![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مؤسس الموقع
![]() |
[frame="3 80"] ![]() مصر و المصريون في عهد مبارك" لا أشك فى أنه قد آن الأوان لأن نلقى نظرة شاملة على عهد الرئيس حسنى مبارك بأكمله. فها قد مرّ أكثر من ربع قرن على تسلمه حكم مصر، وهى فترة طويلة بأى معيار. تسلم حسنى مبارك الحكم ولم يكن قد مضى أكثر من عام على استلام الرئيس ريجان الحكم فى أمريكا، وبعد عامين فقط من صعود مسز ثاتشر إلى الحكم فى بريطانيا، أى لم يكن عهد الليبرالية الجديدة قد أحدث أثره بعد. وكان الاتحاد السوفييتى لا يزال فى عنفوانه، ولم نكن سمعنا بعد عن جورباتشوف أو سياسة البرسترويكا. ناهيك عن سقوط حائط برلين، ثم سقوط دولة شيوعية بعد أخرى، بما فيها الاتحاد السوفييتى نفسه. خلال عهد الرئيس مبارك ، قام صدام حسين بالهجوم على الحكم الإسلامى الجديد فى إيران، ثم هجم على الكويت واحتلها وانسحب منها، وانقلبت أمريكا من صديقة لصدام حسين إلى عدوة، والرئيس مبارك لازال فى الحكم. عندما جاء الرئيس مبارك إلى الحكم كانت الحرب الأهلية اللبنانية لازالت محتدمة، والملك حسين كان يحكم الأردن، وحافظ الأسد يحكم سوريا. ثم حدثت أحداث 11 سبتمبر 2001 والرئيس مبارك لا يزال فى الحكم، فشهد صعود حركة " مكافحة الإرهاب " وتوجيه السهام إلى العرب والمسلمين بدلا من الشيوعيين. هكذا جاء الرئيس ريجان وذهب، والرئيس بوش الأب وذهب، والرئيس كلينتون وذهب، ثم الرئيس بوش الابن وذهب ثم بارك , كل هذا والرئيس مبارك قابع فى مكانه. فالرؤساء والملوك يأتون ويذهبون إلا الرئيس مبارك. فيا له من رجل!. ولكن دلائل كثيرة تشير إلى أن عصر مبارك أصبح قريباً جداً من نهايته. نحن نتمنى للرجل بالطبع طول العمر، ولكنه أصبح، بالمعايير المصرية على الأقل، رجلا طاعنا فى السن. والأهم من ذلك أن كل شىء يدل على أن التمهيد قد بدأ لنقل السلطة منه إلى غيره، بما فى ذلك التعديلات الدستورية الأخيرة، بل وربما كان الاعتزال قد بدأ بالفعل دون أن يعلن على الناس. وربما كان تشكيل حكومة أحمد نظيف فى صيف 2004، أثناء وجود الرئيس مبارك للعلاج فى ألمانيا، هو بداية هذا الاعتزال الفعلى، دون أن نخطر به. فأى وقت أنسب من الوقت الحالى لتأمل عصر الرئيس مبارك بأكمله ؟. * * * كان الرئيس أنور السادات قد ترك للرئيس مبارك فى 1981 تركة ثقيلة جداً، سواء فى الاقتصاد أو السياسة. ففى الاقتصاد، ترك السادات عبئا ثقيلا جدا من الديون الخارجية لم تعرف مصر مثله قبل السادات، ولا حتى فى عهد الخديو إسماعيل. كما ترك مصر وهى تعانى من معدل مرتفع جداً للتضخم، لم تعرف مصر مثله أيضاً فى تاريخها الحديث. وكذلك ترك السادات ما يسميه الاقتصاديون بـ" اختلال الهيكل الاقتصادى "، ويقصد به على الأخص نصيب منخفض للغاية للصناعة التحويلية فى الناتج القومى والعمالة والصادرات، وارتفاع أكبر من اللازم فى نصيب الخدمات والمواد الأولية، وهو ما يعنى كيانا اقتصاديا هشا تهدده أى صدمة تأتى من الخارج، وعاجزا عن توفير فرص عمالة مجزية لقوة العمل المتزايدة. صحيح أن معدل نمو الناتج القومى كان مرتفعا جدا عند مقتل السادات، ولكن السبب لم يكن نشاطا إنتاجيا بقدر ما كان ارتفاع معدل الهجرة إلى دول الخليج، وإعادة فتح قناة السويس وازدهار السياحة، وهى أشياء لا تمثل نشاطا " إنتاجيا " بمعنى الكلمة، وشديدة الحساسية للتطورات والأحداث السياسية فى المنطقة، ومن ثم معرضة للتدهور فى أية لحظة. أما تركة السادات السياسية فلم تكن أفضل كثيرا. لقد ترك السادات لمبارك فى 1981 شعبا غاضبا بأكمله، بدليل الآلاف من المسجونين السياسيين الذين اعتقلهم السادات دون محاكمة قبل مقتله بشهر واحد. مسجونون من مختلف الاتجاهات، مسلمون ومسيحيون (من بينهم البابا شنودة نفسه الذى حددت إقامته)، يساريون وماركسيون، ناصريون ووفديون ومستقلون، من محمد حسنين هيكل إلى فؤاد سراج الدين إلى فتحى رضوان وحلمى مراد، بالإضافة طبعا إلى أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام، رجال ونساء، من صافيناز كاظم إلى نوال السعداوى.. إلخ. كانت صحف المعارضة كلها مغلقة عندما قتل السادات، ولكن السادات ترك أيضاً وراءه جماعات إسلامية قوية، لدرجة أنها كانت قادرة على قتل الرئيس وهو واقف وسط جيشه. كان السادات مسئولا إلى حد كبير عن نمو هذه الجماعات الإسلامية واشتداد قوتها لاعتقاده أنها يمكن أن تؤازره فى ضرب اليساريين، ولكنه ساهم أيضاً فى اشتداد غضبها وعنفها بعقده معاهدة للصلح مع إسرائيل فى 1979. فما الذى حدث لهذه التركة فى عهد مبارك ؟. * * * شهد المصريون فى علاقتهم بمبارك شهر عسل قصيرا للغاية، يبدو أنه جاء نتيجة لبعض النصائح التى أعطيت له بتهدئة الأوضاع بعد مقتل الرئيس، وأن يحاول إرضاء مختلف طوائف المعارضة ريثما يستتب له الأمر ( أو بالأحرى ريثما يستتب الأمر لناصحيه). وقد دأب الرئيس الجديد خلال هذه الفترة القصيرة على أن يرد على السؤال الذى كان يوجه إليه باستمرار من المراسلين الأجانب، عما إذا كان سيطبق نفس سياسة السادات أم سينتهج سياسة جديدة، بقوله : " أنا اسمى حسنى مبارك ! "، وهو مبتسم ابتسامة عريضة. وهى إجابة لا تتسم بالكثير من العمق، ولكن الصحفيين والمراسلين كانوا دائما يجدونها إجابة طريفة تستدر منهم الضحك، مما شجع الرئيس على تكرارها. وعلى أى حال سرعان ما قنع الرئيس بعد شهر العسل القصير، بالتعامل بطريقة سلبية تماماً مع تركة السادات، فترك جميع القرارات الأساسية ( ومعظم القرارات غير الأساسية أيضاً ) فى يد تحالف بين قوى خارجية وداخلية رأت كل منها مصلحتها فى هذا التحالف، ووجدت من السهل فرض إرادتها على الرئيس. ولكن لنبدأ من شهر العسل. لقد بدأ الرئيس، بعد أسابيع قليلة من مقتل السادات، باتخاذ قرار مفرح للغاية وهو الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين الكبار واستقبالهم فى قصره، بالترحيب والإكرام الواجبين، وكأنه يعلن اعتذاره عن فظاظة الرئيس السابق. صحب ذلك امتناع تام عن الأعمال التى كانت تستفز المصريين، كالظهور المستمر لسيدة مصر الأولى فى عهد السادات، ونشر صورها باستمرار فى الجرائد، وقد كان هذا اللقب ( سيدة مصر الأولى ) جديدا تماماً على المصريين فى ذلك الوقت، لم تعرفه مصر لا فى عهد عبد الناصر ولا فى عهد الملكية. كذلك امتنع الرئيس الجديد عما دأب عليه السادات من استخدام عبارات جارحة فى وصف معارضيه، كأن يصف شيخا محبوبا وداعية إسلاميا ( الشيخ كشك ) بأنه " مرمى فى السجن زى الكلب "، ووصفه كاتبا ومفكرا مصريا مرموقا ( توفيق الحكيم ) " بالشيخ المخرّف "، لمجرد توقيعه على عريضة تدعو إلى العمل على استعادة سيناء، فضلا عن وصف السادات لديمقراطيته بأنها " ديمقراطية ذات أنياب "، وتهديده لمعارضيه، ليس فقط بالسجن والفصل بل " بالفرم ". امتنع الرئيس الجديد عن كل هذا وبدا رئيسا مهذبا للغاية، كما بدا وكأن سيدة مصر الأولى الجديدة سوف تنهج نهجاً مختلفا تماماً عن نهج السيدة جيهان السادات. فى فبراير 1982 حدث حادث سعيد آخر أشاع فى نفوس الاقتصاديين المصريين الأمل فى أن إصلاحا اقتصاديا حقيقيا على وشك أن يتحقق. فقد دعا الرئيس مبارك صفوة العقول الاقتصادية فى مصر، بمختلف اتجاهاتها، اليسار واليمين والوسط، إلى مؤتمر لمناقشة الوضع المتردى للاقتصاد المصرى واقتراح سبل الخروج منه. عبّر كل من هؤلاء الاقتصاديين عما فى قلبه على نحو لم يكن مألوفا طوال العشرين سنة السابقة، ولم نشهد مثله منذ ذلك الوقت : أن يجتمع كل هؤلاء الاقتصاديين الوطنيين، بمختلف انتماءاتهم وأيديولوجياتهم، فى مكان واحد، ويتبادلوا الحديث بحرية حتى يصلوا إلى قرارات لا تستهدف إلا مصلحة الوطن. عندما يستعيد المرء ذكرى هذا المؤتمر سوف تدهشه السهولة التى وصل بها اقتصاديون مختلفو المذاهب إلى حلول لمشاكل الاقتصاد المصرى، وسهولة اتفاقهم عليها، مما يؤكد من جديد بأن الذى يعطل نهضتنا الاقتصادية ليس الجهل بالحلول الفنية المطلوبة، بل خبث الطوية وتغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة. صحب هذا عودة صحف المعارضة إلى الظهور، بل وسُمح للصحف الحكومية بدرجة من الحرية لم تعرف منذ قيام ثورة 1952. فشهد المثقفون المصريون فترة ذهبية من حرية التعبير والنقد أشاعت تفاؤلا شديدا بما يمكن أن تصبح عليه الحياة السياسية فى مصر. [/frame]ورجعت أقلام كان قد قصفها السادات، فعادت إلى التألق " قد نجحت المافيافى إحكام سيطرتها بعد أن أقنعت الرئيس بأن يصير رئيسا للحزب الحاكم وليس رئيسا مستقلا فوق الأحزاب كلها، وأن ما شهدناه ليس إلا مجرد شهر عسل قصير كان لابد منه فى أعقاب حادث بخطورة قتل رئيس الجمهورية. وبالفعل بدأت السماء تتلبد بالغيوم قبل انقضاء سنة واحدة على اعتلاء الرئيس مبارك كرسى الرئاسة، ثم بدأ اليأس يتسرب إلى النفوس شيئا فشيئا من أن يحدث أى إصلاح حقيقى فى السياسة أو الاقتصاد. إلى أن اكتشفنا أن تحالفا قويا قد تم عقده بين أصحاب المصلحة فى الخارج والداخل، تتعارض أهدافه تعارضا تاما مع المصلحة الوطنية، سواء فيما يتعلق بالسياسة الخارجية أو العربية، أو بالموقف من إسرائيل، أو بسياسة الانفتاح الاقتصادى. و كان علينا أن نتوجس شرًّا منذ أن رأينا كيف تعامل النظام الجديد مع توصيات المؤتمر الاقتصادى. فالذى حدث هو أنه بعد أن استمع الحكاّم إلى نصائح خبراء الاقتصاد، واستلموا بحوثهم وتوصياتهم، وجّه النظام خالص الشكر للخبراء، وتم تسريحهم جميعا على وعد بأن لجاناً سوف يجرى تشكيلها لتحويل هذه التوصيات إلى قرارات قابلة للتنفيذ. ثم لم نسمع قط أن مثل هذه اللجان قد تم تشكيله، أو أن هؤلاء الخبراء قد استدعوا مرة أخرى للاجتماع. فما الذى حدث نتيجة لهذا، للاقتصاد والسياسة والمجتمع فى مصر خلال حكمه ؟ هذا هو ما نحاول الإجابة عنه. فى اللقاء القادم إن شاء الله ![]() اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| مبارك ونجليه والعادلي يغيبون عن جلسة محاكمتهم | أم حفص | - - *** روضة الأخبار و الصحف *** | 0 | 17th August 2013 02:33 AM |
| محامو أسر الشهداء يقاضون قاضى محاكمة مبارك لمنعهم من حضور الجلسات | الطالبة لرضا الله | - - *** روضة الأخبار و الصحف *** | 0 | 15th June 2013 01:41 PM |
|
|