خاطرة في الرد على شبهة عدم تدوين السنة إلا بعد مئتي عام
خاطرة في الرد على شبهة عدم تدوين السنة إلا بعد مئتي عام ، تناقلها المستشرقون وبعض أهل الإسلام .
هذه الشبهة ناشئة من عدم تصور لذلك الواقع القديم ، هذا بعد إحسان الظن فيمن اشتبهت عليه المسألة .
فأولاً القرآن يجب نقله بالمعنى ، بخلاف السنة . فكان حفظ في السطور زيادة ضبط وتدقيق على حفظه في الصدور .
والعرب كانوا يعتمدون على الحفظ ، وكان كتابة القرآن لزيادة الحفظ وليس أساساً للحفظ ، فحفظهم كان في الصدور ، وإنما تم تدوين السنة بعد ضعف الحفظ .
ومع هذا فالقرآن نقل إلينا بالحفظ أكثر من نقله بالكتابة ، فلا نعلم نسخاً متناقلة عليها توثيق أنها من نسخ عثمان ، فدل على أن القرآن أصلا تم الاعتماد على نقله حفظاً ثم كتابة . وهكذا عامة العلوم الاعتماد فيها على التلقي لا على الكتب إلى زمن قريب ، وإلى اليوم في بعض المحاضر الشيخ هو من يملي العلوم من حفظه. فالذي يسمع كلام المستشرقين في كتابة القرآن يظن ويتخيل أن كتابته كانت هي أساس حفظه وهذا منشء الخطأ . ومعلوم أن اللجنة التي كونها عثمان لكتابة المصحف اعتمدت على حافظة اللجنة مع نسخة حفصة ، فلم تكن نسخة حفصة هي الأساس وإنما هي جزء من الاعتماد ، وقد كانت اللجنة مكونة من الحفاظ . والنبي لم يأمر عامة الصحابة بكتابة المصاحف وإنما كانت الكتابة شيء قليل ثانوي ، فتوفي النبي وليس بين الصحابة صحف متعددة ، فلا تتصور أن المصاحف كانت منتشرة أصلاً.
فالنتيجة : أنّ الحفظ هو عمدة العرب في نقل علومهم قرآنا وسنة وغيرها ، وهذا لذكائهم المفرط وإبداعهم وثقتهم بأنفسهم . فالعربي معروف بعزة النفس والشجاعة والثقة والإقدام والجرأة ، مما يجعلهم يثقون بعقولهم وقدراتهم ، ويجعلهم يتنافسون في سرعة الحفظ ، وهذا قبل الاسلام.
المصدر...
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|