![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
كثر اللغط على بني أمية أسامة إبراهيم سعد الدين كثر اللَّغَط على دولة بني أمية؛ فادَّعى البعض أنهم أرهقوا البلاد، وظلموا العباد، وفي هذا الادِّعاء مبالغة شديدة. ولعل بعضهم قد قارن بين خلافتهم وبين الخلافتَيْن الراشدة والعباسية؛ فظنوا أنها لم تقدِّم أيَّ تطور للحياة الإسلامية - بمفهومها الحضاري - غير تلك الفتوحات التي امتدَّت شرقاً وغرباً، وبالغ بعض مؤرِّخينا المعاصرين من المتأثِّرين بالنظرة الاستشراقية فى تفسير أحداث التاريخ الإسلامي؛ فاعتبروها دولةً مغتَصِبةً للخلافة، متوقةً للزعامة، قامت دعائمها قويةً وطيدةً بعد أن شرَّدت آل البيت، وأبعدتهم عن الحياة السياسية، ثم حوَّلت الخلافة إلى مُلْكٍ عَضُوض يُتَوارث، والأدهى أن يذهب بعض هؤلاء المؤرخين إلى الاعتداء على خلفاء تلك الدولة بالتجريح والتشريح لمواقفهم وأفعالهم، كمعاوية بن أبى سفيان الصحابي الجليل - رضي الله عنه - وابنه يزيد بن معاوية، وعبدالملك بن مروان، وغيرهم . ثم يقفون عند عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - ويعدُّونه النقطة الوحيدة المضيئة فى تلك الحقبة الزمنية المظلمة، ناسين - أو جاهلين - دور الخلفاء الآخرين فى نشر الإسلام، وإعلاء كلمته فى أرجاء الدنيا. ولنا مع هؤلاء وقفة يسيرة؛ فإذا نظرنا إلى الخلافتَيْن السابقة واللاحقة لعهد بني أمية؛ لوجدنا الآتي: الخلافة الراشدة: وهي السابقة لعهد بني أمية؛ كانت فترة ربَّانية بحقٍّ[1]؛ لما فيها من ولع بالدين، وحب للعلم، وشغف بالدراسة، وزهد فى الدنيا؛ فرعاياها تلاميذ مدرسة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعظِمْ بها من مدرسة!- وخلفاؤها: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي - رضي الله عنهم أجمعين - فكم يتوقُ الناس لتلك الخلافة!! الخلافة العبَّاسية: وهي اللاحقة لخلافة بني أمية، وقد امتازت بالاهتمام بالبحث العلمي، وبالنهضة الأدبية والعلمية، وذلك بعد أن اتَّسعت رقعة الدولة الإسلامية شرقاً وغرباً، وحدث الانصهار بين الحضارة الإسلامية والحضارات القديمة؛ لتبرز الحضارة الإسلامية - في النهاية - بصورتها الرائعة، وبريقها الأخَّاذ. وفى تلك الخلافة تم تدوين التاريخ وكتابته؛ فإنْ كانت إرهاصاته قد ظهرت فى عهد بني أمية، إلا أن حركة التأليف والتأريخ ظهرت بوضوح فى ذلك العصر، ويكفينا أن نعرف أنَّ تاريخ بني أمية قد كُتب فى عهد بني العباس - ألد أعدائهم - فكان فيه ما فيه من ظلم لهم وإجحاف بحقهم. ومما سبق: نجد أنَّ لكلِّ حقبة من التاريخ مزاياها الخاصة؛ فدولةٌ راشدةٌ عادلةٌ، ثم دولةُ فتوحات ودراسات، ثم دولةٌ حضاريةٌ بالمعنى المادِّي والمعنوي، فما الثانية إلا نتيجة للأولى، وما الثالثة إلا خلاصة المرحلتين الأولى والثانية. ونعود لمؤرخينا وكتاباتهم؛ فنجد أن ما كتبوه مستمدٌّ من مصدرَيْن: الأوَّل: كتابات المستشرقين الحاقدين على الإسلام وتاريخه وحضارته، وخاصةً تلك الدولة التى أدخلت الإسلام شرقاً وغرباً، وما حصار القسطنطينية وفتح الأندلس عنَّا ببعيد[2]! الثاني: الروايات الشيعية الملفَّقة والموضوعة فى كتب التاريخ الإسلامي، كتلك التي رويت عن أبي مِخْنَف، ذلك الشيعي الكذَّاب، وغيرها الكثير[3]. - ثم كيف لهم أن يجهلوا قدر تلك الدولة العظيمة، التى اتسعت رقعتها من حدود الصين شرقاً إلى جنوب فرنسا غرباً؟! كل هذا تحت خلافة واحدة، تُعلي كلمة التوحيد، وتنشر الإسلام في كل مكان؛ فإن كان لبعض خلفائها هنَّات؛ فلا نقف عندها طويلاً؛ فنعطي الأمر أكثر مما يستحق، ثم نذهب لنعمِّم، ونقول للناس: إنهم كانوا ظالمين معتدين! فهذا هو الخطأ البيِّن، والخطب الفادح. تلك النظرة المغلوطة للتاريخ الإسلامي بدأت تظهر بوضوح فى القرن الماضي؛ حيث العلمانية تحكم قبضتها حول العالم الإسلامي، أما الآن، ومع تلك الصحوة الإسلامية التي لاحت بوادرها في الأفق، فإننا نَأْمُلُ كتاباتٍ إسلامية صادقة لتاريخنا، تتعرَّض للحق فتحقَّه وتدنيه، وتتعرَّض للباطل فتبطله وتقصيه. ــــــــــــــــــــــ [1] بدأت الموجة الأولى من الفتوحات الإسلامية في زمن الخلافة الرَّاشدة,كفتح الشام والعراق وفارس ومصر - ولكنِّي اقتصرت على إبراز السمة الأساسية لتلك الخلافة "ربانية عادلة" - ثم بلغت الفتوحات الإسلامية الذِّروة فى عهد بني أمية، بفتح بلاد السِّند وإفريقية والأندلس. وكان العهد الأموي زاخراً بالدراسات الإسلامية فى الفقه والحديث وعلوم الدين الأخرى، وظهر في الموالي الكثير من الوعَّاظ والمحدِّثين. [2] فتحت الأندلس بقيادة موسى بن نصير وطارق بن زياد، في عام 92 هجرية، في خلافة الوليد بن عبدالملك. [3] كان لرواة الشيعة ومؤرِّخيهم دورٌ بارزٌ في تشويه التاريخ الإسلامي، كما تبدَّى في "نهج البلاغة" لابن أبي الحديد، و"مروج الذهب" للمسعودي، وغيرها. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|