![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
مبدأ التجديد في الفكر الإسلامي د. هشام يسري العربي أشرتُ عند حديثي عن صلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان إلى أن الله سبحانه وتعالى جعل لهذه الأمة على رأس كل عصر مجددين يجددون لها أمر دينها؛ لكي يُثبت للعالمين بصفة مستمرة ومتجددة صلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان. ومن هنا كان مبدأ التجديد في الفكر الإسلامي كله. والتجديد هو تصيير الشيء جديدًا، يقال: جد الشيء جِدةً؛ أي: صار جديدًا، والجديد خلاف القديم، وجدد فلان الأمر وأجده واستجده إذا أحدثه[1]. فهو يعني "إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة، والأمر بمقتضاهما، وإماتة ما ظهر من البِدَع والمحدَثات"[2]. ويعني أيضًا: "الفهم الجديد القويم للنص فهمًا يَهدي المسلم لمعالجة مشكلاته وقضايا واقعه في كل عصر يعيشه معالجةً نابعةً من هدي الوحي"[3]. وكما يقول أستاذنا الدكتور/ محمد الدسوقي: "فالتجديد في الدين لا يعني إحداث تشريع لم ينزل به الوحي، أو تغيير حكم ثابت بدليل قطعي، وإنما يشمل ما اندرس من أحكام الشريعة، وما ذهب من معالم السنن، وما خفي من العلوم الظاهرة والباطنة؛ فهو تجديد مطلق يشمل العلم والعمل جميعًا، وينسحب مفهومه على الكشف عن حكم الله في كل ما يجِدُّ مِن أحداث، ويقع من نوازل ليس لها نص تشريعي مباشر أو صريح، مهما اختلف الزمان وتنوع المكان"[4]. والتجديد يشمل كل فروع ومجالات الفكر الإسلامي، ومنها الفقه الإسلامي، وقد سبق لنا بيان أنه المختص ببيان أحكام أفعال المكلفين. والتجديد في الفقه الإسلامي لا يعني التخلص من التراث الفقهي القديم، ولا محاولة هدمه والاستعاضة عنه بتشريع آخر مستحدث؛ فهذا ليس من التجديد في شيء، إنما المراد بتجديد الفقه الاحتفاظ بالقديم، وإدخال التحسين عليه، ومحاولة العودة به إلى ما كان عليه في عصور ازدهاره وأوج نشاطه، وتنميته من داخله بأساليبه التي أثمرت تلك الثروة الفقهية التي لا نفتأ نعتز بها ونفخر، مع الحفاظ على خصائصه الأصيلة وسماته المميزة[5]. فالتجديد بهذا المفهوم يجمع بين الأصالة والمعاصرة، أصالة التراث الفقهي الموروث بكل ما فيه من جوانب مضيئة ومشرقة، ومعاصرة الواقع بكل معطياته ومستجداته. فالفقه لا بد أن يكون معبرًا عن بيئته ومجتمعه، لا أن يكون مقطوع الصلة به منفصم العُرى عنه؛ لأن الفقه - كما يقول أستاذنا الدكتور: محمد سراج بحق[6] - إنما هو خادم للمجتمع؛ أي إن وظيفته هي بيان الأحكام الخاصة بأفعال المكلفين التي يفعلونها، أو التي يمكن لهم أن يفعلوها في واقعهم وبيئاتهم حسب معطيات عصرهم، لا أن يكون فقهًا نظريًّا لا علاقة له بالواقع المعيش، ولا يعدو أن يكون تردادًا لكلام قديم لا صلة له بما يعيشه الناس في حياتهم. وهذه المعاصرة المطلوبة للفقه الإسلامي، والتي تحقق له التجديد المنشود، تكون مطلوبة في كل عصر وفي كل بيئة؛ لكي يظل الفقه الإسلامي متجددًا دائمًا وملبيًا لحاجات عصره ومجتمعه. وللتجديد في الفقه الإسلامي دعائم يمكن إجمالها فيما يلي[7]: 1- مدارسة التراث الفقهي. 2- التجديد في مناهج الاستنباط والاستدلال. 3- العناية بمقاصد الشريعة. 4- فقه الواقع. من بحث مقدم لمؤتمر سمات الخطاب الإسلامي، 27 - 28 شعبان 1432ﻫـ [1] راجع: لسان العرب لابن منظور (3/ 111) مادة (جدد) ط. دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى، ومختار الصحاح للرازي ص (40) مادة (جدد) بتحقيق محمود خاطر، ط. مكتبة لبنان (ناشرون) - بيروت سنة 1415ﻫ/ 1995م، والمعجم الوسيط (1/ 114) مادة (جدد). [2] انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود لشمس الحق العظيم آبادي (11/ 391) بتحقيق عبدالرحمن محمد عثمان، ط. محمد عبدالمحسن، الطبعة الثانية سنة 1389ﻫ/ 1969م. [3] التجديد في الفكر الإسلامي للدكتور/ عدنان محمد أمامة ص (18) ط. دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى سنة 1424ﻫ نقلًا عن: الاجتهاد للتجديد سبيل الوراثة الحضارية لعمر عبيد حسنة ص (20). [4] التجديد في الفقه الإسلامي لأستاذنا الدكتور/ محمد الدسوقي ص (45) ضمن سلسلة قضايا إسلامية التي تصدر عن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة - العدد (77) رجب 1422ﻫ/ سبتمبر 2001م (القسم الأول). [5] التجديد في الفقه الإسلامي لأستاذنا الدكتور/ الدسوقي، القسم الأول ص (47). [6] ذكر ذلك في ندوة فقهية عقدت بمركز البحوث والدراسات الإسلامية بكلية دار العلوم - جامعة القاهرة، يوم الاثنين 16/ 5/ 2011م بعنوان "كيف نتعامل مع التراث الفقهي؟". [7] التجديد في الفقه الإسلامي لأستاذنا الدكتور/ الدسوقي، القسم الأول ص (80) وما بعدها. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|