![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
هذا مقال كتبته لطلاب العلم ممن انبروا للكتابة والتحرير والتدريس والتعلم وللدعاة عموماً نفع الله بالجميع..:
"العلم معنى جميلٌ في ذاته, فطلبه شرف, وإدراكه فخر, وبه تحصل القوة والسلطان". استقر هذا في الأذهان, ويردده الجميع, لكن الأمر في الواقع قد يختلف قليلاً.. فقد رأينا من يتجه إلى العلم بكليته زماناً ويخلص لطلبه, حتى إذا استتم له بعض ما يترتب على من حظي بنواله, من وجاهة ومحبة وإقبال الناس عليه لشرف ما يحمل, فنجده يتوقف ويفكِّر ليرجع بعدها من بعد قوة أنكاثاً, لا ليترك العلم نهائياً, بل ليتحول العلم إلى آلة استثمار. وهذا التحول إنما هو تحول في الهدف والغاية, فبعد أن كان يطلبه خالصاً لله لا لدنيا أو غرض إلا العلم والنفع للخلق, إذا به يهوى به إلى طلب الدنيا وزهرتها بعمل أخروي محض. نعم.. قد يحتاج المرء إلى ذلك عند الحاجة, وخاصة من لزمه الإنفاق عليهم, لكننا هنا نتحدث عن أثر هذا التوجه ومآله في تعميق الانكسار. ففي فترة طلبه للعلم تملك البيان واكتسب قوة القلم, فتماسكت عبارته كتابة, واستقام لسانه إفصاحاً في العبارة, فراح بهما طائراً إلى المطابع, ومراكز الأبحاث والدراسات, ليؤجر قلمه, وإلى الشاشات, ليسلم نفسه إليها؛ ليتاجر بقلمه وعلمه, وينظر إلى الرائجات من المواضيع, المخالفات لما استقر عنده من أمر التشريع, فنشر ما لا يعتقد, وطبع ما لا يرضى عنه, وظهر على شاشة خالفها فكراً ومنهجاً. فآل إلى تجارةٍ بالعلم والأدب وقوة القلم واللسان.. سيجنون أرباحها عاجلاً فتاتاً, وستجني الأمة على إثرها مراً وسماً زعافاً.. وجماع أثر ذلك: 1- أنَّ المُنْكَبَّ على تأجير قلمه قلماً يَخْلُصُ قلمُه للتحرير, ولسانه للنفع, إذ زيف القلم وتزويق اللسان المستشرف لمتاع الدنيا صادٌّ للقلوب عن القبول, وللآذان عن الإذعان. 2- اهتزاز المعنى الأهم والمقصد الأعظم من العلم وهو عبادة الله, وتعبيد الناس لرب العالمين. 3- أنَّ القلم المستعار, واللسان المستأجر لا يترك إلا إرثاً هشاً, وعلماً لا روح فيه, ملئ ممالأة وحرصاً على الحياة الدنيا, ولم يكن لعزِّ الإسلام ولا خلاص النفس أمام الله إلا ما ندر. 4- الفرق الكبير بين من حقَّق العلم ليكون هادياً للناس, وبين من سوَّد الكلمات عادّاً على وزنها اللقيمات, فالأول مخلصٌ قلبَه للعلم, والثاني مُحصٍ الأموال, وما بهذا يُنال عزُّ الدين والشريعة. 5- عدم الوثوق بقلمٍ أجير, فالأجرة قد تمنع كمال الثبات, وربما أصله, ومنْ تأمل ارتعاش الفقه والتناقض, وذوبان الشخصية العلمية الرصينة الثابتة يعلم يقيناً أنَّ ذلك مرده إلى زواج العلم بالدينار, واختلاط قصعة الثريد بالأحبار. 6- وأد المشروع العلمي لصاحب القلم –وهذه أشدها- فكم ضاعت المشاريع والأفكار والدراسات الخاصة بطالب العلم, ليدفع مكانها دراسات لغيره, (بل يرفع خسيسة أقوام ليحط من قدر نفسه وِزَانَها). وما أحلى ما عقَّب به ابن الملقن رحمه الله على حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم, قوله: "غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأنبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهْوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا ...". يقول: فلما كان قلب الرجل معلقًا بابتنائه بأهله, أو ببنيان يخاف فساده قبل تمامه، أو يحب الرجوع إليه، لم يوثق بثباته عند الحرب، فقطعت الذريعة في ذلك[1]. قلت: وما أشبه العلم بالجهاد والنفير, وما أحلى هذه الكلمات والقواعد لتكون نبراساً لمن يريد خلاص قلبه للعلم والدار الآخرة. لذا كانت النصيحة البعد عن الخلط بين مقام العلم والقلم ومقام الدنيا, فإن التقارب ضار بأحدهما, موبق بشرف أغلاها وهو العلم إلا إذا كانت الضرورة, التي قد يدفع معها طالب العلم من نفيس علمه ووقته ومشروعه. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه... [1] التوضيح لشرح الجامع الصحيح (24/493) هذا مقال لي منشور بمجلة المحجة البيضاء العدد 36. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|