![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
ماضينا المجيد..وأين نحن منه؟! * الشيخ/ محممود المصري إن أمر هذه الأمة لا يصلح إلا بما صلح عليه أمر أولها. ولا يشك عاقل يؤمن بالله واليوم الأخر أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم خير الخلق بعد الأنبياء والمرسلين – عليهم أفضل الصلاة والسلام – وأنه صلى الله عليه وسلم ولد سيد آدم.. وصحابته هم خير قرن وأمة وجدت على وجه الأرض. وإن معرفة أحوالهم وأخلاقهم وسيرهم لتضيء الطريق أمام المؤمن الذي يريد أن يعيش أسوة محمد صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: " لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب " [ يوسف :111]. فالصحابة رضي الله عنهم هم حملة الإسلام وحفظته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ أختارهم الله واصطفاهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونشر رسالته من بعده. عدلهم وزكاهم ووصفهم بأوصاف الكمال في غير ما آية من كتاب الله. فقال تعالى:" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا" [ الأحزاب:23]. وقال تعالى:"رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار" [ النور:37]. وقال تعالى:" والسابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم" [ التوبة:100]. وقال تعالى:" محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الأنجيل كزرع أخرج شطاه فأزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما" [ الفتح :29]. إنهم نوع فريد من الرجال لم تعرف البشرية لهم نظيراً في تاريخها الطويل الممتد عبر الزمن. لقد حاز أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قصب السبق في كل شيء فهم قمة في التقوى والورع وآية في التجرد والإخلاص ومشعل في العلم والعمل ونبراس في الدعوة والحركة. " فأي خصلة خير لم يسبقوا إليها؟! وأي خطة رشد لم يستولوا عليها؟! تالله لقد وردوا الماء من عين الحياة عذبا صافيا زلالا وأيدوا قواعد الإسلام فلم يدعوا لأحد بعدهم مقالا. فتحوا القلوب بعدلهم بالقرآن والإيمان..والقرى بالجهاد والسنان( 1). هم أنصار الدين في مبتدئ نشأته. بذلوا المهج يوم بخل أهل الدراهم بدراهمهم. رجال المغارم يوم يندس المغمورون في ثيابهم. هم لله- عز وجل – قلوباً وأبداناً ودماءً وأموالاً. لم يجعلوا همهم حشو البطون ولا لبس الحرير ولا الإغراق في النعم. حفظوا الشرع من أهواء الزائغين.. وحموا الملة من زحف المناوئين..شهدوا التنزيل وعملوا بما فيه طائعين..حملوا الوحيين وحضروا البيعتين..وصلى أكثرهم إلى القبلتين. كل له هم..وهمهم رفعة " لا إله إلا الله " كل له قصد..وقصدهم الجليل في علاه خرجوا من أموالهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فما سفى ذلك لهم غليلا فأبوا إلا أن يقدموا الأرواح ويسيلوا الدماء ويستعذبوا العذاب في سبيل الله. فرضي الله عنهم وأرضاهم وأكرم في جنات الخلد مثواهم(2). من كان متأسيا فليتأس بهم فإنهم أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا وأقومها هديا وأحسنها حالاً. هم الرجال بأفياء الجهاد نموا *** وتحت سقف المعالي والندى ولدوا جباههم ما انحنت إلا لخالقهــا *** وغير من أبدع الأكوان مـا عبـــدوا الخاطبون من الغايات أكرمهـا *** والسابقون وغيــر الله ما قصـــدوا ومن هنا كان لزاماً علينا معرفة أخبارهم وسيرهم ونشرها بين المسلمين..عظة وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. وذلك لأنهم نقلة الإسلام نقلاً صحيحاً..ولأن المحافظة على الإسلام تستوجب العناية بتاريخهم لئلا يجد أعداء الإسلام سبيلا للطعن في الإسلام عن طريق الطعن في نقلته. ولذلك فإن الكلام عن هؤلاء العظماء وكشف الستار عن الصفحات التي سطروها واجب محتم علينا في هذا العصر الذي نعيش في اضطراب الموازين والوقوع في الصحابة الأبرار..إنه واجب لردع أهل الهوى من الزنادقة والملاحدة وأهل الكفر والابتداع الذين انتقصوا وسبوا خير جيل وطائفة وجدت على وجه الأرض!!! لا لشيء إلا لأنهم حملة الإسلام ورواة الأحاديث التي تهدم بدعهم وتظهر ضلالهم وتبرز خبث طويتهم. ولعل ديننا القويم قد تميز عما سبقه من الأديان بمعجزة تتجدد في كل وقت وآن..ألا وهي معجزة الرجال الذين عاشوا حياتهم للإسلام ولم يعرفوا للراحة طعماً ولم يعرف الخمول إلى نفوسهم طريقا فكانوا حركة مشبوبة لا تهدأ ولا تفتر ولا تكل ولا تمل. لا يهمها من الحياة مال ولا متاع ولا تشغلها دون غاياتها زخارف الدنيا وبهجتها ؛ وحدوا همتهم في إرضاء الله..محقوا من بواطنهم كل نية تشوبها الشوائب فكانوا خالصين لله ..فأكرمهم الله بأن جعلهم معجزة من معجزات نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم. يثبتون للدنيا كلها أن دين الله تام مكمل ، وأن شرع الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه..وأن الله متم نوره ولو كره المنافقون والظالمون والفاسقون. إن أخبار هؤلاء الأخيار دواء للقلوب وجلاء للألباب من الدنس والعيوب..وقدوة في زمن كادت القدوات فيه أن تغيب. فهم مثال يحتذى ونبراس يقتدى ، ليعرف المتأخر للمتقدم فضله ويسعى على دربه ونهجه. بالوقوف على أخبار هؤلاء الأخيار تحيا القلوب..وباقتفاء آُثارهم تحصل السعادة وبمعرفة سيرهم ومنا قبهم تكون القدوة بجميل الخصال ونبيل المآثر والفعال. فيا ليتنا نستشعر قدر نعمة الإسلام كما عرفها الصحابة- رضي الله عنهم- فملكوا الدنيا بأسرها وأعزهم الله في كل بقعة من بقاع الأرض. وهو هو الخالق- جل جلاله- يدعونا لكي نشعر بتلك النعمة ونثبت عليها ونموت علينها..قال تعالى:" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون" [ آل عمران:102]. وصدق من قال: ملكنا هــذه الدنيــا القـــرونا *** وأخضعهـــا جـــدود خالدونـــا وسطرنا صحائف من ضيـاء *** فما نســـى الزمـــان ولا نسينا وكنــــا حيـــن يأخذنا ولــــى *** بطغيــــان نـدوس لـــه الجبينا تفيض قلوبنا بالهــدى بأــسا *** فمتى نغضى عن الظلم الجفونا بنينا حقبة فـي الأرض ملكـا *** يدعمــــه شبــــاب طامحــــونا شباب ذللـــوا سبـــل المعالى *** وما عرفوا سوى الإسلام دينـا تعهدهـــــم فأنبتهـــم نباتــــا *** كريما طاب فـي الدنيا غصــونا إذا شهدوا الوغى كانوا كماة *** يدكـــون المعاقـــل والحصونا شباب لـم تحطمــه المعالــي *** ولم يسلـم إلى الخصـــم العرينا وإن جن المســاء فلا تراهــم *** من الاشفـــاق إلا ســاجديــــنا كذلك أخــرج الإسـلام قومـي *** شبـاباً مخلصــــا حــــــرا أمينا وعلمــه الكرامــة كيف تبنـى *** فيأبـــى أن يقيـــــد أو يهـــونا وما فتىء الزمـان يدور حتى *** مضـــى بالمجـــد قوم آخـرونا وآلمنــــي وآلـــم كــــل حـــر *** سؤال الدهــر أين المسلمــونا ترى هل يرجع الماضي فإنـي *** أذوب لذلك الماضــــي حنيـــنا دعونـــي مـن أمــــان كاذبات *** فلـــم أجــــد المنـــى إلا ظنونا وهاتوا لــي مــن الإيمان نورا *** وقــــووا بيــن جنبـــيَّ اليقينا أمــد يدي فأنتــزع الرواســي *** وأبنـى المجــــد مؤتلقا مكيــنا(3) لله در أقوام أخلصوا الأعمال وحققوها ، وقيدوا شهواتهم بالخوف وأوثقوها ،وسابقوا الساعات بالطاعات فسبقوها ، وخلصوا أعمالهم من أشراك الرياء وأطلقوها وقهروا بالرياضة أغراض النفوس الرديئة فمحقوها. صعدت صحائفهم من الأكدار صافية وارتفعت أعمالهم بالإخلاص ضافية وأصبحت نفوسهم عن الدنيا متجافية. دموعهم بالأحداق محدقة ورؤوسهم في الأسحار مطرقة ، وأكفهم بما تسكبه في الخير منفقة ، ونفوسهم بعد الجد من اللوم مشفقة. ابتلاهم فرضوا وصبروا وأنعم عليهم فاعترفوا وشكروا ، وجاءوا بكل ما يرضي ثم أعتذروا، وجاهدوا العدو(4) فما انقشعت الحرب حتى ظفروا فنالوا غاية الإمكان في المكان العلي. وقد وضع الحبيب صلى الله عليه وسلم على صدور أصحابة رضي الله عنه أغلى الأوسمة وهي أوسمة الشرف ومن هذه الأوسمة: عن عمران بن الحصين – رضي الله عنهما- يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة،"ثم إن بعدكم قوماً يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن"(5) فهنيئا لكم يا خير القرون هذه الشهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهنيئا والله لقوم كان قدوتهم هؤلاء الأبطال؟!! فيا شباب الأمة رجالا ونساء ، هذا هو ماضيكم المجيد الذين سطروا أروع الصفحات وأنقاها في تاريخ البشرية فهنيئاً والله لمن كان هؤلاء قدوتهم .. وهنيئاً لمن كان هؤلاء أبائهم وأجدادهم وسطور حياتهم. فيا ليت شعري هل في الأمة من هم أحق بمثل هؤلاء قدوة وسيرة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويا ليبت شعري ألا يستحق هؤلاء منا كل الحب والتبجيل والتقدير ودراسة سيرهم وجعلها مصابيح لنا تنير في حياتنا؟ فرضي الله عنكم يا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحشرنا الله معكم في زمرة خير الخلق(6) ــــــــــــــــــــــــــــ (1) أعلام الموقعين عن رب العالمين – للإمام ابن القيم(1/5-6). (2) من مقدمة الشيخ عائض القرني ( صور من سير الصحابة )(ص3-4) بتصرف. (3) ديوان هاشم الرفاعي – نقلا من صلاح الأمة(3/497-498). (4) جاهدوا الشيطان وأنفسهم فإن أعدى أعداء الإنسان نفسه التي بين جنبيه. (5) أخرجه البخاري(3650) ومسلم(2535). (6) أبو يوسف * عنوان المقالة " مني " أما كلمات الموضوع مأخوذة من كتاب أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم للشيخ / محمود المصري المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|