد أشار إلى شيء من ذلك الوزير الفقيه محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي في كتابه الفذ " انتحار المغرب بيد ثواره ".
المصدر...
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|