![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
الموريسكية بياتريس تحترق!
من نشرة المسار بقلم د. محسن خضر-مصر هل تعرف الموريسكيين؟ الموريسكيون هم مسلموا الأندلس الذين بقوا يعيشون فيها بعد أن استردها المسحيون، وأًجبروا على اعتناق المسيحية وممارسة طقوسها، ولجأ الكثير منهم إلى مبدأ التقية فاحتفظوا بإسلامهم سراً، وإن كانت دائرة الشكوك تحيط بهم، فكانوا يُساقون إلى المحكمة التي تمنحهم فرصة ثانية للتنصل من إسلامهم والإعتراف بذنوبهم، وإذا اشتبه فيهم ثانيةً أو ضبطوا يمارسون شعيرة إسلامية يُدفع بهم إلى المحرقة. إنها محاكمة التفتيش البغيضة والتي مثلت أسوأ صفحات التاريخ الغربي، واشدها همجيةً وإسقاطاً لفضيلة التسامح وحرية العقيدة. ألغى الإمبراطور الفرنسي خوسيه بونابرت محاكم التفتيش الأسبانية عام 1808 بعد احتلال فرنسا لأسبانيا، وأعادها الملك الأسباني فيرناندو الثامن إلى العمل عام 1813، ولكنها أُلغيت نهائياً عام 1834 وكانت قد بلغت ذروتها فيما بين عامي 1525-1529، وكذلك في الأعوام من 1570-1574، ثم أخيراً من عام 1569-1585، وقد حافظ المورسيكيون على أسس إسلامهم في بيوتهم، ولعبت المرأة الدور الأهم في ذلك بوصفها ناقلة التعليم، والمحافظة على العادات والتقاليد والشعائر، وفي إقليم واحد في أركوس بلغ عدد النساء المتهمات من قبل محكمة التفتيش 40 إمرأةً من بين 95 متهماً وفي ديثا 53 إمرأةً من بين 93، وثمانية نساء من بين 12 متهماً في كامبو (بكريبتانا)، وكان اختيار ترتيل الصلاة الربانية، والسلام على مريم أو صلاة الإيمان المسيحي بمثابة جهاز كشف الكذب في عصرنا، وهي صلوات كان يجهلها المورسيكيون، ويتعثرون فيها وبذلك تتم إدانتهم. وتعددت أنواع العقوبات ما بين عقوبات جسدية، ومالية بالإضافة إلى السجن المؤقتأو عقوبة التجديف في السفن الملكية أو النفي، ولو انتهت الشكوك إلى الإلحاد الرسمي ولم يتب المتهم (الموريسيكي المسلم) وسقط في الإلحاد مرة أخرى للمرة الثانية يُساق إلى مصيره، وهو عبارة عن الموت حرقاً أو الخنق قبل الحرق. وكانت مصادرة الممتلكات هو العقاب السائد على ممارسة الإسلام، وكان مجرد تكفين الميت أو لبس القطيفة، والتحلي بالمرجان خطيئة ودليل اتهام على اعتناق الإسلام. اقرأ محضر التحقيق على مسلمة مورسيكية متهمة لأنها مارست الإسلام سراً، فكانت تصوم رمضان، وتغتسل وتغير ثيابها أيام الجُمَع، وتصلي على حصيرة ووجهها نحو مشرق الشمس، بالإضافة إلى ذلك كانت بياترس تأكل لحماً في أيام الجمع والأعياد. استتابت المحكمة بياترس قبل أن تتهمها في السقوط في المعصية للمرة الثانية عام 1581 لأنهم رأوها تأكل لحماً يوم أربعاء الرماد، ولأنها كفنت قريباً لها بقميص وكفن نظيفين، وشهدت عليها جارتها بأنها رأتها تتناول حساء لحم في ايام مسيحية محرمة، واعترفت ثالثة بأنها رأتها تتوضأ هي وابنتها ليونور ماييسا في سبتمبر 1596. قُبِضَ على بياترس، وأدينت بالسقوط في الإلحاد مرة ثانية!! حُكِمَ عليها بأنها ملحدة و زنديقة ومساعدة على الشر، ومتسترة على الملحدين وكاذبة و ساقطة في الإلحاد للمرة الثانية. حُكِمَ على بياترس بعقوبة الطرد من الكنيسة وتجريدها من ممتلكاتها، وتنفيذ حكم الإعدام فيها حرقاً، ويُحرَم أبناؤها من تولي أي وظائف أو مناصب وليس بوسعهم لبس الذهب أو الفضة أو الأحجار الكريمة أو الحرير أوالصوف، ولا يركبون الخيل أو يحملون السلاح حتى الجيل الثالث. وفي يوم الأحد 13/9/1598 سِيقت بياترس في احتفال عام إلى محرقة الميدان الكبير بمدينة كونيكا وسط جمهرة من المواطنين وتم حرقها وسط صرخاتها الملتاعة... تتحجر دموعي وأهتف بجتدي الموريسيكية التي أجهلها: بياترس...بياترس... ولكنها لا تسمعني...كانت النار قد أتت عليها... سؤال خجول: ألا تزال بياترس تحترق في محارق الغرب، وفي فلسطين والعراق وأفغانستان وأماكن أخرى كثيرة في العالم من يومها؟ بقلم د. محسن خضر-مصر المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|