![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
المقدمة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده اما بعد فقد استفدت في تحضير هذه المادة من عدة مراجع وفي مقدمتها كتاب دروس في شرح نواقض الإسلام لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان ال فوزان _حفظه الله تعالى _وكاتب شرح نواقض الإسلام لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك_ رحمه الله _ وكتاب شرح رسالة نواقض الإسلام لفضيلة الشيخ عبد الرزاق البدر _ رحمه الله_ ومن كتاب مجموع التوحيد _ومن بعض فتاوى العلماء مثل الشيخ ابن عثيمين _ رحمه الله_ والشيخ صالح بن فوزان الفوزان _حفظه الله_ والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. بسم الله الرحمن الرحيم -فهذه نواقض الاسلام العشرة من جملة رسائل ومؤلفات الامام محمد بن عبد الوهاب _رحمه الله _والتي جمعت بين امور ثلاثة: الاول: سهولة العبارة. الثاني: كثرة الفائدة. الثالث: اختصار الكلام. اهمية هذه الرسالة: فمعرفة هذه النواقض من اهم الامور التي يحفظ بها الدين،و قد جاء في الصحيحين ان حذيفة ابن اليمان _رضي الله عنه _قال : "كان اصحاب رسول الله _صلى الله عليه وسلم _ يسالونه عن الخير. وكنت أسأله عن الشر، مخافة ان يدركني ". ويقول الفاروق عمر بن الخطاب: _رضي الله عنه_: يوشك أن تنقض عرى الاسلام عروةً عروة إذا نشأ في الاسلام من لا يعرف الجاهلية. يقول الشاعر: عرفتُ الشرَّ لا للشرِّ ... لكنْ لتوقِّيه ومن لا يعرف الشرَّ ... من الخير يقعْ فيه. (زبدة الكلام من شرح نواقض الإسلام): ________________________ (2) تمهيد العلم: هو حكم الذهن الجازم المطابق للواقع.[1] كلمة (اعلم): يؤتى بها عند ذكر الأمور المهمة التي ينبغي لطالب العلم ان يصغي لها ويعتني بها، ومعناها؛ أي كن متهيئا ومتفهما لما سيلقى اليك من العلوم.[2] النواقض: جمع ناقض اسم فاعل، من نقض الشيء إذا حله وهدمه وأفسده قال تعالى :{ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا}[النحل :92].[3] الاسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله.[4] الناس بالنسبة للاستسلام لله ثلاثة: الاول: الموحد: وهو من استسلم لله بافراده بالعبادة وحده لا شريك له. الثاني: المشرك: وهو من استسلم له ولغيره بان عبده وعبد معه غيره. الثالث: المستكبر: وهو من لم يستسلم لله أصلا، بل استنكف عن عبادة الله. [5]. معنى نواقض الاسلام: وهي مفسداته ومبطلاته، التي من فعل ناقضا منها خرج من الاسلام الى الكفر الاكبر.[6] الفرق بين النواقض والنواقص والقوادح: يقول اهل العلم الاسلام له نواقض [بالضاد المعجمة]،وله نواقص،[بالصد المهملة ]،فالنواقض هي التي تفسده أصلا وتبطله تماما، والنواقص هي التي تخل بكماله الواجب. ويقال ايضا (قوادح)فهذه الكلمة تتضمن هذا وهذا فالقوادح منها ما يقدح في الأصل فيكون ناقضا للدين،ومنها ما يقدح في كماله الواجب فتكون منقصة للدين، وكل منهما يقال له :قوادح. [7] تعبير المصنف _رحمه الله_ بالنواقض في المكفرات وما يرتد به المسلم عن دينه، قد درج عليه السلف _رحمهم الله_في هذا الباب وهذا اثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :"تنقض عرى الاسلام عروة عروة اذا نشا في الاسلام من لم يعرف الجاهلية". وعن ابن عباس _رضي الله عنهما اثر اخر في هذا الباب استعمل فيه هذه اللفظة، قال: رضي الله عنه "القدر نظام التوحيد؛ فمن امن بالله وكذب بالقدر نقض تكذيبه توحيده".[8] (زبدة الكلام من شرح نواقض الإسلام): ________________________ (3) نواقض الاسلام التي ذكرها المصنف _رحمه الله _عشرة والنواقض اكثر من ذلك، (فمن العلماء من اوصلها الى اربعة مائة ناقض، ولكن هذه العشرة من اعظمها خطرا، واكثرها انتشارا بين الناس، (وهي تعتبر جوامع لأسباب الردة).[9] فائدة: لا فرق بين نواقض الاسلام ونواقض الايمان، ولكن قد يكون الانسان مسلما بلسانه وباطنه فيه الكفر وهذا هو المنافق.[10] قاعدة مهمة: وهي إذا دل الدليل على شيء انه ناقض فلا مدخل للاستحلال في لزومه. قاعدة: من وقع في مكفر او مبدع او مفسق فلا يقع الحكم عليه حتى تتوفر الشروط وتنتفي الموانع[11] شروط التكفير والتبديع والتفسيق: 1) العقل 2) البلوغ 3) العلم 4) الاختيار 5) عدم التأويل 6) القصد. موانع التكفير والتبديع والتفسيق: 1) الجنون 2) الصغر 3) الجهل 4) الاكراه 5) وجود تأويل 6) الخطأ.[12] تعريف الردة والمرتد: الردة: هي الرجوع عن دين الاسلام. المرتد: هو الذي يرجع عن دين الاسلام اما بقول او باعتقاد او بفعل او بشك. (زبدة الكلام من شرح نواقض الإسلام): ________________________ (4) اصول انواع الردة: 1) قول الكفر؛ كان يسب الله، 2) فعل الكفر؛ كان يذبح لغير الله، وان لم يتلفظ. 3) اعتقاد الكفر؛ كان يعتقد ان الصلاة ليست واجبة وان اداها. 4) الشك في الدين؛ كان يشك في صحت ما جاءت به الرسل.[13] الكفر اعم من الشرك: لان الكافر قد يكون جاحدا للرب _سبحانه وتعالى_كفرعون والمعطلة والدهرية، واما المشرك فانه يؤمن بالرب ولكنه يشرك معه غيره، فبين الكفر والشرك خصوص وعموم.[14] الجهل يختلف: فاذا كان الجاهل لا يمكنه ان يتعلم فانه يعذر حتى يجد من يعلمه، اما الذي يعيش بين المسلمين وفي بلاد المسلمين ويسمع القران و الأحاديث وكلام اهل العلم فهذا لا يعذر بالجهل.[15] الاكراه يختلف باختلاف مواقعه: فالإكراه الذي يعذر به هو الذي لا يمكن التخلص منه بشرط ان يكون قلبه مطمئنا بالإيمان.[16] الناس في نواقض الإسلام على ثلاثة أصناف: الصنف الأول: الذين يغالون في التكفير والحكم على الناس بالكفر ويكفرون الناس من غير رواية او فقه او معرفة وهذا مبدء الخوارج. الصنف الثاني: المرجئة الذين يقولون الايمان بالقلب ولم يدخلوا فيه العمل ويقولون لا يضر مع الايمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة. الصنف الثالث: اهل السنة والجماعة وهو وسط بين مذهب الخوارج ومذهب المرجئة فيجمعون بين النصوص ويقولون ان الكفر في القران والسنة ينقسم الى قسمين كفر أكبر وكفر اصغر وشرك اكبر وشرك اصغر والذنوب التي دون الشرك لا يكفر صاحبها في الدنيا وهي تحت المشيئة في الاخرة.[17] (زبدة الكلام من شرح نواقض الإسلام): ________________________ (5) [1] [2] (حاشية الأصول الثلاثة) [ص:9] لشيخ ابن قاسم. [3] [4] (دروس في شرح نواقض الإسلام) [ص:15] لشيخ صالح بن فوزان الفوزان. [5]انظر(شرح نواقض الإسلام ) [ص: 16]لشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك. وذكر بمعناه الشيخ صالح فوزان الفوزان في شرحه لنواقض الإسلام ص15. [6] (شرح نواقض الإسلام) [ص:18] لشيخ عبد رزاق البدر. [7]_( ) [ص:] [8]_( ) [ص:] [9]_( ) [ص:] [10]انظر ( دروس في شرح نواقض الإسلام ) [ص:30]لشيخ صالح بن فوزان الفوزان. [11]_( ) [ص:] [12]_( ) [ص:] [13] انظر (دروس في شرح نواقض الاسلام) [ص: 20/24] لشيخ صالح بن فوزان الفوزان. [14] انظر (دروس في شرح نواقض الإسلام) [ص:32] لشيخ صالح بن فوزان الفوزان. [15] انظر (دروس في شرح نواقض الإسلام) [ص:30-31] لشيخ صالح بن فوزان الفوزان. [16] انظر (دروس في شرح نواقض الإسلام) [ص:33] لشيخ صالح بن فوزان الفوزان. [17] انظر (دروس في شرح نواقض الاسلام) [ص: 25/27] لشيخ صالح بن فوزان الفوزان. (زبدة الكلام من شرح نواقض الإسلام): ________________________ (6) الناقض الأول الشرك في عبادة الله تعالى (الشرك) في اللغة: قال الأزهري -رحمه الله-: ((الشرك بمعنى الشريك، وهوبمعنى النصيب، وجمعه: أشراك كشبر وأشبار)) [1]. (الشرك) في الاصطلاح: وهو تسوية غير الله بالله في شيء من خصائص الله، قال تعالى: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إذ نسويكم برب العالمين}[الشعراء 97 ].[2] تعريف العبادة :هي اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الاعمال والاقوال الظاهرة والباطنة.[3] العبادة لاتصح إلا بشرطين: الشرط الأول: الإخلاص لله عز وجل؛ بأن تكون سالمة من الشرك، قال تعالى :{ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين }[الانعام :88]. الشرط الثاني: موافقة سنة الني صلى الله عليه وسلم؛ بأن تكون سالمة من البدع والمحدثات، لقوله صلى الله عليه وسلم :((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهورد)).[4] الشرك الأكبر اخطاره وعواقبه: أولًا: ان الشرك اعظم الذنوب، لذ ذكر في اول المحرمات، قال تعالى: { قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم الا تشركو به شيئا}[الانعام :١٥١]. ثانياً: ان الشرك هو الظلم العظيم قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}[الانعام :٨٣]. ثالثاً: ان الشرك لا يغفره الله إلا بالتوبة قال تعالى :{ان لله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}[النساء :٤٨]. (زبدة الكلام من شرح نواقض الإسلام): ________________________ (7) رابعاً: ان صاحب الشرك حرام عليه الجنة قال تعالى { انه من يشرك بالله فقد حرم عليه الجنة وماواه النار وما لظالمين من انصار}[المائدة :٧٢]. خامساً: انه محبط جميع الاعمل قال تعالى:{ولو اشركو لحبط عنهم ماكانوا يعملون}[الانعام :٨٨]. سادساً: ان المشرك حلال الدم والمال الاما استثناه الشارع كاهل الذمة والعهد،قال تعالى :{وقاتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصدا}[التوبة :٥]. الشرك بالله ثلاثة انواع: 1-الشرك الاكبر 2-الشرك الاصغر 3-الشرك الخفي وذهب العلامة ابن القيم رحمه الله إلى أن الشرك نوعان: 1-شرك أكبر 2-شرك أصغر. [5] قاعدة: (والأصل في لفظ الشرك والكفر والإيمان أنه محمول على كماله أي على الأكبر). [6] والشرك الاكبر يناقض اصل التوحيد، ويشمل الشرك في الربوبية وفي الالهية، وفي الاسماء والصفات، ولكن الشرك في العبادة هو الغالب على الامم، قدما وحديثا. [7] النوع الأول: الشرك الأكبر: وهو مراد المصنف رحمه الله ويكون بصرف شيء من أنواع العبادة لغير الله، قال تعالى:{ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }[يونس :18]. (زبدة الكلام من شرح نواقض الإسلام): ________________________ (8) مدار الشرك الأكبر على أربعة اقسام: الأول: شرك الدعوة؛ وهو دعوة غير الله كدعاء الله عبادة ومسألة، قال تعالى:{ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت: 65]،وقال تعالى :{ ومن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون:117]. الثاني: الشرك النية والإرادة والقصد: وهو أن يقصد ويريد وينوي بعلمه أصلا غير الله، قال تعالى :{ مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ }[هود:15_16]. تنبيه: وجعل شرك النية شركاً أكبر محمول على من كانت جميع أعماله مراداً بها غير وجه الله. الثالث: شرك الطاعة: وهو مساواة غير الله بالله في التشريع والحكم، قال تعالى :{ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ }[الشورة :21]، وقال تعالى:{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْأَرْبَابًا مِنْدُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيح َابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّالِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة:31]، والطائع لمن أحل ما حرم الله وحرم ما أحل الله لا يخلو من حالين: الحال الأولى: أن يطيعه في ذلك مع علمه بتبديله لحكم الله ومخالفته للرسل فيعتقد مع ذلك تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله إتباعاً له فهذه الحالة شرك أكبر مخرج من الملة. الحال الثانية: أن يطيعه في ذلك مع اعتقاده تحريم ما حرمه الله وتحليل ما أحل الله ولكن طاعته له في ذلك عن هوى وعصيان مع اعترافه بذنبه وأنه عصى الله في ذلك فهذا حاله حال أهل الذنوب والمعاصي. (زبدة الكلام من شرح نواقض الإسلام): ________________________ (9) وهذا النوع من الشرك وهو شرك الطاعة ربما يقع من العالم الذي اتبع هواه وأطاع غير الله من حاكم أو والٍ أو صاحب جاه في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله طمعاً في جاه أو متاع أو سلطان أو رئاسة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتداً كافراً يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة قال تعالى: " ﴿المص * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف 1-3]. ولو ضرب وحبس وأوذي بأنواع الأذى ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله الذي يجب إتباعه واتبع حكم غيره كان مستحقاً لعذاب الله بل عليه أن يصبر وإن أوذي في الله فهذه سنة الأنبياء وأتباعهم، قال تعالى: " ﴿ الم *أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ *وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [ العنكبوت 1-3 ]. الرابع: شرك المحبة؛ وهو أن يحب مع الله غيره كمحبة الله أو أشد من ذلك، قال تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ ﴾ [البقرة: 165] قال ابن القيم: " ها هنا أربعة أنواع من الحب، يجب التفريق بينهما، وإنما ضل من ضل بعدم التمييز بينهما - أحدها: محبة الله، ولا تكفي وحدها في النجاة من عذابه والفوز بثوابه فإن المشركين وعباد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله. الثاني: محبة ما يحبه الله، وهذه هي التي تدخله في الإسلام وتخرجه من الكفر وأحب الناس إلى الله، أقومهم بهذه المحبة وأشدهم فيها. الثالث: الحب لله وفيه، وهي من لوازم محبة ما يحب الله ولا يستقيم محبة ما يحب الله إلا بالحب فيه وله. الرابع: المحبة مع الله، وهي المحبة الشركية وكل من أحب شيئاً مع الله لا لله ولا من أجله ولا فيه فقد اتخذه نداً من دون الله وهذه محبة المشركين " أ ـ هـ (زبدة الكلام من شرح نواقض الإسلام): _______________________ (10) من صور الشرك الأكبر 1)الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو للقبر. قال الشيخ ابن العثيمين رحمه الله: الذبح لغير الله شرك أكبر لأن الذبح عبادة كما أمر الله به في قوله: {فصل لربك وانحر} . وقوله سبحانه: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} فمن ذبح لغير الله فهو مشرك شركا مخرجا عن الملة – والعياذ بالله – . النوع الثاني: الشرك الأصغر: وهو كل عمل قولي او فعلي أطلق عليه الشارع وصف الشرك ولكنه لا يخرج من الملة. وإنما ينتقص من توحيد فاعله وهو وسيلة للشرك الأكبر. وعده الإمام ابن القيم في ((أعلام الموقعين)) فوق رتبة الكبائر جرما وتعظيما. دلائل وعلامات يعرف بها الشرك الأصغر من نصوص الشرع: 1)كتحديده بالنص بالأصغر، كما في المسند ( 27742 ) عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ؟ قَالَ :الرِّيَاء . 2)ومنها أن يأتي لفظ الشرك منكرا غير معرف بالألف والام: ومن هذا ما رواه أحمد وغيره عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :الطيرة شرك، ثلاثا، ومامنا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل. 3)ومنها فهم الصحابة له بأنه شرك اصغر لا أكبر مخرج من الملة. 4)ومنها مايعرف عند جمع النصوص ومقارنتها. (زبدة الكلام من شرح نواقض الإسلام): _______________________(11) الشرك الأصغر ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: الشرك الظاهر؛ وهو مايقع في الأقوال والأفعال، فشرك الألفاظ؛ كالحلف بغير الله تعالى لما روى أحمد وغيره من حديث سعد بن عبيدة قال: سمع ابن عمر رجلا يحلف لاوالكعبة فقال له إبن عمر: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حلف بغير الله فقد أشرك. وكقول (ماشاء الله وشئت) لما روى الإمام أحمد وغيره من حديث يزيد الأصم عن ابن عباس: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه فقال: ماشاء الله يعني وشئت، فقال: ويلك اجعلتني والله عدلا، قل ماشاء الله وحده. أو أن يقول: ماشاء الله ثم شئت، ومثله لولا الله ثم فلان فتكون مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله قال تعالى: " وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ " [التكوير: 29]. قال الشيخ ابن عثيمين " فإن اعتقد أنه يساوي الله تعالى في التدبير والمشيئة فهو شرك أكبر، وإن لم يعتقد ذلك واعتقد أن الله سبحانه وتعالى فوق كل شيء فهو شرك أصغر. وشرك الأفعال؛ كلبس الحلقة والخيط لرفع البلاء اودفعه، وكتعليق التمائم خوفاً من العين، لما روى أحمد من حديث دخين عن عقبة مرفوعا :(من تعلق تميمة فقد أشرك). قال الشيخ ابن عثيمين " ولبس الحلقة ونحوها إن اعتقد لابسها أنها مؤثرة بنفسها دون الله، فهو مشرك شركاً أكبر في توحيد الربوبية، لأنه اعتقد أن مع الله خالقاً غيره، وإن اعتقد في شيء أنه سبب، ولكنه ليس مؤثراً بنفسه، فهو مشرك شركاً أصغر، لأنه لما اعتقد أن ما ليس بسبب سبباً، فقد شارك الله تعالى في الحكم لهذا الشيء بأنه سبب، والله تعالى لم يجعله سبباً. القسم الثاني: شرك أصغر خفي. وهو الشرك في النيات والمقاصد والإرادات، وهو على نوعين: النوع الأول: ما يكون رياء. والرياء قسمان: (زبدة الكلام من شرح نواقض الإسلام): _______________________ (12) 1)شرك أكبر: وهو رياء المنافقين كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ [النساء: 142]. 2)شرك أصغر: وهو رياء المسلمين كأن يعمل عملاً مما يتقرب به إلى الله - عز وجل - فيُحسن عمله من صلاة أو قراءة لأجل أن يمدح ويثنى عليه، ويدل على ذلك ما رواه أحمد في مسنده من حديث محمود بن لبيد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر " قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء ". قال ابن القيم رحمه الله في هذا النوع: " فذلك البحر الذي لا ساحل له وقلّ من ينجو منه، فمن أراد بعمله غير وجه الله ونوى شيئاً غير التقرب إليه وطلب الجزاء منه فقد أشرك في نيته وإرادته " ا. هـ. قال تعالى :{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}[الكهف :110]. وكان من دُعَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: "اللَّهُمْ اجْعَلْ عَمَلِي كُلَّهُ صَالِحَاً وَاجْعَلْهُ لِوَجْهِكَ خَالِصَاً وَلا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْئَاً". رواه أحمد في " الزهد " من رواية الحسن عن عمر وهو لم يسمع منه. النوع الثاني: ما يكون سمعة. كأن يعمل عملاً لله ثم يحدث الناس ويسمع بعمله، فيعمل العمل ليسمعه الناس فيكون القصد لغير الله، ويدل على ذلك ما جاء في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " من سمَّع سمّع الله به ومن يراءي يراءي الله به ". العمل إذا خالطه الرياء لا يخلو من حالات: - الحالة الأولى: أن ينشئ العبد العمل من أصله لغير الله، كأن لا يريد بعمله إلا الدنيا، فهذا العمل عمل المنافقين الذين قال الله فيهم: ﴿ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ [النساء: 142] فهذا العمل لا يشك مسلم بأنه حابط وأن صاحبه يستحق المقت والعقوبة من الله - عز وجل -. (زبدة الكلام من شرح نواقض الإسلام): ______________________ (13) الحالة الثانية: أن يكون العمل لله ويشاركه الرياء من أصله. فهذا عمله باطل كما هو ظاهر النصوص الصريحة فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه-؛ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قال الله تعالى: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري، تركته وشركه ". الحالة الثالثة: أن يكون أصل العمل لله ثم طرأت عليه نية الرياء فهذا ينقسم إلى قسمين: الأول: أن يدفعه فهذا لا يضره. مثاله: رجل صلى ركعة واحدة، ثم جاء أناس في الركعة الثانية، فحصل في قلبه شيء بأن أطال الركوع أو السجود أو تباكى وما أشبه ذلك، فإن دافعه فإنه لا يضره لأنه قام بمجاهدته. الثاني: أن يسترسل معه فهو باطل، ولكن هذا البطلان هل يمتد لجميع العبادة أم لا؟ لا يخلو من حالين: الأولى: أن يكون آخر العبادة مبنياً على أولها، بحيث لا يصح أولها مع فساد آخرها، فهذه كلها فاسدة كالصلاة مثلاً فحينئذٍ تبطل الصلاة كلها إذا طرأ عليها الرياء في أثناءها ولم يدافعه. الثانية: أن يكون آخر العبادة منفصلاً عن أولها، بحيث يصح أولها دون آخرها، فما كان قبل الرياء فهو صحيح وما كان بعده فهو باطل، كمن عنده مائة ريال، فتصدق بخمسين بنية خالصة، ثم تصدق بخمسين بقصد الرياء، فالأولى مقبولة والثانية غير مقبولة.[ انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب، وانظر القول المفيد لشيخ ابن عثيمين 1/117]. (زبدة الكلام من شرح نواقض الإسلام): _______________________ (14) مسألة: وقد يكون الامتناع من عمل الخير خشية الرياء رياء، روى البيهقي في (شعب الإيمان) من حديث محمد ابن عبدويه قال سمعت الفضيل ابن عياض يقول:(ترك العمل من لأجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما)إنتهى. (6469) قال النووي رحمه الله _: (ومعنى كلامه أن من عزم على عبادة وتركها مخافة ان يراه الناس، فهو مراء، الانه ترك العمل لأجل الناس، أما لو تركها ليصليها في الخلوة فهذا مستحب، إلا أن تكون فريضة، أو زكاة واجبة، أو يكون عالما يقتدى به، فالجهر بالعبادة أفضل....) " انتهى من " شرح الأربعين ". مسألة: اختلف العلماء في الشرك الأصغر هل يدخل تحت المشيئة أم لا وقد ذكر هذا الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في بعض ((رسائله))في قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَك بِه ِوَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُۚ} ُۚ[النساء: 4 ] قال :(ومن لحظ إلى عموم الآية وأنه لم يخص شركا دون شرك، أدخل فيها الشرك الأصغر، وقال :انه لا يغفر، بل لا بد أن يعذب صاحبه، لأن من لم يغفرله لا بد أن يعاقب، ولكن القائلين بهذا لا يحكمون بكفره، ولا بخلوده في النار، وإنما يقولون يعذب عذابا بقدر شركه، ثم بعد ذلك ماله إلى الجنة. وأما من قال: إن الشرك الأصغر لا يدخل في الشرك المذكور في هذه الآية، وإنما هو تحت المشيئة فإنهم يحتجون بقوله تعالى:{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِك بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّة وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَالِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}[المائدة:72]، فيقولون: كما أنه بإجماع الأئمة أن الشرك الأصغر لا يدخل في تلك الآية، وكذلك لا يدخل في قوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين} [الزمر :65]، لأن العمل هنا مفرد مضاف ويشمل الاعمال كلها، ولايحبط الاعمال الصالحة كلها إلا الشرك الأكبر. ويؤيد قولهم أن الموازنة بين الحسنات والسيئات التي هي دون الشرك الأكبر، لأن الشرك لأكبر لا موازنة بينه وبين غيره، فإنه لايبقى معه عمل ينفع) انتهى. عن كتاب الشيخ عبد الرحمن السعدي وجهوده في توضيح العقيدة لعبد الرزاق العباد، حيث نقل هذا الكلام عن فتوى بعثها السعدي للشيخ عبد الرحمن الحصين سنة 1374هـ ص 188 ، 189 . المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|