رضوان رشيكو التونسي (أحد أحفاد آخر ملوك الأندلس) من البديهي أن كل حركات النضال من أجل القضايا العادلة تلاقي من الإعتراضات اليمينية المتشددة انواعا من الهجومات التي لا تخضع لأي قيم أو قوانين أخلاقية كونية. من ذلك ما تعرضت له المناضلة في القضية الأندلسية الأخت سهام شمام من طرف إحدى الإسبانيات و هو ما يؤكد أن الحقد الكاثوليكي المتعصب على الأندلسيين لا يزال إلى اليوم متغلغلا بنسبة هامة في المجتمع الإسباني بالرغم من تعارضه مع المواثيق الدولية و حقوق الإنسان و كل القوانين الكونية. القضية ليست في تهجم هذه الحثالة على سهام و انما هي قضية صراع حضارات بل هي ممارسات متخلفة تترجم العقدة التي خلفها خروج الاندلسيين و خلفتها جرائم محاكم التفتيش و انهيار الحضارة الاندلسية في المجتمع الاسباني هذا التصور و هذه الاحكام اليمينية المتطرفة على القضية الاندلسية التي من العار ان يتكلم اليوم أي اسباني حر عليها بطريقة دنيئة و دونية لأن سقوطها كان سببا رئيسيا و محوريا في التخلف الإسباني و الإنحطاط المجتمعي و الثقافي و الإقتصادي الاسباني الذي تعيشه إسبانيا اليوم في ضل فكر لا يزال متأثرا بالكنيسة الكاثوليكية المجرمة التي ورثت عبر القرون الحقد و الكراهية لشعوبها. يحدثنا بعض المفلسين عن حوار الحضارات و لست أدري هل هم واعون بأنه لا يمكن الجلوس الى من قتل اجدادنا و صلبهم و شردهم و سرق أملاكهم و أحرق كتبهم و إعتدى بكل بربرية على تراثهم و حضارتهم و هويتهم في حرب صليبية انتهت إلى أكبر إبادة جماعية عرفتها الإنسانية في التاريخ و هي إبادة لا نزال نقول أنها أكبر من تلك التي قام بها المجرم كريستوف كولومبو في حق الهنود بأمريكيا تحت مسمى إكتشاف أمريكيا. و نحن كأندلسيو المنفى و بعدما أحسسنا بأن الروابط الثقافية و السياسية لا تزال محتشمة مع الطرف الأندلسي داخل الأندلس فإننا ماضون في نضالنا من أجل كرامتنا و كرامة أجدادنا حتى نقضي على كل المحاولات المتطرفة و الإستئصالية التي يتزعمها الشق اليميني الإسباني لإسقاط قرون الحضارة الإسلامية بالأندلس التي قال في سقوطها المؤرخون الصادقون أن إسبانيا خسرت بسقوط الأندلس ثلاثة قرون و تخلفت ثلاثة قرون. إن مثل هذه الجرثومة التي خاطبت سهام بتلك اللغة النابية المتحللة من أي رابط أخلاقي إنساني هي ترجمة للإفلاس الحضاري و الأخلاقي الذي تتخبط فيه اسبانيا اليوم في غياب هوية تاريخية لها. نعم كل الإسبان الذين يسكنون اليوم الأندلس هم مستعمرون و لتعلم الأحزاب اليمينية و الموالية للكنيسة الكاثوليكية و حتى تلك التي تدعي أنها علمانية و لائكية في إسبانيا أن قضية الشعب الأندلسي قضية تحقيق مصير و قضية استرداد حقوق معنوية و مادية متمثلة في ما تبقى من ذلك التراث الحضاري الذي تستثمره اليوم اسبانيا سياحيا فهم يسرقون تاريخنا و تراثنا و يستثمرونه و لو استثنينا ما تقدمه المدن الأندلسية من مداخيل في السياحة الإسبانية العمود الفقري للإقتصاد الإسباني فماذا تبقى لهم سوى تلك البذاءة التي يخاطبون بها الشرفاء من سلان و أحفاد الأندلسيين بالداخل و المنفى.. انها قمة البذاءة و الإنحطاط و ما دامت هذه العقلية الإستعمارية الفاشية مستفحلة في المجتمع الاسباني و مادام التاريخ الاسباني لم يصحح و لم يطالب شرفاء الثقافة و السياسة إعادة كتابته و تصحيحه و مادام لا يزال ملك اسبانيا يرث أحقاد ايزابيلا و فرديناند و خوانا المعتوهة و فليب الثالث و سيسنيروس الخ...فإن إسبانيا لن تعرف منا سوى العداء و سيعيد التاريخ نفسه لأننا شعب أراد الحياة. و ليعلم كل إسباني حقود أن الأندلسيين شعب له كل مقومات تقرير مصيره شعب له هويته و تاريخه و أرضه المسلوبة .. و ليعلم كل اسباني مريض بوراثة الحقد و الكراهية عن اجداده أننا سنسترجع الأندلس بالحب و بكل القيم السمحاء كما دخلناها أول مرة و لأنكم تسمون 1492 م حرب إسترداد و هي في الواقع حرب إبادة طائفية دينية ضد الاسلام و اليهودية نعلمكم اننا سنسترجع أرضنا و حقوقنا التاريخية إن آجلا أم عاجلا لأننا نحن هنا في تونس و المغرب و الجزائر و المكسيك و الأرجنتين و ايطاليا و فرنسا و تركيا و مصرو بتمبكتو بمالي.. نحن هنا لا نزال هنا بالأندلس بقرطبة و مالقة و اشبيلية و بطليطلة و لا يزال صدى صيحات أجدادنا بالبيازين بغرناطة و بجبال الثلج سييرا دي نيفادا.. نحن كسرنا حاجز صمتنا أينما كنا و ليعلم الإسبان أن جرائم أجدادهم لن تسقط بالتقادم و تبقى الحقيقة حقيقة بالرغم من تشويه تاريخنا لأن تلك الحقيقة محفورة في ذاكرتنا و نحن عازمون علن نحفرها في ذاكرة الإسبان المستعمرين أنفسهم. أما بالنسبة لبعض التعاليق التي جاءت مؤيدة في ظاهرها للمناضلة سهام شمام و التي تتهجم في باطنها على الإسلام و المسلمين الفاتحين و أذكر هنا مستغربا تعليق السيد Alvaro Martín González ففي ذات السياق السابق أعلمك يا صديقي و أعلم من قرأ التاريخ المزيف مثلك و أمثال تلك التي حذفت تهجمها على سهام أقول أن الحضارة الأندلسية ما كانت لتكون لولا الشرق العربي و أن تلك الصحراء التي جردتها من كل مكون حضاري كانت نورا ساطعا خرجت منها الدعوة دعوة رجل عظيم محمد صلى الله عليه وسلم و لتقرأ التاريخ الشرقي و مدى علاقته المباشرة بالأندلس و ستعلم أن العلوم و كل التقدم الإنساني الذي عرفته الأندلس لم تكن مراجعه قادمة من فرنسا او ألمانيا او ايطاليا و هي دول كانت تتخبط آنذاك في الحروب القبلية و التخلف و القذارة التي رأينا جانبا منها أيام حكم خوانا بعد سقوط الأندلس أي في القرن السادس عشر و رثته عن عقلية أجدادها المتخلفين. إقرأ التاريخ يا صديقي ألفارو لكن إقرأه من نافذة علمية صحيحة لا كما كتبه المستشرقون و المستعربون و المرتزقة سماسرة التاريخ بتأييد من بعض الخونة العرب. أنا سليل آخر ملوك الأندلس و أمي أندلسية و أجدادنا كانوا من الفاتحين للأندلس و لأنكم لا يمكن ان تفهموا المعنى الحضاري و التاريخي لكلمة و اصطلاح " الفتح" لأنها غير موجودة في قواميسكم اللاتينية و ترجمتموها بعبارة "استعمار conquête " أقول لك أني ذو جذور خزرجية أنصارية من المدينة المنورة و أن بنو الأحمر تلك هي جذورهم و أدعوك في أن تقف بقصر الحمراء و تحاول ربط عظمة ما تراه و ما تسمعه من صدى روعة التحضر و الانفتاح و التمدن بتلك الجذور التاريخية العربية . لتعلم يا صديقي أن المستعمر الإسباني يريد تغلغل تلك الأفكار الهدامة في العقل الأندلسي في مواصلة مخططه الكاثوليكي المتصهين في حربه على الإسلام و لتعلم أن الشرق العربي و الشام بالتحديد أي سوريا و لبنان و العراق كان لهم الفضل في ما يستثمره اليوم الإسبان من تراث و فيما استثمره العلم الحديث من مرجعية في شتى العلوم الطبية و الرياضيات و الفيزياء و الجغرافيا و الهندسة و عليك في الأخير بزيارة متحف قرطبة على مشارف الوادي الكبير و ما تبقى من وثائق و كتب منهوبة من تراثنا بخزائن الأسكوريال بمدريد و عليك قراءة من يكون عبدالرحمن الناصر لدين الله و كيف كانت المدينة الزهراء الخ.. نحن نتفهم طريقة تفكيرك و تأثير الوضع الاقليمي و الجيوسياسي بالمناطق العربية في الأحكام على التاريخ الإسلامي و نتفهم مدى تأثير مظاهر و ظواهر الإرهاب الفكري و التيولوجي الديني و ما ينجم عنه من توجس و خوف لدى الغرب لكن هذا لا يعني أبدا أنهم يمثلون الإسلام السمح إسلام السلام الذي دخل الأندلس بالسلام بسبعمائة رجل عربي ليكون ثمانية قرون منارة عالمية في الحضارة و التعايش بين الديانات و ذلك ما فهمه الكثيرون و حتى الفونس العاشر نفسه فهم ذلك. لذا الرجاء عدم التجني و لكم منا يا أهلنا بالأندلس نحن معشر أندلسيي المنفى أجمل تحية و قبلات أندلسية.عاشت الأندلس حرة و لا غالب الا الله.
المصدر...