![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
من التنظير.. إلى النفير! هنادي الشيخ نجيب تغيُّرات كثيرة حدثت وستحدث لنا في حياتنا، بل في داخلنا، وفي كلِّ ما يحيط بنا؛ سواء إلى الأفضل أو إلى الأسوأ. بعض التغيُّرات تحدث بشكل بطيء، وتجري مملَّة وغير مستفزة، وأخرى تشكِّل تهديدات واضحة وسريعة! ومواقف الناس تجاه تلك التغيرات متفاوتة أيضًا؛ البعض يتأقلم معها ويتكيَّف مع ظروفها المُستجَدة، وآخرون يقفون في أماكنهم مندهشين متفاجئين. ومن الناس من يَشجُب ويَستنكِر؛ يرفع صوته مندِّدًا، ويشير بيديه مهدِّدًا، ويجرِّد سلسلةَ مقترحاتٍ مكلِّفًا غيره بلائحة من الإجراءات، ويُلقي اللوم على المتقاعسين الذين لم يتبنَّوْا أقواله، وينظِّر على العباد المُنهَمِكين على غير هديٍ أفعالَه! لكنَّ فئةً رابعة تجاهد في ميدان التغيير، تغالب المحيط المُتقلّب، وتعلن عند كل مُفترَقٍ النفيرَ؛ كي تصل مع المتوفِّر من الطاقات إلى أفضل مصير. فهل يستطيع كلُّ واحد منكم - قرَّاءنا الأكارم - أن يعود بالزمن خمس سنوات إلى الوراء، ويُحصي- في دقائق معدودة - كلَّ التغيرات التي حصلت له وحولَه، حتى لحظة قراءة هذا المقال؟! سنُدهش حتمًا من حجم تلك التَقلُّبات، وضخامة تلك المُستجَدات، إن كان على المستوى الشخصي، أو الاجتماعي، أو الاقتصادي، أو غيره... لكننا نريد أيضًا - بالإضافة إلى إحصاء المتغيِّرات - أن نُمعِن التفكير في كيفية استجابتنا لها وتعاملنا معها. تعالَوْا بنا ندخل مختبرًا لنُراقِب هذه التجرِبة البسيطة، ثم ننتقل إلى القياس لإزالة الالتباس. وَضَع أحد العلماء ضفدعًا في وعاءِ ماءٍ مغليٍّ، فقَفَز الضفدع مباشرة، هربًا من ذلك التهديد المباشر والخطير، فأعاد العالم التجربة بطريقة ثانية؛ حيث وضع هذا المخلوق الحساس في وعاءِ ماءٍ معتدلِ الحرارة، فاستقر الضفدع مستمتعًا بمائه اللطيف المُنعِش، بعد قليل أوقدَ الخبير النار تحت الوعاء؛ لتسخينه بشكل تدريجي بُغْية إيصاله إلى درجة الغليان، لم يلاحظ الضفدع ارتفاعَ درجات الحرارة؛ لأن عملية التسخين كانت بطيئة جدًّا، ظلَّ الضفدع في الماء غيرَ ملاحظ ما يجري حوله من تطورات، إلى أن مات مسلوقًا دون أن يشعر، وحتى دون أن يَبذل أيَّ محاولة للخروج من المأزق! فسَّر العلماء ما حدث بأنَّ الجهاز العصبي للضفدع يستجيب للحالات الحادة فقط، أما التغيُّرات التي تحصل على المدى الطويل؛ فإن جهازه العصبي لا ينتبه لها ولا يتجاوب معها! مِن جهة أخرى، لو افترضنا أن بحيرة بدأ يتناقص ماؤها بمعدل سنتيمتر واحد في السنة، فإنَّ أحدًا لن يلاحظ هذا الفرق إلا بعد فوات الأوان، أما لو اختفى الماء فجأةً فسينتبه الجميع إلى وجود مشكلة كبيرة، وسيسارعون لحلِّها قبل أن يخسروا هذا المرفق المهم! نستطيع أن نفكر في أمثلة مشابهة كثيرة ينطبق عليها هذه المبدأ! إذًا؛ علينا أن نسأل أنفسنا الآن أسئلةً دقيقة: كيف وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم؟! كيف لم ننتبه لحجم التنازلات التي قدَّمناها، والتي ظننَّا أنها بسيطة ولن تؤثر في مسيرتنا؟! هل حدث ما حدث أمام أعيننا ولم نلاحظ هذا الكمَّ المخيف من الانحدارات؟! لماذا لم نكن "حسَّاسين" تجاه أي تغيُّر؟! إنّها دعوة للمختصين في علم الاجتماع والنفس والتربية والإعلام ليدرسوا هذه الظاهرة، ويحلِّلوا خلفياتها، ويقترحوا وسائل لحماية مجتمعاتنا منها؛ ذلك أحرى ألّا نستيقظ في يوم فنجد الجفافَ قد لفَّنا من كل صَوْب! إنها مسؤوليتنا - أفرادًا وجماعات؛ حتى لا نذهب ضحية التغيُّرات البطيئة - أن نعمل على زيادة منسوب الوَعْي لدى الجميع بكل تفصيلٍ يحدث حولنا؛ لأن السكوت عن أي خطوة نزولًا، سيكون نتيجته حتمًا أن ننزلق إلى أسفلِ الوادي، بعد أن كنا على قمم الجبال، والحال اليوم يغني عن المقال! علينا أن نحذِّر من مُستصغَرات الأمور التي لا نلقي لها بالًا، وأن نتوقف عن التنظير، ونعلن النفير أمام كل تقلب أو تغيير؛ لننقذ الأجيال القادمة من سوء المصير، وكما أنَّ محقِّرات الذنوب تجتمع على المسلم حتى تُهلِكه، فإنَّ صغائر المُتغيِّرات تتراكم على المجتمعات حتى تقضِيَ على ملامحها، وبقيةِ الخير فيها. فهلَّا أدركنا أنَّ ما يحدث حولنا هي أمور جَلَل، وأنَّ مُعظَم النار من مُستصغَر الشرر؟! المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|