|
مدير ومالك المنتديان
|
تلخيص شرح "عقيدة أهلِ السُنة والجماعة"للإمام ابن عُثيمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بحمدِ الله وتوفيقهِ أتمَمتُ تلخيص دروس "شرح عقيدة أهلِ السُنة والجمَـاعة"للعلامة :محمد بن صالح العُثيمين - رحمه الله- أعرضهُ عليكم سائلة الله أن ينفعني وإياكم به..
بسم الله الرحمن الرحيم
أقسام التوحيد
ابتداءً اعلم أن العلماء قسموا التوحيدَ إلى ثلاثة أقسام توحيد الربوبية،والألوهية،والأسماء والصفات،قَسموا هذَا التقسيم بناءً على التتبُعِ والاستقراء وقدِ اجتمعت في قوله تعالى {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}
وادعَى بعضُ الناس أن هذا التقسيم بِدعة وقالوا لم يرد هذا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-! فنقول:إن أشياء كثيرةً رتبها العُلماء لم تكن على عَهدِ النبيصصص وهذا لا يعدوا أن يكون توضيحا وبيانا فنحن لا نذكرهُ تَعبدا بل لتقريب العلم وتيسِيره على الطلاب فهو "وسيلة"
ولم يُنكر أحد وجودَ الربوبية إلا مكَابرة كما أنكرها فرعونقال تعالى{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ}
مع أن أنفسَهم مستيقنة بها! ومن أنكر وجود الرَب بالكُلية فهو مخالف للفطرة ..
توحيد الألوهية: قد أنكره أُناس أذكية عِندهم عقل إدراكي لا عقل إرشادي مثل المشركين من كفار قريش أنكروه مع إقرارهم بالربوبية
توحيد الأسماء والصفات :انقسم الناس فيه إلى معطلة وممثلة واهل حديث وسنة
واضطر العلماء أن يحسِموا الأمر في باب "الأسماء والصفات" ويُبينوا الحق فيها بين مختصر ومطوّل حتى يستقر الحق في قلوبِ المؤمنين بعد أن خاض فيها الخائضون وتوسعوا فبَينوا ضلالهم ..
قال في مقدمة المتن"والعاقبة للمتقين"وهذا يعني أن الإنسان يجب عليه أن ينتظر الفرج،وأن يصبر دام مُتقيا بالله عز وجل فالعاقبة ستكون له وليس المعنى أنه يجبُ أن تكون هذه العاقبة في حياته قد تكون العاقبة له فيما يدعو له من الحق بعد مماته ..
ملِك ومالك أيهما أبلغ بالوصف ؟إن قلت ملِك فقد أخطأت وإن قلت مالك أخطأت لأن المَالك مُلكه محدود ليس له سلطان المُلك
والملِك: سُلطته عامة ولكن قد يكون هناك ملِك ليس مالك،فكلتاهما متممة للأخرى فهو الملك المالك
قال المؤلف في المقدمة"خاتم النبيين"خاتمهم أي آخرهم فبهِ خُتموا عليه الصلاة والسلام ثم إن الخاتَم أبلغ من الختم لأن الخاتَم كالطابع على الشيء بعد التمام..
من الخطأ القول عن النبي صصص"حجة للعالمين"لأنه لا يوجد عندنا عِلم هل أرسلَ النبيصصص للملائكة أم لا؟فلِنسْلم من هذا نقول "حجة لمن أُرسل إليهم أجمعين"
ومن تتبع رسالة النبيصصص عَرف أنه قد بَين للناس جميع أمور دينهم ودنياهم ما بقي شيء يُحتاج إليه إلا بينه.
العقيدة: هيَ ما يَحكم به بالإنسانُ في قلبه وقد تكون صحيحة وقد تكون غير صحيحة
وقيل: حكم الذهن الجازم
والعلم: أن تُدرك الشيء على ما هو عليه ،والعقيدة تعقد قلبك عليه وتثبتُه أو تَنفيه
فالعقيدة هي :حكم الذهن الجازم وهي أعم من العلم، من حيث أن الإنسان قد يصيب الحق وقد لا يصيبه
مجمل عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمانُ بالله وملائكته وكُتبهِ ورسُله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وعلى هذا بنا شيخ الإسلام كتابة "الواسطية" ودليل هذا حديث عمر رضي الله عنه
الربوبية: تتضمن الخلقَ والمُلك والتدبير لله عز وجل قال الله "{أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ}
ودليل المُلك قوله تعالى {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
والربوبية المضافة للمخلوق ليست كالتي تضاف للخالق كما هو الملك أيضا
ونؤمن بألوهيته أي أنه "لا إله إلا هو" وكل معبود سواه باطل والإله بمعنى مألوه والمألوه أي معبود تذللا ومحبة فقد يعبد الإنسان الشيء ولكن ليسَ تذلُلا بل لتعلق قلبه به
نؤمن بأسمائه الحسنى وصفاته العليا:قال تعالى {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى}
والأسماء: ما تسمى الله بها ،والحسنى:يعني التي بلغت الحُسن أكلمه
والصفات :ما وصف الله به نفسه قال تعالى{وَللّه الْمَثَلُ الأَعْلَىَ}
والصفات أعَم من الأسماء لأن كل اسم متضمن لصفة وليس كل صفة متضمن لاسم فنصف الله أنه يستهزئ بالمنافقين ولكن لا يطلق على اسما..
لا يوجد في أسماء الله اسم جامد لا يدل على صفة،لأن الاسم الجامد لا يدل على كمال كـ"أسد,خالد" فأسماء الله جميعها متضمنة لمعنى وكلها أعلام وأوصاف
مُريد يوصف الله به ولكنه لا يسمى به لأن الإرادة قد تكون خيرا و قد تكون غير خير والله مُنزه عن إرادةٍ لا خير فيها فالإرادة كلها خير،والمُراد فيه خير وشر
لا بد من رُكنين مهمين في التوحيد "إثبات" الحكم للموحد "ونفيه" عما سواه لان النفي عدم المحض والإثبات لا يمنع المشاركة
تبين أن بين السماء والأرض أشياء يحق أن تقارن بهما كذلك قوله {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا}
آية الكرسي
{اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ }أي: لا معبود بحق إلا هو الحي القيوم (الـ) للشمول والعموم والكمال
الحي :أي الحياة الكاملة التي لم تسبق لعدم ولا يلحقها فناء فهو حي أزلا وأبدا
القيوم:فهو قائم بنفسه وقائِم على غيره
{لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْم}ومن كمالهِ أنه لا تأخذُه سنة ولا نوم لأن النوم نقص فكل إنسان يحتاج للنوم ليتقوّى ولكنه من كمال حياته وقيومته لا يحتاج له
{مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}
الشفاعة:جعل المثل شِفعا،وفي اللغة: التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة ..
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} أي المستقبل والحاضر "وما خلفهم" أي الماضي وهي متعلقة بقوله "له ما في السماوات وما في الأرض "
{ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ}وسع بمعنى أحاط والكرسي قال ابن عباس "هو موضع القدم لله عز وجل"وقد فسروا بأن الكرسي العرش وفسروه بأنه العلم وهذا خطأ وهو غير العرش
{ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا }:أي يُثقله حفظهما أي السماوات والأرض وذلك لكمال علمه وقوته
{اوَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ}والعلي مأخوذة من العلو فهو علي بذاته وعليٌ بأوصافه
العظيم: تشمل القوة والعظَمة في كل شيء
آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله وهي التي إذا قرأها الإنسان في ليلة لم يمسه شيطان حتى يصبح
ولا بد عندما تُؤمن بأن الله السميع أي أنه السميع من أسماء الله وبالسميع صفةً له وبأنه يسمع فالمعتزلة يقولون نؤمن بأسمائه ولا نؤمن بصفاته فهو سميع دون سمع وبصير دون بصر !نعوذ بالله من هذا
لا يوجد في صفات الله نفي محض بل كل نفي متضمن لإثبات فنفي السِنة والنوم تضمن كمال الحياة والقيومية فالنفي المحض لا كمال فيه
شروط الشفاعة ثلاثة1_الرضا عن الشافع
2-الرضا عن المشفوع له
3-والإذن للشافع
العلو المعنوي لله عز وجل متفَق عليه والعلو الذاتي مختلف فيه لأن الناس انقسموا فيه إلى طرفيْن منهم من قال :أن الله بكل مكان بالمسجد الله، في السوق الله ،في جوف الحيوان الله ،نسأل الله العافية فهذا كفر لا خلاف فيه
وقابلهم طائفةٌ أخرى :قالوا اتقوا الله! اللهُ ليس فوق العالم ولا تحته ولا محايد وسردوا نفيا كثيرا وحقيقة قولهم العدم!
أما أهل السنة والجماعة :فقالوا الله فوق كل شيء ولكن ليس في كل مكان وهذا لا يضر الله شيئا وهو محيط بكل شيء والمعِية لا تمنعُ العلو
{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُنننهُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَنننهُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
نُؤمن أن اللهَ عالمُ الغيبِ والشهادة،والمراد به الغيب المطلق لأن الغيب نوعان1-غيب نسبي2غيب مطلق
نُؤمن بأنه عالم الشهادة،فلا يخفى عليه شيء غيبي أو مُشاهد
{هو الرحمن الرحيم}الرحمن:ذو الرحمة باعتبارها وصفا ..
الرحِيم:باعتبارها فعلا،فهو ذو رحمة ويرحم،والرحمة صفة ذاتيه لله وهي باعتبار تعلقها بالمرحوم فِعلية
نحنُ معشر أهل السنة والجماعة :نثبت كل ما أثبته الله لنفسه من صفة لكننا نقول الصفة التي أثبتها الله لنفسه وللمخلوق نظيرها في الأصل لا تماثل بينهما بل بينهما من التباين كما بين الخالق والمخلوق
{الذي لا إله إلا هو الملك}الملك :ذو الملك المتضمن للسيْطرة الكاملة،{القدوس}المُبارك والمُطهر عن كل عيب وكل نقص
{السلام}أي السالم من كل نقص حقيقي أو متوقع ولذلك كان أخص من القدوس{المؤمن} لها معنيان 1-أنه يؤمن من عذابه من لا يستحق العذاب 2–المؤمن المصدق للرسل
{المُهيمن}:ذو السيطرة والحكم على كل من عدى
{العزيز} والعزة لها ثلاثة معاني:
1-عزة القدر أي عزة الشرف والسيادة وما أشبه
عزة القهر: أي الغلبة
عزة الإمتناع: أي أنه يمتنع عنه كل نقص وعيب
{الجبار}صفة مبالغة من الجبرِ والجبر له ثلاثة معاني:1-بمعنى الجبروت وهو القوة والعظمة
2-وبمعنى جبر الكسير
3-بمعنى العلوْ
{المتكبر}أي له الكبرياء وليس يتصنع التكبر،وهذا الوصف بالنسبة لله حق وللمخلوق باطل لأنه أذل وأضعف من أن يتكبر
{الخالق} من اتصف بالخلق وهو الإيجاد بعد العدم وهذا الوصف من خصائصه
{البارئ}أي الخالق على غير مثال سبق أي ليس خلق خلقا يقلد غيره أو يعيد شيئا آخر
{المصور}جاعل الشيء على صورة معينة وهذا لا يقدر عليه إلا الله {يُسبح} فعل مضارع يدل على الإستمرار وقد تكون صالحة للمضى في غير المضارع على حسب السياق
التسبيح نوعان1-تسبيح بلسان الحال2-تسبيح بلسان المقال وهذا عام ،كل من في السماوات والأرض يسبح لله بحاله فالكافر يسبح الله بلسان الحال بما فيه خلقه من الإبداع يدل على كمال الله أما في لسان المقال فلا لأنه يشرك بالله
{الحكيم}مادتها ح,ك,م,هذه المادة تدل على معنيين حكم وهو أن يكون الحكم مطابقا للحكمة تماما ومشتق أيضا من الإحكام
الإيمان بالله
{ لِّلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ نننأَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌننن}
نُؤمن أن له ملك السموات والأرض خلقا وتدبيرًا،فهو يخلق ما يشاء ويُدبر ما يشاء..
{يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور}المتفلسفة من البلاغيين قالوا لماذا قدم الإناث وهي مكروهة عند أكثر الناس؟قيل:أنه بدأ بما يكره الإنسان إشارة أنه هو له الملك ولكنه جبر هذا لتقديم بـ"إناثا "نكرة
{فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ننن لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله ليس كمثله شيء قط! قال بعضهم أن "ك"زائدة وقالوا المثل هنا بمعنى الصفة أي ليس كصفته شيء وقالوا ان المِثل بمعنى مَثل
وقال بعضهم: إن الكاف زائدة للتوكيد،توكيد نفي المماثل,يعني الله ليس له مماثل وعلى فرض أن يكون له مماثل فليس بمماثله مماثل
السميع:ينقسم إلى قسمين1-سمعي إجابة كقوله{إِنَّ رَبِّي لَسَمِيع الدُّعَاء }
2-سمعي إدراكـ:تارة يكون لتهديد وتارة للتأييد وتارة لبيان شمول سمعه لكل شيء
البصير:بصير عِلم ورُؤيا ،يرى كل شيء وإن خفي وبعد،وهو بصير بالعباد كقوله {والله بصير بما تعملون}
مقاليد: يعني أزمّة والمقاليد جمع مقلاد وهو القلادة أي أن الأمور بيد الله عز وجل في السموات والأرض,وهذا لو آمن به الإنسان اطمئن تماما وخفت عليه مصائبه
يَبسط :يوسع بقدر ويُضيق،كما قال "ومن قُدر عليه رزقه"
والرزق:بمعنى العطاء والعطاء نوعان:1-عطاء يقوم به البدن كالأكل والشرب
2-عطاء تقوم به الروح كالعلم والإيمان وهو أعظم منّة من الأول
لمن يشاء:ليس مجرد مشيئة فالمشيئة مقرونة بالحكمة قال الله: إن الله كان عليما حكيما.
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}
نؤمن بأن ما في من دابة على الأرض إلا وعلى الله رزقها (ومن)زائدة إعرابا ولكنها لها معنى عظيم وهو معنى العموم
ويعلم مستقرها ومستودعها:مستقرها:ما تستقر به على الدوام وهي الآخرة
والمستودع :ما تكون فيه كالوديعة متى ما شاء ربها أخذها،وهي الدنيا إلى أن تقوم الساعة
كل في كتاب مبين:أي الرزق والمستقر والمستودع في كتاب اللوح المحفوظ
{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}
نؤمن بأنه عنده مفتاح الغيب،المراد بالمفاتيح إما التي تفتح بها الأبواب أو المكان الذي يُفتح
ويعلم كل شيء في البحر واليبس: البر والجو فهو من البر والبحر
وما تسقط من ورقة إلا يعلمها،من زائد إعرابا أما للمعنى فهي للتأكيد،
{إلا يعلمها}المراد أنه يعلم فهو يعلم مكان سقوطها والزمان
{ولا حبة في ظلمات الأرض}حبة سواء كانت كبيرة أوصغيرة،فإذا كان يعلم ما يسقط من الأوراق فمن باب أولى أن يعلم ما يستحدث منها
والظلمات هيَ1-ليلة مظلمة في السحاب
2-مظلمة في المطر
3-ماء البحر
4-الذي غاص في الطين
{ولا رطب ولا يابس}هذا أعم{إلا في كتاب مبين}أي اللوح المحفوظ
{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}
نؤمن أنه عنده علم الساعة وهي الساعة الكُبرى التي يموت بها الناس ثم يبعثون{وينزل الغيث}المطر تزول به الشدة وإذا لم تزل به الشدة فليس بغيث
{ويعلم ما في الأرحام}جمع رحم وهو وعاء الجنين ببطن أمه وهي شاملة لكل ذات رحم للآدميين وغيرهم وعلمُه بذات الأرحام علم في نفس الجنين وعمله ومآله وغير ذلك
كل نفس لا تدري ماذا ستكسب غدا ولو كان الإنسان يُقدر أنه سيفعل كذا وكذا فإنه لا يدري فقد يحال بينه وبين تغيير الفكر والإرادة والعجز أو القهر كأن يمنع من ذلك..
الساعة نوعان:1-الساعة العامة لجميع الخلق وهي القيامة الكبرى 2- والساعة الخاصة لكل إنسان بنفسه وهي القيامة الصغرى حين يموت..
نؤمن بأن الله يتكلم بما شاء متى شاء كيف يشاء،وكلامه حقيقي فالله أثبته لنفسه بأي لغة أراد ويتكلم بصوت مسموع فالكلام بلا صوت نقص,ولكنه ليس كأصواتنا
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}
{قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي}المداد أي الحبر،فالبحر على سعة ماءه وعمقه ينفد قبل نفاد كلمات الله،لأن كلماته دائمة كما هو خلقه فنؤمن بهذا..
أهل السنة والجماعة يؤمنون بأن الله يتكلم،وأن كلامه وصفه لا فعله،وأن كلامه بحرف وصوت،وأن كلامه أحيانا يكون بنداء أو نجاء
نؤمن بأن كلماته أتم الكلمات صدقا في الأخبار وعدل في الأحكام،وحسن في الحديث،فليس في كلماته قبيح أو كذب بل أكمل الكلمات وأجملها وأحسنها سيقا،وتنسيقا،{وتمت كلمة ربك صدقا..}
{صدقا وعدلا}صدقا هذه تمييز وعاملها تمت، فتمت صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام،{ومن أصدق من الله}استفهام يقصد به النفي مشرب بالتحدي
وفي وصف الله بالصدق دليل على أن القرآن كلام الله لأن وصف الصدق لا ينطبق إلا على الخبر،فيكون تعالى متكلما بالقرآن خبرا ومتكلما بالقرآن تشريعا
نؤمن أن "القرآن الكريم" كلام الله تعالى والكرم:في القرآن يشمل كثرة الثواب في قراءته وكثرة الثواب والخير في العمل به والإحسان
ونؤمن بأن كلام الله تكلم به حقيقة{حتى يسمع كلام الله}والمراد بهذه الآية القرآن لا شك,
{ وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَننن نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ننن عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ نننبِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍننن}تكلم فيه حقا وألقاه إلى جبريل فنزل به على قلب النبيصصص
السماع النافع هو ما وصل إلى القلب ،فالقلب وعاء الحفظ،بخلاف ما لو نزل على السمع فإن الإنسان قد يسمع ولا يلقى على قلبه
{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِين}بلُغةٍ عربية فهو بينٌ واضح يتبين بالمعنى دون خفاء
ومذهب أهل السنة والجماعة أن كلام الله منزل غير مخلوق منه ، ابتدأ من الله وإليه يعود قيل يعود إليه آخر الزمان،وقيل إليه يعود وصفا
ونؤمن بان الله تعالى عالٍ على عباد بذاته وصفاته{وهو العلي العظيم}علو صفاته:قد أطبقت عليه الأمة فصفاته أعلى الصفات ولا يمكن أحد أن يماثله بصفاته
وأما العلي بذاته:فهذا محل النزاع والجدال بين طوائف الأمة،أهل السنة والجماعة يقولون انه عليٌ بذاته كما هو علي بصفاته وأهل البدع انقسموا في ذلك لقسمين:
1-قالوا أنه في كل مكان والعياذ بالله
2-قالوا لا يوصف بأنه فوق ولا تحت ولا داخل ولا خارج حتى كانوا يصفونه بالعدم!
{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ }
{وهو القاهر فوقَ عباده}القاهر الغالب فوق عباده معنوية ذاتيه{وهو الحكيم الخبير}ما من حكم يحكم الله به إلا وهو مطابق للحكمة تماما سواء كان شرعيا أو كونيا،والحكمة موضع الشيء موضعه
والخبير:يعني العلم لكن الخبير أخص لكونها تتعلق ببواطن الأمور وخفاياها
العلو العام لله تعالى من الصفات الذاتية التي مازال الله متصفا بها،
العلو الخاص هو الاستواء على العرش،ولا نعلم هل كان الله استوى على العرش قبل خلق السموات أولا ؟
{ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ}أي علا عليه،واستوى قد تأتي على أربعة أوجه
1-مطلقة بمعنى الكمال كقوله {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى}أي كمُل
2- مقيدة بعلا وتأتي بمعنى العلو كقوله{فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ}أي علوْتم
3-مقيدة بـ إلى وتكون بمعنى القصد كقوله{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء
4مقيدة أن تكون مقرونة بالواو وتكون بمعنى التساوي كقولهم "استوى الماء والخشبة"
*لكن المعنى الظاهر أنه استوى على العرش أي علا عليه،فاستوائه على العرش علوه عليه بذاته علوا خاصا يليق بجلاله وعظمته،لا يعلم كيفيته إلا هو
مثال:لو قلنا إنسان جالس على كرسي أعلى البيت في السطح،كونه جالس على الكرسي فهو علو خاص وكونه عالٍ عن البيت فهذا عام
والاستواء: على العرش خاصة فلا نقول انه استوى على الخلق أو على السماء والأرض،ولا نعلم كيفيته،لأنه من أمور الغيب فنتوقف في هذا،
لو قيل لك أن إنسان مستلقى على سريره ما عرفت كيفية استواءه فكيف بالله!
ونؤمن أن الله تعالى مع خلقه وهو على عرشه،والمعية تقتضي المصاحبة،وتُفسر في كل موضع على حسبه،ولا يلزم ذلك أنه مشارك لنا في المكان،فمعية الله حقيقية
قد تكون المعية للتهديد.كقوله{وهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ}.وقد تكون للنقل والتأييد وقد تُقيد بوقت{ إِنَّ
اللَّه مَعَ الَّذِينَ اِتَّقَوْا وَاَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ }
ونؤمن ما أخبر عنه رسوله صصصأنه ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا،لا نعلم كيف ينزل لأن ذلك لو كان خيرا لنا لأخبرنا الرسولصصص
إذا قال قائل ما الجمع بين العلو والمعية؟يقال يجمع بينهما من وجوه ثلاثة1-أن الله وصف نفسه بهما أنه عليٌ وأنه معنا فلا يمكن أن يجمع الله له بين شيئين متناقضين فهذا دل على عدم التناقض
2- العلو لا ينافي المعية كقول العرب"ما زلنا نسير والقمر معنا"
3-لو فرض أن بينهما تناقض في حق المخلوق فإنه لا يلزم وجود التناقص في حق الخالق لأن الله ليس كمثله شيء
ونؤمن بما أخبره عنه نبيهصصص أنه ينزل كلّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير،نؤمن بهذا في قلوبنا وأنه حق لأن النبيصصص أخبر به عن ربه فينزل هو بنفسه ولا حاجة أن نقول بذاته
ينزل نزولاً يليق به ولا ينافي كماله لا يمكن أن نتصور كيفيته،قال بعض المتكلمين إنه يلزم من هذا أن يكون الله دائما في سماء الدنيا،لأن ثلث الليل الأخير دائما موجود يدور على الأرض نقول ما أجهلكم بالله وصفاته فالله لا يخفى عليه ذلك فنؤمن بالنص كما جاء مادام الثلث الليل الآخر فالله في سماء الدنيا ودام طلع الفجر معدوم
"من يدعوني فأستجيب له" أي يقول يا رب.."من يسألني فأعطيه" كأن يقول يارب أسألك الجنة "من يستغفرني فأغفر له" يارب اغفر لي
وكان في الثلث الليل الأخير لأنه ألذ ما يكون من النوم فيهجر المرء فراشه ليتعرض لربه ولهذا كان هذا جزاءه أن ربه يستجيب له إذا دعاه ويعطيه ويستغفر له
قال السلف وأهل السنة أن هذا النزول حقيقي والقول والاستجابة كلها حقيقية وانحرف من انحرف من الناس من قال أن الذي ينزل أمر الله وقال آخر التي تنزل الرحمة وقيل الملائكة ظنا منهم أن هذا ينافي العلو وهذا وهْم
ونؤمن بأنه تعلى يأتي يوم المعاد للفصل بين العباد ،كأننا نشاهده رأي العين لأن الله أخبرنا بذلك{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}
فعلينا بالسمع والطاعة دون أن نخبَر بالكيفية
نؤمن بأن الله تعالى"فعال لما يريد"فكل ما أراده فعله لا يمتنع عنه شيء والمخلوق؟ليس فعال لما يريد قد يريد الشيء مع القدرة ثم يحال به بينه والله كلما أراده فعله ولا يسأل عما يفعل،فكل ما فعله حكمة
ونؤمن أن إرادته نوعان عرفناها من التتبع والاستقراء
1-إرادة كونية يقع بها مراده ولا تلزم أن يكون محبوبا قد تكون فيما يحب وفيما لا يحب وكمعاصي الإنسان مراده وليست محبوبة,فلا يلزم الإرادة الكونية أن تكون محبوبة
فإن قيل كيف يريد ما لا يحب؟
قلنا لا مكره له لكنه يريد ما لا يحب لمصلحة فوق كراهته لما يكره,ككفر الكافرين مراد الله عز وجل ولولا ذلك لانتفت الحكمة من الخلق كله،فلولا هذا الاختلاف لانتفت الحكمة
2-الإرادة الشرعية:لا يلزم بها وقوع المراد ولا يكون المراد بها إلا محبوبا له أي لله عكس الكونية تماما,فقد يريد الله الشيء شرعا ولا يقع كقوله{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْْ}
فلو كانت كونية لزِم أن يتوب على كل الناس،إذْ أن الإرادة الكونية لا بد من وقوع المراد بها ولو كان هذه كونية لكان الناس كلهم قد تاب الله عليهم،لكن يريد أي يحب أن يتوب عليكم وكفر أبي لهب مراد كوني لأنه يكرهه وإيمان أبي بكر كلتا المرادين الكونية والشرعية
نؤمن أن الله تعالى يحب أولياءه ويحبونه فالمحبة متبادلة{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ }فكان الجزاء لمن اتبع الرسول أن يحبهُ الله,فليس الشأن أن تحب ’إنما الشأن أن يحبكَ الله
وهذه المحبة حقيقية وليست مجازا عن الإثابة،والإثابة دليل المحبة،والأقوال في المحبة ثلاثة
1-أن الله يُحب ويُحب
2-أن الله لا يحب ولا يحب
3-أن الله يُحَب ولا يحِب والصحيح القول الأول
ولا يجد أحد طعم المحبة إلا إذا اتبع الرسولصصص فكلما ازداد اتباعا زاد حبا ولا يمثال محبة الله شيئا على ما يجده الإنسان في حياته من نور وسعادة فالمحبة ثابتة من الجانبين
ونؤمن أن الله يرضى ما شرعه من الأعمال والأقوال ويكره ما نهى عنه منها فنثبت أنه "يرضى ويكره" رضا وكراها حقيقيا وأنكر المعطلة أن يكون الله موصوفا بها وقالوا ما جاء بالنصوص من الرضا فالمراد الثواب والمراد من الكراهة العقاب وهذا بناء على معتقدهم الفاسد فهم يبنون دليلهم على الأدلة العقلية وهي قي الحقيقة وهمية
{لا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ}هذا نفي الرضا ومفهومه أنه يرضى منهم الإيمان ولهذا قال{وإن تشكروا يرضه لكم}
ونؤمن أن الله يرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وهذا إثبات عن الرضا السابق لكن السابق رضا الأعمال واللاحق رضا العامل وهذا ما يفصلهما ولكن الصفة واحدة وهي الرضا{رضي الله عنهم ورضوا عنه}
رضوا عنه:أي عملوا لطلب رضاه،ونؤمن أن الله يغضب على من يستحق الغضب من الكافرين وغيرهم،والغضب صفة من صفات الله الفعلية ووهموا وقالوا الغضب لا يوصف الله به لأنه غليان خارج من القلب
قال الله{فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ}آسفونا أي أغضبونا فجعل الانتقام نتيجة الغضب ,لكن نفيهم عن الغضب الحقيقي مبنيا عن الدليل الوهمي من دليلهم العقلي
ونؤمن أن لله وجها موصوفا بالجلال والإكرام{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ}وجه الله صفة من صفاته الخبرية وليس المعنوية أو الفعلية
والضابط من الصفات الخبرية:قال شيخ الإسلام من صفات الله تعالى ما مسماها بالنسبة إلينا أبعاض وأجزاء ،فالوجه مسماه لنا بعض،فهذه صفات خبرية محضة العقل لا يدركها فهي صفة نظير مسماها أجزاء وأبعاض
وهذا خلاف من يدعي أن الوجه أي الثواب وهذا اعتقاد باطل,{ذو الجلال}أي العظمة{والإكرام}مكرِم لعباده المطيعين له في الثواب ومكرَم من عباد الذين يعبدونه ويتذللون له
ونؤمن أن لله تعالى يدين كريمتين عظيمتين{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}
دلالة على التسمية والكرم وهما عظيمتين فالأرض جميعا قبضته يوم القيامة,والسماوات مطويات بعظمها وسعتها بيمينه,والسنة جاءت أن كلتاهما يمين
ونثبت ان لله شمالا وأن معنى قول الرسولصصص كلتا يداه يمين أي من اليُمن والبركة وذكر ذلك لئلا يتوهم واهم أن الشمال ناقصة
ولله أصابع "إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن "هذا الحديث طبل عليه المعطلة وحمد الله وقالوا أن هذا يدل على ان اليد والأصبع غير اليد والإصبع الحقيقي فهذي شبهة قوية فنرد عليهم ونقول لا تنظروا للنصوص بعين الأعور فالبينية لا تقتضي ولا تستلزم المماثلة ونؤمن أنها حق على حقيقة فأنزل الله النصوص وجعل بعضها متشابه ليبتلي من في قلوبهم زيغ ولهذا قال الراسخون في العلم ولم يقل العلماء!
نؤمن بأن لله عينين اثنتين حقيقيتين ,{وَاصْنَعْ الْفُلْك بِأَعْيُنِنَا }فالثابت أن لله عينتين والمراد بالآية جمع ما يراد به مطلق التعدد فأقل الجمع اثنان أو التعظيم, لا حقيقة العدد
ودل أن هاتين العينين يبصر فيهما جل جلاله فالعين عند الإطلاق يراد بها البصر ودليل قول الرسولصصص"ما انتهى إليه بصره من خلقه"وهذا إجماع أهل السنة,ومن قال أنه له أعين كثيرة فقد خالف الدليل وإجماع السلف
اليدان لله وردت على ثلاث وجوه
1-الإفراد{الذي بيده الملك}فهو عام لا يمنع التعدد
2-الجمع:{مما عملت أيدينا}و مراده التعظيم
3-التثنية{بل يداه مبسوطتان}نص بالعدد
ونؤمن أن الله تعالى لا يُرى بالدنيا لأن بني آدم لا يحتمل النظر لله عز وجل,وتعين الإيمان أنهم يرونه يوم القيامة وإذا دخلوا الجنة ،ورأيتهم في عرفات القيامة رؤية اختبار وفي الجنة رؤية إكرام
الدليل:{لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}نفي الإدراك يدل على وجوب أصل الرؤيا,والعجيب أن منكري رؤية الله يستدلون بهذه الآية !فهذه الآية دليل عليهم فالله لم يقل لا تره بل لا تدركه فهذا يدل على أن الأبصار تراه لكن لا تدركه
*مما تواتر حديث من كذب **ومن بنى لله بيتا واحتسب
ورؤية وشفاعة والحوض** ومس خفين وهذا بعض أي ليست هذه كل المتوتر ,فرؤية الله تواترت عليها الأحاديث أفادت اليقين ولم ينكره أحد وأطلقوا الكفر على من نفى هذا
صفات الله ثابتة ومنفية والمنفية ضابطها:أنه ينتفي عن الله كل صفة عين,كالعور وكل صفة نقص في كماله,كل مماثلة للمخلوقين،فالعمى منفي عن الله حتى ولو لم يرد في الشرع فلا يمكن أن يكون أعمى لأنه نقص
وصفاته الكاملة لا يمكن أن يعتريها نقص،
فالأول ننفي عنه كل صفة عيب مطلقا
والثاني:ننفي عنه عيب صفة الكمال
3-مماثلته للمخلوقين,يجب نفيها وإن كان كمالا في المخلوق فإنا ننفيه عن الله
نؤمن أن الله تعالى لا مثل له لكمال صفاته لا لعدمها,أهل التعطيل قالوا لا مثل له فأنكروا الصفات ونحن نقول لا مثل له بكمال صفاته{ليس كمثله شيء}نكرة في سياق النفي عامة لا يماثله شيء من مخلوقاته أبدا
ونؤمن أنه لا يظلم أحدا لكمال عدله,والظلم هو النقص والعدوان,وأصل الظلم النقص،فلا يمكن لله أن يحمل أحدا إثم ما لا يعمله وهذا (عدوان) ولا يمكن أن ينقص ثواب أحد بعمل عمله وهذا (نقص)
ونؤمن أنه ليس غافل عن أعمال عباده لكمال رقابته وإحاطته,{ولا يظلم ربك أحدا}{وما الله بغافل عما تعملون}كل شيء يعلمه بوقته وحينه ونؤمن أنه لا يعجزه شيء في السماء والأرض لكمال قدرته
نؤمن بأنه لا يلحقه تعب ولا إعياء فيما يفعل مهما عظم,{وما مسنا من لغوب}وهذا من كمال قدرته وقوته،وهذا كله في الصفات المنفية,فليس في صفات الله نفي محض
ونحن نتبرأ من محظورين عظيمين
1-التمثيل كأن يقول صفات الله تعالى كصفات المخلوقين نتبرأ من هذا لقوله تعالى {ليس كمثله شيء}واجتنابا لقياس الخالق بالمخلوق
{فلا تضربوا لله الأمثال}فهو تكذيب للخبر وعصيان للأمر ومجانبة للعقل
2-التكليف أن يقول الإنسان بقلبه_أي يعتقد_ أو لسانه كيفية صفات الله كذا وكذا{وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون}فالتمثيل أن يذكر الصفة مقيدة بالمماثل,والتكيف أن يكيف كيفية يتصورها بعقله فكل ممثل مكيف وليس كل مكيف ممثل
والسير على هذا الطريق فرض لا بد منه وهي الإثبات لما أثبته الله لنفسه ونفي ما نفاه والسكوت عن ما سكت عنه وهو الله أعلم بنفسه وأصدق قيلا وأحسن حديثا وكذلك رسوله صصصفهو اعلم الناس به
كل ما ذكرناه من صفات الله تفصيلا أو إجمالا نفيا أو إثباتا.
التفصيل:كقوله:{هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس .. }هذه أسماء تفصيلية
الإجمال:كقوله{ولله الأسماء الحسنى}أجمل ولم يعد اسما اسما,
والإجمال:كقوله{ولله المثل الأعلى}أي الوصف الأكمل ومنها ما يذكر بتفصيل
وكل ما ذكرناه على كتاب ربنا وسنة نبينا معتمدون، لأنهما أصل الأدلة وكل دليل خالفهما باطل ,وعلى هذا يتبن لنا ضلال المعتزلة وغيرهم الذين بنو الدليل على العقل وهو في الحقيقة ضلال فهم يثبتون لله ما دل على العقل والعياذ بالله !فأصل التلقي للعقيدة الكتاب والسنة
وإذا قيل هل نثبت الحزن لله نقول إن الحزن صفة ناقصة والدليل{ولله المثل الأعلى}ومن كماله لا يعتريه الحزن فلزم أن لا يحزن
وإذا قالوا نحن لا تثبت الغضب لله لأن العقل ينكره! نقول هذا مردود لأن العقل يقتضيه فإن الغضب عند وجود سببه كمال!والنص أتى به{وغضب الله عليه}فهو يدل على قوة الغاضب وقدرته على الانتقام
وما دل عليه القرآن بمقتضى اللغة العربية فخذ به ولا تحزن,ونرى وجوب إجراء نصوص الكتاب والسنة في ذلك على ظاهرها وحملها على حقيقتها اللائقة بالله ,لا أن تكون على ظاهرها المماثل للمخلوق{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }
ولذلك نتبرأ بقلوبنا وألسنتنا وسلوكنا من طريق الذين صرفوها إلى غير ما أراد الله بها ورسوله,كما قالوا استوى على العرش كعلو الإنسان على السرير قلنا هذا لا يليق لأنه قال{ليس كمثله شيء}
ومن طريق المعطلين لها الذين عطلوها عن ما أراده الله ورسوله،عطلوا النص عن مراد الله ولكنهم لم يثبتوا له معنى عكس الأول فهم عطلوا وحرفوا وأولوا بقولهم استولى فهؤلاء محرفين
فهم أهل مفوضة إذا سألناهم ما معنى استوى على العرش.؟قالوا لا نثبت له معنى !فعطلوا والله أراد أن يثبت استواءه على العرش وهم نفوه فهم معطله
ومنهم من قال بالإثبات أثبتوا لله ما أثبته لنفسه ولكنهم غلو أي زادوا كأن يقول استوى كما يستوي أحدنا على الكرسي وقالوا لله يدٌ كيدنا فهؤلاء ممثله
ونعلم علم اليقين أن ما جاء به الرسولصصص الحق والساعة حق لا يناقض بعضه بعضا
والمناقضة:النسبة بين شيئين لا يجتمعان ولا يرتدعان,
الكلام ينقسم لأربعة اقسام1-تناقض :النسبة بين شيئين لا يجتمعان ولا يرتدعان
2-والتضاد:النسبة بين شيئين لا يجتمعان ويرتدعان
3-والتباين النسبة بين شيئين مفترقين لا يمكن اجتماعهما 4والتماثل:النسبة بين شيئين متساويين
*أمثلة التناقض:الحركة والسكوت:هما متناقضان:لأنهما لا يجتمعان فلا يكون الشيء ساكتا ومتحركا في آنٍ واحد,ولا يرتدعان لأنه لا بد أن يكون الشيء إما متحرك أو ساكن
2-التناقض كـ:الوجود والعدم لأن الشيء إما أنه موجود أو معدوم فهما لا يجتمعان ولا يرتفعان إذ لا بد الشيء إما موجودا أو معدوما,
3-والتضاد كـ الأبيض والأسود فلا يمكن أن يكون الشيء أبيضا وأسودا في آن واحد,يمكن أن يرتفعا فيكون الشيء أحمر مثلا فالنسبية بينهما التضاد
4-التباين:كـ حجر وإنسان,متباينان لا يمكن أن يجتمعا ،وذاتهما تبيان إحداهما الأخرى
والتماثل:كبشر وإنسان,فنحن في حق لا يناقض بعضه بعضا {دَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا }
*فالتناقض في الأخبار يلزم تكذيب بعضها بعضا وهذا محال في خبر الله ورسوله:ومن ادعى أن في كتاب الله تعالى أو سنة رسوله تناقضا أو بينهما فذلك في سوء في قصده وزيغ قلبه فعليه التوبة{. {وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ}
و من توهم التناقض في كتاب الله أو سنة رسوله فذلك يكون لقلة علمه فلم يراجع فينادى علمه بالجهل, أو سواءٍ في فهمه علمه واسع لكنه قاصر الفهم فالناس يختلفون في الفهم اختلافا عظيما أو تقصير في التدبر
فعليه أن يبحث في العلم ويجتهد في التدبر حتى يتبن له الحق ولو اجتهد وتدبر ولم يتبين له الأمر فماذا يصنع.؟نقول فليكل الأمر إلى عامله ويقف وليقل{آمنت بالله}ومن ذلك ما يتعلق بصفات الله لضيق بابها
ولا يمكن أن يكون القرآن أو السنة يدلان على شيء مخالفا للمحسوس,فلا تناقض بين المعلوم حسا والمعلوم شرعا
الإيمان بالملائكة
الإيمان بالملائكة:نؤمن أنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون,والمكرم لهم الله،فهم لا يتقدمونه بالقول فيسبقونه ويقولون ما لا يقول،وهم يعملون عملا على حسب ما أمرهم الله به
خلقهم الله من نور،فاستقاموا بعبادته وقاموا بأمره ،يسبحون الليل والنهار لا يفترون!فتسبيحهم مستمر في كل آن ولحظة،فهم يُلهمون التسبيح كما نلهم النفس،حجبهم الله عنا فلا نراهم
والحكمة من أنا لا نراهم من جهتين
1-أن يكون إيماننا بهم إيمانا بالغيب وهو الذي يمدح عليه الإنسان
2-لأن لا نزعج ونقلق ،وقد رأى النبي صصص جبريل على صورته له 600جناح قد سد الأفق
ونؤمن أن للملائكة أعمال مكلفون بها كجبريل الموكل بالوحي فهو أفضلهم،ومنهم ميكائيل الموكل بالمطر والنبات،وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور الصعق والنشور،ومنهم من هو موكل على قبضا للأرواح
ومنهم ملك الجبال الموكل بها،ومنهم مالك خادم النار،ومنهم موكلون بكتب الحسنات والسيئات لبي آدم
{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}تكتب الحسنات والسيئات بل وظاهر الآية أن الذي لا يدخل في الحسن والسيء يكتب كل شيء،والجزاء على حسب العمل
وآخرون مُوكلون بالدعاء عند الميت بعد انتهاءه من تسليمه إلى مثواه،ومفهوم ذلك أن الذي بقي في الثلاجة ولم يدفن بعد لا يدخل في ذلك،حتى لو بقي مدة طويلة حتى يدفن،ويأتيه ملكان يسألانه من ربك وما دينك ومن نبيك
ومنهم ملائكة موكلون بتهنئة أهل الجنة وإدخال السرور عليهم عندما يتلقونهم ويدخلون عليهم من كل باب {سلام عليكم بما صبرتم}صبروا على طاعة الله وعلى أقدره وحبس أنفسهم عن المعصية
قال النبيصصص أطت السماء وحق لها أن تطأ ما من موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك قائم لله أو راكع أو ساجدبينما الأرض فيها أميال وأميال ما تجد فيها راكع ولا ساجد
*نؤمن أن الله أنزل على رسله كتبا ،وأن كل رسول معه كتاب،أما لكل نبي كتاب فلا يلزم،حجة على العالمين ومحجة على العالمين فهي بينة ومحجة أي طريقا يسلكونه العاملون،\يعلمونهم بها الحكمة ويزكونهم.
الحكمة:من احكم الحِكم أن تعبد الله وحده لا شريك له (ويزكونهم)يشهدون لهم بالعدالة والصدق
ونعلم من هذه الكتب أولا"التوراة"التي أنزلنها الله على موسى وهي أعظم كتب بني إسرائيل فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا،ونعلم منها ما كتب كصفة النبي صصصوأيضا{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ْۚ
والإنجيل أنزله الله على عيسى وهذا الكتاب متمم للتوراة {فيه هدى ونور ومصدقا}التصديق له معنيان
1-يشهد بصدق ما سبق فوقع تصديقا لما أخبره الكتاب الاول
2-يشهد بتطبيق ما سبق فوقع تطبيقا له
الزبور:الذي آتاه الله تعالى داود والزبور بمعنى الكتاب(وصُحف إبراهيم وموسى)صحف موسى قيل التوراة وقيل غيرها والله اعلم
القرآن العظيم الذي أنزله على محمد خاتم النبيين
والقرآن هو أشرف الكتب وأنفعها وأقومها{إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}{وبينات من الهدى والفرقان}
الهدى:العلم النافع {الفرقان}ما يفرق به بين الحق والباطل والصدق والكذب
فكان مصدقا لما بين يديه من الكتاب،ومهيمنا عليه،فهو ناسخ لما قبله والهيمنة أي السيطرة والقدرة التامة،وتكفل الله بحفظه من عبث العابثين بخلاف الكتب السابقة فلم يتكفل الله بحفظها فنسخت وحرفت
{إنا نحن نزلنا الذكر}نزلنا إشارة على التوحيد أنه نزَل من عند الله لا من عند غيره
والرسل عليهم الصلاة والسلام ينهون عن الشرك ويأمرون بالتوحيد،وهم أبعد الناس أن يقولوا للناس كونوا عباد لنا من دون الله، وكذلك ورثة الأنبياء العلماء فلا يمكن للعالم أن يلزم الناس في قوله!
والشاهد من الآيات المنزلة أن الكتب التي عند أهل الكتاب كلها دخلها التحريف والتبديل
الإيمان بالرسل
نؤمن أن الله لم يخلق الخلق عبثا بل أرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين
مبشرين:بالثواب لمن أطاع
ومنذرين: من العقاب لمن عصى،لأن لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل،وفي هذا رد على الجبرية الذين يقولون أن الإنسان مُجبر على عمله
ومفهومه أنه لولا الرسل لكان للناس على الله حجة لجهلهم،فالإنسان معذور بالجهل،ومن كان لم تبلغه الحجة فالراجح أنه يمتحن يوم القيامة ثم إلى الجنة أو النار
ونؤمن أن أول الرسل نوحا ودليل هذا القرآن والسنة,{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ}وهذا وحي رسالة أما وحي النبوة فقد كان قبل نوح كان في آدم
ولما كان محمد خاتم الأنبياء كانت شريعته صالحة لكل زمان ومكان،ومعنى ذلك أنه لا ينافي الصلاح فالتمسك بالدين يصلح لكل الدنيا ،وهو أفضل الأنبياء فهو خاتمهم وأكثرهم إتباعا ولأسباب كثيرة
ثم إبراهيم ثم موسى ثم نوح وعيسى ابن مريم،ولم يكن هناك دليل واضح أن نوح أفضل من عيسى أو العكس
ونعتقد أن شريعة محمدصصص حاوية لفضائل هؤلاء الرسل،فهي جماعة لجميع الفضائل التي اشتملت به الرسائل السابقة لقوله{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}فجمع بين الإصلاح بينه وبين ربه وبينه وبين الناس
ونؤمن أن جميع الرسل بشر مخلوقون ولولا رحمة الله بنا لما أرسل الرسل،فهم ليسوا ملائكة وهم عبيد مربوبون ليس لهم من الخصائص شيء،فمن الحكمة والرحمة أن يرسل للناس بشرا لا ملائكة
*ونؤمن أنهم عبيد من عباد الله أكرمهم الله بالرسالة وهذه نعمة من الله عظيمة والرسالة من أعظم النعم بعد الهداية
فقال في أولهم نوح {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا}
ونؤمن أن الله ختَم رسالاته بمحمد{وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}فلا يقبل الله من أحد سوى هذه شريعة
ونرى من زعم دينا قائما غير دين الإسلام من يهود أو نصارى فهو كافر لتكذيب الله،وإن كان أصله مسلما فيستتاب فإن لم يتب فيقتل مرتدا،وإن كان أصله كافر فإما أن يلزم بالجزية أو يقاتل
ومن كفر بمحمد فقد كفر بجميع الرسل,{كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ }
فجعلهم مكذبين لجميع الرسل مع أنه لم يسبق نوح رسول
ومن آمن ببعض وكفر ببعض فقد كفر أيضا بالجميع
وكذلك من يعتقد حل الحكم يغير ما أنزل الله ويجعله قانونا مشروعا يرجع إليه عند التنازع دون الرجوع إلى الكتاب والسنة،ثم هو يصلي ويصوم نقول إنه كافر ولو صلى وصام لأنه آمن ببعض وكفر ببعض
ونؤمن أن للنبي صصصخلفاء راشدين،وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي،هؤلاء هم الخلفاء الذين خلفوه بأمته علما ودعوة وولاية على المؤمنين،لهم الولاية والسيطرة التامة على المؤمنين,وأبو بكر خليفة الرسولصصص وأمير المؤمنين
ونؤمن أن أبو بكر أفضلهم ،لأنه كان أحب الرجال لقلب النبي صصصونؤمن أنه كان أحقهم بالولاية فالنبي خلفه على أمته في أعظم الشرائع وهي الصلاة وخلفه في قيادة الحجيج,وغير ذلك من نصوص صريحة
وما كان الله ليولي خليفة على أفضل القرون رجلا وفيه من هو خير منه وأجدر بالخلافة ،ونؤمن أن المفضول من هؤلاء قد يتميز بخصيصة عن غيره كما أن الشيطان يفر من عمر ولم يثبت ذلك عن أبو بكر
ونؤمن أن هذه الأمة خير الأمم {كنتم خير أمة}وخيرٌ من بني إسرائيل وكل الأمم السابقة,{تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}وبنو إسرائيل كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه
ونؤمن أن خير هذه الأمة الصحابة جنسا وأفرادا في معنا واحد فقط وهو الصحبة!فلا يساومهم بهذا أحد أبدا,عموما وإما خصوصا فقد يكون لمن بعدهم فضائل معينة لم تأتي لهم
ثم التابعون ثم تابعهم وهذه القرون المفضلة التي اخبر عنها الرسولصصص
قال شيخ الإسلام:وكلما بعد العهد بالرسالة ضعفت الفضيلة
ولا تزال طائفة من الأمة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم،وهذه بشارة من الرسولصصص للأمة انه لن يعدم الحق منها جميعا بل لا يزال بالأمة من يُظهر الحق وينتصر له,والواقع شاهد بذلك وهذه الطائفة هم أهل السنة والجماعة
ونعتقد أن ما جرى بين الصحابة من القتال والفتن أن ذلك صدر عن تأويل وما صدر عن تأويل واجتهاد إن أصاب فاعله الحق فله أجران وإن أخطأ فله أجر,،لا مانع أن نقول أن فريقا منهم كانوا أحق,ومع ذلك لا يجوز أن يصدر منا لهم بغظ أو كراهة
والطعن في الصحابة يتضمن الطعن فيهم وفي الشريعة لأنهم هم الواسطة الذين نقلوا الشريعة لنا فإذا طعنا فيهم صارت الشريعة مشكوك فيها وطعن في الرسولصصص فإن هذا قدح في مقامه لأنهم أصحابه وطعن في حكمة الله عز وجل أنه هيأ لرسوله أناس فجرة فساقا نعوذ بالله كما يدعي ذلك الشيعة
كما أننا يجب علينا أن نطهر قلوبنا من الغل والحقد على احد منهم حتى ولو كنا نرى انه أخطأ فإذا كان الذين انصرفوا في أُحُد عفا الله عنهم,فكيف نحن لا نعفو أي لا نحمل غلا أو حقدا على احد منهم لقوله {وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى}
الإيمان باليوم الآخر
ونؤمن باليوم الآخر ,وهذا الركن الخامس من أركان الإيمان وهو الذي لا يوم بعده!فالقبور ليست المثوى الأخير,والإيمان باليوم الآخر هو الذي يوجب الإنسان الحرص على عمل الخير وتجنب الشر
واليوم الآخر:حين يُبعث الناس للبقاء أبدا إلى ما لا نهاية له ,فنؤمن بالبعث وهو إحياء الله الموتى حين ينفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية ودليل {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ}
فالنفخة الأولى الفزع ثم الصعق والنفخة الثانية فيها البعث,وبين النفختين مهلة {ثم نفخ فيه أخرى}روي عن النبيصصص أن بينهما أربعين ،والله اعلم هل هي أربعين يوما أو شهرا و سنة
وأكد ذلك بقوله وعدا علينا إنا كنا فاعلين،فهو ثابت واجب علينا ولله يوجب على نفسه ما شاء ,ولا نوجب نحن!فأكد هذا الفعل بقوله{إنا كنا فاعلين}أكده حيث أتى به مؤكدا من عنده لتحقق وقوعه وأنه لا بد منه
ونؤمن بصحائف الأعمال التي تكتب بها الأعمال،كل شيء يكتب والصحائف تعطى باليمين ،ومن وراء الظهور بالشمال,ولا تفاني بين أن يعطى بشماله أو من وراء ظهره فهو يعطى بشماله من وراء ظهره كما انه جعل كتاب الله وراء ظهره في الدنيا
{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا}الحساب اليسير أن الله يخلو بعبده المؤمن ليس عنده أحد ويقرره بذنوبه حتى يقر حتى يظن أنه هلك فيقول الله اليوم أسترها عليك كما سترتها عليك في الدنيا وينقلب إلى أهله في الجنة
ونؤمن بالموازين توضع يوم القيامة وهي جمع ميزان وقد ذكرت بالكتاب والسنة مرة بالجمع ومرة بالإفراد{ونضع الموازين} وجمعت إما لكثرتها باعتبار الأشخاص والأمم ولكثرة الأعمال والمفرد يراد به العموم
وورد ان الذي يوزن العامل كما حصل في قصة ابن مسعود,وورد أن الذي يوزن العمل{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} والله يجعل معاني العمل كالأجسام ليزن وهو على كل شيء قدير,وورد أن الذي يوزن صحائف الأعمال
فكيف الجمع؟
الجمع أن يقال بالنسبة للصحائف فلا منافاة فيمكن للأعمال أن توزن بالصحائف فإذا ثقل العمل يزن من ذلك ثقل الصحيفة ,وأما بالنسبة للعامل فيمكن أن نقول أن هذا يحصل لبعض الناس دون بعض
والميزان حسّي:له كفتان وقالت المعتزلة انه ليس حسيا وليس هناك كفتان فالمراد بالميزان العدل فأنكروا ما جاء بالقرآن والسنة بناء أنهم يتلقون العقائد من عقولهم وهذا غلط يستلزم مستلزمات باطلة
ونؤمن أن من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها إلى أضعاف كثيرة ,ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون
ونؤمن بالشفاعة العظمى لرسول اللهصصص وهي أعظم الشفاعة وهذه الشفاعة اتفق عليها اهل السنة والخوارج والمعتزلة,وهي خاصة للنبي لا يشاركه بها احد لا نبي مرسل ولا ملك مقرب وهي المقام المحمود {عسى أن يبعثك الله مقاما محمودا}
ويوم القيامة يوم عظيم يطلب الناس شفيعا لله عز وجل ينجيهم من هذا الموقف فيأتون آدم فيعتذر لذنبه بالأكل من الشجرة مع أنه تاب!فيذهبون لنوح فيتعذر لأنه سأل ما ليس له به علم{رب إن ابني من أهلي}
فيذهبون إلى إبراهيم ويذكرون مناقبه فيعتذر لأنه كذب ثلاث كذبات وهو لم يكذب لكنه تأول ووَارى ولكن لكماله رأى أن هذا يوجب أن يشفع عند الله,فيأتون موسى فيعتذر لأنه قتل نفسا،فيأتون عيسى وعيسى لا يعتذر بشيء لكن يدل هذا على من هو أفضل منه فيقول اذهبوا لمحمد
وكل واحد منهم يقول نفسي نفسي نفسي ,وهذا يُبين فضل رسول اللهصصص فيشفع إلى الله أن يخلص الناس مما هم فيه ويقضي بينهم فهذه الشفاعة تسمى عن الأنبياء الشفاعة العظمى وهي لكل الناس
*ونؤمن بالشفاعة فيمن دخل النار من المؤمنين أن يخرجوا منها وهي للنبيصصص وغيره من الأنبياء والمؤمنين والملائكة وقد تواترت الأحاديث في ذلك عن رسول اللهصصص وأنكرها الخوارج والمعتزلة بناء على أصلهم الفاسد حيث قالوا أن فاعل الكبيرة مخلد في النار ولا تنفعه الشفاعة
وتعريف الشفاعة التوسط للغير,في جلب منفعة او دفع مضرة,وجلب المنفعة بالشفاعة دخول أهل الجنة الجنة ،ودفع المضرة كالشفاعة لمن دخل النار أن يخرج منها
ونؤمن بحوض النبيصصصوالحوض المورود للنبيصصص وهو موجود الآن ,وهو من عالم الغياب لكن يكون منظورا وملموسا إذا كان يوم القيامة بياضه اشد من بياض اللبن وأحلى من العسل وأطيب رائحة من المسك طوله شهر وعرضه شهر بسير الإبل المحملة
آنيته كنجوم السماء حسنا وكثرة فهي مضيئة لامعة كثيرة لا تحصى ولكنها ليست كنجوم السماء بالحجم!يستمد هذا الحوض من الكوثر وهو النهر العظيم الذي أعطيه النبيصصص وينطلق منه ميزابان يصبان في هذا الكوثر
ويرد هذا الحوض المؤمنون من أمته خاصة ,من شرب منه لم يظمأ بعد ذلك أبدا,فالناس يردون عليه عطشا!وهو حسي
ونؤمن بالصراط المنصوب على جهنم!ينصب صراط فوق ظهر جهنم وهذا الصراط يمر الناس عليه على قدر أعمالهم المسارع في الخيارات يكون مسرعا فيه والبطيء بالخيرات يكون مبطئا فيه
فأولهم كسرعة البرق والثاني كمرور الريح ثم كأشد الرجال والنبي قائم على الصراط يقول يا رب سلم سلم!حتى تعجز أعمال العباد فيأتي من يزحف لا يستطيع القيام لأن عمله لا يحمله على أن يقوم
وعلى حافة الصراط كلاليب معلقة مأمورة تأمر أن تأخذ من أمرت به فمخدوش ناج من هذه الكلاليب ومكردس في النار والمكردس هم من عصاة المؤمنين لا يخلدون فيها لان الكفار في النار أصلا لا يمرون من الصراط
ونؤمن بكل ما جاء بالكتاب والسنة من أخبار ذلك اليوم وأهواله {يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا}ونؤمن بشافعة النبيصصص لأهل الجنة أن يدخلوها وهي له خاصة,لان أهل الجنة إذا جاءوا ليدخلوا الجنة يجدون الأبواب مغلقة فيشفع لهم النبيصصص فتفتح لهم الأبواب
كما أن له شفاعة أخرى خاصة به وهي شفاعته في الكافر,الكافر لا يمكن أن يُشفع إلا لكافر واحد استأذن النبيصصص الله أن يشفع له فأذن له وهو أبو طالب وليس لأنه عمه لأنه حصل منه سعي مشكور في الدفاع عن النبي صصص فكان أهون الناس عذابه ,وإنه ليرى أنه أشد الناس عذابا
ونؤمن بالجنة والنار,والجنة هي الدار التي أعدها الله للمؤمنين المتقين,وهي مهيأة الآن وموجودة,فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر{فلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن}
والنار هي دار العذاب التي أعدها الله للكافرين الظالمين يقول النبيصصص أنها فضلت على نار الدنيا كلها بتسع وستين جزء ,كل نار الدنيا على أعظم ما فيها هذه فضلت عليها بتسع وستين جزاء
فيها من العذاب والنكال ما لا يخطر على البال,{كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا}إذا نضجت وصارت لا تطيق النار بالحال تبدل وصار هذا أعظم بالعذاب{كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها}وإذا استغاثوا استغيثوا بماء كالمهل ,والمهل الزيت الذي يكون فوقه وهو كريه المنظر والرائحة يشوي الوجوه قبل أن يصل إلى الفم {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ}
فيجب علينا أن تعتقد عقيدة دلت عليها كتاب ربنا وسنة نبينا بأن النار مؤبدة ومن قال في خلاف هذا فإن كان مبنيا على عقيدة ومنهج وقاعدة فإنه لا شك ضال ومبتدع ومن كان على حسن نية واجتهاد فقد أخطأ
الشهادة لأحد انه من أهل الجنة لا تكون إلا لمن شهد له النبيصصص أو جاء بالقرآن سواء بالعين كقوله{وسيُجَنَّبُهَا الاَْتْقَى * الَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى} وبإجماع المفسرين أنها نزلت بأبي بكر
وقد تأتي الشهادة بالوصف,فكل مؤمن أو تقي, نشهد له بالجنة,لكن لا نشهد لفلان إذا رأيناه متقيا بل نقول نرجو أن يكون من أهل الجنة.لأنه قد يعمل بالظاهر بعمل الجنة وعكسه بالخفاء
ونشهد بالنار لكل من شهد له الكتاب والسنة بالعين والوصف,فمن الشهادة بالعين كأبي لهب
{سييَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ}والوصف:نشهد لكل كافر ومشرك شركا أكبر في النار,بالعموم فقط
فالشهادة بالنار لكافر على قيد الحياة لا تجوز لاحتمال أن يسلم أما إذا مات على الكفر ولم نعلم انه يوما قال لا إله إلا الله فهذا أيضا لا نشهد له بالنار احتياطا
ونؤمن بفتنة القبر وهي سؤال الميت عن ربه ودينه ونبيه,نؤمن بها حقا ,لأن القرآن أشار إليها والنبي صصصبينها بيانا واضحا,{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَاوفي الْآخِرَةِ ۖ}
ونؤمن بنعيم القبر للمؤمنين{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. }ويوسع له في قبره ويفتح له من أبواب الجنة فيتنعم بنعيمها,ونؤمن بعذاب القبر للظالمين الكافرين{وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون فِي غَمَرَاتِ الموت والملائكة باسطوا أَيْدِيهِمْ أخرجوا أَنْفُسَكُمُ اليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهون بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى الله غَيْرَ الحق}
{أخرجوا أنفسكم}هذا يدل على شحاحتهم في نفوسهم وأنهم لا يريدون أن يعطون أنفسهم للملائكة,ليجزون عذاب الهون..فكذبوا على الله واستكبروا عن عبادته,والأحاديث في هذا كثيرة معلومة
الإيمان بالقدر خيره وشره
ونؤمن بالقدر خيره وشره:كما جاء في حديث جبريل،والإيمان به واجب لأنه من الإيمان بالله والقدر:هو تيصير الله للكائنات حسب ما تقتضيه حكمته,فالمُقدر للخير هو الله والمقدر للشر هو الله
ويكون الشر من الله ولكنه ليس إلى الله،كالحريق الذي يُتلف أنفسا وبيوتا خلقه الله والعواصف والفيضانات وغير ذلك والمعاصي والكفر والإلحاد شر خلقه الله,لكن الشر ليس إليه كالشر الكائن في المخلوق ليس شرا بالنسبة لفعل الله,لان الله لا يُقدر إلا لحكمة فهو خير للغايات الحميدة
فتؤمن بالقدر أي المقدور خيره وشره،كوجود الشيطان فهو خير فلولا وجود الشيطان ما عرفنا قدر الطاعة فهو يبعد لنا فعل الطاعة ويقرب لنا فعل المعصية ،والمعتزلة الجهلة يقولون المعاصي من العبد وليس من الله
*والله عالم بكل شيء بالذي وقع والذي لم يقع فمثلا قوله{حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ}هذه الآية ومثلها تقتضي تجدد علم الله ونحن نقول أن علم أزلي ثابت ونجيب عن هذه الآيات من وجهين
1-أن عمله فيها بعد وقوعها علم أنها وقعت وعلمه بها قبل وقوعها أنها ستقع
والوجه الثاني:وهو أسد نقول أن علم الله بها قبل وقوعها علم لا يقتضي الثواب ولا العقاب وعلمه بعد وقوعها هو علم الذي يترتب عليه الثواب والعقاب,فقوله {حتى نعلم}علم يترتب عليه الثواب والعقاب
وفي القدر:نؤمن أن الله تعالى قدر كل شيء حسب ما سبق به علمه واقتضته حكمته والحكمة وضع الأشياء في موضعها ,فاعلم أن كل شيء في هذه الحياة على وصف الحكمة بدون أن تعترض على شيء من الوجود
مراتب الإيمان بالقدر
*أولا: نؤمن أن الله تعالى علمه أزلي أبدي فلا يتجدد له علم بعد جهل ولا يلحقه نسيان بعد علم
الثانية:الكتابة:فنؤمن أن الله كتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن ليوم القيامة,فهو لوح لا يتغير ما فيه فهو محفوظ عن الأيدي والتغيير لوح لا يناله أحد!ولا نعلم شكل اللوح أهو خشب أم فضه الله اعلم
المرتبة الثالثة"المشيئة :نؤمن أن الله قد شاء كل ما في السموات والأرض ولا يكون شيء إلا في مشيئته كقول المسلمين"ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن"
المرتبة الرابعة الخلق:نؤمن أن الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل,كل شيء مخلوق له ،خلق الآدمي وكل حركة وسكون خلقُ لله
,وهذه المراتب الأربع:شاملة لما يكون من الله تعالى نفسه وما يكون من العباد فكل ما يقوم به العباد من أفعال وأقوال فهي معلومة لله مكتوبة عنده والله تعالى قد شاءها وخلقها
وفهمت الجبرية أن الإنسان مجبر على عمله موافقة للقدر المكتوب.فنقول مع إثباتنا للمراتب الأربع المذكورة نؤمن أن الله جعل للعبد اختيارا وقدرة,بهما يكون الفعل،فلولا اختيار العبد للشيء ما حصل الفعل وكذلك القدرة
ومن دليل ذلك قوله{فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}هذا فعل وشئتم:إرادة ومشيئة,والعقل يوافق ذلك ولذلك كان توجيه الأمر والنهي للعبد:أقيموا الصلاة ,ولو لم يكن له اختيارا وقدرة لكان توجيه ذلك إليه من التكليف فيما لا يطاق وهو أمر تأباه حكمة الله تأباه الرحمة ويأباه الخبر الصادق
بل الإنسان يفرق تفريقا واقعيا بين أن يفعل الشيء باختياره وبين أن يكرهه عليه أحد وكذلك فرق الشرع بينهما تفريقا حكيما فلم يعاقب الفاعل فيما يكره عليه فيما يتعلق بحق الله
والعاصي لا حجة له على معصيته بقدر الله لأنه يقدم على معصيته باختياره من غير أن يعلم أن الله قدرها عليه إذ لا يعلم أحد قدر الله إلا بعد وقوعه مقدوره{وما تدري نفس ما تكسب غدا}
*ونؤمن أن الشر لا ينسب إلى الله لكمال رحمته وحكمته,قال النبيصصص والشر ليس إليك,وهذا ينافي كمال الرحمة الحكمة.والشر في المقضيات شر من وجه وخير من وجه آخر ولا يمكن أن تكون شر محض
*انتهى الكلام عن الأصول الستة وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وهذه أصول الإيمان الذي بنا عليها أهل السنة والجماعة
من ثمرات هذه العقيدة:هذه العقيدة تثمر لمن ألقى السمع وهو شهيد فكثير من الناس يقرؤون هذه الأركان ولا يثمر عندهم السلوك الصواب!فالواقع أن كل دراساتنا نظرية,فنقرأ ولا نطبق ولا نقول كل الناس!
وأيضا تثمر التعظيم فإذا آمنت أنه سميع عليم فالحب والتعظيم بهما يكون بالقيام بالأمر والنهي فبالحب يكون فعل الأوامر فإذا أحب الله سعى للأوامر وللتعظيم يكون اجتناب النواهي,وهذه الثمرة الجليلة ليس فوقها سعادة
ومن ثمرات الإيمان بالملائكة العلم بعظمة الله لأن عظمة المخلوق تدل على عظمة الخالق،فالملائكة أقوياء في كل شيء
ومن ثمراتها:شكره تعالى على عنايته بعباده حيث وكل هؤلاء الملائكة بكتابة أعمالهم وحفظهم بحياتهم ومماتهم
من ثمرات الإيمان بالكتب:العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه حيث أنزل لكل قوم كتابا يهديهم به ولو شاء الله لم ينزل كتابا ولم يرسل رسولا
ومن الثمرات: ظهور حكمة الله حيث شرع لكل أمة ما يناسبها
وظهور حكمة الله تعالى حيث شرع في هذه الكتب كل امة ما يناسبها وكان خاتم هذه الكتب القرآن الكريم فكان مناسبا لكل خلق إلى يوم القيامة
ومن الثمرات: شكر الله على هذه الكتب التي أنزلها على الرسل إذ لولاها ما عرف الناس كيف يعبدون الله على الوجه الذي يرضاه
والشكر يتعلق باللسان والجوارح والقلب ولا يكون إلا في مقابلة نعمة والحمد يختص باللسان والقلب ويكون في مقابلة نعمة
فيعتقد بقلبه الإنسان أن هذه النعمة فضلا محض من الله والله هو المستحق للشكر عليها وأما اللسان فقوله{وأما بنعمة ربك فحدث}وأما الجوارح فأن تقوم بطاعة الله عز وجل{كلوا من الطيبات واعلموا صالحا}
الحمد يكون باللسان والقلب:ولكنه يكون في مقابل نعمة ومقابل كمال بالمحمود فنحمد الله لكمال نعمته علينا وكمال أوصافه التي يستحق عليها الحمد فسار أضيق من الشكر باعتبار متعلقها وأعم من الشكر باعتبار سببها
ومن ثمرات الإيمان بالرسل العلم برحمة الله بالخلق فلولا الرسل ما اهتدى الخلق حيث دلوهم على الخير وكيف يعبد الناس الله وعناية الله بالخلق حيث لم يتركهم سدى
وأيضا:شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى
ومن ثمرات الإيمان بالرسل:محبة الرسل وتوقيرهم واحترامهم وتعظيمهم والثناء عليهم بما يليق بهم,ومحبة الرسل تلتزم اتباعهم ونحبهم لأنهم رسل الله استأمنهم على خلقه يحكمون بين الناس فهم خلاصة عبيده
ومن ثمرات الإيمان باليوم الآخر أن الله يقرن الإيمان به بالإيمان باليوم الآخر فالذي لا يؤمن باليوم الآخر لا يمكن له أن يصدق رسلا ولا أن يتعبد بطاعة !فالإيمان باليوم الآخر يحمل الإنسان إلى طاعة الله وفعلا لأمره وتركا لنهيه
وأيضا: تسلية المؤمن عن ما يفوته من الحياة ومتاعها فيهون عليه كل ما يشاهد من متاع الكفار مع أولادهم وأزواجهم
ومن ثمرات الإيمان بالقدر: الإعتماد على الله عند فعل الأسباب لأن السبب والمسبب كلاهما بقضاء الله وقدره
ومن ثمراته:راحة النفس وطمأنينة القلب عند حصول المكروه
ومن الثمرات:طرد إعجاب النفس عند حصول المراد فيشكر الله عند ذلك
ومن الثمرات:طرد القلق والضجر عند فوات المراد لأن ذلك بقضاء الله وهو كائن بلا محالة
أسأل الله ان ينفعنا وإياكم بما نتعلم وأن يكونَ حُجة لنا لا عليْنا وان يوفقنا للعمل الصالح .
وهذا تلخيصي فإن أحسنت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان..
المصدر...
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|