استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter
آخر مواضيع المنتدى
         :: ورشة عمل الاستيراد والتصدير في عصر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي .. ‏المحامية د. رباب المعبي (آخر رد :الحج الحج__4)       :: دعوة للمشاركة في المنتدى الدولي للقيادة والريادة والاستماع إلى المحامية د. رباب أحمد المعبي (آخر رد :الحج الحج__4)       :: تاكسي الكويت (آخر رد :الحج الحج__4)       :: Discover Unique Jewellery Designed to Express Your Style (آخر رد :الحج الحج__4)       :: كيف تحافظ على قوة الذاكرة وتحسن التركيز يوميًا (آخر رد :الحج الحج__4)       :: How to Choose the Right Tires for Your Car in Kuwait (آخر رد :الحج الحج__4)       :: حلول متكاملة لمعالجة وتحلية المياه في الكويت (آخر رد :الحج الحج__4)       :: لكل مهموم ويائسٍ من الحياة استمع لهذه التلاوة ففيها الفرج القريب بإذن الله مع صوت الشيخ محمد رفعت (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: بأداء فاق الوصف | الشيخ #محمود_الشحات ?يسطر للتاريخ تلاوته الشهيرة من سورة الانعام | كفر ميت الحارون (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: برنامج اقرؤوا القرآن الثلاثاء 6-2-1448 (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)      


   
العودة   منتدى روضة القرآن > المنتدى الاسلامي > أحاديث االرسول عليه الصلاة والسلام وشروحاتها والفوائد المستقاة منها
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

 
   
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
 
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 16th November 2016   #1
مدير ومالك المنتديان

الصورة الرمزية ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 100

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران is on a distinguished road

افتراضي صِدْقُ البَّوْحِ الجَلِيِّ بتَصْحيحِ أثرِ "جَريرٍ البَجَلِيِّ عمر الكنزي

      

صِدْقُ البَّوْحِ الجَلِيِّ

بتَصْحيحِ أثرِ "جَريرٍ البَجَلِيِّ" في عَدِّ الاجْتِماعِ للتَّعزِيَةِ مِنْ النَّوْحِ الجَلْجَليِّ

الشيخ عمر الكنزي
الحَمْدُ للهِ، وأشْهدُ ألَّا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأشهدُ أنَّ مُحمداً عبدُهُ ورسولُهُ، أمَّا بعدُ:
فهذا تعقيبٌ عِلميٌّ، على ما ورَدَ في الفتوى المُتعلِّقَةِ بأمرِ الاجتماعِ للتعزيَةِ، التي نُشِرَتْ في موقعِ (الإسلام سؤال وجواب) بإشرافِ الشيخِ محمدٍ المُنجد –سدَّدَهُ اللهُ، ووفَقَهُ لِهُداهُ-..
وما يَهُمُّني هُنا، ما يتعلَّقُ بتضعيفِ أثرِ جريرٍ بنِ عبد اللهِ البَجليِّ، وما وقعَ لكاتِبِ الفتوى –سواءٌ أكانَ المُنجد أو أحدَ المُشرفينَ- مِنْ أوهامٍ وأغلاطٍ، خلُصَ –بناءً عليها-، إلى تضعيفِ الأثرِ.. لاسيَّما، وقد انتشرتْ الفتوى جداً، وأصبحتْ مُتداولةً في المواقِعِ والمُنتدياتِ، تُساقُ مَساقَ المُسلَّماتِ، وتُدْرَجُ مَدْرجَ الثَّابِتاتِ، فلا يُعَقَّبُ عليها، ولا يُشارُ بالتخْطئةِ إليها.. وقد أحصيتُ في الجُزءِ المُتعلِّقِ بتضعيفِ الأثرِ فقط، نَحْواً من ثلاثةَ عشر وَهْماً وغفلةً وخطأً.
وسأذكُرُ الموضِعَ المُشارَ إليهِ من كلامِهِ أولاً جُملةً، ثُمَّ أُعقِّبُ عليهِ بعدُ تفصيلاً..
قالَ صاحِبُ الفتوى –وهو ينقُلُ رُدودَ المُجيزينَ للاجتماعِ، على المانعينَ-:
" وأجاب هؤلاء عن أثر جرير بن عبد الله بجوابين:
الأول: أنَّ الراجح فيه أنه ضعيف، فقد أعلَّه الإمامُ أحمدُ، والدراقطنيُّ.
فهذا الاثر رواه أحمد بن منيع في "مسنده"، وابن ماجه في "السنن" (1612)، والطبراني في "المعجم الكبير" (2/307) من طريق هُشيم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير به.
وهذا سند ظاهره الصحة، فإن رواته أئمة حفاظ ثقات، لذلك صححه جماعةٌ من أهل العلم كالنووي في "المجموع" (5/320)، وابن كثير في "إرشاد الفقيه" (1/241)، والبوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/289)، والشوكاني في "نيل الأوطار" (4/148)، والشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند (11/126)، والألباني في "أحكام الجنائز" (ص/210)، وكذا محققو مسند أحمد (11/505) وغيرهم.
غير أنَّ في الحديث عِلَّةً خفيةً بينها الحفاظ والنقاد، هي تدليس هشيم بن بشير، فإنه على ثقته كان كثير التدليس والإرسال، وأحيانا عن الضعفاء والمجاهيل.
يقول الحافظ الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (1/249): "لا نزاع في أنه كان من الحفاظ الثقات، إلا أنه كثير التدليس، فقد روى عن جماعة لم يسمع منهم" انتهى.
ولذلك أعل بعض الحفاظ المتقدمين حديث جرير هذا بتدليس هشيم فيه:
قال أبو داود: " ذَكَرْتُ لِأَحْمَدَ حَدِيثَ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ: " كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ لَهُمْ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ".
قال: زعموا أنه سمعه من شريك، قَالَ أَحْمَدُ: وَمَا أُرَى لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلاً".
انتهى من "مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني" (ص: 388).
وجاء في "العلل" (13/462) للدارقطني ما يشعر باحتمال تدليس هشيم له..
فإن كان المدلَّس هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي فهي رواية ضعيفة ، فإنه ضعيف الحديث عند عامة المحدثين ، ومثله لا يقبل تفرده بحديث ينبني عليه حكم شرعي بالتحليل أو التحريم .
نعم، تابعه نصر بن باب كما في مسند أحمد (6905) غير أن نصراً هذا جاء في ترجمته في "تعجيل المنفعة" (ص/420) : " قال البخاري : يرمونه بالكذب ، وقال ابن معين : ليس حديثه بشيء، وقال علي بن المديني: رميتُ حديثه، وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث، وقال أبو خيثمة زهير بن حرب: كذاب". انتهى.
فلا تقوى متابعته على تحسين رواية شريك، بل هناك احتمال قوي بأن المدلَّس في رواية هشيم هو نصر بن باب نفسه وليس شريكاً.
والخلاصة: أن قول جرير بن عبد الله البجلي لم يثبت من طريق صحيح، والرواية المشهورة معلة بالتدليس، وللاستزادة ينظر كتاب: "التجلية لحكم الجلوس للتعزية" للشيخ ظافر آل جبعان صـ 27." ا.هـ
هذا كلامُ صاحِبِ الفتوى كامِلاً، ومِنْ ثَمَّ أورِدُ التَّعْقيبَ التَّفصيليَّ عليهِ، في وَقَفاتٍ..
* (الوَقْفَةُ الأولى):
سأبتَدئُ بالتعقيبِ على "إعلالِ الدَّارقُطنيِّ" –الذي زَعمَهُ الكاتِبُ!!- قبلَ إعلالِ الإمامِ أحمدَ، وإنْ كانَ هذا بِخلافِ الترتيبِ الذي ساقَهُ بِهِ، وذلِكَ حتى لا أُكثِرُ من الإحالةِ لِما سيأتي..
* (الوقفةُ الثانيةُ):
قالَ الكاتِبُ: "وجاءَ في "العللِ" (13/462) للدَّارقُطنيِّ ما يُشْعِرُ باحتمالِ تدليسِ هُشيمٍ لَهُ."
مع أنَّ (كاتبَ الفتوى) قد قالَ قبلُ –وفي ذاتِ الفتوى-:
"ولذلِك أعلَّ بعضُ الحفاظِ المُتقدمينَ حديثَ جريرٍ هذا، بتدليسِ هُشيمٍ فيه"
وهُنا يقولُ:
1/(يُشْعِرُ): أي لم يُصرِّحْ بالتعليلِ كما زعمَ سابقاً.
2/ (باحتمال): أي بدونِ قطعٍ من الدَّارقُطنيِّ، أو ترجيحٍ منهُ للروايةِ التي فيها (شريكٌ)، على الروايةِ الخاليةِ منهُ، وإلاَّ فكيفَ أعلَّها إذن؟
فإذا كانَ كلامُ الدَّارقطني بهذا النَّحْوِ مِنْ عدمِ (الجزمِ) بالتعليلِ؛ فهل يصِحُ أنْ يُقالَ: (أعلَّهُ) بعضُ الحفاظِ؟
ولو أوردَ (كاتبُ الفتوى) نصَّ كلامَ الدارقُطنيِّ، مع مُناقَشتِهِ من ناحيةٍ علميَّةٍ حديثيَّةٍ؛ لظهرَ (بُطلانُ) هذا الادّعاءِ بالتعليلِ.
وأدنى أنواع المُناقشةِ عند الاختلافِ بين الرواةِ؛ تبيينُ أحوالِهم، وإظهارُ مراتِبِهم جرحاً وتعديلاً، وهذا ما حاولَ أغلبُ المُضعّفينَ اللياذَ منهُ، والفِرارَ عنهُ(!!)، وأرجو أنْ لا يكونَ ذلِكَ (مُتقَصَّداً)، وأنْ يكونَ وقعَ سَهواً لا (تَعمُّداً)، أمَّا إنْ كانَ غيرَ ذلِكَ؛ فهو بليَّةٌ، وشَهوةٌ خَفيَّةٌ، و(تَعْميَةٌ) على القارئينَ، و(تمْويهٌ) على المُستَفْتينَ.
وهاكَ –يا رعاكَ اللهُ- كلامَ الدَّارقُطنيِّ من "عِللِهِ" كاملاً، ومِنْ ثَمَّ التعليق عليه مُفصَّلاً..
في "عِللِ" الدارقُطنيِّ (13/ 462) برقمِ (3353):
"وسُئلَ عَنْ حديثِ قَيْسٍ، عنْ جَريرٍ، قال: "كانُوا يَرونَ الاجْتماعَ إلى أهْلِ المَيّتِ وصَنْعَةَ الطَّعامِ؛ مِنْ النِّياحَةِ."
فقالَ: يَرْويهِ هُشيمُ بنُ بَشيرٍ، واخْتُلِفَ عَنْهُ؛
فرَواهُ سُريْجُ بنُ يُونسَ، والحسنُ بنُ عَرفَةَ، عنْ هُشيمٍ، عنْ إسْماعيلَ، عنْ قَيْسٍ، عنْ جَريرٍ.
ورواهُ خالدُ بنُ القاسِمِ المدائنيُّ -قِيلَ: ثِقَةٌ؟ قالَ: لا أضْمَنُ لكَ هذا، جَرَّحُوهُ-، عنْ هُشَيْمٍ، عنْ شَريكٍ، عنْ إسْماعيلَ.
ورَواهُ أيضاً، عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، عنْ إسماعيلَ كذلِكَ." ا.هـ
ومِنْ هذا النَّقْلُ، يتضِحُ ما يلي:
(1) اتفقَ اثنانِ على روايةِ الأثرِ بدونِ ذِكرِ (شريكٍ)، وهُما: سُريجٌ، والحسنُ.
(2) خالَفَهما واحِدٌ، و(زادَ) في السندِ؛ (شريكاً)، وهو: خالدٌ المدائني.
(3) لم يضمنْ الدارقُطنيُّ (ثقةَ) المدائنيِّ هذا، بل لمَّا سألهُ (البُرقانيُّ) عنْ ذلِك؛ قالَ: "لا أضْمَنُ لكَ هذا، جَرَّحُوهُ"
أي: جرَّحَهُ أهلُ الحديثِ، وسيأتي ذِكُرُ ترْجَمةٍ (مُظْلِمَةٍ) لخالدٍ هذا.
(تنبيهٌ):
قد وقعَ للدكتور ظافر آل جبعان خطأٌ في هذه الجُملةِ الأخيرةِ.. فأوردَها-كما في "التجليةِ.." لهُ- كما يلي: " قالَ: لا أضْمَنُ لكَ هذا.. (خَرَّجُوهُ)، عنْ هُشَيْمٍ، عنْ شَريكٍ، عنْ إسْماعيلَ" فجعلَ (خَرَّجُوهُ)، بدلاً عن (جَرَّحوهُ)..
وجعلَها مُرتبِطةً بالجُملةِ الثانيةِ، ومُنفصِلةً عن الأولى.. وليستْ كذلِك في "العِللِ" للدَّارقُطنيِّ..
ولو سلَّمْنا أنَّها كذلِك في النُسخةِ التي نقلَ مِنْها؛ لمَا كانَ ذلِكَ كافياً في تضعيفِهِ، اعتماداً على الزَّعمِ بإعلالِ الدارقطنيِّ لهُ.. لأنَّهُ لم يضمنْ توثيقَ المدائنيِّ لتلميذِهِ البُّرْقانيِّ، وعليهِ، كانَ ينبغي لآلِ جبعان أنْ يبحثَ عن حالِ المدائنيِّ هذا..
وهذا ما لم يقعْ!، في الوقتِ الذي أطالَ فيهِ في رسالتِهِ "التجليةِ.." في تراجِمِ الرواةِ الآخرين، تعضيداً للتضعيفِ المزعومِ وأعرَضَ تماماً عن أيّ ذكرٍ لكلامِ العُلماءِ في حالِ المدائنيِّ، فهل سَهَا عن ذلِك أيضاً، كما حصَلَ لكاتبِ الفتوى؟
عِلمُ ذلِكَ عِندَ اللهِ تعالى.
(4) تابَعَ عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ؛ هُشيماً عنْ إسماعيلَ، فروى الأثرَ كروايةِ هُشيمٍ كما صرَّح الدَّارقُطنيُّ بذلِك، حيثُ قالَ:
"ورَواهُ أيضاً، عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، عنْ إسماعيلَ (كذلِكَ)" فهو مُتابِعٌ لِهُشيمٍ في لفظِ الأثرِ، وفي عدمِ ذِكرِ (شريكٍ).
وما سبَقَ، تلخيصٌ لِما أوردَهُ الكاتبُ، ولي مع ما سبقَ؛ ما يلي:
(الوقْفَةُ الثالثةُ):
عِندَ وجودِ مُخالفَةٍ بينَ الرواةِ، لابُدَّ من التَّرجيحِ بينَهُم، بِغَضِ النَّظَرِ عَنْ أنَّ هُشيماً مُدَلِّسٌ أم لا، فحتى في حالةٍ مِثلِ هذِهِ يَتِمُّ التَّرجيحُ بين المُختلفينَ، ثُمَّ يُنظُرُ بعد ذلِك في أمرِ التدليسِ، وهذا ما لمْ يتَطرَّقْ إليهِ (كاتِبُ الفتوى)، فسارَعَ مُباشَرةً إلى إعلالِ الحديثِ، فرَجَّحَ روايةَ (خالدٍ المدائنيِّ) على روايةِ (سُريجٍ والحسنِ بن عَرفةَ)، وهذا من العَجائبِ!!..
وكأنَّهُ قد وضعَ هدفاً ابتداءً، وهو تضعيفُ الأثرِ، ومِنْ ثمَّ رَكِبِ لذلِك الهدفِ؛ الصَّعبَ والذلولَ، ضارِباً ببعضِ قواعدِ الحديثِ، عَرضَ الجَدْرِ.
(الوَقْفَةُ الرابعةُ):
أغفلَ (كاتِبُ الفتوى) طُرَقَاً أُخرى تُعضِّدُ روايةَ (سُريجٍ وابنِ عرفةَ)، و(توَهِّنُ) روايةَ (المدائنيِّ)
وهذه الطُرُقُ فيها موافقَةُ ثلاثةِ رواةٍ آخرين، لِـ(سُريجٍ وابنِ عرفَةَ)، بروايةِ الأثرِ دونَ ذِكرِ (شريكٍ)
وهذه الطُّرُقُ، في ذاتِ المصادِرِ التي أشارَ إليها (كاتِبُ الفتوى)
فهل اطَّلعَ عليها، وتجاهلَها؟
أم لم يطَّلِعْ عليها أصلاً؟
(1) ففي سُننِ ابنِ ماجه برقمِ (1612) قالَ: " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ حَدَّثَنَا (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، ح
وحَدَّثَنَا (شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو الْفَضْلِ)، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: «كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنَ النِّيَاحَةِ»
ففي هذه الروايةِ؛ روايانِ رَوَيا الأثرَ عن هُشيمٍ عن إسماعيلَ دونَ واسِطةٍ، وهُما (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) و(شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو الْفَضْلِ)
وسيأتي ما لروايةِ سعيدٍ عنْ هُشيمٍ؛ من خُصوصيةٍ لاحِقاً –إنْ شاء اللهُ-

(2) روى الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ -كما قالَ الذَّهبيُّ في "النُبلاءِ" (11/483)- أحمدُ بنُ منيعٍ البغويُّ، في "مُسندِهِ"،
قالَ: حدثنا هُشيمٌ .. "فَذكره بِإِسْنَادِهِ وَمَتنه" –كما صرَّحَ بذلِك البوصيريُّ في "المِصباحِ" (2/53)-
ورواهُ الطبرانيُّ عن ابنِ منيعِ بإسنادِهِ أيضاً في "المعجم الكبير" (2/ 307) برقمِ (2279)

فَخلُصَ من مجموعِ المصدرينِ؛ ثلاثةُ رواةٍ يوافِقونَ الاثنينِ اللذينِ سبقا (سُريجاً وابنَ عَرفَةَ)..
فها هُنا خمسةٌ من الرواةِ يُخالِفونَ (المدائنيَّ)، ويروونَ الحديثَ دونَ ذِكرِ (شريكٍ):
سريجٌ، ابنُ عرفةَ، سعيدُ بنُ منصورٍ، شُجاعُ بنُ مخلدٍ، وأحمدُ بنُ منيعٍ
وإنْ تعْجَب –أخي القارئ- من صنيعِ (كاتِبِ الفتوى)، الذي ذكرَ هذه المصادِرَ، وأحالَ إلى صفحاتِها، ومع ذلِك لم يذكُر هذه المتابعاتِ لذينك الراويينِ؛ فحُقَّ لكَ أنْ تعجبَ!.
::::: :::::
(الوقْفَةُ الخامسةُ):
لو افترضنا –تَنَزُلاً- أنَّ خالداً المدائنيَّ، ثقَةٌ –وهو كذَّابٌ، مُتَّفقٌ على ترْكِهِ-، فإذا خالفَ الثقةُ خمسةً من الثقاتِ، ألا يُعدُّ حديثهُ –أو طريقُهُ-؛ شاذاً؟
فكيفَ يُعلُّ طريقُ الخمسةِ، بطريقِ الواحِدِ؟
وبأي قاعِدةٍ من قواعِدِ الحديثِ، يصِحُّ ذلِك؟
نبِّئوني بِعِلمٍ!!
::::: :::::
(الوَقْفَةُ السادسةُ):
أعرِضُ هنا أقوالَ عُلماءِ الجرحِ والتعديلِ في حقَّ السِّتَةِ الذين وقعَ بينهُم الاختلافُ..
الخمسةُ المذكورونَ آنِفاً في طرفٍ، و(المدائنيُّ) مُقابلهم في طرفٍ آخر

(الوَقْفَةُ السادسةُ):

أعرِضُ هنا أقوالَ عُلماءِ الجرحِ والتعديلِ في حقَّ السِّتَةِ الذين وقعَ بينهُم الاختلافُ..
الخمسةُ المذكورونَ آنِفاً في طرفٍ، و(المدائنيُّ) مُقابلهم في طرفٍ آخر

*سُريْجُ بنُ يُونسَ:
جاء في النُبلاءِ" (11/146): " سُئِلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنْهُ، فَقَالَ: صَاحِبُ خَيْرٍ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ
(زادَ الخطيبُ في "تاريخِ بغداد" عن يحيى: " لَيْسَ بِهِ بأْسٌ، وهُو كَيِّسٌ")
وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: ثِقَةٌ جِدّاً، عَابِدٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ." ا.هـ
وقالَ الذهبيُّ: " الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الحَافِظُ"
وقالَ ابنُ حجرٍ في "التقريبِ": "ثِقَةٌ عابِدٌ"
وهو من شيوخِ مُسلمٍ، وروى لهُ البُخاريُّ في "الصحيحِ" بواسِطةٍ
::::: :::::

*الحسنُ بنُ عَرفَةَ:
في "النُبلاءِ" (11/547 فما بعدُ):
"قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: قَالَ لِي ابْنُ مَعِيْنٍ: كَتَبْتَ عَنْ ذَاكَ المُعَلِّمِ الَّذِي فِي المُرَبَّعَةِ؟
قُلْتُ: نَعَمْ، أَهُوَ الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ؟
قَالَ: نَعَمْ، يَرْوِي عَنْ مُبَارَكِ بنِ سَعِيْدٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، سَمِعْتُ مِنْهُ مَعَ أَبِي بِسَامَرَّاءَ، وَسُئِلَ عَنْهُ أَبِي، فَقَالَ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
قالَ الذهبيُّ: الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ ..
وقالَ: وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ." ا.هـ بشيءٍ من الاختصارِ
وقالَ ابنُ حجرٍ في "التقريبِ":" صدوقٌ"
::::: :::::

*سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ:
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، مِنَ المُتْقِنِيْنَ الأَثْبَاتِ، مِمَّنْ جَمَعَ وَصَنَّفَ.
قَالَ سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ: ذَكَرْتُ سَعِيْدَ بنَ مَنْصُوْرٍ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ، وَفَخَّمَ أَمْرَهُ.
وكَانَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ (صَاعِقَةُ) الحَافِظُ إِذَا حَدَّثَ عَنْ سَعِيْدٍ، أَثْنَى عَلَيْهِ، وَأَطْرَاهُ، فَكَانَ يَقُوْلُ:
"حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَكَانَ ثَبْتاً."
قال محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ نُميرٍ، ومحمدُ بنُ سعدٍ: ثقةٌ.
ذكرَهُ ابنُ حبان في "الثقات"، وقال: "كان ممنْ جمَعَ وصَنَّفَ، وكان مِنْ المُتقِنينَ الأثْباتِ."
قالَ ابنُ قانِعٍ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ.
قالَ الخليليُّ: ثِقَةٌ مُتَّفقٌ عليهِ.
ووثَّقَهُ أيضاً؛ مَسْلمةُ بنُ قاسمٍ.
قالَ الذهبيُّ: "الحَافِظُ، الإِمَامُ، شَيْخُ الحَرَمِ،... مُؤلِّفُ كِتَابِ (السُّنَنِ)"
قالَ ابنُ حجرٍ في "التقريبِ": "ثِقَةٌ مُصَنِّفٌ، وكانَ لا يَرجِعُ عمَّا في كِتابِهِ لِشدَّةِ وثُوقِهِ به."
[راجِع: "تهذيبَ التهذيبِ" (4/89)، و"سيرِ أعلامِ النُبلاءِ" (10/586)، و"الثِّقات" لابنِ حبان (8/269)، "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" للخليليِّ (1/231)]
::::: :::::

*شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو الْفَضْلِ:
قال عبدُ الله بنُ أحمدَ: سألتُ يحيى بنَ معينٍ، عن شُجاعِ بنِ مخلدٍ؟
فقال: أعرفهُ، لَيْسَ بِهِ بَأْس، نِعْمَ الشَّيْخُ أَو نِعْمَ الرجلُ، ثِقَةٌ.
قالَ أحمدُ: كانَ ثِقَةً وكتابهُ صحيح.
قالَ أبو زُرْعةَ: بغداديٌّ ثِقَةٌ.
قَال الْحُسَيْنُ بْنُ فهمٍ: ثِقةٌ ثَبْتٌ.
قالَ ابنُ قانعٍ: ثِقةٌ ثَبْتٌ.
قَال صالح بْن مُحَمَّد البغداديُّ: صَدوقٌ.
قالَ الذهبيُّ: أحدُ الثِّقاتِ.
[راجع: "الجرح والتعديل" لابنِ أبي حاتمٍ (4/379)، "تاريخ بغداد" (10/348)، " إكمال تهذيب الكمال" لمغلطاي (6/219) "تهذيب التهذيبِ" (4/312)]
::::: :::::

*أحمدُ بنُ منيعٍ البغويُّ:
قال النَّسَائيُّ: ثِقَةٌ.
قالَ صالحُ بْنُ مُحَمَّد الْبَغْدَادِيُّ: ثِقَةٌ.
قال مَسْلَمةُ: بغداديٌّ ثِقَةٌ.
قالَ أبو حاتمٍ : صدوقٌ.
قالَ الذهبيُّ: الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، رَحَلَ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ (المُسْنَدَ).
قالَ ابن حجرٍ: ثِقَةٌ حافِظٌ.
[راجع: "تهذيب الكمالِ" للمزيِّ (1/496)، "الجرح والتعديل" (2/78)، "تاريخ بغداد" (6/377)، "سير اعلام النبلاء" (11/483)]
فهذه تراجِمُ (الخمسةِ) الذين خالفَهم (المدائنيُّ) ..
وهاكَ –أيُّها الموفَّق- ترجمةَ (خالدٍ المدائنيِّ)..
::::: :::::

*خالِدٌ بن القاسِمِ المدائنيُّ:
قالَ إسحاقُ بنُ راهويه: "كانَ كذَّاباً."
قالَ أحمدُ بنُ حنْبلٍ: "لا أرْوي عنْ خالِدٍ المدائنيِّ شيئْاً."
قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحيم (صَاعِقة): "كَانَ خَالِد بْن الْقَاسِم المدائني كذَّاباً، كَانَ يدّعي ما لم يسمع، وَكتبتُ عنه ألوفاً، وَروى أحاديثَ لم تكن بمصرَ، وَلم تُحدَّثْ عَنِ الليث، كَانَ يضعُ أحاديثَ من ذاتِ نفسِهِ"
قالَ النَّسائيُّ: "متروكُ الحديثِ."
قال البُخارِيُّ: "مَتْروكٌ، تَرَكَهُ النَّاسُ."
قالَ مُسلمٌ بن الحجاجِ: "مَتْروكُ الحديثِ."
قال ابنُ أبي عاصِمٍ: "مَتْروكُ الحديثِ."
قالَ الذَّهبيُّ: "مَشْهورٌ بِوضْعِ الحديثِ."
والعجيبُ أنَّ الذَّهبيَّ نقلَ في "الميزانِ" عن الدَّارقُطنيُّ قولَهُ في المدائنيِّ: "ضعيفٌ"..
فهلْ يُعقَلُ أنْ يُعِلَّ الدَّارقُطنيُّ حديثَ الثقاتِ، بمُخالفةِ ضعيفٍ؟
-هذا لو سلَّمْنا بضعفِهِ فحسب، كيفَ وهو أسوأُ من ذلِك؟-
:::: ::::: :::: ::::

*(شُبْهةٌ والجوابُ عنْها):

"كانَ عليٌّ المدينيُّ ويحيى بنُ معينٍ يُحسِّنانِ الرأي في خالدٍ أولاً، ثمَّ تركاهُ"
وقدْ كانَ عليٌّ بنُ المدينيُّ حَسُنَ الرأي في خالدٍ أولاً، ثُمَّ تركَهُ..
ولعلَّهُ لهذا السببِ؛ (نصَّ) البُخاريُّ على ترْكِ ابنِ المدينيِّ لخالدٍ، و(خَصَّهُ) بالذكرِ، معَ أنَّهُ داخلٌ في عمومِ (النَّاس)..
قالَ البُخاريُّ: "تَركَهُ (عليٌّ) والنَّاسُ."
وقال أيضاً: "تَرَكَهُ عليٌّ وأحمدُ." كما في «التاريخ الصغير» (2/318).

ولهذا لمَّا قالَ يعقوبُ بنُ شيبةَ: "خالدٌ المدائنيُّ صاحبُ حديثٍ مُتقِنٌ، مَتْروكُ الحديثِ، كُلُّ أصحابِنا مُجْمِعٌ على تَرْكِهِ، سِوى ابنَ المدينيِّ، فإنَّه كانَ حَسُنَ الرأي فيهِ."
تعقَبَهُ الذهبيُّ في "الميزانِ" قائلاً: "قلتُ: نقلَ البُخاريُّ، عَن عَلِيٍّ أنَّه تركَهُ أيضاً فقالَ: "تركَهُ عليٌّ والنَّاسُ."
ثُمَّ وجدتُ أنَّ هذا التعقيبَ من الخطيبِ البغداديِّ كما في "تاريخ بغداد"

ويظهرُ من تعليقِ المُعلِّميِّ اليمانيِّ على "الفوائدِ المجموعةِ" للشوكانيِّ؛ انَّ ابنَ معينٍ كانَ حسُنَ الرأي أيضاً في المدائنيِّ، ثُمَّ بانَ لهُ أمرُهُ؛ فتركَهُ، وِفاقاً لبقيةِ أئمةِ النُّقادِ..
ففي "الفوائدِ المجموعةِ" (ص/ 216) قالَ الشَّوكانيُّ عن حديث: "مَنْ نَامَ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَاخْتُلِسَ عَقْلُهُ؛ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ":
"رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا. وَفِي إِسْنَادِهِ: خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ، كَذَّابٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى: مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَفِي إِسْنَادِهِ؛ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ السُّنِّيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ.
وَخَالِدٌ الْمَذْكُورُ، قَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، فَدَعْوَى أَنَّ الْحَدِيثَ مَوْضُوعٌ مُجَازَفَةٌ"
فعلَّقَ الشيخُ عبدُ الرحمنُ بنُ يحيى المُعلِّميُّ قائلاً: "كذا قالَ السيوطيُّ، وزادَ (في روايتِهِ)، وتلكَ الرواية عنْ ابنِ معينٍ ليسَ فيها توثيقٌ، وإنَّما فيها أنَّ خالداً كانَ أولاً حَسُن الظَّاهِرِ، ثُمَّ افْتُضِحَ، وكَذِبُ خالدٍ هذا، مَكْشوفٌ" ا.هـ
وكانَ ابنُ معينٍ قد كتبَ عن المدائنيِّ قبلَ أنْ يظهرَ أمرُهُ، ثم حرَّقَ ما كتبَهُ عنه..
فقد نقلَ الخطيبَ: "كَانَ يَحْيَى بْن معينٍ قد كتبَ عَنْ خَالِد المدائنيِّ، ثُمَّ سَجَّرَ بِها التَّنُّورَ"
وبهذا يتضِحُ أنَّ خالداً متروكٌ (وِفاقاً) بينِ أهلِ الحديثِ.

*(المدائنيُّ .. يزيدُ في الأسانيدِ (!!)):

هذا أمرٌ .. وأمرٌ آخر، أنَّ خالداً هذا كانَ قد اشتهرَ بأمرٍ يُبيَّنُ لنا بوضوحٍ السببَ الذي مِنْ أجلِهِ (تفرَّدَ) بزيادةِ (شريكٍ) في إسنادِ الأثر؛ وهو أنَّ الأئمةَ قد انتقَدوهُ بالزيادةِ في الأسانيدِ، وإدخالِ رواةٍ بينَ الرواةِ في الإسنادِ (!!)
فليس بغريبٍ إذن، أنْ يُخالِفَ خالدٌ خمسةً من الثقاتِ المعروفينَ، فيروي الثِّقاتُ الأثرَ عن هُشيمٍ عن ابنِ أبي خالدٍ..
ويأتي خالدٌ فيرويهِ عن هُشيمٍ عن (شريكٍ) عن ابنِ أبي خالدٍ..
فيوهِمَ بصنيعِهِ هذا، أنَّ هشيماً قد دلَّسَ الحديثَ، فرواهُ عن إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ، وهو لم يسمعْهُ منه، بل سمِعَهُ من شريكٍ، فأسقطَهُ ورواهُ مُدلَّساً عن إسماعيلَ..
وهذا ما لم يقعْ أصلاً، بل روايةُ المدائنيِّ بإدخالِ واسطةٍ بينَ هُشيمٍ وشيخِهِ إسماعيلَ؛ (روايةٌ مُنكرةٌ)
فكذابٌ، مشهورٌ بالوضعِ، مُجمعٌ على تركِهِ، ثُمَّ هو يُخالِفُ خمسةً من الثِّقاتِ، إنْ لم تكُنْ هذِهِ نكارةً؛ فلا نكارةَ في الدُّنيا أصلاً!!
وهاكَ أقوالَ أهل العلمِ في اتهامِ خالدٍ بذلكَ:
سئل يَحْيَى بْنُ معينٍ عَنْ خَالِد المدائنيِّ، فَقَالَ: "كَانَ يزيدُ فِي الأحاديثِ الرجالَ، يوصِّلُها لتصيرَ مُسندةً."
قالَ أحمدُ بنُ حنبلٍ: "خالدُ بنُ القاسمِ يزيدُ في الإسنادِ."
قال السعديُّ: "خالدٌ المدائنيُّ كذَّابٌ يزيدُ في الأسانيدِ."
قال أبو زرعةَ: "كان يُحدِّثُ عن الليثِ عن الزُّهريِّ..
فما كان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي هريرة؛ جعلَهُ، عَن أبي سلمةَ، عَن أبي هريرة..
وما كان، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عائشةَ: جعلَهُ عن عُروةَ عن عائشةَ مُتَصِلاً."

قالَ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الساجيُّ: "خَالِد بْن الْقَاسِم المدائنيُّ أجمعَ أَهْلُ الحديثِ على ترْكِ حديثِهِ، كَانَ يعْمَدُ إلى الحديثِ المُنْقطِعِ، فيُسنِدُهُ."
وذكرَ أبو حاتمٍ الرَّازيُّ أنَّهُ لمَّا نُظِرَ في حديثِ خالدٍ عن الليثِ "فإذا قد زادَ فيهِ الكثيرَ، وغَيَّرَهُ، فتُرِكَ حديثُهُ."
قالَ يحيى بنُ حَسَّانٍ: "جاءَ المدائنيُّ فلَزَقَ أحاديثَ الليثِ، إذا كانَ عَن الزُّهْرِيّ، عَنِ ابنِ عُمرَ؛ أدخلَ سالماً، وَإذا كانَ عَن الزُّهْرِيّ، عَن عائشةَ؛ أدخلَ عُروةَ, فقلتُ لَهُ: ويحكَ اتقِ اللهَ!. قالَ: ويجيءُ أحدٌ يعرِفُ هذا؟."

*(شُبْهةٌ أخرى ورَدُّها):
فإنْ قيلَ: المدائنيُّ كانَ يعمدُ إلى الحديثِ (المُنقَطعِ)، فيُسنِدُهُ..
فهذا دليلٌ على الانقطاعِ بينَ هُشيمٍ وإسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ (!)
فالجوابُ على هذه الشُّبْهَةِ، أنْ يُقالَ:
(1) مُنذُ متى كانَ لقولِ الكذابِ، المُتفقِ على تركِ حديثِهِ؛ وجْهٌ عند أهلِ الحديثِ في التعليلِ؟
(2) الأسانيدُ التي زادَ فيها راوياً؛ معلومٌ انقطاعُها، مُتيقَنٌ من عدمِ اتصالِها..
فالزُهريُّ لم يسمعْ من ابنِ عمرَ –وقيلَ: سمِعَ منه حديثينِ- ..
ولم يسمعْ كذلِك من أبي هُريرةَ..
بخلافِ الأثرِ الذي معنا (أثر جريرٍ) فإنَّ روايةَ هُشيمٍ عن إسماعيلَ قد رواها الشيخانِ في الصحيحينِ..
وقد سمِعَ هُشيمٌ من إسماعيلَ، وصرَّحَ بالسماعِ في عددٍ من الأحاديثِ عنهُ..
وفي الصحيحينِ جُملةٌ من أحاديثِهِ، ليس فيها تصريحٌ بالسماعِ أصلاً عن إسماعيل، ومع ذلِك قَبِلوها، وأخرجوها في كتابيهما..
ولم يقعْ (التيقُنُ) هُنا بوجودِ سَقْطٍ في الإسنادِ..
نعم .. (هُشيمٌ) مُدلِّسٌ، فالاحتمالُ –لا القطعَ- قائمٌ، لا بزيادةِ (المدائنيِّ) –فلا عِبرةَ بها-؛ بل بوجودِ العنْعَنَةِ من هُشيمٍ ..
وسيأتي، أنَّ احتمالَ تدليسِ هُشيمٍ، سيندَفِعُ بروايةِ (سعيدِ بنِ منصورٍ) عنهُ..
وكذلِكَ بمُتابَعةِ (عبادِ بنِ العوامِ) لهُ.
::::: :::::
وبعدَ هذا .. فلو خالفَ المدائنيُّ واحِداً فقط من الخمسةِ السَّابقينَ؛ لكانَ القولُ قولَ الواحِدِ هذا، فكيفَ وهُم مجتَمِعونَ؟
ومعَ ذلِكَ، يُرَجِّحُ (صاحِبُ الفتوى) قولَ المدائنيِّ على قولِهم أجمعينَ أكتعينَ أبصعينَ أبتعينَ!!
وهذا لَعَمرُ اللهِ مِمَّا تفغَرُ لهُ الأفواهُ دَهشةً، وترتَفِعُ الحواجِبُ منهُ عجباً
وكذلِكَ صَنَعَ صاحِبُ رسالةِ " التَّجْليَة لحُكمِ الجُلوسِ للتَّعْزيةِ" –والذي أحالَ إليهِ (صاحِبُ الفتوى)-، فرجَّحَ روايةَ المدائنيِّ على روايةِ الخمسةِ، ولم يتعرَّضْ أبداً للكلامِ على المدائنيِّ جرحاً أو تعديلاً، مع أنه اعترفَ بأنَّ أربعةً من هؤلاء الخمسةِ قد اتفقوا على الروايةِ بدونِ ذِكرِ (شريكٍ) –ولم يذكُرْ روايةَ الخامسِ وهو: أحمدُ بن منيعٍ-
قالَ آل جبعان: "فجميعُ هؤلاء رووا هذا الأثرَ عن هُشيم بنِ بشيرٍ، وهُشيم دلَّسَهُ عن شريكٍ بن عبد الله" ا.هـ
وقد كانَ أحسنَ حالاً من (صاحِبِ الفتوى) لمَّا اعترفَ باتفاقِ هؤلاءِ الأربعةِ على الروايةِ بدونِ ذِكرِ شريكٍ، وكذلِكَ فإنَّهُ ذكرَ كلامَ الدارقُطنيِّ من "العللِ" كاملاً..
لكنَّهُ عادَ ووقعَ في ذاتِ خطأِ (صاحِبِ الفتوى)، ولم يتعرَّضْ للكلامِ على درجةِ المُخالفِ لهؤلاءِ الأربعةِ –بل الخمسةِ على الصحيحِ-، وهو المدائنيّ، معَ أنَّهُ أفاضَ في ذِكرِ ترجمةِ هُشيمٍ، للتدليلِ على تدليسِهِ، وكذلِك ترجمةِ شريكٍ لبيانِ ضعفِهِ، والأساسُ الذي بنى عليهِ إثباتَ التدليسِ؛ قولُ كذَّابٍ، مشهورٍ بالوضعِ، مُتفقٍ على تركِهِ!
وقد ردَّ آل جبعان مُتابعةَ (نصْرِ بنِ بابٍ) التي رواها الإمامُ أحمدُ، وضعَّفَ نصراً، معَ أنَّ الكلامَ في تضعيفِ نصْرٍ، أقلُّ جداً من الكلامِ في (تكذيبِ) المدائنيِّ! فهل يُعقَلُ أنْ يغْفَلَ آل جبعان عنْ تتبُعِ حالِ المدائنيِّ، ومعرفَةِ درجتِهِ؟

*(الوَقْفَةُ السَّابِعةُ):
أمَّا قولُ (صاحِبِ الفتوى): "أعلَّهُ أحمدُ"؛ فهذا خطأٌ مَحضٌ، إنْ عَنيَ بِهِ الإعلالَ المُطلقَ، للأثرِ في جميعِ طُرُقِهِ، وحتى لو قَصَدَ إعلالَ أحمدَ لطريقِ (هُشيمٍ)؛ فلا يُسلَّمُ لهُ بذلِك..
فقد قَالَ أحمدُ نصَّاً –كما نقلَهُ (صاحِبُ الفتوى) بعدُ- ما يلي:
قال أبو داود: "ذَكَرْتُ لِأَحْمَدَ حَدِيثَ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ: "كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ لَهُمْ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ".
قال: زعموا أنه سمعه من شريك، قَالَ أَحْمَدُ: وَمَا أُرَى لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلاً". ا.هـ من "مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني" (ص:388).
وحتى يتضِحَ كلامُ الإمامِ أحمدَ؛ نقِفُ هذه الوقفاتِ شرحاً لكلامِهِ، وتوضِيحاً لمقْصَدِهِ، وبياناً لمقالِهِ:
(أ) قولُهُ: (زعَموا..) توْهينٌ واضِحٌ، وتضْعيفٌ بيِّنٌ لقولِ هذا (الزَّاعِمِ)، وإلاَّ لو كانَ مُرتضِياً لهذا الزَّعمِ؛ لقالَ: دلَّسَهُ هُشيمٌ عن شريك..
أو: أسقطَ هشيمٌ شريكاً، أو غيرَها من العباراتِ (الجازِمةِ) بتدليسِ هُشيمٍ هذا الأثرِ عن شريكٍ.
(ب) وإذا عُرِفَ هذا الزَّاعِمُ، -الذي (زادَ) في الإسنادِ؛ شريكاً-؛ صحَّ أنْ يُقالَ على قولِهِ إنَّهُ مُجرَّدُ (زَعمٍ)، وحقَّهُ أنْ لا يُعبأُ بمثلِهِ..
والذي (زادَ) في الإسنادِ بين هُشيمٍ وإسماعيلَ؛ شريكاً القاضي، هو: (خالدٌ المدائني)
وقد مَرَّتْ له ترجمَةٌ (مُظلِمَةٌ)؛ عَلِمَ منْها أنَّ روايةَ مثلِهِ لا يُعارَضُ بها روايةَ ثِقَةٍ واحِدٍ، فضلاً عن (خمسةٍ) من الثقاتِ الأثباتِ..
و(المدائنيُّ) هذا، هو الذي قالَ فيه أحمدُ: "لا أروي عن خالد المدائني شيئاً"، فلا عجَبَ أنْ يجعلَ قولَهُ؛ مُجردَ (زعمٍ) لا يصحُّ.

(ج) قولُ الإمامِ أحمدَ: (وَمَا أُرَى لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلٌ)
أي: لا أرى لحديثِ هُشيمٍ عن شريكٍ؛ أصلاً، بل الصَّوابُ هو روايةُ الجمعِ من الثقاتِ عن هُشيمٍ عن إسماعيلَ، بدونِ (واسِطةٍ)،
والإمامُ أحمدُ من أهلِ الدِّقَّةِ في النَّقْدِ، والجمعِ للطُرُقِ، والمَعرِفَةِ الثاقِبَةِ للرواياتِ والرواةِ..
وقد مضَى أنَّ ثِقاتٍ خمسةً قد خالفوا (المدائنيَّ) في روايتِهِ، فرووا الحديثَ عنْ هُشيمٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ..
وليسَ مثلُ أحمدَ مَنْ يُرَجِّحُ روايةَ (كذَّابٍ) –هو نفسُهُ لا يروي عنْهُ- على روايةِ ثِقَةٍ، بلا ارتياب، فكيفَ بروايةِ خمسةٍ؟

(د) قد روى الإمامُ أحمدَ هذا الأثرَ في مُسندِهِ من طريقٍ آخرَ –سيأتي تفصيلُهُ- ..
فلو سلَّمْنا –ولم يَقعْ ذلِكَ!- بِصحَّةِ (ادعاءِ) (صاحِبِ الفتوى) بتعليلِ أحمدَ لهذا الطريقِ، كانَ الطريقُ الآخرُ سالِماً من التعليلِ، على أقلِّ تقديرٍ عِندَ أحمدَ، الذي ردَّ الجرحَ عن راويةِ ذاكَ الطريقِ، -وهو نصرُ بنُ بابٍ-، ووثَّقَهُ، وقد حادَ –وللأسفِ- (صاحِبُ الفتوى) عنْ نقلِ قولِ الإمامِ أحمدَ، في الدِّفاعِ عن (تكذيبِ) زُهيرِ بنِ حربٍ لنصرٍ بنِ باب، ولم يقبلْ ذلِك التكذيبَ، وسيأتي تفصيلُ الكلامِ على ذلك الطريقِ في موضِعِهِ.

(هـ) ونخْلُصُ من ذلِك: أنَّ التعليلَ المنسوبَ إلى أحمدَ للأثرِ (جُملَةً)؛ لا يصِحُّ..
وأنَّ التعليلَ فقط لإدخالِ واسطةٍ بين هُشيمٍ، وإسماعيلَ..
معَ أنَّ الصَّوابَ؛ هو عدمُ الواسطةِ، ترجيحاً لروايةِ الثقاتِ على روايةِ (كذابٍ)..
وأنَّ أحمدَ لم يُشِرْ إلى تعليلٍ بتدليسِ هُشيمٍ –كما يتَوَهَّمُ (صاحِبُ الفتوى)-، حيثُ قالَ: "ولذلك أعلَّ بعضُ الحُفاظِ المُتقدمينَ، حديثَ جريرٍ هذا بتدليسِ هُشيمٍ فيه" ا.هـ ثُمَّ نقلَ بعدَ كلامِهِ هذا، ما سبقَ من سؤالِ أبي داودَ لأحمدَ عن الحديثِ..
وليس في كلامِ أحمدَ –كما ترى- تَصريحٌ بتعليلِهِ بتدليسِ هُشيم، ولا أدري مِنْ أينَ جزمَ (صاحِبُ الفتوى) بذلك!
وقد مضى بيانُ قولِهِ: "زعموا أنه سمعه من شريك" الذي توَهَّمَ منهُ (صاحِبُ الفتوى) التعليلَ بالتدليسِ.

(و) فإذا انضَافَ طريقُ (نصرِ بنِ بابٍ) إلى طريقِ (هُشيمٍ بنِ بشيرٍ)؛ أورَثَ الأثرَ قوةً، يَبعُدُ معها تضعيفُهُ، لاسيَّما وهناكَ من الآثارِ عنْ بعضِ الصَّحابةِ ومَنْ بعدَهُم، تدورُ في ذاتِ المِضمارِ، وألفاظُها قريبةٌ جداً من لفظِ أثرِ (جريرٍ)، وستأتي –إنْ شاء الله-

::::: ::::: :::::: :::::::

*(الوَقْفَةُ الثَّامِنةُ):
قالَ (صاحِبُ الفتوى):
"فإنْ كان المُدلَّسُ هو شريكٌ بنُ عبدِ اللهِ النَّخعيُّ الكوفيُّ القاضي؛ فهي روايةٌ ضعيفةٌ، فإنَّهُ ضعيفُ الحديثِ عندَ عامة المُحدِّثين، ومثلُه لا يُقْبلُ تَفَرُّدُهُ بحديثٍ ينْبَني عليه حُكمٌ شرعيٌّ بالتَّحليلِ أو التَّحريمِ" ا.هـ
قد مَضى بيانُ أنَّ ذِكرَ (شريكٍ) في هذا السندِ، هو والعدَمُ سواءٌ!! فهو من طريقِ (كذَّابٍ) (يزيدُ في الأسانيدِ)، فلا عِبرَةَ بإيرادِهِ لشريكٍ هُنا..
ولم يستَطِعْ (صاِحبُ الفتوى)، ولا ظافِر آل جبعان؛ التدليل العِلميَّ على ثبوتِ تدليسِ هُشيمٍ الأثرَ عن شريك..
وعليه: فالإتكاءُ على ضَعْفِ شريكٍ لتوهينِ الأثرِ؛ لا يصِحُّ البَتَّة، والحمدُ للهِ.

::::: :::: ::::: ::::

*(الوَقْفَةُ التَّاسِعةُ):
[الكلامُ على أثرِ (جَريرٍ) من طَريقِ (نَصْرِ بنِ بابٍ)]:
قالَ (صاحِبُ الفتوى):
" نعم، تابَعَهُ نصرُ بنُ بابٍ كما في مسند أحمد (6905) غير أنَّ نصراً هذا جاءَ في ترجمتِهِ في "تعجيل المنفعة" (ص/420): "قال البخاري: "يرمونه بالكذب"، وقال ابن معين: "ليس حديثه بشيء"، وقال علي بن المديني: "رميتُ حديثه" ، وقال أبو حاتم الرازي: "متروك الحديث"، وقال أبو خيثمة زهير بن حرب: "كذاب"
فلا تقوى مُتابعتُهُ على تحسينِ روايةِ شريكٍ، بل هُناك احتمالٌ قويٌّ بأنُّ المدلَّس في روايةِ هُشيمٍ؛ هو نصرُ بن بابٍ نفسُهُ، وليس شريكاً" ا.هـ

*ترجمةُ نصْرِ بن بابٍ (ت 193):
في "تعجيل المنفعة" (2/ 305):
"نصر بن بَاب الْخُرَاسَانِي أَبُو سهل الْمروزِي نزيل بَغْدَاد:
عَن إِبْرَاهِيم الصَّائِغ، وَدَاوُد بن أَبى هِنْد، وحجاج بن أَرْطَاة، وَجَمَاعَة..
وَعنهُ: أَحْمد، وَابْن الْمَدِينِيّ -وَقَالَ: رميت حَدِيثه-، وَابْن نمير، وَآخَرُونَ..
قَالَ البُخَارِيّ: "يرمونه بِالْكَذِبِ"
وَقَالَ ابن معِين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء"
وَقَالَ أَبُو حَاتِم: "مَتْرُوك الحَدِيث"
وَقَالَ ابن حبَان: "روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَأهل بَلَده، كَانَ مِمَّن يتفرد عَن الثِّقَات؛ بالمقلوبات، ويروى عَن الاثبات؛ مَا لَا يشبه حَدِيث الثِّقَات، فَلَمَّا كثُر ذَلِك فِي رِوَايَته، بَطل الِاحْتِجَاج بِهِ"
وَقَالَ ابن سعد: "نزل بَغْدَاد فَسَمِعُوا مِنْهُ، وَرووا عَنهُ، ثمَّ حدَّثَ عَن إِبْرَاهِيم الصَّائِغ؛ فاتهموه، وَتركُوا حَدِيثه، وَتُوفِّي بِبَغْدَاد فِي عَسْكَر الْمهْدي"
وَقَالَ ابن عدي: "وَمَعَ ضعفه يكْتبُ حَدِيثُهُ"
وَقَالَ أَحْمد: "مَا كَانَ بِهِ بَأْس، إِنَّمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ حَيْثُ حدَّثَ عَن إِبْرَاهِيم الصَّائِغ"
قلتُ: "وفى مُسْند جَابر من مُسْند أَحْمد بعد أن أخْرُج حَدِيثاً لنصر بن بَاب؛
قَالَ عبد الله: قلتُ لأبي: سَمِعتُ أَبَا خَيْثَمَة -يَعْنِي زُهَيْر بن حَرْب- يَقُول: "نصر بن بَاب كَذَّاب"
فَقَالَ: "إني اسْتغْفر الله، كَذَّاب؟ إِنَّمَا عابوا عَلَيْهِ أَنه حدَّث عَن إِبْرَاهِيم الصَّائِغ، وَإِبْرَاهِيم من أهل بَلَده، لَا يُنكر أَن يكون سمِع مِنْهُ" ا.هـ

*(أحمدُ بنُ حنبلٍ يُوثِّقُ نصرَ بن بابٍ!):
وقد نقلَ الذهبيُّ (توثيقَ) أحمدَ بنِ حنبلٍ لنصرٍ..
ففي "تاريخ الإسلامِ" (4/1222) قالَ: "وثَّقَهُ أحمدُ."
وكذلِكَ نقلَ هذا (التوثيقَ)؛ ابنُ حجرٍ في "لسان الميزان" (8/ 257) قالَ: "وفي "تاريخِ نيسابور" عنْ أحمدَ قالَ: "هو ثِقَةٌ."
وقدْ دافَعَ الإمامُ أحمدُ عنْ نصرٍ لمَّا اتهمَهُ أبو خيثَمَةَ زُهيرُ بنُ حربٍ بالكذبِ..
ففي المُسندِ (22/ 234) برقمِ (14331)، وبعدَ أنْ روى أحمدُ حديثاً عنْ نصرٍ، قالَ لَهُ عبدُ اللهِ ابنُهُ: "سَمِعْتُ أَبَا خَيْثَمَةَ يَقُولُ: نَصْرُ بْنُ بَابٍ كَذَّابٌ؟
فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، كَذَّابٌ؟، إِنَّمَا عَابُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، وَإِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ، فَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْهُ"
وفي "العِللِ وَمْعِرفةِ الرِّجالِ لأحمدَ روايةِ ابنِهِ عبدِ اللهِ" (3/301) برقمِ (5338) قالَ عبدُ اللهِ: "سَأَلتُ أبي عَن نصرِ بنِ بَابٍ! فَقَالَ: "إِنَّمَا أنكرَ النَّاسُ عَلَيْهِ حِينَ حدَّثَ عَن إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، وَمَا كَانَ بِهِ بَأْسٌ". قلتُ لَهُ: إِنَّ أَبَا خَيْثَمَة قَالَ: "نصرُ بنُ بَابٍ كَذَّابٌ"! قَالَ: "مَا أجترىء على هَذَا أَنْ أقولَهُ، أسْتَغْفرُ اللهَ"
فها هوَ أحمدُ يرُدُّ الجرحَ الذي جرَّحَ بِهِ أبو خيثَمةَ –وغيرُهُ- نصراً، مِنْ أنَّهُ كذابٌ، وهو يعلمُ مصدَرَ ذلِك الجرحِ وسببَهُ، ولم يقبلْهُ، بل لازالَ يروي عنْ نصرٍ، ويقولُ "وَمَا كَانَ بِهِ بَأْسٌ"، فلم يُسلِّمْ للجارحينَ مورِدَ الجرحِ..
وقد خَتمَ ابنُ عديٍّ في "الكامِلِ" (8/285) ترجمَةَ نصرٍ بقولِهِ: "وَهو معَ ضَعْفِهِ؛ يُكْتَبُ حديثُهُ"

ولأجلِ الخِلافِ في نصرٍ؛ أورَدَهُ ابنُ شاهينَ في "ذِكرِ مَنْ اختَلفَ العُلماءُ ونُقَّادُ الحديثِ فيهِ" (ص/69)، ثمَّ قالَ –بعدَ أنْ نقلَ كلامَ أحمد-: "وَهَذَا الْكَلَامُ مَقْبُولٌ فِي التَّوَقُّفِ فِيهِ، وَلَا يدْخُلُ فِي الصَّحِيحِ"
أي: أنَّهُ يمتَنِعُ عن رميهِ بالكذبِ، ومعَ ذلِكَ لا يبلُغُ أمرُهُ أنَّ يكونَ حديثُهُ في حدِّ الصحيحِ.

مع الوضْعِ في الحُسبانِ، أنَّ العلَّامةَ أحمدَ شاكِر، قد رفعَ مِنْ أمرِ نصرٍ إلى تصحيحِ حديثِهِ عِندَ الانفرادِ..
قالَ في التعليقِ على "المُسندِ" تحت رقمِ (1749) –بعدَ أنْ ذكرَ اختلافَ النُّقادِ فيهِ-: ".. وأحمدُ يتَحرَّى شُيوخَهُ، وهوَ بِهمْ عارِفٌ، فلذلِكَ رجَّحْنا (توثيقَهُ)"
فعلى أقلِّ الأحوالِ، يكونُ حديثُهُ في درجَةِ الشواهِدِ، ومِنْ ثمَّ يزيدُ طريقَ هُشيمٍ قوَّةً، واللهُ أعلمُ.

*(مِنْ غرائبِ صَنائعِ "صاحِبِ الفتوى"، وآل جبْعان!!):
ومِمَّا يدعو للعَجَبِ مِن صنيعِ "صاحِبِ الفتوى"، وصنيعِ آل جبعان؛ أنَّهُما ومعَ نقلِهما من "تعجيلِ المنفعةِ" لتجريحِ جماعةٍ من أهل الحديثِ لنصرِ بن بابٍ، لم يتعرَّضا لِمَا ذكرَهُ الحافِظُ ابنُ حجرٍ من (تعديلِ) أحمدَ بن حنبلٍ له، وكذلك قولِ ابنِ عدي: "ومع ضعفِهِ؛ يُكتبُ حديثُهُ"، وهذا الكلامُ، في ذاتِ الموضِعِ الذي نقلا مِنْهُ، وفي نفسِ الصفحةِ!!، فأينَ الأمانةُ العلميَّةُ؟ وأينَ التَّجرُّدُ في البحثِ؟
وعلى أقلِّ تقديرٍ، وفي حالةِ عدمِ اقتناعِهما بكلامِ ابنِ حنبلٍ، وابنِ عديٍّ؛ كانَ من صميمِ المُباحثَةِ العلميةِ؛ إيرادُ كلاميْهما وردِّهِ ومناقشتِهِ بالحُجَّةِ، وتأييدُ ما ذهبا إليهِ بالمحَجَّةِ..
وإنْ عَذرْنا صاحِبَ الفتوى، بإقتضاءِ الفتوى للاختصارِ –وإنْ لم يلتزِمْ ذلِك ميلاً لتَضعيفِ الأثرِ-،
فما هو عُذْرُ آل جبعان وقد ألَّفَ في المسألةِ رسالةً كاملةً؟، وكانَ البحثُ العِلميُّ المُتَجرِّدُ يستلزِمُ التحقيقَ في الحُكمِ على (نصرٍ)، والتدقيقَ في التَّرجيحِ بين أقوالِ المُجرِّحين والمُعدلينَ.

:::: ::::: ::::: :::::

*(الوَقْفَةُ العاشِرةُ):
قالَ (صاحِبُ الفتوى):
"فلا تقوى مُتابعتُهُ –أي: متابعةُ نصر بن بابٍ- على تحسينِ روايةِ شريكٍ" ا.هـ
ما سلَّمْنا أصلاً بِصحَّةِ وردودِ (شريكٍ) في هذا السَّندِ، بل ذِكرُهُ (مُنكرٌ)، والصحيحُ روايةُ الجماعةِ عن هُشيمٍ عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، دونَ واسِطةٍ، فمُتابعَةُ (نصرٍ)؛ لهُشيمٍ، لا لشريكٍ، فليكُنْ هذا مِنكَ على ذُكْرٍ، و(صاحِبُ الفتوى) يذكُرُ روايةَ شريكٍ قاطِعاً بصحتِها، وكأنَّها وارِدةٌ في "البُخاريِّ"!! من شِدَّةِ وثوقِهِ بها، وهي من طريقِ (كذَّابٍ)، ثُمَّ يُعِلُّ بها روايةَ خمسَةٍ من الثقاتِ!!

(الوَقْفَةُ الحاديةَ عشرة):
قالَ (صاحِبُ الفتوى) على روايةِ "نصرِ بنِ بابٍ":
"فلا تقوى مُتابعتُهُ على تحسينِ روايةِ شريكٍ، بل هُناك احتمالٌ قويٌّ بأنُّ المدلَّس في روايةِ هُشيمٍ؛ هو نصرُ بن بابٍ نفسُهُ، وليس شريكاً" ا.هـ
هُنا يواصِلُ (صاحبُ الفتوى) في التَّعَسُّفِ تَضعيفاً الأثرِ، وإغلاقِ كافةِ الأبوابِ التي يُمكنُ الولوجُ منها لتصحيحِهِ، وإنْ كانَ ذلِكَ بغيرِ طرائقِ أهلِ الحديثِ في النَّقدِ الحديثيِّ..
فيقالُ لهُ:
من أينَ جاءَتْ هذِهِ (القوةُ) لهذا الاحتمالِ؟
ومَنْ سبقَ (صاحِب الفتوى) بإثباتِ سماعٍ لهُشيمٍ من نصرِ بنِ بابٍ حتى يُدلِّسَ عنهُ؟
وقدْ جَهِدتُ في البحثِ عن إثباتِ روايةٍ لهُشيمٍ عن نصرٍ، فلم أجِدْ نصراً من شيوخِ هُشيمٍ، ولا هُشيماً من تلاميذِ نصرٍ، فمنْ أينَ لِصاحبِ الفتوى؛ الجزمَ بذلِكَ؟
لاسيَّما والظاهِرُ أنَّ هُشيماً (أسنُّ) من نصرٍ، وقدْ (ألْمحَ) لذلِكَ مَنْ تكلَّمَ على إثباتِ الإمامِ أحمدَ لتاريخِ روايةٍ لهُ عن نصرٍ في "المُسندِ"..
فقد قالَ أحمدُ في "المُسندِ" برقمِ (2227): "حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ أَبُو سَهْلٍ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى (وَثَمَانِينَ) وَمِائَةٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ... الحديث"
ففي طبعةِ المحدثِ أحمدَ شاكر: "حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ أَبُو سَهْلٍ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى (وَثَلاثِينَ) وَمِائَةٍ"
علَّقَ أحمدُ شاكر على ذلكَ الخطأِ قائلاً:
"والشكل-كذا!، ولعلَّها: المُشكِلُ- هُنا، تاريخُ التحديث "سَنَّة إحدى (وثلاثين) ومائة"، وهو خطأٌ مُحالٌ، فإنَّ أحمدَ وُلِدَ سنةَ (164)، وأنا أُرجِّحُ أنَّ صوابَه "إحدى (وثمانين) ومائة"، فإنَّ أحمدَ بدأَ طلبَ الحديثِ سنةَ (179) فسمِعَ من (هُشيمٍ)، والغالبُ أنْ يُنصَّ على تاريخٍ مُتقدِّم، وإلا فيُحتملُ أيضاً سنة (191)، لأنَّ (نصرَ بن باب) ماتَ ببغداد سنة (193)، وأُرَجِّحُ سنةَ (181) لأن (ثمانين) و(ثلاثين) تشتَبِهانِ على السامعِ في النُّطقِ، وتشتَبِهانِ أيضاً على القارئ في الكتابة، إذ كانوا في ذلك الوقتِ يكتبون الأرقامَ على الرسمِ الذي نسميه الآن (الأرقام الإفرنجية)، وهي (الهندية الأصلية) التي نقلها العرب عن الهند، وبقيت في الكتابة العربية بالأندلس والمغرب، ولا تزال تكتب كذلك في بلاد المغرب إلى الآن، ورسم (3) فيها يشبه رسم (8) كما نرى." ا.هـ
فظهرَ من كلامِ العلامةِ شاكرٍ، أنَّ سماعَ أحمدَ من (هُشيمٍ) مُتقدِّمٌ على سماعِهِ من (نصرٍ)، بالإضافةِ إلى انَّ وفاةَ (نصرٍ) كانت بعدَ وفاةِ (هُشيمٍ) بعشرِ سنين، فقد تُوفي (هٌشيمٌ) في سنةِ (183)، فالظَّاهِرُ أنَّ (هُشيماً) أسنُّ، وأقدمُ في الطَّلبِ، ومثلُ هذا يبعُدُ معه أنْ تكونَ الروايةُ لهُشيمٍ عن نصرٍ، بل لو قيلَ العكسُ؛ لكانَ أصحَّ، ومعَ هذا لم يثبُت هذا ولا ذاكَ عن أحدٍ من أهلِ العِلمِ فيما أعلمُ، وإنْ كانَ عندَ (صاحِبِ الفتوى) علمٌ بخلافِهِ؛ فليُتْحِفنا بِهِ!.

وقد ذكرَ نحواً من مسألتِنا، الحافِظُ ابنُ حجرٍ في "فتحِ الباري" (2/ 225)، وهو ينتقِدُ قولَ مُغْلَطَايْ، في زَعمِهِ أنَّ (إسماعيلَ) الوارِدَ في إسنادِ حديثِ: سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: «كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ اليَدَ اليُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ اليُسْرَى فِي الصَّلاَةِ»
قَالَ أَبُو حَازِمٍ: "لاَ أَعْلَمُهُ إِلَّا يَنْمِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
قَالَ إِسْمَاعِيلُ: "يُنْمَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُلْ: يَنْمِي"؛ هو (إسماعيلُ بن إسحاق القاضي).. قالَ الحافِظُ:
"وَإِسْمَاعِيل هَذَا هُوَ: ابن أَبِي أُوَيْسٍ، شَيْخُ الْبُخَارِيِّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْحُمَيْدِيُّ فِي "الْجَمْعِ"، وَقَرَأْتُ بِخَطِّ مُغْلَطَايْ: "هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي"، وَكَأَنَّهُ رَأَى الْحَدِيثَ عِنْدَ الْجَوْزَقِيِّ والْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ فَظَنَّ أَنَّهُ الْمُرَادُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ، (مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ)، (وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى عَنْهُ)، وَهُوَ (أَصْغَرُ) سِنًّا مِنَ الْبُخَارِيِّ، وَ(أَحْدَثُ) سَمَاعًا، وَقَدْ شَارَكَهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَشَايِخِهِ الْبَصْرِيِّينَ الْقُدَمَاءِ"
فرَدَّ الحافِظُ قولَ مُغلَطايْ لأسبابٍ:
1/ عدمُ التَّنصيصِ من أحدٍ من العُلماءِ على روايةِ البخاريِّ عن إسماعيلَ القاضي.
2/ أنَّهُ أصغرُ سناً من البُخاريِّ.
3/ أنَّهُ أحدثُ سماعاً، أي سبقَهُ البُخاريُّ بالطلبِ.
4/ مُشارَكةُ البُخاريّ لهُ في مشايخهِ القُدماءِ، بحيثُ لا يحتاجُ معهُ إلى نُزولٍ في الروايةِ.
وبنحوِ هذه الأسبابِ، يُرَدُّ على ذيَّاكَ (الاحتمالِ) المذكورِ منْ (صاحِبِ الفتوى)، وإذا كانَ هو يُخطئُ فيما ينقُلُهُ عن أهلِ العلمِ، فكيفَ بما ليسَ عِندَهُ فيهِ نقلٌ؟
وعلى كُلٍّ، فمُسارَعةُ (صاحِبِ الفتوى) إلى أسبابِ تَضعيفِ الأثرِ، والتَّعَسُّفُ في ضدِّ ذلِك؛ لا يخفى من صَنيعِهِ، ومن ذلِك؛ هذا الاحتمالُ الذي ليسَ لهُ سلفٌ من أهلِ الحديثِ فيه!
**وعموماً، فإنَّ (صاحبَ الفتوى) أرادَ من وراءِ ذلِك أنْ يقولَ:
إنَّ (هُشيماً) مُدلِسٌ، ولم يسْمَعْ هذا الحديثَ عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ..
فتارَةً يقولُ: "دَلَّسَهُ، وأسقطَ (شريكاً)"
ثُمَّ يفيضُ في بيانِ ضَعفِ (شريكٍ)..
وتارةً يقولُ: "احتمالٌ قويٌّ أنْ يكونَ قد دلَّسَهُ عن (نصرِ بنِ بابٍ)"
وأيضاً يُرَّجِحُ تضعيفَ (نصرٍ)..
وعلى كُلٍّ، فلا هذا يثْبُتُ، ولا ذاك يَصِحُّ، و"ليسَ عَلى شِيءٍ مِنْ هذِهِ الأقْوالِ؛ حُجَّةٌ نَيّرَةٌ، إنَّما هي مُجَرَّدُ تَظَنُناتٍ وتَخْمِيناتٍ، انضَمَّتْ إليْها دَعَاوى طَويلَةٌ بِلا طَائلٍ" –كمَا قالَ العَلَّامةُ صِدّيقٌ حَسن خَان القنّوجيُّ في "الرَّوْضَةِ النَّديَّةِ" –مع التَّعليقاتِ الرَّضيةِ للإمامِ الألبانيِّ (2/392)- في شأنٍ آخرَ.
:
*(الوَقْفَةُ الثَّانيةُ عَشْرَة):
(أسْبَابُ تَصْحيحِ الأثرِ):

أولاً:
(روايةُ (سعيدِ بنِ منصورٍ) عنْ هُشيمٍ، تَمْنعُ من (احتمالِ) التَّدليسِ):

روى ابنُ ماجه في سُننِهِ (1/ 514) برقمِ (1612) قالَ:
"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ حَدَّثَنَا (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، ح
وحَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ..
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ:
«كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنَ النِّيَاحَةِ»
ففي هذه الرِّوايةِ، جمعَ ابنُ ماجه بينَ روايتي (سعيدِ بنِ منصورٍ) و شُجاعِ بنِ مخلدٍ..
وروايةُ سعيدٍ فيها فائدةٌ جليلَةُ القَدْرِ، عَظيمَةُ الأثرِ على هذا (الأثرِ) وهي:
أنَّهُ كانَ يُميزُ حديثَ هُشيْمٍ، ما دَلَّسَهُ، وما لمْ يُدلِّسْهُ، بل كانَ ينْصَحُ كبارَ أهلِ العلمِ في هذا البابِ –كما سيأتي-
قالَ الإمامُ الطحاويُّ في "شَرْحِ مَعاني الآثارِ" (1/ 387) -في سياقِ كلامٍ لهُ على حديثِ رؤيةِ الهلالِ-:
"وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ, أَنَّ الْحُفَّاظَ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هُشَيْمٍ, لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ مِنَ الْغَدِ، فَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ هُشَيْمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذَا, يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ, وَ(سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ), وَهُوَ (أَضْبَطُ) النَّاسِ لِأَلْفَاظِ هُشَيْمٍ, وَهُوَ الَّذِي (مَيَّزَ) لِلنَّاسِ مَا كَانَ هُشَيْمٌ يُدَلِّسُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ"
فهذا تصريحٌ من هذا الإمامِ، بما لروايةِ سعيدٍ عن هُشيمٍ من فائدةٍ في مَنْعِ احتمالِ التدليسِ، فتكونُ روايتُهُ عنْهُ، بمنزلةِ روايةِ (الليثِ بنِ سعدٍ) عن (أبي الزُّبيرِ) من ناحيةِ أمْنِ التَّدليسِ..
فقَدْ روَى العُقيليُّ في "الضُّعَفاءِ الكبيرِ" (4/130) بِإسْنادِهِ إلى سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ:
"قَدِمْتُ مَكَّةَ, فَجِئْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ, فَرَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَيْنِ, وَانْقَلَبْتُ بِهِمَا, ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ عَاوَدْتُهُ فَسَأَلْتُهُ: أَسَمِعَ هَذَا كُلَّهُ مِنْ جَابِرٍ؟ فَقَالَ: مِنْهُ مَا سَمِعْتُ, وَمِنْهُ مَا حُدِّثْنَاهُ عَنْهُ, فَقُلْتُ لَهُ: أَعْلِمْ! لِي عَلَى مَا سَمِعْتَ، فَأعْلَمَ لِي عَلَى هَذَا الَّذِي عِنْدِي"
فكانتْ روايةُ الليثِ عنْ أبي الزُّبيرِ؛ بمنزلةِ تصريحِهِ بالسماعِ من جابرِ بنِ عبدِ اللهِ –رضي اللهُ عنْهُما-..
وقريبٌ من ذلِكَ، -بلْ وخيرٌ مِنْهُ، إذْ روايةُ الليثِ مانِعةٌ من تدليسِ أبي الزُّبيرِ عنْ جابرٍ فحسب، أمَّا روايةُ سعيدٍ عن هُشيْمٍ، فهي مانِعةٌ لتدليسِهِ (عُموماً)- ما ذكَرَهُ الفسويُّ في "المعْرِفَةِ والتاريخِ" (2/666) قالَ:
"وَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ أَوْ حَدَّثَنِي عَنْهُ ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ:
جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ إِلَى هُشَيْمٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَحَادِيثَ، وَجَعَلَ يَتَحَفَّظُ أَلَّا يُدَلِّسَ، وَيَسْمَعُ وَيَتَحَفَّظُ وَلَا يَكْتُبُ، ثُمَّ تَنَحَّى وَجَعَلَ يَكْتُبُ مَا سَأَلَهُ بِاخْتِيَارِه، وَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ:
مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ عَنِ الْحَسَنِ، شَيْءٌ فِي الْقَوَارِيرِ.
قَالَ: فَكَتَبَ بِاخْتِيَارِه، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ هَذَا لَمْ يسْمَعْهُ مِنْ مَنْصُورٍ وَلَيْسَ عَلَيْكَ. قَالَ: فَقَالَ لِيَ الْمَدَائِنِيُّ الْأَحْوَلُ: فَعَلَ اللَّهُ بِكَ وَفَعَلَ أَلَا تَرَكْتَ الْحَصْيَةَ تَتَهَوَّرُ." ا.هـ
فهذا يؤكِّدُ ما سبقَ من كلامِ الطحاويِّ، في خصوصيَّةِ روايةِ سعيدٍ عن هُشيمٍ.
وعلى هذا، فإنْ لم تَكُنْ هناكَ إلاَّ رواية سعيدِ بن منصورٍ عن هُشيمٍ، لأمِنَّا من تدليسِ هُشيمٍ، ولصحَّ الأثرُ، كيفَ وهناكَ مُتابعَتانِ لهُشيمٍ؟
ويدعمُ هذا التَّصحيحَ بهذا الطريقِ؛ تصريحُ جماعةٍ من العُلماءِ بصحتِهِ على شرطِ البُخاريِّ، بل وعلى شرطِ الشيخينِ..
قال ابنُ كثيرٍ في "إرشادِ الفقيهِ" (1/241) : "رواهُ أحمدُ وابنُ ماجه بإسنادٍ صحيحٍ على شرْطِ الشيْخينِ"
...........
............
*(المُتــابَــعــاتُ):
*(المُتابَعَةُ الأولى لِهُشيمٍ عنْ إسماعيلَ بنِ ابي خالدٍ):
قد مَضى في كلامِ الدَّارَقُطنيِّ في "عِللِهِ" أنَّ عباداً بن العَوَّامِ قد تابعَ هُشيماً في روايتِهِ عنْ إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ..
قالَ الدَّارقُطنيُّ: " يَرْويهِ هُشيمُ بنُ بَشيرٍ، واخْتُلِفَ عَنْهُ؛
فرَواهُ سُريْجُ بنُ يُونسَ، والحسنُ بنُ عَرفَةَ، عنْ هُشيمٍ، عنْ إسْماعيلَ، عنْ قَيْسٍ، عنْ جَريرٍ.
ورواهُ خالدُ بنُ القاسِمِ المدائنيُّ -قِيلَ: ثِقَةٌ؟ قالَ: لا أضْمَنُ لكَ هذا، جَرَّحُوهُ-، عنْ هُشَيْمٍ، عنْ شَريكٍ، عنْ إسْماعيلَ.
ورَواهُ أيضاً، عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، عنْ إسماعيلَ كذلِكَ." ا.هـ
أمَّا عبَّادٌ؛ فقدْ وثَّقَهُ جماعةٌ..
وَثَّقَهُ: أبو حاتِمٍ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ، والعِجليُّ، وابنُ سعْدٍ، والبَزَّارُ، وذَكرَهُ ابنُ حِبَّان، وابنُ شَاهِين، وابنُ خَلْفون في جُملةِ الثِّقَاتِ، وقالَ عَنْهُ الذَّهبيُّ: "الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ"
نَعَم، قدْ تكَلَّمَ أحمدُ في روايتِهِ عنْ سعيدٍ بنِ أبي عروبةَ فحَسْب، وقالَ: "مُضطربُ الحديثِ عنْهُ"
وليسَ الأثرُ الذي بينَ أيدينا من ذلِك..
لكن قالَ كما في "العِللِ ومعرفةِ الرِّجالِ" -روايةِ ابنِهِ عبدِ اللهِ (1/542) برقمِ (1282)-:
"قَالَ أبي: كَانَ عبادٌ بنُ الْعَوامِ صَاحبَ سَمْتٍ وهيئةٍ وعقْلٍ جيَّدٍ، هُوَ أهْيأُ من ابنِ أبي زَائِدَةَ"
وقد قالَ في ابنِ أبي زائدةَ –كما نقلَهُ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ-: قال أبي: "زكريا بنُ أبي زائدةَ، ثِقَةٌ، حُلْوُ الحديثِ، شيخٌ ثقةٌ" ا.ه كما في «العلل» (2495)
وعليهِ، فمتابَعةُ عبَّادٍ لِهُشيمٍ؛ مُتابَعةٌ قويَّةٌ، يُصحَّحُ معها الأثرُ، بلْ هي وحْدها كافيةٌ في ثبوتِهِ..
وهذه هي (المُتابَعةُ الأولى).
ومِنْ بابِ الأمانَةِ العِلْميَّةِ، فقَدْ روَى الطَّبَرانيُّ في "الكبيرِ" لَفْظَاً لأثرِ جريرٍ مِنْ طريقِ عبَّادٍ، ليسَ فيهِ ذِكْرُ (الاجتماعِ بَعْدَ الدَّفْنِ)..
ففي "المُعجمِ الكبيرِ" (2/307) برقمِ (2278) قالَ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ:
"يُعَدِّدُونَ الْمَيِّتَ أَوْ قَالَ: أَهْلَ الْمَيِّتِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ؟" -شَكَّ إِسْمَاعِيلُ-
قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «كُنَّا نَعُدُّهَا النِّيَاحَةَ» ا.هـ
فإنْ عَنَى الدَّارَقُطنيُّ هذا الأثرَ؛ فلا تكونُ مُتابَعةُ عبَّادٍ ذات جَدْوى..
لكنْ، يَغلُبُ على الظَّنِّ أنْ يكونَ عِنْدَ الدَّارقُطنيِّ (لفظٌ) مُوافِقٌ للفظِ طريقِ هٌشيمٍ، أو كانَ في عُرْفِهِم أنَّ التَّعْديدَ -وَهُوَ ذكرُ أَوْصَافِ الْمَيِّتِ ومحاسنِهِ فِي أثْنَاءِ الْبُكاءِ- لا يكونُ إلاَّ معَ اجتماعٍ، وصِنْعَةِ طعامٍ، فتَوْهيمُ الحُفاظِ الكِبارِ؛ مُشْكِلٌ إنْ لمْ يكُنْ بيقينٍ جازِمٍ، أو ما يُقارِبه..
وقدْ تَقَدَّمَ، (تصحيحُ) الأثرِ من طريقٍ سعيدٍ عن هُشيمٍ، وسيأتي أيضاً ذِكرُ مُتابَعةِ (نصرٍ) لهُ.
:::: :::: ::::
:::: :::: ::::
*(المُتابَعَةُ الثانيةُ لِهُشيمٍ عنْ إسماعيلَ بنِ ابي خالدٍ):
قدْ مرَّ معنا، إثباتُ أنَّ (نَصْرَ بن بابٍ) مُتابِعٌ لِهُشيمٍ، بِخلافِ ما صَرَّحَ بِهِ (صاحِبُ الفتوى)، مِنْ كونِهِ مُتابِعاً لشريكٍ –الذي لا يَثْبُتُ لهُ ذِكرٌ في السَّندِ، كما سبقَ بيانُهُ-..
وقدْ مضى كذلِكَ، توضيحُ أنَّ نصراً؛ ثِقَةٌ عندَ أحمدَ، ورَدَّ تكذيبَ مَنْ كذَّبَهُ، ورجَّحَ ابنُ عَديٍّ أنَّهُ مِمَّنْ يُكتبُ حديثُهُ، فلا أقَلَّ مِنْ أنْ يكونَ مُتابِعاً صالِحاً لِهُشيمٍ..
وعليهِ، فالأثرُ صحيحٌ بهذِهِ المُتابعات -بل وبِدونِها كذلِك-، والحمْدُ للهِ الذي وَفَّقَ لهذا.
*التَّعْقِيبُ عَلَى الشَّيْخِ عَبْدِ العَزيزِ الطِّريفيِّ، في تَضْعِيفِهِ لِلأثَرِ:
جاءَ في بَعْضِ الدُّروسِ المُفَرَّغَةِ للطِّريفيِّ، تضْعيفُهُ لأثرِ جريرٍ، اعتِماداً على الإعلالِ (المَزْعومِ) للإمامِ أحمدَ للأثرِ..
وقَدْ ذكَرَهُ مرَّتينِ؛ مرةً في أمثلةِ الأحاديثِ التي يرْويها أحمدُ في "المسندِ" ويُعِلُّها هو بنَفْسِهِ..
ومَرَةً في أمثلةِ الأحاديثِ المُعلَّةِ في بابِ (الجَّنائزِ)..
وسأذْكرُ موْضِعَ الخَطأِ من كلامِهِ، ثُمَّ أُعقِّبُ عليهِ –إنْ شاءَ اللهُ-
قالَ الطِّريفيُّ –وهو يُعَدِّدُ الأحاديثَ المُعلَّةَ في الجنائزِ-:
"الحديثُ الرابعُ: هو حديثُ جريرِ بنِ عبدِ اللهِ البجليِّ -عليه رضوان الله- قال: (كنا نعد الاجتماع على الميت ووضع الطعام من النياحة). هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في "مسنده"، و ابن ماجه في "السنن" من حديث هشيم.."
(التَّعْليقُ):
لم يُخْرِجْهُ الإمامُ أحمدُ من طريقِ هُشيمٍ، بل من طريقِ (نَصْرِ بنِ بابٍ)، وهو ثِقَةٌ عنْدَ أحمدَ، ومِنْ الخطأِ التعليلُ بِهُشيمٍ، وهو لم يرْوِهِ من طريقِهِ أصلاً، وهذا غريبٌ!، فهلْ اطلَعَ الطِّريفيُّ على "المُسندِ"، فوجَدَ فيهِ الأثرَ من طريقِ هُشيمٍ؟
والمُلاحَظُ أنَّهُ ما نَبَّهَ أصلاً في كلامِهِ في تَضعيفِ الأثَرِ، على طريقِ (نَصْرِ بنِ بابٍ) –وهَو الذي أخْرَجَهُ أحمدُ في "مُسْنَدِهِ"-، فكانَ ينْبغي تَوْجيهُ البحثِ عليهِ، والنَّظرِ فيهِ، وهذا ما لَمْ يَقَعْ!!
قالَ الطِّريفيُّ:
"وهذا الحديثُ ظاهِرُ إسنادِهِ أنَّ رواته ثقاتٌ، ولكن تفرَّدَ به هُشيمٌ"
(التَّعْليقُ):
لم يتَفَرَّدْ بِهِ هُشيمٌ؛ بل تابعَهُ نصرٌ بنُ بابٍ، وعبَّادٌ بنُ العَوَّامِ -كما مَرَّ-، فإذا تَنزَّلنا بخطأِ الدَّارَقُطنيِّ –كما سيأتي- في ذِكرِ مُتابَعةِ عبَّادٍ لُهشيمٍ؛ فأينَ مُتابَعةُ نصْرٍ لهُ؟ وهي التي رَوَاها أحمدُ في "المُسندِ"!!
قالَ الطِّريفيُّ:
"ولكن تفرَّدَ بهِ هُشيمٌ وعَنْعَنَهُ، وهو مُتَّهمٌ بالتَّدليسِ"
(التَّعْليقُ):
قد أمِنَّا تدليسَهُ بروايةِ سعيدِ بنِ منصورٍ، وهو عليمٌ بمواضِعِ تدليسِ هُشيمٍ –كما مَضَى ذِكرُهُ مُفَصَّلاً-
قالَ الطِّريفيُّ:
"وهذا الحديثُ تَكلَّمَ فيه بعضُ الأئمةِ في سماعِ هشيمٍ من إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، قالوا: وقدْ روي هذا الحديثُ عن هشيمٍ عن شريكٍ عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ"
(التَّعْليقُ):
لم يُبيَّنْ الطِّريفيُّ هُنا مَنْ هذا الذي رَوَى الحديثَ عنْ هُشَيْمٍ عن شريكٍ!، وقد بيَّنتُ أنَّهُ (خالدٌ المدائنيُّ) الكذَّابُ، فهل علِمَ الطِّريفيُّ بحالِهِ ومعَ ذلِك اعتمدَ روايتَهُ؟
أمْ لم يعلمْ بحالِهِ؟ وهذه عجيبةٌ بمرَّةٍ، إذ كيفَ يُعِلُّ حديثاً بروايةِ راوٍ لم يبحثْ عن حالِهِ أصلاً؟!
قالَ الطِّريفيُّ:
"وقدْ أشارَ إلى هذا، الإمامُ أحمدُ -رحمه الله- والدارقطنيُّ، فجاءَ في سؤالاتِ أبي داودَ للإمامِ أحمدَ قالَ: سألتُ أحمدَ عن حديثِ هشيمٍ عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ عن قيسٍ عن جريرٍ قالَ: يقولون هو مِن حديثِ هشيمٍ عن شريكٍ عن إسماعيلَ، قالَ: وهذا الحديثُ لا أصلَ لهُ"

(التَّعْليقُ):
لمْ يَسُقْ الطِّريفيُّ كلامَ أحمدَ بِنَصِّهِ، فوقعَ فيهِ بعضُ التَّغييرِ، الذي أدَّى إلى سوءِ فَهْمِ كلامِهِ –ولعلَّهُ ذكرَهُ مِنْ حِفْظِهِ-..
ونَصُّ ما جاءَ في السُّؤالاتِ –وقدْ مرَّ-:
قال أبو داود: "ذَكَرْتُ لِأَحْمَدَ حَدِيثَ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ: " كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ لَهُمْ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ".
قال: زَعَمُوا أنَّهُ سَمِعَهُ من شريكٍ، قَالَ أَحْمَدُ: وَمَا أُرَى لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلاً"
وقد مرَّ مُفصلاً توضيحُ وَجْهِ كلامِ الإمامِ أحمدَ، بِما يُغني عنْ إعادتِهِ، والصَّوابُ أنَّ أحمدَ لم يُعِلَّ الحديثَّ، بلْ وَهَّى ذِكرَ شريكٍ في السندِ، إذ هو من طريقِ (المدائنيِّ)، الذي قالَ فيهِ أحمدُ نفسُهُ: "لا أروي عنْهُ شيئاً"!!، فكيفَ يستقيمُ أنْ يُثبِتَ زيادتَهُ (لشريكٍ)، وهو لا يرتضي روايتَهُ أصلاً؟ ويا ليتَ الطريفيّ أراحَنا بِذكرِ قولِ الإمامِ أحمدَ في المدائنيِّ؛ إذن لَنسَفَ ادعاءَ الإعلالِ هذا نسْفاً، وما أبعدَ أنْ يُرَجِّحَ أحمدُ روايةَ المدائنيِّ الكذَّابِ، وهلْ "جُنَّ أحمدُ"؟ -كما قالَ يحيى بنُ معينٍ لمَّا روى أحمدُ عن عامرٍ بنِ صالِحٍ، ففي "الكامِلِ في ضُعَفاءِ الرِّجالِ" لابنِ عَدِيٍّ (6/155): قالَ أبو داودَ: سَمعتُ يَحْيى بْنَ مَعِين يَقُولُ: "جُنَّ أَحْمَدُ بْنُ حنبلٍ! يُحدِّثُ عن عامِرِ بنِ صالحٍ؟"- والحالُ أنَّهُ قد أخَذَ على نفسِهِ ألَّا يرويَ عنْهُ!
قالَ الطِّريفيُّ:
"كأنَّ الإمامَ أحمدَ -رحمه الله- يرى أنَّ هذا الحديثَ لا أصلَ لهُ سواءً من طريقِ هشيمٍ عن إسماعيلَ، أو من طريقِ هشيمٍ عن شريكٍ عن إسماعيلَ عن قيسٍ عن جريرٍ، فيرى أنَّ الحديثَ بطريقيهِ لا أصلَ لهُ"
(التَّعْليقُ):
وماذا عنْ طريقِ (نصْرِ بنِ بابٍ) الذي أخرجَهُ في "مُسنَدِهِ"؟
والغَريبُ أنَّهُ يتَكلَّمُ عنْ الأحاديثِ التي رواها أحمدُ في "المُسندِ"، وأعلَّها في موضعٍ آخر، ثُمَّ يغْفلُ عنْ روايةِ نصرٍ، فلا يُعرِّجُ عليها، ولا يلتفِتُ إليْها، وهي التي في "المُسندِ"!!
قالَ الطِّريفيُّ:
" فيرى أنَّ الحديثَ بطريقيهِ لا أصلَ لهُ، وهذا هو الأظهرُ"
(التَّعْليقُ):
بل الأظْهرُ ما مَرَّ مِنْ تفسيرِ كلامِ الإمامِ أحمدَ، وأنْ قولَهُ: "وَمَا أُرَى لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلٌ" أي: بإدخالِ واسِطةٍ بينَ هُشيمٍ وشيخِهِ إسماعيلَ، فهذا لا أصلَ لَهُ لأنَّهُ من طريقِ كذَّابٍ.

قالَ الطِّريفيُّ:
"وأمَّا من جهةِ المتنِ، فقد خُولِفَ هشيمٌ في متنِهِ، أخرجَهُ الطبرانيُّ في "المعجم الكبير" من حديثِ عبادٍ بنِ العوامِ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ عن قيسٍ بنِ أبي حازمٍ، عن جريرٍ بنِ عبد اللهِ أنَّه قيل لَهُ: أهلُ الميتِ يُعدِّدون؟ قال: ذاكَ من النِّياحةِ، ومعنى يُعدِّدون: يعني: يعدِّدون محاسنَ الميتِ ويذكرونها بعدَ وفاتِهِ، قالَ: ذاك من النياحة، يعني: مما نُهي عنه، وهذا مُخالفٌ للمتنِ الذي رواه هشيمٌ عن إسماعيلَ عن قيسٍ عن جريرٍ، وحديثُ عبادٍ بنِ العوامِ؛ موقوفٌ على جريرٍ، وهو أصحُّ من حديثِ هشيمٍ، وإنْ كان هشيمٌ ثقةً إلَّا أنَّ غلبةَ الظَّنِّ في عدمِ سماعِهِ من إسماعيلَ ترد حديثَهُ، ولم يقعْ في ذلك خلاف –كذا-كيف وقد خُولِفَ من حديثِ عبادِ بنِ العوام! وعلى هذا نقول: إنَّ الاختلافَ في المتنِ دليلٌ على عدمِ ضبطِ الرواةِ للحديثِ، ومعلومٌ أنَّ هذا الحديثَ الذي يرويه هشيمٌ في ذلك قد غيَّرَ معناه وقلبَهُ فجعلَ صناعةَ الطعامِ والاجتماعَ على ذلك؛ من النياحةِ"

(التَّعْليقُ):
قدْ مرَّ معنا، أنَّ الدَّارقُطنيَّ قالَ: "يَرْويهِ هُشيمُ بنُ بَشيرٍ، واخْتُلِفَ عَنْهُ؛
فرَواهُ سُريْجُ بنُ يُونسَ، والحسنُ بنُ عَرفَةَ، عنْ هُشيمٍ، عنْ إسْماعيلَ، عنْ قَيْسٍ، عنْ جَريرٍ.
ورواهُ خالدُ بنُ القاسِمِ المدائنيُّ -قِيلَ: ثِقَةٌ؟ قالَ: لا أضْمَنُ لكَ هذا، جَرَّحُوهُ-، عنْ هُشَيْمٍ، عنْ شَريكٍ، عنْ إسْماعيلَ.
ورَواهُ أيضاً، عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، عنْ إسماعيلَ كذلِكَ"
فجعلَ الدَّارَقُطنيَّ عبَّاداً مُتابِعاً لهُشيمٍ، وهو مِنْ الحُفَّاظِ الذينَ لا يغِيبُ عليهِم أنَّ اللفْظَ الذي رواهُ الطَّبرانيُّ عنْ عبَّادٍ، ليسَ هو لفْظُ حديثِ هُشيمٍ، فوَاحِدٌ مِنْ أمْرينِ:
الأولُ: أنْ يُخَطَّأَ الدَّارَقُطنيُّ في إيرادِهِ طريقَ عبَّادٍ ولفظِهِ، موافِقاً لطريقِ هُشيمٍ ولَفْظِهِ، فقَدْ صَرَّحَ بذلِكَ قولِهِ: "ورَواهُ أيضاً، عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، عنْ إسماعيلَ كذلِكَ"، فليُصَرِّحْ المُضَّعِفونَ بهذهِ التَّخطئةِ، التي تَفْتَحُ بابَ التَّشْكيكِ في كلامِ هذا الحافِظِ، بلْ وفي كلامِ غيرِهِ من الحُفَّاظِ، ولَها لوازِمُها التي رُبَّما لا يلتَزِمونَها.
الثاني: أنْ يُقالَ: إنَّ الدَّارَقُطنيَّ قدْ اطَّلعَ على لَفظِ طريقِ عبَّادٍ، فوَجَدَهُ موافِقاً للَفْظِ هُشيْمٍ؛ فاعْتَمَدَهُ، ولا يلْزَمُ أنْ يكونَ هوَ اللَفْظُ الذي أخْرَجَهُ الطَّبرانيُّ، بلْ رُبَّما كانَ عِنْدَ غيرِهِ، ومَنْ أعْلَمَكُم أنَّ الدَّارَقُطنيَّ يقْصِدُ ما أخْرَجَهُ الطَّبرانيُّ تحْديداً؟ فكَما وَثَقْتُم بالدَّارَقُطنيِّ في ذِكرِهِ لِمُخالَفَةِ (خالِدٍ المدَائنيِّ) للرُّواةِ عنْ هُشيمٍ، بإدخالِ (شريكٍ) بيْنَهُ وبينَ شيخِهِ إسماعيلَ، وبَنَيْتُم عليْها إثْباتَ تَدْليسِ هُشيْمٍ، والحالةُ أنَّكُم لم تتطَّلِعوا على هذه الرِّوايةِ، ولمْ تَعْلموا أصْلاً مَنْ أخْرَجَها مِنْ أصحابِ التَّصَانيفِ الحَديثيَّةِ، فَقَط ثِقَةً بقولِ هذا الإمامِ وعِلْمِهِ واطِلاعِهِ، فلماذا خالفْتُم هذا الوثُوقَ هُنا؟! أمْ هو المَيْلُ والمُسَارَعةُ إلى التَّضْعيفِ دونَ تحقيقٍ وتَدْقيقٍ؟
فإذا برَزَ احتمالُ الخطأِ فيما أوْرَدَهُ الدَّارَقُطنيُّ في مُتابَعةِ عبَّادٍ لِهُشيمٍ؛ فمَا المانِعُ أنْ يقعَ ذلِكَ في طريقِ المدَائنيِّ الذي عللْتُم بِهِ الحديثَ ولم تَتطلِعوا على لَفْظِهِ؟
وعلى هذا الأمرِ الثاني؛ تكونُ مُتابَعةُ عبَّادٍ لِهُشيمٍ، مُستقِيمةً، وإنْ لمْ نَطِّلعْ على مُخرِّجِها، ثِقَةً بِنظرِ وعِلمِ الدَّارَقُطنيِّ.
معَ الإشارةِ إلى صِحَّةِ الحديثِ بغيرِ مُتابَعةِ عبَّادٍ –كمَا مضى-.

وفيما مَضى؛ رَدٌّ ضِمنيٌّ على تضعيفِ الشيخِ سليمانَ العلوان للأثرِ، فقدْ سَلَكَ فيهِ ذات الطريقةِ في التَّضعيفِ والتَّعليلِ، فلا حاجةَ للإطالةِ بتكرارِ التَّعقيبِ.


المصدر...

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:

تابع كل جديد يوميا على صفحة رفعنا على ارشيف هنا
https://archive.org/details/@rabieaa...B5%D8%AD%D9%81
وهنا اكثر التحميلات في حساباتنا القديمة
https://archive.org/details/@_2018?sort=-week
وهنا
https://archive.org/details/@yolyo20...com?sort=-week
وهنا صفحة البحث في ارشيف عن اي مصحف اكتب ما تريد في الخانة الثانية ثم انتر
https://archive.org/advancedsearch.php


ثانيا


لاي طلب او استفسار
هنا الاميل

alfirdwsiy1433@ymail.com



اقدم لكم هدايا ذهبية


اكسب ملايين الحسنات بسبب التويتر ___اضغط بسرررررعة




____________
___________________

بشرى و مفاجاة ____1


هنا ربع مليون صفحة تقريبا تزيد 100 الف كل عام ان شاء الله تجدهم على حسابين



هنا الحساب الاول

الاحدث

https://archive.org/details/@yolyo20...rt=-publicdate

الاكثر تحميلا

https://archive.org/details/@yolyo20...ort=-downloads
_________________
_____________

هنا الحساب الثاني

الاحدث

https://archive.org/details/@_2018?sort=-publicdate

الاكثر تحميلا

https://archive.org/details/@_2018?sort=-downloads

____________________________
_________________________________________

وهنا الاكثر تحميلا للمصاحف في حساباتنا القديمة

https://archive.org/search.php?query...ort=-downloads

______

________

_____







بشرى و مفاجاة ____2

صدر حديثا على موقع ارشيف تقنية تمكنك عند السماع اونلاين لاي مصحف او اي صوتيات
يمكنك 2 ميزة

الميزة الاولى___ستجد رسمة الساعة اعلى الصفحة على اليمين__هذه الرسمة لتسريع الصوت
فيمكنك تسريع الصوت لاي مصحف بمقايييس مختلفة للسرعة للسماع حدر اونلاين لاي مصحف
وقبل ان اذكر لك الميزة الثانية اليك الرابط
هنا آلاف المصاحف مرفوعة على ارشيف مع الترتيب للاحدث فتابع الجديد يوميا هنا
https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate

____الميزة الثانية ____رسمة البطة___ستجدها اعلى الصفحة على اليمين ايضا بجوار سور المصحف الصوتية في جدول السماع

اذا ضغطت على رسمة البطة ستحول الشكل الى مشغل صوتيات مع خاصية الكوليزر الرهيبة للسماع اونلاين
بجودة صوت خيالية مع تغيير الكوليزر حسب ذوقك في الاستماع للحصول على صدى صوت وتقنيات رهيبة


_________________

_____________________


_______________________


_______________________________________






وهنا سلسلة مصاحف موقع طريق الإسلام



_الان تم رفعها على ارشيف لتكون برابط


واحد فقط صاروخي


هنا تجد كل المصاحف على ارشيف مع الترتيب للاحدث

https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate










عندما تفتح لك نتائج البحث اضغط على عنوان اي مصحف

وبعد ان تفتح لك صفحة المصحف ستجد جدول للسماع اونلاين

وتحت السماع على اليمين ستجد كلمتين

كلمة VBR MP3 __اضغط عليها كليك يمين لتحميل كل المصحف برابط واحد

ستفتح لك اختيارات اختار SAVE LINK AS ____ او ___التحميل بواسطة داونلود مانجر اذا كنت مسطبه





___اما اذا اردت التحميل المنفرد سورة سورة ستجد كلمة اخرى وهي SHOW ALL

اضغط عليها كليك يسار ستفتح لك صفحة فيها كل السور

اضغط على رقم اي سورة لتحميلها واختار صيغة ام بي ثري


وهنا الموقع الاصلي لكل المصاحف ولكن التحميل منه منفرد سورة سورة
https://ar.islamway.net/recitations










___________________________
وهنا لاول مرة____100 مصحف مصور معلم صوت و كتابة___مع الترتيب للاحدث__فتابع كل جديد يوميا هناااااأأأ


https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate
__________________________________________________ ______________
_



وهنا الاف الكتب قراءة اونلاين و تحميل صاروخي مع الترتيب للاحدث ---- تابع كل لحظة

https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate






ونحن نجدد كل الروابط قريبا ان شاء الله نكملها كلها

من وجد اي رابط لا يعمل او اراد اي مادة صوتية او مرئية
فعليه ان يضغط على رابط المزيد ---في اي موضوع من مواضيعي

وووووووووو عليه ان يتعلم كيفية البحث في موقع ارشيف
وهنا الشرح اضغط هنا بسرررررررعة
https://archive.org/details/archive--__search

واليكم المفاجاة الذهبية من اهم الهدايا

هنا برنامج ايات الرهيب مصحف معلم صوت و صورة لكل القراء

مع معظم تفاسير القران مع مصحف مكتوب بجودة خيالية طبعة المدينة بتشكيل حفص و نسخة التجويد و بتشكيل رواية ورش

مع الشرح بالتفصيل

لللبرنامج كل هذا بحجم 120 ميجا اضغط هنا للشرح التفصيلي

وهنا التحميل اضغط بسرررررعة
https://archive.org/details/Ayat--1__2016



واليكم المفاجاة العملاقة الثانية

برنامج كلام الله

اصدار جديد --1--2016

برنامج معلم الكتروني صوت و صورة

فيه مزايا رهيبة خيالية لا تصدق
هنا الشرح التفصيلي الواضح اضغط هنا بسرعة
وهنا التحميل الصاروخي برابط واحد اضغط هنا بسررعة
https://archive.org/details/klam--__allah__1__2016


اليكم ايضا الهدية العملاقة الثالثة

مصاحف القران مكتوبة

يصيغة الباوربوينت الرهيبة

خمس مصاحف هنا
اضغط بسرررررعة
https://archive.org/details/powerpoint--__2016






-------------------------








وهنا البحث في موقع ارشيف العملاق بحث عادي و بحث متقدم عن اي مصحف او عن اي صوتيات و مرئيات سماع اونلاين و تحميل صاروخي هنا

https://archive.org/advancedsearch.php?



وهنا الاف المصاحف متجددة مع الترتيب للاحدث تابعوا هنا

https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate


وهنا الترتيب تبعاا للاكثر تحميلا

https://archive.org/search.php?query...ort=-downloads




____________________________


ملحوظة هامة جداااااااااااااااااا

هذا رابط البحث في موقع ارشيف اذا اردت ان تيحث عن اي شيء

https://archive.org/advancedsearch.php


ستجد الخانة الثانية مكتوب فيها على اليسار كلمة
title
وامامها على اليمين مستطيل خالي

اكتب في المستطيل الخالي امام كلمة تيتل -----اكتب فيه اي شيء
ثم انتر او ثم اضغط على كلمة
search
اسفل الجدول الاول
وكلمة تيتل معناها العنوان --بعكس الخانة الاولى
any field
يعني اي مكان لكن لو كتبت امامها سيظهر لي نتائج كثيرة غير دقيقة
لكن الكتابة بجوار التتل افضل لكي يكون بحث اكثر دقة فانا مثلا ابحث عن مصحف العجمي
اكتب امام التتل كلمة العجمي
واذا اردت الملفات المبرمجة لبرنامج كلام الله
فاكتب في خانة البحث امام التتل كلمة---برنامج كلام الله ---ثم اكتب بجوارها اسم اي قارئ
واذا اردت اي مصحف مقسم صفحات او ايات
فاكتب في خانة البحث اسم اي قارئ و بجواره صفحات او ايات
حسب ما تريد
ولاحظ ان كتابة الكلمة حساسة
فحاول تجرب كل الاقتراحات يعني مثلا
مرة ابحث عن العجمي بالياء ---ومرة ابحث عن العجمى هكذا بدون نقط الياء
لان صاحب المصحف الذي رفعه لو كتبه بالياء اذن انا لازم اكتب في بحثي نقط الياء
لان موقع ارشيف دقيق في كتابة كلمة البحث بعكس جوجل الذي لا يدقق في كتابة كلمة البحث



لمزيد من الشرح العملاق عن موقع ارشيف وكل خصائصه

هنا فيديو و كتابة

هنااااااااااااااااااااااا__________ااااااااااااااا
https://archive.org/details/Arch1251252455415255215



__________________________________________________ _____

هدايا ---اخرى هامة 15 هدية

الاولى كيف تحفظ القران بخاصية التكرار مع برنامج الريال بلاير الرهيب وتوضيح مزاياه الرهيبة مع تحميل القران مقسم ل ايات و سور و ارباع و اجزاء و احزاب و اثمان و صفحات مصحف مرتل و معلم و مجود
مع توضيح كيف تبحث في موقع ارشيف عن كل ذالك


والثانية
خطا شائع عند كثير من الناس في قراءة حفص بل في كل القراءات العشر
تسكين الباء في كلمة السبع في قوله تعالى ( وما اكل السبع ) سورة المائدة الاية 3
والصحيح ضمها لان المراد بها هنا حيوان السيع بخلاف السبع المراد بها العدد سبعة فان الباء تسكن كما في سورة المؤمنون الاية 86
- قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم - ولا تنسى قراءاة كتاب اسمه الاخطاء الشائعة في قراءة حفص وهذا رابطه لتحميله
https://archive.org/download/akhtaaa...ng-of-hafs/pdf



واسمع اليها في تلاوة عندليب الاسكندرية الخاشع الشيخ شعبان محمود عبد الله السورة رقم 5 المائدة في الاية رقم 3 والسورة رقم 23 المؤمنون
حيث يقف الشيخ على كلمة السبع في سورة المائدة لتوضيح ضم الباء

https://archive.org/details/64--kb-s...n--114/005.mp3




والهدية الثالثة

لاول مرة من شرائي ومن رفعي
رابط ل صفحة ارشيف تجد في اعلاها
مصحف الحصري معلم
تسجيلات الاذاعة
نسخة صوت القاهرة
النسخة الاصلية الشرعية
لانا معنا اذن من شركة صوت القاهرة بنشر كل مصاحفها بعد شرائه وتجد في نفس الصفحة كيفية الحصول على مصاحف اخرى نسخة صوت القاهرة



وحين تفتح لك الصفحة اقرا فيها كيفية الحصول على كل مصاحف صوت القاهرةبجودة رهيبة لا تصدق سي دي اوديو معدل الجودة 1411 ك ب
وايضا بجودة رهيبة ام بي ثري معدل الجودة 128 كيلو بايت

ايضا تجد في نفس الصفحة
رابط ل ملف مضغوط zip فيه روابط ل 696 مصحف مقسمين الى روابط تورنت ومباشرة وجودة فلاك مع الشرح كيف تكفر عن ذنوبك وتكسب ملايين الحسنات عن طريق التورنت
مع برنامج تورنت سريع وشرح كيفية عمله
مع هدايا اخرى ومفاجات
والهدية الرابعة

اسطوانة المنشاوي المعلم صوت و صورة نسخة جديدة 2013 نسخة اصلية من شركة رؤية مع مجموعة قيمة جدا من الاسطوانات التي تزيد يوما بعد يوم على نفس الصفحة


والهدية الخامسة

مصحف المنشاوي المعلم فيديو من قناة سمسم الفضائية

والهدية السادسة


مصحف المنشاوي المعلم صوتي النسخة الاصلية بجودة رهيبة 128 ك ب

والهدية السابعة

مصحف القران صوتي لاجمل الاصوات مقسم الى ايات و صفحات و ارباع و اجزاء و اثمان و سور كل مصحف برابط واحد صاروخي يستكمل التحميل



الهدية الثامنة

من باب الدال على الخير كفاعله انشروا الخير في كل مكان وهنا تجد كل روابط ارشيف




هنا البحث في موقع ارشيف العملاق بحث عادي و بحث متقدم عن اي مصحف او عن اي صوتيات و مرئيات سماع اونلاين و تحميل صاروخي هنا

https://archive.org/advancedsearch.php?



وهنا الاف المصاحف متجددة مع الترتيب للاحدث تابعوا هنا

https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate


وهنا الترتيب تبعاا للاكثر تحميلا

https://archive.org/search.php?query...ort=-downloads



والهدية التاسعة


جميع ختمات قناة المجد المرئية بجودة خيالية صوت و كتابة مصحف القران مقسم اجزاء و احزاب اون لاين مباشر


الهدية العاشرة

اون لاين مباشر جميع تلاوات القران الخاشعة المبكية فيديو

الهدية 11

اون لاين مباشر جميع تلاوات القران الخاشعة المبكية اوديو



الهدية 12

جميع مصاحف الموبايل الجوال - القران كاملا بحجم صغير جدا و صوت نقي

الهدية13

برنامج الموبايل و الجوال صوت و كتابة لكل الاجهزة الجيل الثاني و الثالث و الخامس


الهدية14

الموسوعة الصوتية لاجمل السلاسل والاناشيد والدروس و الخطب لمعظم العلماء


الهدية 15

الموسوعة المرئية لاجمل الدروس و الخطب


الهدية 16



____________
نكمل كلامنا عن اهم مواقع المصاحف المنتشرة على النت


____

هنا مصاحف موقع قراء جدة برابط واحد صاروخي



هنا مرفوعة على موقع ارشيف مع الترتيب للاحدث فتابع هنا

https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate





________________________
وهنا الموقع الاصلي كل القراء

http://www.quran-jed.net/index.php









___________________________










___________






وهنا كل مصاحف موقع روائع التلاوات برابط واحد صاروخي



هنا مرفوعة على موقع ارشيف مع الترتيب للاحدث فتابع هنا

https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate




وهنا الموقع الاصلي كل القراء

http://rawae.net/quraa









___________________________




_________________________

وهنا سلسلة مصاحف موقع مداد



هنا على ارشيف مع التريب للاحدث




https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate


__________________________________________________
وهنا الموقع الاصلي موقع مداد

ولكن التحميل منه منفرد سورة سورة

مع الترتيب للاحدث




http://midad.com/recitations/new






_____________________


_____________________________________








___________________

_____________



وهنا كل مصاحف موقع شروق الاسلام برابط واحد صاروخي



هنا مرفوعة على موقع ارشيف مع الترتيب للاحدث فتابع هنا

https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate

وهناااا
https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate



________________________
وهنا الموقع الاصلي مع الترتيب للاحدث


http://islamrise.com/Quranic_Recordings






___________________________




وهنا كل مصاحف موقع نداء الاسلام برابط واحد صاروخي



هنا مرفوعة على موقع ارشيف مع الترتيب للاحدث فتابع هنا

https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate


________________________
وهنا الموقع الاصلي مع الترتيب للاحدث

http://islam-call.com/quran?complete...A8%D8%AD%D8%AB



__________________________________




وهنا كل مصاحف موقع القران ام بي ثري برابط واحد صاروخي



هنا مرفوعة على موقع ارشيف مع الترتيب للاحدث فتابع هنا

https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate


________________________
وهنا الموقع الاصلي مع الترتيب للاحدث

http://www.mp3quran.net/







______________




________________






وهنا كل مصاحف موقع إسلام ويب برابط واحد صاروخي



هنا مرفوعة على موقع ارشيف مع الترتيب للاحدث فتابع هنا

https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate


________________________
وهنا الموقع الاصلي مع الترتيب للاحدث

http://audio.islamweb.net/audio/inde...page=qareelast




____________________



وهنا كل مصاحف موقع دار القران



جميع الاصوات المغربية الخاشعة برابط واحد صاروخي



هنا مرفوعة على موقع ارشيف مع الترتيب للاحدث فتابع هنا

https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate


________________________
وهنا الموقع الاصلي ولكن التحميل منفرد سورة سورة

لكل القراء المغاربة

http://darcoran.net/?taraf=Masmou3a&sinf=1
________________________







___________________________




___________________________-






وهنا كل المصاحف المصورة مع الترتيب للاحدث

https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate





__________________________________








______________________________











ملحوظة هامة جداااااااااااااااااا

هذا رابط البحث في موقع ارشيف اذا اردت ان تيحث عن اي شيء

https://archive.org/advancedsearch.php


ستجد الخانة الثانية مكتوب فيها على اليسار كلمة
title
وامامها على اليمين مستطيل خالي

اكتب في المستطيل الخالي امام كلمة تيتل -----اكتب فيه اي شيء
ثم انتر او ثم اضغط على كلمة
search
اسفل الجدول الاول
وكلمة تيتل معناها العنوان --بعكس الخانة الاولى
any field
يعني اي مكان لكن لو كتبت امامها سيظهر لي نتائج كثيرة غير دقيقة
لكن الكتابة بجوار التتل افضل لكي يكون بحث اكثر دقة فانا مثلا ابحث عن مصحف العجمي
اكتب امام التتل كلمة العجمي
واذا اردت الملفات المبرمجة لبرنامج كلام الله
فاكتب في خانة البحث امام التتل كلمة---برنامج كلام الله ---ثم اكتب بجوارها اسم اي قارئ
واذا اردت اي مصحف مقسم صفحات او ايات
فاكتب في خانة البحث اسم اي قارئ و بجواره صفحات او ايات
حسب ما تريد
ولاحظ ان كتابة الكلمة حساسة
فحاول تجرب كل الاقتراحات يعني مثلا
مرة ابحث عن العجمي بالياء ---ومرة ابحث عن العجمى هكذا بدون نقط الياء
لان صاحب المصحف الذي رفعه لو كتبه بالياء اذن انا لازم اكتب في بحثي نقط الياء
لان موقع ارشيف دقيق في كتابة كلمة البحث بعكس جوجل الذي لا يدقق في كتابة كلمة البحث




لمزيد من الشرح العملاق عن موقع ارشيف وكل خصائصه

هنا فيديو و كتابة

هنااااااااااااااااااااااا__________ااااااااااااااا

https://archive.org/details/Arch1251252455415255215

من مواضيعي في الملتقى

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir