![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم هذه أيها الأحبة مقالة جديدة لشيخنا أبي عبد الله حمزة النايلي (وفقه الله)، نفعنا الله وإياكم بها. إجابة الدعوة الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين،نبينا محمد و على آله،وصحبه أجمعين.أما بعد: إنَّ مما ينبغي على كل مسلم أيها الأحبة الأفاضل هو أن يجتهد في أداء ما يَحب عليه من حُقوقٍ وما يُستحب نحو إخوانه المسلمين سواء كانوا من الأقربين أو من الأبعدين، فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول:"حَقُّ الْمُسْلِمِ على الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ،وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ". رواه البخاري (1183) واللفظ له ، ومسلم (2162) يقول الإمام الشوكاني – رحمه الله-:" والمراد بقوله (حَقُّ الْمُسْلِمِ) أنه لا ينبغي تركه ويكون فعله إما واجبًا أو مندوبًا ندبًا مؤكدا شبيها بالواجب الذي لا ينبغي تركه، ويكون استعماله في المعنيين من باب استعمال المشترك في معنييه، فإن الحق يستعمل في معنى الواجب كذا ذكره ابن الأعرابي،وكذا يستعمل في معنى الثابت ومعنى اللازم ومعنى الصدق وغير ذلك ". نيل الأوطار ( 4/21) ومن حقوق المسلمين التي على العبد أن يحرص عليها ويجتهد في أدائها خاصة إذا كانت تجاه الأهل و الأقارب إجابة دعوة من دعاه منهم ، يقول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله- : "فمن حق المسلم على أخيه إذا دعاه أن يجيبه ، والإجابة إلى الدعوة مشروعة بلا خلاف بين العلماء فيما نعلم ، إذا كان الداعي مسلماً، ولم يكن مجاهراً بالمعصية ، ولم تكن الدعوة مشتملة على معصية لا يستطيع إزالتها ". شرح رياض الصالحين ( 2/594) وتتأكد الإجابة عليه على الصحيح إذا كانت هذه الدعوة لوليمة عُرسٍ ، فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:" شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُمْنَعُهَا من يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا من يَأْبَاهَا، وَمَنْ لم يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ". رواه البخاري (4882) ومسلم (1432) واللفظ له. يقول ابن بطال – رحمه الله-:"وهذا الحديث حجة في وجوب إجابة دعوة الوليمة".شرح صحيح البخاري لابن بطال ( 7/ 289) ويقول الإمام النووي – رحمه الله- :"ومعنى هذا الحديث الإخبار بما يقع من الناس بعده صلى الله عليه وسلم من مراعاة الأغنياء في الولائم ونحوها، وتخصيصهم بالدعوة وإيثارهم بطيب الطعام ورفع مجالسهم وتقديمهم، وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم والله المستعان ".الشرح على صحيح مسلم (9 / 237) ولقد حَرص الصحابة رضوان الله عليهم على العمل بهذا الحديث بل إنَّ بعضهم كان يحضر وليمة العرس إذا دُعي إليها حتى وإن كان صائما ، لأن العبرة أيها الأحبة الكرام بتلبية الدعوة لا بالطعام، فعن نَافِعٍ – رحمه الله- قال سمعت عَبْدَ اللَّهِ بن عُمَرَ - رضي الله عنهما- يقول قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" أَجِيبُوا هذه الدَّعْوَةَ إذا دُعِيتُمْ لها "، قال – أي نافع- : وكان عبد اللَّه بن عُمَرَ يَأْتِي الدَّعْوَةَ في الْعُرْسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ وَيَأْتِيهَا وهو صَائِمٌ". رواه البخاري (4884) ومسلم (1429) واللفظ له. يقول العيني – رحمه الله-:" قوله : ( وهو صائم ) الواو فيه لحال ، وأشار به إلى أن الصوم ليس بعذر في ترك الإجابة ، وفائدة حضوره إرادة صاحب الوليمة التبرك به والتجمل به والانتفاع بدعائه ونحو ذلك . وهل يستمر على صومه أو يستحب له أن يفطر إن كان صومه تطوعا فعند أكثر الشافعية وبعض الحنابلة : إن كان يشق على صاحب الدعوة صومه فالأفضل الفطر وإلاَّ فالصوم ، وأطلق الروياني استحباب الفطر ، وقال أصحابنا : ينبغي للرجل أن يجيب دعوة الوليمة وإن لم يفعل فهو آثم . وإن كان صائما أجاب ودعا ، وإن كان غير صائم أكل" . عمدة القاري (20/ 162) فاعلم أيها العبد- رعاك الله- أن أخاك المسلم ما قَدَّم لك الدعوة ورِغب في زيارتك له إلا لمحبة في قلبه يَكنُّها لك، وأن هذا مما يفرحه ويدخل البهجة على قلبه و يُساهم في انشراح صدره،يقول الإمام المهلَّب بن أحمد بن أبي صُفرة - أحد شُرَّاح صحيح الإمام البخاري- (ت:435هـ)– رحمه الله- :" لا يبعث على الدعوة إلى الطعام إلا صدق المحبة وسرور الداعي بأكل المدعو من طعامه والتحبب إليه بالمؤاكلة ".فتح الباري (9 / 246) فعليك أن تحرص- سددك الله- على إجابة دعوة إخوانك المسلمين خاصة من كان منهم من الأقربين لأنَّك ستجني من هذا العمل الخير الكبير و الفضل الكثير بإذن العليم الخبير،ومن أهم فوائده أنك تُساهم في إدخال السرور على قلب من تستجيب لدعوته وهذه الثمرة هي من أحب الأعمال إلى العزيز القدير ، فعن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" أَحَبُّ الأَعْمَالِ إلى اللَّهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ على مُسْلِمٍ ".رواه الطبراني في المعجم الكبير ( 12/453) ، وحسنه الشيخ الألباني – رحمه الله- في صحيح الجامع ( 176) واعلم – نفع الله بك- أنك ستساهم أيضا بتلبيتك للدعوة على تقوية أواصل المحبة و الأُلفة والتراحم بينك وبين إخوانك بإذن رب العالمين، وهذا الذي ينبغي على كل مسلم أن يحرص دائما عليه لأنه من صفات المؤمنين، فعن النُّعمان بن بَشِيرٍ – رضي الله عنه- قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : " مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ". رواه البخاري (6011) ومسلم (2586) واللفظ له. يقول النووي – رحمه الله- :" هذه الأحاديث صريحة في تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض، وحثهم على التراحم والملاطفة والتعاضد في غير إثم ولا مكروه، وفيه جواز التشبيه وضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأفهام، قوله صلى الله عليه وسلم ( تداعى لها سائر الجسد ) أي دعا بعضه بعضا إلى المشاركة في ذلك، ومنه قوله تداعت الحيطان أي تساقطت أو قربت من التساقط ". الشرح على صحيح مسلم (16 / 139) وإيَّاك أيها المسلم – وفقك الله- أن يكون نظرك إلى مقدار ما تُدعى إليه من طعام أو شراب! و ليكن همُّك وغايتك إجابة دعوة إخوانك سواء دُعيت لقليل أو كثير، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لو دُعِيتُ إلى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إلي كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ ". رواه البخاري (4883) يقول الحافظ ابن حجر- رحمه الله-:"وفي الحديث دليل على حسن خلقه صلى الله عليه وسلم،وتواضعه،وجبره لقلوب الناس،وعلى قبول الهدية، وإجابة من يدعو الرجل إلى منزله ولو علم أن الذي يدعوه إليه شيء قليل".فتح الباري(9/246) واعلم كذلك – سددك الله- أنه لا يجوز لك أن تُجيب دعوة -وإن كانت لوليمة عرس- إذا كانت تحتوي على المحرمات ولا يمكنك إزالة ما فيها من منكرات، يقول الإمام ابن قدامة- رحمه الله-: " إذا دعي إلى وليمة , فيها معصية , كالخمر , والزمر , والعود ونحوه,وأمكنه الإنكار , وإزالة المنكر , لزمه الحضور والإنكار ; لأنه يؤدي فرضين ; إجابة أخيه المسلم , وإزالة المنكر . وإن لم يقدر على الإنكار , لم يحضر . وإن لم يعلم بالمنكر حتى حضر. أزاله, فإن لم يقدر انصرف" . المغني (7/214) و يقول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله- :" وإذا كان في الدعوة منكر فإن كان الإنسان قادراً على التغيير وجبت عليه الإجابة من وجهين: الوجه الأول: إزالة المنكر. والوجه الثاني: إجابة دعوة أخيه إذا كان في العرس، وكان ذلك في أول يوم . وأما إذا كان هناك منكر في الدعوة لا تستطيع تغييره كما لو كان في الدعوة شر دخان ، أو شيشةٍ ، أو كان هناك أغاني محرمة ، فإنه لا يجوز لك أن تجيب". شرح رياض الصالحين ( 2/594) واحرص كذلك بعد إجابتك للدعوة أشد الحرص أن تستغل زيارتك لمن دعاك فيما ينفع في الدارين من الحث على الطاعات والتواصي بالخيرات وغير ذلك مما يُحبه رب البريات ، قال جل وعلا : (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) [ العصر :1-3]. يقول الشيخ السعدي – رحمه الله- :" عمم الله الخسار لكل إنسان إلا من اتصف بأربع صفات: الإيمان بما أمر الله بالإيمان به ، ولا يكون الإيمان بدون العلم ، فهو فرع عنه ، لا يتم إلا به . والعمل الصالح ، وهذا شامل لأفعال الخير كلها ، الظاهرة ، والباطنة ، المتعلقة بحقوق الله ، وحقوق عباده ، الواجبة والمستحبة . والتواصي بالحق ، الذي هو الإيمان والعمل الصالح ، أي : يوصي بعضهم بعضا بذلك ، ويحثه عليه ، ويرغبه فيه . والتواصي بالصبر على طاعة الله ، وعن معصية الله ، وعلى أقدار الله المؤلمة . فبالأمرين الأولين يكمل العبد نفسه ، وبالأمرين الأخيرين ، يكمل غيره . وبتكميل الأمور الأربعة ، يكون العبد ، قد سلم من الخسار ، وفاز بالربح العظيم ". تفسير السعدي ( ص 934) واحذر أشدَّ الحذر – حفظك الله- أن تكون زيارتك لإخوانك مناسبةً لفعل المحرمات وارتكاب المنكرات من سماع الأغاني و الوقوع في الغيبة والنميمة والكلام في أعراض الآخرين لأن هذا الفعل المشين ليس من صفات المسلمين، فعن عَبْدَ اللَّهِ بن عَمْرٍو - رضي الله عنهما- أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:" الْمُسْلِمُ من سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ من لِسَانِهِ وَيَدِهِ".رواه البخاري (6119) واللفظ له، ومسلم ( 40) يقول الشيخ السعدي – رحمه الله- :" وذلك أن الإسلام الحقيقي : هو الاستسلام لله ، وتكميل عبوديته والقيام بحقوقه ، وحقوق المسلمين . ولا يتم الإسلام حتى يحب للمسلمين ما يحب لنفسه ، ولا يتحقق ذلك إلا بسلامتهم من شر لسانه وشر يده . فإن هذا أصل هذا الفرض الذي عليه للمسلمين . فمن لم يسلم المسلمون من لسانه أو يده كيف يكون قائما بالفرض الذي عليه لإخوانه المسلمين ؟ فسلامتهم من شره القولي، والفعلي عنوان على كمال إسلامه" .بهجة قلوب الأبرار (ص 17) فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يحفظ المسلمين في كل مكان وأن يجمعهم على كل ما فيه خير لهم في الدارين و أن يُدخل على قلوبهم الفرح والسرور،وأن يُجنبهم كل أنواع الشقاء والشرور، فهو سبحانه ولي ذلك والعزيز الغفور. وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أبو عبد الله حمزة النايلي المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|