إعجاب ابن خلدون الشديد بابن هشام النحوي
الحمد لله أمّا بعد : -
وقد كادت هذه الصّناعة ( صناعة النحو ) تُؤْذِنُ بالذّهاب لِمَا رأينا من النّقص في سائر العلوم والصّنائع بتناقص العمران ووصل إلينا بالمغرب لهذه العصور ديوان من مصر منسوب إلى جمال الدّين بن هشام من علمائها استوفى فيه أحكام الإعراب مجملة ومفصّلة. وتكلّم على الحروف والمفردات والجمل وحذف ما في الصّناعة من المتكرّر في أكثر أبوابها وسمّاه بالمغني في الإعراب. وأشار إلى نكت إعراب القرآن كلّها وضبطها بأبواب وفصول وقواعد انتظم سائرها فوقفنا منه على علم جمّ يشهد بعلوّ قدره في هذه الصّناعة ووفور بضاعته منها وكأنّه ينحو في طريقته منحاة أهل الموصل الّذين اقتفوا أثر ابن جنّيّ واتّبعوا مصطلح تعليمه فأتى من ذلك بشيء عجيب دالّ على قوّة ملكته واطّلاعه. والله يزيد في الخلق ما يشاء . انتهى
وقال رحمه الله : -
... مثل ما وصل إلينا بالمغرب لهذا العهد من تآليف رجل من أهل صناعة العربيّة من أهل مصر يعرف بابن هاشم ظهر من كلامه فيها أنّه استولى على غاية من ملكة تلك الصّناعة لم تحصل إلّا لسيبويه وابن جنّي وأهل طبقتهما لعظم ملكته وما أحاط به من أصول ذلك الفنّ وتفاريعه وحسن تصرّفه فيه. ودلّ على أنّ الفضل ليس منحصرا في المتقدّمين سيّما مع ما قدّمناه من كثرة الشّواغب بتعدّد المذاهب والطّرق والتّآليف ولكنّ فضل الله يؤتيه من يشاء. وهذا نادر من نوادر الوجود وإلّا فالظّاهر أنّ المتعلّم ولو قطع عمره في هذا كلّه فلا يفي له بتحصيل علم العربيّة مثلا الّذي هو آلة من الآلات ووسيلة فكيف يكون في المقصود الّذي هو الثّمرة؟ ولكنّ الله يهدي من يشاء
وقال ابن حجر في الدرر الكامنة قَالَ لنا ابْن خلدون مَا زلنا وَنحن بالمغرب نسْمع أَنه ظهر بِمصْر عَالم بِالْعَرَبِيَّةِ يُقَال لَهُ ابْن هِشَام انحى من سِيبَوَيْهٍ انتهى ....
المصدر...
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|