![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 68)
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=352498 ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَسِتِّينَ فِيهَا كَانَ مَقْتَلُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ الْأَشْدَقِ , قَتَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ مَالِكِ بْنِ بَحْدَلٍ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ أَرْضَ الْجَابِيَةِ , أَعْجَبَهُ إِتْيَانُهُ إِلَيْهِ , فَبَايَعَهُ , وَبَايَعَ لَهُ أَهْلَ الْأُرْدُنِّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا انْتَظَمَ لَهُ الْأَمْرُ نَزَلَ عَنِ الْإِمْرَةِ لِخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ , وَيَكُونُ لِمَرْوَانَ إِمْرَةُ حِمْصَ , وَلِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ نِيَابَةُ دِمَشْقَ. فَلَمَّا اسْتَقَرَّ مُلْكُهُ ( مروان ) فِي هَذِهِ الْبِلَادِ , بَايَعَ مِنْ بَعْدِهِ لِوَلَدِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ , ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِوَلَدِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَالِدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَتَرَكَ الْبَيْعَةَ لِخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ; لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَرَاهُ أَهْلًا لِلْخِلَافَةِ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ حَسَّانُ بْنُ مَالِكٍ , وَإِنْ كَانَ خَالًا لِخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ , وَهُوَ الَّذِي قَامَ بِأَعْبَاءِ بَيْعَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ فرَكِبَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السَّنَةِ فِي جُنُودِهِ قَاصِدًا قَرْقِيسِيَاءَ ; لِيُحَاصِرَ زُفَرَ بْنَ الْحَارِثِ الْكِلَابِيَّ الَّذِي أَعَانَ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدَ عَلَى جَيْشِ مَرْوَانَ حِينَ قَاتَلُوهُمْ بِعَيْنِ وَرْدَةَ , وَمِنْ عَزْمِهِ إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ بَعْدَ ذَلِكَ , فَلَمَّا سَارَ إِلَيْهَا , اسْتَخْلَفَ عَلَى دِمَشْقَ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ الْأَشْدَقَ فَتَحَصَّنَ بِهَا , وَأَخْذَ أَمْوَالَ بَيْتِ الْمَالِ , وَخَطَبَ بِالنَّاسِ فَوَعَدَهُمُ الْعَدْلَ وَالنَّصَفَ وَالْعَطَاءَ الْجَزِيلَ وَالثَّنَاءَ الْجَمِيلَ وَلَمَّا عَلِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِمَا فَعَلَهُ الْأَشْدَقُ , كَرَّ رَاجِعًا مِنْ فَوْرِهِ فَوَجَدَ الْأَشْدَقَ قَدْ حَصَّنَ دِمَشْقَ , وَعَلَّقَ عَلَيْهَا السَّتَائِرَ وَالْمُسُوحَ , وَانْحَازَ الْأَشْدَقُ إِلَى حِصْنٍ رُومِيٍّ مَنِيعٍ كَانَ بِدِمَشْقَ فَنَزَلَهُ . فَحَاصَرَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَاتَلَهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْأَشْدَقُ مُدَّةَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَرَاسَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ , وَقَالَ لَهُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ أَنْ تُفْسِدَ أَمْرَ بَيْتِكَ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنِ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ , وَإِنَّ فِيمَا صَنَعْتَ قُوَّةً لِابْنِ الزُّبَيْرِ , فَارْجِعْ إِلَى بَيْتِكَ , وَلَكَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ . وَحَلَفَ له بِالْأَيْمَانِ الْمُؤَكَّدَةِ أَنَّكَ وَلِيُّ عَهَدِي مِنْ بَعْدِي , وَكَتَبَا بَيْنَهُمَا كِتَابًا فَانْخَدَعَ لَهُ عَمْرٌو وَفَتَحَ أَبْوَابَ دِمَشْقَ , ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ , وَعَلَى أَنْ يَكُونَ وَلِيَّ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِ عَبْدِ الْمَلِكِ , وَعَلَى أَنْ يَكُونَ مَعَ كُلِّ عَامِلٍ لِعَبْدِ الْمَلِكِ عَامِلٌ لَهُ , وَكَتَبَا بَيْنَهُمَا كِتَابَ أَمَانٍ , وَذَلِكَ عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ. فَدَخَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ دِمَشْقَ إِلَى دَارِ الْإِمَارَةِ عَلَى عَادَتِهِ , وَبَعَثَ إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْأَشْدَقِ يَقُولُ لَهُ : رُدَّ عَلَى النَّاسِ أَعْطِيَاتِهِمُ الَّتِي أَخَذْتَهَا لَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَمْرٌو يَقُولُ لَهُ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ إِلَيْكَ , وَلَيْسَ هَذَا الْبَلَدُ لَكَ , فَاخْرُجْ مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ بَعَثَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ يَأْمُرُهُ بِالْإِتْيَانِ إِلَى مَنْزِلِهِ بِدَارِ الْإِمَارَةِ الْخَضْرَاءِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ , صَادَفَ عِنْدَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ , وَهُوَ زَوْجُ ابْنَتِهِ أُمِّ مُوسَى بِنْتِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ فَاسْتَشَارَهُ عَمْرٌو فِي الذَّهَابِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ , وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَبَصَرِي , وَأَرَى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ . فَقَالَ عَمْرٌو : وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ نَائِمًا مَا تَخَوَّفْتُ أَنْ يُنَبِّهَنِي ابْنُ الزَّرْقَاءِ , وَمَا كَانَ لِيَجْتَرِئَ عَلَى ذَلِكَ مِنِّي , مَعَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَتَانِي الْبَارِحَةَ فِي الْمَنَامِ فَأَلْبَسَنِي قَمِيصَهُ , وَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ لِلرَّسُولِ : أَبْلِغْهُ السَّلَامَ , وَقُلْ لَهُ : أَنَا رَائِحٌ إِلَيْكَ الْعَشِيَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ - يَعْنِي بَعْدَ الظُّهْرِ - لَبِسَ عَمْرٌو دِرْعًا بَيْنَ ثِيَابِهِ وَتَقَلَّدَ سَيْفَهُ وَنَهَضَ , فَعَثَرَ بِالْبُسَاطِ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ وَبَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ : إِنَّا نَرَى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ . فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى ذَلِكَ , وَمَضَى فِي مِائَةٍ مِنْ مَوَالِيهِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ أَمَرَ بَنِي مَرْوَانَ , فَاجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ عِنْدَهُ فَلَمَّا انْتَهَى عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ إِلَى الْبَابِ , أَمَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنْ يَدْخُلَ , وَأَنْ يُحْبَسَ مَنْ مَعَهُ عِنْدَ كُلِّ بَابٍ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَدَخَلَ كَذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى صَرْحَةِ الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ , وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ مِنْ مَوَالِيهِ سِوَى وَصَيْفٍ وَاحِدٍ فَرَمَى بِبَصَرِهِ , فَإِذَا بَنُو مَرْوَانَ عَنْ بَكْرَةِ أَبِيهِمْ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ , فَأَحَسَّ بِالشَّرِّ فَالْتَفَتَ إِلَى وَصِيفِهِ , فَقَالَ لَهُ هَمْسًا : وَيْلَكَ , انْطَلِقْ إِلَى أَخِي يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَقُلْ لَهُ فَلْيَأْتِنِي . فَلَمْ يَفْهَمْ عَنْهُ , وَقَالَ لَهُ : لَبَّيْكَ ؟ . فَأَعَادَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَمْ يَفْهَمْ أَيْضًا , وَقَالَ : لَبَّيْكَ ؟ . فَقَالَ : وَيْلَكَ ! اغْرُبْ عَنِّي فِي حَرَقِ اللَّهِ وَنَارِهِ . وَكَانَ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ حَسَّانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ بَحْدَلٍ , وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ , فَأَذِنَ لَهُمَا عَبْدُ الْمَلِكِ بِالِانْصِرَافِ , فَلَمَّا خَرَجَا غُلِّقَتِ الْأَبْوَابُ وَاقْتَرَبَ عَمْرٌو مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ فَرَحَّبَ بِهِ وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ , ثُمَّ جَعَلَ يُحَدِّثُهُ طَوِيلًا , ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ قَالَ : يَا غُلَامُ , خُذِ السَّيْفَ عَنْهُ . فَقَالَ عَمْرٌو : إِنَّا لِلَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ : أَوَتَطْمَعُ أَنْ تَتَحَدَّثَ مَعِي مُتَقَلِّدًا سَيْفَكَ ؟ فَأَخَذَ الْغُلَامُ السَّيْفَ عَنْهُ , ثُمَّ تَحَدَّثَا سَاعَةً , ثُمَّ قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَا أَبَا أُمَيَّةَ . قَالَ : لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ : إِنَّكَ حَيْثُ خَلَعْتَنِي آلَيْتُ بِيَمِينِي ( حلفت ) إِنْ مَلَأْتُ عَيْنِي مِنْكَ وَأَنَا مَالِكٌ لَكَ أَنْ أَجْمَعَكَ فِي جَامِعَةٍ ( قيد ) . فَقَالَتْ بَنُو مَرْوَانَ : ثُمَّ تُطْلِقُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ . قَالَ : ثُمَّ أُطْلِقُهُ , وَمَا عَسَيْتُ أَنْ أَفْعَلَ بِأَبِي أُمَيَّةَ ؟ فَقَالَ بَنُو مَرْوَانَ : أَبِرَّ قَسَمَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عَمْرٌو : فَأَبِرَّ قَسَمَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَأَخْرَجَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ تَحْتِ فِرَاشِهِ جَامِعَةً فَطَرَحَهَا إِلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : يَا غُلَامُ , قُمْ فَاجْمَعْهُ فِيهَا . فَقَامَ الْغُلَامُ فَجَمَعَهُ فِيهَا فَقَالَ عَمْرٌو : أُذَكِّرُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُخْرِجَنِي فِيهَا عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ . فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : أَمَكْرًا يَا أَبَا أُمَيَّةَ عِنْدَ الْمَوْتِ ؟ لَاهَا اللَّهِ إِذًا , مَا كُنَّا لِنُخْرِجَكَ فِي جَامِعَةٍ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ , وَلَمَّا نُخْرِجْهَا مِنْكَ إِلَّا صَعَدًا . ثُمَّ اجْتَبَذَهُ اجْتِبَاذَةً أَصَابَ فَمَهُ السَّرِيرُ فَكَسَرَ ثَنِيَّتَهُ فَقَالَ عَمْرٌو : أُذَكِّرُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَدْعُوَكَ كَسْرُ عَظْمِي إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ . فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ إِذَا بَقِيتَ , تَفِي لِي , وَتَصْلُحُ قُرَيْشٌ , لَأَطْلَقْتُكَ , وَلَكِنْ مَا اجْتَمَعَ رَجُلَانِ قَطُّ فِي بَلَدٍ عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلَّا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ . فَلَمَّا تَحَقَّقَ عَمْرٌو مَا يُرِيدُ مِنْ قَتْلِهِ قَالَ لَهُ : أَغَدْرًا يَابْنَ الزَّرْقَاءِ ؟ وَبَيْنَمَا هُمَا كَذَلِكَ إِذْ أُذِّنَ لِلْعَصْرِ , فَقَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِيَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ , وَأَمَرَ أَخَاهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ بِقَتْلِهِ , وَخَرَجَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بِالسَّيْفِ , فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو : أُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ أَنْ لَا تَلِيَ ذَلِكَ مِنِّي , وَلْيَتَوَلَّ ذَلِكَ غَيْرُكَ . فَكَفَّ عَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ . وَلَمَّا رَأَى النَّاسُ عَبْدَ الْمَلِكِ قَدْ خَرَجَ وَلَيْسَ مَعَهُ عَمْرٌو , أَرْجَفَ النَّاسُ بِعَمْرٍو وَأَقْبَلَ أَخُوهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي أَلْفِ عَبْدٍ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ , وَأُنَاسٍ مَعَهُمْ كَثِيرٍ وَأَسْرَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ الدُّخُولَ إِلَى دَارِ الْإِمَارَةِ وَجَاءَ أُولَئِكَ فَجَعَلُوا يَدُقُّونَ بَابَ الْإِمَارَةِ وَيَقُولُونَ : أَسْمِعْنَا صَوْتَكَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ . وَضَرَبَ رَجُلٌ مِنْهُمِ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي رَأْسِهِ بِالسَّيْفِ فَجَرَحَهُ فَأَدْخَلَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرَبِيٍّ صَاحِبُ الدِّيوَانِ بَيْتًا , وَأَحْرَزَهُ فِيهِ , وَوَقَعَتْ خَبْطَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الْمَسْجِدِ , وَضَجَّتِ الْأَصْوَاتُ . وَلَمَّا رَجَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَجَدَ أَخَاهُ لَمْ يَقْتُلْهُ , فَلَامَهُ وَسَبَّهُ وَسَبَّ أُمَّهُ - وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ عَبْدِ الْعَزِيزِ أُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ - فَقَالَ : إِنَّهُ نَاشَدَنِي اللَّهَ وَالرَّحِمَ - وَكَانَ ابْنَ عَمَّةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ - . ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ قَالَ : يَا غُلَامُ , آتِنِي بِالْحَرْبَةِ . فَأَتَاهُ بِهَا فَهَزَّهَا , وَضَرَبَهُ بِهَا , فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا , ثُمَّ ثَنَّى , فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا , فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى عَضُدِ عَمْرٍو فَوَجْدَ مَسَّ الدِّرْعِ , فَضَحِكَ وَقَالَ : وَدَارِعٌ أَيْضًا ! إِنْ كُنْتَ لَمُعِدًّا , يَا غُلَامُ , ائْتِنِي بِالصَّمْصَامَةِ . فَأَتَاهُ بِسَيْفِهِ , ثُمَّ أَمَرَ بِعَمْرٍو فَصُرِعَ , فَجَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ فَذَبَحَهُ , وَهُوَ يَقُولُ : يَا عَمْرُو إِنْ لَا تَدَعْ شَتْمِي وَمَنْقَصَتِي. . . أَضْرِبْكَ حَيْثُ تَقُولُ الْهَامَةُ اسْقُونِي وَدَفَعَ الرَّأْسَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمِّ الْحَكَمِ , فَخَرَجَ بِهِ لِلنَّاسِ فَأَلْقَاهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَخَرَجَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ وَمَعَهُ الْبِدَرُ ( الأكياس ) مِنَ الْأَمْوَالِ تُحْمَلُ , فَأُلْقِيَتْ بَيْنَ النَّاسِ , فَجَعَلُوا يَخْتَطِفُونَهَا . وَقَدْ دَخَلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَخُو عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ دَارَ الْإِمَارَةِ بَعْدَ مَقْتَلِ أَخِيهِ بِمَنْ مَعَهُ فَقَامَ إِلَيْهِمْ بَنُو مَرْوَانَ , فَاقْتَتَلُوا , وَجُرِحَ جَمَاعَاتٌ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ وَجَاءَتْ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ صَخْرَةٌ فِي رَأْسِهِ أَشْغَلَتْهُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنِ الْقِتَالِ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ , فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَجَعَلَ يَقُولُ : وَيْحَكُمُ أَيْنَ الْوَلِيدُ ؟ وَأَبِيهِمْ لَئِنْ كَانُوا قَتَلُوهُ لَقَدْ أَدْرَكُوا ثَأْرَهُمْ فَأَتَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرَبِيٍّ الْكِنَانِيُّ فَقَالَ : هَذَا الْوَلِيدُ عِنْدِي , قَدْ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ , وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَأْسٌ ثُمَّ أَمَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنْ يُقْتَلَ فَشَفَعَ فِيهِ أَخُوهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ , وَفِي جَمَاعَاتٍ آخَرِينَ مَعَهُ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ يَوْمَئِذٍ فَشَفَّعَهُ فِيهِمْ , وَأَمَرَ بِحَبْسِهِ , فَسُجِنَ شَهْرًا , ثُمَّ سَيَّرَهُ وَبَنِي عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَأَهْلِيهِمْ إِلَى الْعِرَاقِ فَدَخَلُوا عَلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَأَكْرَمَهُمْ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ . ثُمَّ لَمَّا انْعَقَدَتِ الْجَمَاعَةُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بَعْدَ مَقْتَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ - كَمَا سَيَأْتِي إن شاء الله - وَفَدُوا عَلَيْهِ فَكَادَ يَقْتُلُهُمْ فَتَلَطَّفَ بَعْضُهُمْ فِي الْعِبَارَةِ حَتَّى رَقَّ لَهُمْ رِقَّةً شَدِيدَةً , وَقَالَ : إِنَّ أَبَاكُمْ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَنِي أَوْ أَقْتُلَهُ , فَاخْتَرْتُ قَتْلَهُ عَلَى قَتْلِي , وَأَمَّا أَنْتُمْ فَمَا أَرْغَبَنِي فِيكُمْ , وَأَوْصَلَنِي لِقَرَابَتِكُمْ , وَأَرْعَانِي لِحَقِّكُمْ ! فَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُمْ وَقَّرَبَهُمْ . وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بَعَثَ إِلَى امْرَأَةِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ أَنِ ابْعَثِي إِلَيَّ بِكِتَابِ الْأَمَانِ الَّذِي كُنْتُ كَتَبْتُهُ لِعَمْرٍو . فَقَالَتْ : إِنِّي دَفَنْتُهُ مَعَهُ لِيُحَاكِمَكَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ . وَهَذِهِ تَرْجَمَةُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْأَشْدَقِ هُوَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ , أَبُو أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ , الْمَعْرُوفُ بِالْأَشْدَقِ كَانَ مِنْ سَادَاتِ الْمُسْلِمِينَ , وَمِنَ الْكُرَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ , يُعْطِي الْكَثِيرَ , وَيَتَحَمَّلُ الْعَظَائِمَ , وَكَانَ وَصِيَّ أَبِيهِ مِنْ بَيْنِ بَنِيهِ وَكَانَ أَبُوهُ - كَمَا قَدَّمْنَا - مِنَ الْمَشَاهِيرِ الْكُرَمَاءِ , وَالسَّادَةِ النُّجَبَاءِ . قَالَ عَمْرٌو : مَا شَتَمْتُ رَجُلًا مُنْذُ كُنْتُ رَجُلًا , وَلَا كَلَّفْتُ مَنْ قَصَدَنِي أَنْ يَسْأَلَنِي ; لَهُوَ أَمَنُّ عَلَيَّ مِنِّي عَلَيْهِ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: خُطَبَاءُ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ : الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو , وَخُطَبَاءُ النَّاسِ فِي الْإِسْلَامِ : مُعَاوِيَةُ , وَابْنُهُ , وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ , وَابْنُهُ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ . وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ , فَنَهَاهُ أَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ , وَذَكَرَ لَهُ الْحَدِيثَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيمِ مَكَّةَ , فَقَالَ : نَحْنُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ , إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا وَلَا فَارًّا بِدَمٍ وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَالنُّوَّابُ فِيهَا هُمُ الَّذِينَ كَانُوا فِي السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهَا. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|