بسم الله الرحمن الرحيم.
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا النصر:1-3.
من قراءة السورة يظهر المعنى المتبادر الظاهر وهو ما فهمه منه الرسول صلى الله عليه وسلم وتأوله بتطبيقه
روى البخاري عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) يتأول القرآن، وأخرجه بقية الجماعة إلا الترمذي([4]).
وروى الإمام أحمد: عن مسروق قال: قالت عائشة -رضي الله عنها-: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكثر في آخر أمره من قول: (سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه)، وقال: (إن ربي كان أخبرني أني سأرى علامة في أمتي، وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده وأستغفره، إنه كان توابًا، فقد رأيتها: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) رواه مسلم([5]).
إلا أن هذا يشكل عليه
ما رواه روى البخاري: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان عمر يُدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وَجَد في نفسه، فقال: لِمَ يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه ممن قد علمتم، فدعاهم ذات يوم فأدخلني معهم، فما رأيتُ أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليُريهم، فقال: ما تقولون في قول الله، -عز وجل-: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نَحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفُتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا، فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا، فقال: ما تقول؟ فقلت: هو أجلُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعلمه له، قال: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فذلك علامة أجلك، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: لا أعلم منها إلا ما تقول، تفرد به البخاري([2]).
فهل يفهم من ذلك إنكار المعنى الظهر أم أنه يقصد أن عندي مزيد عما عندكم؟
المصدر...