![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قالوا إن في القرآن الكريم ما يدل على المساواة بين المسلمين واليهود والنصارى، وأنه لا فرق بينهم، وذلك في قول الله عز وجل {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62] وتكررت الآية في سورة المائدة أيضا باختلاف في الترتيب، {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [المائدة: 69] وبداية وقبل الرد على هذه الشبهة، فأود أن أبين أن هناك علامة لأهل الزيغ والضلال ذكرها الله عز وجل في كتابه الكريم لنعرفهم ونحذرهم، كما قال تبارك وتعالى { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7] قال ابن كثير رحمه الله في بيان معنى هذه الآية الكريمة: يخبر تعالى أن في القرآن آيات محكمات هن أم الكتاب، أي: بينات واضحات الدلالة، لا التباس فيها على أحد من الناس، ومنه آيات أخر فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم، فمن رد ما اشتبه عليه إلى الواضح منه، وحَكَّم مُحْكَمَه على متشابهه عنده، فقد اهتدى. ومن عكس انعكس. وهذا ما فعلوه هنا، ففي القرآن الكريم آيات كثيرة واضحة وصريحة في أن الله لا يقبل غير دين الإسلام، وأن النصارى الذين حرفوا دينهم وادعوا أن عيسى ابن الله واعتقدوا فيه بالألوهية وكذبوا بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم أنهم كفار لا شك في ذلك، وفي القرآن أيضا آيات متشابهة عن النصارى ليست واضحة الدلالة قد تحتمل أكثر من معنى، فأما أهل الزيغ والضلال فيتركون الآيات المحكمة، ويذهبون إلى المتشابه ويؤولونه ويفسرونه وفق أهوائهم، أما أهل العلم والإيمان، فيردون المتشابه إلى المحكم، بمعنى أنهم يفسرون المتشابه بما لا يتعارض مع المحكم، بل بما يوافقه، لأنه ليس في القرآن تعارض. ولنأت إلى هذه الآية الكريمة، فبمعرفة سبب نزولها يتبين المراد منها، وقد ذكر المفسرون أن هذه الآية نزلت في أصحاب سلمان الفارسي رضي الله عنه ، وذلك أن سلمان الفارسي رضي الله عنه كان قبل أن يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤمن به، مصاحبا لبعض علماء النصارى ممن كانوا على دين عيسى عليه السلام بغير تحريف، وانتقل من واحد منهم إلى آخر، إلى أن أخبره آخر من صاحبه منهم قبل موته إلى أن هذا الزمان سوف يبعث فيه نبي في جزيرة العرب، وأرشده إلى الذهاب إليه والإيمان به، فلما لقي سلمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمن به ودخل في الإسلام، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حال هؤلاء العلماء من النصارى الذين صاحبهم، ما هو مصيرهم وهم لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمنوا به، فأنزل الله هذه الآية، {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } [البقرة: 62] فهؤلاء كانوا على التوحيد دين عيسى عليه السلام ودين جميع الأنبياء، وكانوا يؤمنون أن عيسى عبد الله ورسوله ولم يعتقدوا فيه الألوهية، ولم يحرفوا دينهم، ويدل على ذلك أن آخر من صاحبه سلمان الفارسي منهم قد أرشده قبل موته إلى الذهاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والإيمان به، فمعنى الآية أن من آمن برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم واتبعوه وهم المسلمون، والذين هادوا أي الذين آمنوا بموسى عليه السلام واتبعوه ولم يحرفوا دينه إلى أن جاء المسيح عيسى بن مريم، والنصارى الذين آمنوا بعيسى عليه السلام واتبعوه ولم يحرفوا دينه إلى أن جاء محمد صلى الله عليه وسلم، فكل هؤلاء طالما أنهم آمنوا بالله واليوم الآخر وعملوا صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، أما اليهود الذين حرفوا دينهم وكتابهم التوراة ثم لما أرسل الله إليهم عيسى عليه السلام ليصحح لهم ما حرفوه كذبوا به أيضا، وكذلك النصارى الذين حرفوا دين عيسى عليه السلام وكتابه الإنجيل وادعوا فيه الألوهية ثم لما أرسل الله إليهم محمد صلى الله عليه وسلم ليصحح لهم دينهم فكذبوا به أيضا، فهؤلاء لا يدخلون في هذه الآية قطعا، بل وفي الآية نفسها ما يدل على ذلك فإن الله عز وجل يقول: {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا} ومن اعتقد أن عيسى هو الله أو ابن الله أو اعتقد بالثالوث المقدس (الأب والابن والروح القدس) فهذا لم يؤمن بالله الواحد الأحد، بل هو كافر به. وهذه الشبهة شبهة قديمة، وقد رد عليها أهل العلم من قبل، وأنقل هنا أيضا رد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عليها في كتابه القيم " الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" (3/ 121)، قال رحمه الله: " قالوا وقال في سورة البقرة: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62] فساوى بهذا القول بين سائر الناس: اليهود والمسلمين وغيرهم. والجواب أن يقال: أولا: لا حجة لكم في هذه الآية على مطلوبكم، فإنه يسوي بينكم وبين اليهود والصابئين، وأنتم مع المسلمين متفقون على أن اليهود كفار من حين بعث المسيح إليهم فكذبوه. وكذلك الصابئون من حين بعث إليهم رسول فكذبوه، فهم كفار. فإن كان في الآية مدح لدينكم الذي أنتم عليه بعد مبعث محمد ففيها مدح دين اليهود أيضا، وهذا باطل عندكم وعند المسلمين. وإن لم يكن فيها مدح اليهود بعد النسخ والتبديل فليس فيها مدح لدين النصارى بعد النسخ والتبديل. وكذلك يقال لليهودي، إن احتج بها على صحة دينه. وأيضا، فإن النصارى يكفرون اليهود، فإن كان دينهم حقا لزم كفر اليهود، وإن كان باطلا لزم بطلان دينهم فلابد من بطلان أحد الدينين فيمتنع أن تكون الآية مدحتهما، وقد سوت بينهما. فعلم أنها لم تمدح واحدا منهما بعد النسخ والتبديل، وإنما معنى الآية أن المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم ، والذين هادوا الذين اتبعوا موسى عليه السلام، وهم الذين كانوا على شرعه قبل النسخ والتبديل، والنصارى الذين اتبعوا المسيح عليه السلام، وهم الذين كانوا على شريعته قبل النسخ والتبديل. والصابئين وهم الصابئون الحنفاء، كالذين كانوا من العرب وغيرهم على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق قبل التبديل والنسخ. فإن العرب من ولد إسماعيل، وغيره الذين كانوا جيران البيت العتيق الذي بناه إبراهيم وإسماعيل كانوا حنفاء على ملة إبراهيم إلى أن غير دينه بعض ولاة خزاعة، وهو عمرو بن لحي، وهو أول من غير دين إبراهيم بالشرك، وتحريم ما لم يحرمه الله، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه - أي أمعاءه - في النار وهو أول من بحر البحيرة، وسيب السوائب، وغير دين إبراهيم» . وكذلك بنو إسحاق الذين كانوا قبل مبعث موسى متمسكين بدين إبراهيم كانوا من السعداء المحمودين، فهؤلاء الذين كانوا على دين موسى والمسيح وإبراهيم، ونحوهم هم الذين مدحهم الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62] فأهل الكتاب بعد النسخ والتبديل ليسوا ممن آمن بالله، ولا باليوم الآخر وعمل صالحا، كما قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] وقد تقدم أنه كَفَّرَ أهل الكتاب الذين بدلوا دين موسى والمسيح، وكذبوا بالمسيح أو بمحمد صلى الله عليه وسلم في غير موضع، وتلك آيات صريحة، ونصوص كثيرة، وهذا متواتر معلوم بالاضطرار من دين محمد صلى الله عليه وسلم . ولكن هؤلاء النصارى سلكوا في القرآن ما سلكوه في التوراة والإنجيل، يدعون النصوص المحكمة الصريحة البينة الواضحة التي لا تحتمل إلا معنى واحدا، ويتمسكون بالمتشابه المحتمل، وإن كان فيه ما يدل على خلاف مرادهم، كما قال تعالى فيهم وفي أمثالهم: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7]. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|