![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
![]() ![]() |
الدعوة إلى الله فتحتاج إلى صَبْر وبَصَر .
تحتاج إلى صبْرٍ وبصيرة . قال تعالى : (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) وتحتاج إلى إخلاص . قال تعالى في آخر الآية السابقة : (وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) . نسأل الله أن يَرزقنا الإخلاص . وعلى الداعية أن يَكون بَصِيرًا بِمَا يَدعو إليه ، ولا يُشْتَرط أن يَكون عالِمًا ، فإنَّ مِن الناس من لا يُفرِّق بين الاثنين ! فَعِنْد بعض الناس إمَّا أن تَكُون عالِمًا يُشار إليك بالبَنان أو لا َتدْعُو ! ومفهوم آخر : ما أن يَتَكلِّم إنسان فيما يُحسِنه إلاَّ أقْحَمه الناس فيما لا يُحسِنُه ! والوسط هو المطلوب : أن يَتَكلَّم الإنسان فيما يُحسِن ، ولو كان حديثا واحِدًا أوْ مسألة واحدة ، وفي الحديث : بَلِّغُوا عنِّي ولو آية . رواه البخاري . ورأيت مَرَّة شابًّـا يؤمَّ الناس في صلاة التراويح حَسَن لصوت ولَمَّا يَطُرّ شاربه بَعْد ! وليس في هذا عيب .. يُحسِن التجويد ، ويحفظ القرآن ، ولكن هذا لا يُؤهِّله للفتوى ، فالفتوى تحتاج إلى طَلَب عِلْم ، وإلى ثني رُكَب في حِلَق العلماء . هذا الشابّ كان الناس يسألونه بعد الصلاة ، وكان لا يَجِد غضاضة أن يُجيب ! أحدُهم مرَّة يَقول : يَصْعُب عليّ أن يَسألني أحد ، ولا أُجِيبه وأنا إمام مسجد ! وعلى مَن يَسْلُك طريق الدعوة إلى الله أن يَصْبِر على طَلب العلم ثم يَصبر على المدْعوّ قال ابن عباس رضي الله عنهما : لَمَّا تُوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم قُلتُ لِرَجُلٍ من الأنصار : هَلُم نَسأل أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنّهم اليومَ كثير ، فقال : وَاعَجَبًا ! لك يا ابنَ عباس ، أترى الناس يَحتاجون إليك ، وفي الناسِ مِن أصحاب النبي عليه السلام من تَرى ؟ فَتَرَكَ ذلك ، وأَقْبَلْتُ على المسألة ، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائلٌ فأتَوسّدُ رِدائي على بَابِه ، فَتَسْفِي الريح عليَّ التُّرَاب ، فيخرج فَيَرَاني ، فيقول : يا ابن عم رسول الله ألا أرسلت إلي فآتيك ؟ فأقول : أنا أحق أن آتيك فأسألك . قال : فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس عليّ ، فقال : هذا الفتى أعقل مني . وكان ابن عباس يَعرف لمعلّميه حقّهم ، فقد قام ابن عباس إلى زيد بن ثابت فأخذ له بِرِكابِه ، فقال : تَنَحّ يا ابنَ عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنَّـا هكذا نفعل بعلمائنا وكُبرائنا وبعد هذا بِزمَن قال ابن عباس : ذَلَلْتُ طَالِباً ، فَعَزَزْتُ مَطْلُوباً . وعلى الدَّاعي إلى الله أن يَكون حريصا على هِداية الْخَلْق ، ويَكون هذا هو همّـه ، لا يَطلب حظًّـا مِن حُظوظ نفسه ، ولا يُريد رياء ولا سُمْعَة ، وأن يَتواضَع لله ثم للناس . وأن يَحتَرِم عُقول الناس ، فلا يَتَكلَّم فيما لا يُحْسِن ، ولا يَتَكلَّم في أمْـرٍ لم يَسْبق له تحضير الكلام فيه . فإن عمر رضي الله عنه لَمَّا أراد أن يَتكلَّم في سقيفة بني ساعِدة ، زَوَّر في نفسه كلاما لِيَقُوله . أي أعَدّ كلامًا وجَهَّزَه . وأن يَحرِص الداعي إلى الله على تَعلُّم العِلْم ، وأن لا يأنَف أن يَقول ( لا أدري ) لِمَا لا يَعْلَم ، ولا يستحي أن يسأل عمَّا جَهِل . قال مَجَاهِد : لا يَتَعَلَّم العِلْم مُسْتَحي ولا مُسْتَكْبِر . وقال أبو بكر أحمد بن محمد الدينوري الحنبلي : أخي لن تنال العلم إلاَّ بِسِتّةٍ = سأنْبِيك عن مَكنونها بِبَيانِ ذكاءٌ وحِرصٌ واجتهادٌ وبُلْغَةٌ = وإرشادُ أستاذٍ وطولُ زمان وقال : تَمَنّيتَ أن تُمْسِي فَقِيها مُنَاظِرا = بِغَير عَناء ، والْجُنون فُنون ! وليس اكتسابُ المال دون مَشَقّة = تَلَقّيْتَها ، فالعلم كيف يكون ؟ قال ابن الجوزي : ما يَتَنَاهَى في طلبِ العلم إلاَّ عاشِق ! والعاشق يَنبغي أن يصبر على المكارِه . ذَكَر ذلك ابن مُفْلِح في الآداب الشرعية . وأن تكون الدعوة هـمّ وليستْ تِجارة ! وأن يَعلَم الداعية أن الْمَكَارِم مَنَوطَـةٌ بالْمَكَارِهِ ، كما قال ابن القيم رحمه الله . وأما مسألة القبول فهي فضْلٌ ومِـنَّـةٌ من الله . يُوضَع القَبول في الأرض لِمن أحبّه الله . وفي الحديث : إذا أحبّ الله العبد نادى جبريل : إن الله يحب فلانا فأحْبِبْه ، فَيُحِبّه جبريل ، فينادي جبريل في أهل السماء : إن الله يحب فلانا فأحِبّوه ، فَيُحِبّه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض . رواه البخاري ومسلم . وأن يَسأل الله دومًا القَبُول والتوفيق ، والْهُدى والسَّداد ، ففي صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : قُل : اللهم اهْدِنِي وسَدِّدْني ، وأذْكُر بِالْهُدَى هِدَايتك الطَّرِيق ، والسَّدَاد سَدَاد السَّهْم . وأن يَبْرأ مِن حَولِه وقُوّتِه إلى حَول الله وقوّتِه . ويَنْبَنِي على ذلك أن لا يَغْتَرّ بِما حَصَّل ِمن عِلْم ، وان يَعْرِف ويَعتَرِف بأن الفَضْل لله ، وما بِه مِن نِعْمَةٍ فَمِن الله . وأن يُكثِر من الاستغفار خاصَّة إذا أُغْلِقَتْ عليه المسائل . وكان شيخ الإسلام ابن تيمية إذا اسْتَغْلَقَتْ عليه مسألة استغفر أكثر من ألف مرّة حتى تُفْتَح له وُجوه الحقائق . ونسأل الله التوفيق والإعانة . . . اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| فكم مريد للخير لايدركة جميع لبعض الأحاديث الضعيفة | الطالبة لرضا الله | السيرة النبويه العطرة | 7 | 27th September 2014 11:40 PM |
| كيف تدعو الله بخشوع و خضوع | نسائم مكة | أدعيه وأذكار | 20 | 11th March 2014 07:06 PM |
| 55 وصية من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم | ديني يقيني | السيرة النبويه العطرة | 3 | 30th January 2014 11:22 AM |
| نشأة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله | غسق الليل | سيرة الأنبياء والسلف الصالح والأعلام | 9 | 10th December 2013 01:45 PM |
| فضائل سور القرآن | حوريه | روضة علوم القرآن و التفسير والإعجازالعلمى | 7 | 11th September 2013 02:02 PM |
|
|