![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
القرآن حمّالٌ ذو وجوه تلك قولة قالها علي بن أبي طالب لابن عباس رضي الله عنهما لما أرسله ليناظر الخوارج في فتنة حالكة نخرت جسد الإسلام ولا تزال!! فتنة كان الكل يستشهد فيها بالقرآن ويدعي أن فهمه هو المصيب، وقد بلغت الجرأة بالخوارج إلى تكفيرعلي رضي الله عنه بأدلة من القرآن !!مثل :{إن الحكم إلا لله} لما بعث حكما للصلح مع معاوية حقنا للدماء، وهذا ما حمل ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن الذي ناله دعاء النبيصلى الله عليه وسلم: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" أن يدحض تأويلاتهم التي غلبت عليها الأهواء ظنا منهم أنهم ينصرون الدين في ما يسمى بقضية "التحكيم". كما استشهد الشيعةبالقرآن على بدعة التقيةالتي جعلوها أصلا من أصولالدين بقوله تعالى:{إلا أن تتقوا منهم تقاة}. وفهم المرجئةكلمة الإيمانفي القرآن بمعناها اللغوي أي أنها التصديق فقط، فأخرجوا العمل من مسمى الإيمان وجعلوا إيمان أي مسلمو لو كان فاسقا كإيمان الملائكة. كما استشهد المعتزلةبأصولهم من القرآن، مثل نفي رؤية الله في الجنة بقوله:{لا تدركه الأبصار }.وهلم جرا إلى يومنا هذا كما رأيت في مدونة الأسرة المغربية في نسختها الأولى الاحتجاج بعدم التعدد من القرآن بآية:{ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم}. فالقرآن يفهمه أي شخص حسب منطلقاته، وصدق ابن عمر وسمرة بن جندب رضي الله عنهما بقولهما: "تعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، فلما تعلمنا القرآن ازددنا إيمانا". والقرآن على محدودية كلماته وآياته إلا أنها تحمل تحت طياتها معان عدة، كيف لا وهو معجزة النبي لقومه الذين كانوا يتباهون بفصاحتهم حتى قال أحد كبار شعرائهم وخطبائهم إعجابا به رغم عدم الإيمان به: "والله إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته". فكان العرب قديما يتباهون بمن يحفظ للشيء عدة أسماء فأفحمهم الله بأسمائه الحسنى التي ذكر بعضها في القرآن، وذكر كلمات مختلفة لكنها تعني المسمى نفسه مثل اسم محمد وأحمد، والبحر واليم، ذكرا في قصة موسى مع فرعون. وذكر للقيامة عدة أسماء كالقارعة والواقعة..، وللقرآن الذكر والكتاب والفرقان... والعديد من النظائر التي تدل على المسمى نفسه. كما اصطلح القرآن على كلمات يستعملها العرب اصطلاحا إسلاميا كالتيمم حيث ذكر في القرآن: {ولا تيمموا} بالمعنى اللغوي أي لا تقصدوا، وذكر: {فتيمموا }بمعنى الطهارة بالصعيد. وذكر الإيمان في سورة يوسف: {وما أنت بمومن لنا ولو كنا صادقين }بمعنى: مصدق لنا، وذكر:{قد أفلح المومنون }أي الذين حققوا أركان الإيمان. و{الكفار} في سورة الحديد بمعنى الزراع الفلاحين، وفي المواضع الأخرى بمعنى غير المسلمين.والجنة والنار والصلاة والحج والكتاب ...والعديد من الكلمات التي لها عدة وجوه.بل وقد جاء القرآن بكلمات جديدة لم يسمعها العرب من قبل كجنات "عدن" و شجرة "الزقوم"... . وهذا علم اهتم به المسلمون صيانة للقرآن وزيادة فهم فيه أسموه "الوجوه والنظائر" لكيلا يأتي أحد وينكر هذه المعاني كلها ويخرج للأمة دينا جديدا من خلال المصطلحات التي يخرجها عن سياق الآية ويحملها ما لا تحمل، كما قرأت ذات يوم تفسيرا لأحد المعاصرين لآية:{..والشجرة الملعونة في القرآن}بأنها الشجرة العائلية لليهود أي سلالتهم،فالله المستعان، وتفسير آخر لآية:{وقالت نملة ياأيها النمل..}أنها ملكة اسمها نملة،فلا حول ولا قوة إلا بالله. والضابط في فهم القرآن وتفسيره حسب مراد الله له شروط: -أولها: تفسير آية بآية أو آيات أخرى مثل قوله تعالى:{صراط الذين أنعمت عليهم } جاء تفسيرها في آية:{أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين }[النساء]، لأن القرآن يشرح بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا. -ثانيها: من لم يجد في القرآن ما يفسر الآية فعليه بالسنة الصحيحة من أقوال الرسول وأفعاله وأسباب نزول الآية عليه، وهذا ما أوصى به علي ابن عباس لما قال له تلك القولة الشهيرة،فقال له:"اذهب إليهم فخاصمهم ولا تحاجهم بالقرآن فإنه ذو وجوه، ولكن خاصمهم بالسنة فلن يجدوا عنها محيصا".وما يؤيد هذا الشرط قوله تعالى:{وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم }، وقوله:{وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى} [ النجم]. -ثالثها: إن لم يجد تفسير الآية في القرآن ولا في السنة فعليه بتفسير الصحابة كعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن مسعود وغيرهم رضي الله عنهم فهم خير من فهم كلام الله حيث فيهم نزل وعايشوا آياته بأنفاسهم وقلوبهم. -رابعها:تفسير التابعين كمجاهد وعطاء وطاوس وعكرمة تلاميذ الصحابة النجباء والقرن المفضل بعد الصحابة، فقد ثبت عن مجاهد أنه قال: "عرضت القرآن على ابن عباس رضي الله عنهما ثلاث عرضات، أقفه عند كل آية، أسأله فيم نزلت ؟ وكيف كانت؟". -خامسها:من لم يجد تفسير الآية مما سبق -وهذا قليل يكاد يعدم- فلا بأس بأن يستعين بلغة العرب من نحو وبلاغة ليعرف أنواع السياقات التي ترد فيه الكلمة المبهمة. -سادسها:لمزيد فهم أحداث بعض القصص فقد رخص رسول الله في الأخذ من قصص بني إسرائيل التي لا يتعلق بها تشريع،حيث قال:"حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"، فمن خلال الإسرائيليات عرفنا اسم امرأة العزيز:زوليخا، وأكملنا مشاهد بعض القصص التي وردت في القرآن عن بني إسرائيل. -سابعها: لا بأس بإضافة تفسير علمي للآيات الكونية إذا توصل العلم التجريبي إلى تفسير تلك الظاهرة مثل البرزخ الذي بين البحار، وتكتونية الصفائح، وأطوار نمو الجنين، وتوسع الكون،..، و هذا يزيد من استيعاب الآية ويربط القرآن بالعلم، ويجعل منه معجزة في جميع العصور، ويشجع على مزيد البحث في القرآن، وحبذا لو ينطلق العلماء من الآيات كما فعل ابن تيمية وغيره ممن سبقه في إثبات كروية الكون والأجرام السماوية انطلاقا من آيات:{يكور الليل على النهار..}وآيات أخرى،وكما يفعل اليوم الدكتور جميل القدسي مؤسس علم التغذية في القرآن الكريم. فهذه ضوابط فهم القرآن كما حددها علماؤنا الأجلاء لكي لا ينساق المتحمسون وراء كل من يدعي التفسير العصري أو الحداثي أو التجديدي للقرآن دون هذه الضوابط.ولن يفلح من خرج عنها كما لم يفلح من سبقهم. والخير كله في اتباع من سلف، والشر كله في ابتداع من خلف. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم. كتبه الفقير إلى عفو الله ورحمته محمد بنشارة. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|