![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
![]() تأملات في سورة الرعد العج?ب في أمر طائفة من الناس - وهم كثر - أنهم لا يعتبرون بالآيات، ولا تؤثر ف?هم الدلائل الواضحات، سواء كانت دلائل معتادة ألفتها ع?ونهم، كرفع السماء بلا عمد، وجر?ان الشمس ودوران القمر، وما في الأرض من جبال رواس وأودية، وأنهار جارية، وبحار، وغ?ر ذلك مما لا ?خفى على بشر، أو كانت دلائل مخ?فة تبعث على الرهبة والرعب، كالرعد والبرق والصواعق، ومع هذا تجد هذه الطائفة من الخلق ?جادلون في الله؛ ف?كفرون بربوبيته، ويجحدون ألوهيته، و?جعلون له شركاء، وينكرون البعث والحساب وتلك آفتهم وجر?متهم.. قال تعالى: {وَإن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الرعد: ?]. وهؤلاء قد دفعهم جهلهم وغباؤهم إلى استعجال العقوبات؛ {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْـحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْـمَثُلاتُ وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ} [الرعد: ?]؛ قال القرطبي: (قوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْـحَسَنَةِ} أي لفرط إنكارهم وتكذيبهم يطلبون العذاب، قال قتادة: طلبوا العقوبة قبل العافية، وقيل: { قَبْلَ الْـحَسَنَةِ } أي قبل الإيمان الذي يرجى به الأمان والحسنات. و {الْـمَثُلاتُ} العقوبات، الواحدة مثلة)؛ فهؤلاء قد جمعوا بين الكفر بالله وإنكار البعث؛ وسوء الخلق والإفساد فى الأرض؛ ففي وصفهم قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد: 25]. ولا شك في أن هذه الطائفة ليست كالطائفة الأخرى المقابلة؛ أي: المستج?بة لربها، المقرة بتوح?ده، المتصفة بصفات أهل الإ?مان وحملة لواء التوح?د؛ وفي وصفهم قال تعالى:{الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنقُضُونَ الْـمِيثَاقَ 20 وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْـحِسَابِ 21 وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْـحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 20 - ??]، ولكل من الطائفتين دار وجزاء.. وقد ذكرت السورة جزاء وحال كل من الطائفتين كما في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْـحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْـحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْـمِهَادُ} [الرعد: 18]. وقوله تعالى: {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْـحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [الرعد: 19]. تحدثت السورة عن بعض سنن الله في الكون وفي الخلق؛ وبيان ذلك فيما يلي: السنة الأولى: سنة التغ??ر أو قانون الرقي والانحطاط: قال تعالى:{إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} [الرعد: ??]: (وأساس هذه السنة أن التغ??ر منوط بالنفس ومدى التزامها وتمسكها بالأخلاق؛ فإذا تخلى الناس عن الأخلاق السيئة، وتمسكوا بالأخلاق العال?ة والتزموا بها في أنفسهم كان العلو والرقي الحضاري، وكانت الق?ادة للأمة التي ?تمسك أفرادها ونظامها بالأخلاق الأساس?ة وأولها العدل، ومراعاة شؤون الخلق وتحقيق أمنهم ومصالحهم، و?عني ذلك أن التغ??ر والإصلاح لا بد أن ?بدأ من الداخل؛ أي التغ??ر الداخلي؛ أي ما بالنفس وما بالمجتمع من أخلاق السوء؛ كالتفرق والتحاسد والتباغض، لتسود أخلاق التراحم والتحاب والتواد، ويعود الإخاء والتماسك والتوحد؛ عند ذلك ترقى الأمة وتكون لها الريادة والقيادة، أو تعود لها بعد ما سلبت منها!!..؛ وأما إذا ساد أصحاب النفوس المريضة، وعمت الأخلاق الس?ئة ورضي الناس بها، وفشا الظلم، وانتهكت المحرمات، وتواطأ الجميع على المنكرات؛ كان الانحطاط والسقوط الحضاري، وتحولت النعم إلى نقم؛ والأمن إلى خوف، والقوة إلى ضعف؛ قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 53]». ![]() السنة الثان?ة: سنة البقاء للأنفع: فما كان ف?ه إفساد وإضرار بالناس، ويعوق سير الحياة ويتصادم مع الفطرة وقوانين الحياة؛ فإنه يتهاوى ويتلاشى، وما كان فيه نفع للبشر?ة ويتفق مع قوانين الحياة؛ فإنه يبقى ويدوم بل يسود بغض النظر عن الكفر والإ?مان؛ قال تعالى: {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْـحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ} [الرعد: 17]، وفحوى هذه السنة أن الباطل قد ?علو أح?اناً و?ظهر على الحق بل ?طمسه لكن إلى ح?ن، فالباطل هنا كالزبد ?علوا و?طفو- مؤقتاً - على سطح الس?ل الجارف، أو كالزبد الذي ?طفو و?علو على سطح المعدن المنصهر بالنار لتصف?ته وتنقيته من العلائق والشوائب؛ وفي المثل الأول فإن ما ينفع وهو الماء يبقى ويمكث، وفي المثل الثاني فإن الذي يبقى ويمكث هو المعدن الصافى؛ وهما المثلان اللذان ضربهما الله تعالى: المثل الأول: المثل المائي: {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا}. المثل الثاني: المثل الناري: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ}.. والمثلان في الباطل ح?نما ?علو حيناً، والحق ح?نما ?خفت صوته حيناً؛ {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْـحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ}؛ فالزبد لا نفع ف?ه؛ كالأنظمة المستبدة الظالمة، وكالحضارة الماد?ة الغرب?ة الداجلة الزائفة، فإنها لن تدوم طو?لاً وهي آ?لة إلى السقوط والانه?ار، لأنها تصادمت مع الفطرة وقوانين الحياة، وقواعد العدل والإنصاف، كما قامت على تقد?س الشهوات وحب الذات ونهب الثروات، وعلى العلم المادي المتجرد من قيم الإنسانية، وعلى السياسة النفعية «البراجماتية» التي تحقق المطامع والنزوات على حساب المبادئ والقيم إن وجدت؛ حضارة لا تعرف الرحمة ولا الشفقة بالفق?ر ولا بالضع?ف، وقد اختل عندها م?زان العدل والعقل؛ فالمفكر - عندهم - كالسف?ه في الرأي سواء وتلك «د?موقراط?تهم»، والغني - عندهم - ?سحق الفق?ر، وتلك حر?تهم و «ل?برال?تهم» المتوحشة، ولا مكان للد?ن ولا أثر له فى الح?اة؛ وتلك «علمان?تهم» غير الد?ن?ة، وق?مهم لا بد أن تسود بالقوة والقهر، و?توحد الاقتصاد والفكر والثقافة ف?ما ?سمونه بالنظام العالمي الجد?د.. أو «العولمة» التي تقوم على الانتهاز?ة والخطف، فالبقاء عندهم للأسرع خطفاً أو للأكثر انتهاز?ة، أو لأصحاب الأنياب القوية؛ فقد جمعوا ب?ن الكفر بنعم الله وظلم الضعفاء! وهما – معاً – من عوامل السقوط؛ ذلك لأن الله تعالى لا يعاقب على كفر الألوهية أو الربوبية فى الدنيا، وإنما يعاقب على كفر النعم وعلى الظلم وعلى الإفساد فى الأرض؛ لأن تلك الأفعال تعوق سير الحياة، وتعطل مصالح الخلق؛ ففي كفران النعم قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْـجُوعِ وَالْـخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112]، وفي الظلم؛ قال تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَـمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِـمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا} [الكهف: 59]، وفي الإفساد؛ قال تعالى في عقوبة بني إسرائيل لما أفسدوا فى الأرض مرتين: {عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} [الإسراء: ?]. ![]() السنة الثالثة: سنة تغيير الأقدار بالأعمال الصالحة أو الفاسدة قال تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39]: أي العلاقة بين قوانين القدر الكوني والقدر الشرعي؛ فإذا خضع الناس لقوانين الله الشرعية أخضع الله لهم القوانين الكونية؛ فالاستغفار - مثلاً - جعله الله سبباً لنزول المطر والمدد من الله؛ كما في قوله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّارًا 10 يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا 11 وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10 - 12]، كما أن الإيمان بالله والتقوى جعلهما الله سبباً لمجيء البركات من السماء والأرض؛ قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96]، وهناك من الأعمال الفاسدة ما يجلب المصائب والبلايا؛ قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْـجُوعِ وَالْـخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112]، وقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ 15 فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ 16 ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إلَّا الْكَفُورَ} [سبأ: 15 - 17].. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يرد البلاء إلا الدعاء، وأن بعض الأعمال الصالحة كصلة الرحم وتقوى الله عز وجل تطيل العمر وتباركه، كما أن بعض المعاصي تجلب الغضب وتمنع الرزق؛ وفي تفسير قوله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39]؛ ?قول ابن كث?ر: (إن الأقدار ?نسخ الله ما ?شاء منها، و?ثبت منها ما ?شاء، و?ستأنس لهذا القول بما رواه الإمام أحمد من حد?ث ثوبان؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ل?حرم الرزق بالذنب ?ص?به، ولا ?رد القدر إلا الدعاء، ولا ?ز?د في العمر إلا البر). وفي صح?ح مسلم من حد?ث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من سره أن ?بسط عل?ه رزقه أو ?نسأ له في أثره فل?صل رحمه) (برقم 2557)، و?قول القرطبي- بعد ما ذكر أقوالاً؛ منها: أنها في الناسخ والمنسوخ؛ أي ?بدل الله من القرآن ما ?شاء ف?نسخه، و?ثبت ما ?شاء فلا ?بدله.. وق?ل: ?غفر ما ?شاء من الذنوب، و?ترك ما ?شاء فلا ?غفره. وق?ل ?محو ما ?شاء من د?وان الحفظة ما ل?س ف?ه ثواب ولا عقاب، و?ثبت ما ف?ه ثواب وعقاب -.. قال: “?روى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ?طوف بالب?ت وهو ?بكي و?قول: اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني ف?ها وإن كنت كتبتني في أهل الشقاوة والذنب فامحني وأثبتني في أهل السعادة والمغفرة فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب. وقال ابن مسعود: اللهم إن كنت كتبتني في السعداء فأثبتني ف?هم وإن كنت كتبتني في الأشق?اء فامحني من الأشق?اء واكتبني في السعداء فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب.. ق?ل لابن عباس لما روى الحد?ث الصح?ح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحب أن ?مد الله في عمره وأجله و?بسط له في رزقه فل?تق الله ول?صل رحمه»؛ فإن ق?ل: ك?ف ?زداد في العمر والأجل؟ قال: قال الله عز وجل: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ} [الأنعام: ?]، فالأجل الأول أجل العبد من ح?ن ولادته إلى ح?ن موته، والأجل الثاني - ?عني المسمى عنده - من ح?ن وفاته إلى ?وم ?لقاه في البرزخ لا ?علمه إلا الله فإذا اتقى العبد ربه ووصل رحمه زاده الله في أجل عمره الأول من أجل البرزخ ما شاء، وإذا عصى وقطع رحمه نقصه الله من أجل عمره في الدن?ا ما شاء ف?ز?ده في أجل البرزخ فإذا تحتم الأجل في علمه السابق امتنع الز?ادة والنقصان لقوله تعالى {إذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَئْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} [يونس: 49]، فتوافق الخبر والآ?ة وهذه ز?ادة في نفس العمر وذات الأجل على ظاهر اللفظ في اخت?ار حبر الأمة والله أعلم، وقال مجاهد: (?حكم الله أمر السنة في رمضان ف?محو ما ?شاء و?ثبت ما ?شاء إلا الح?اة والموت والشقاء والسعادة)..، ولابن الق?م رحمه الله تعالى كلام نف?س فى مسألة القدر أثبته هنا لفائدته وأهم?ته؛ في كتابه القيم «مدارج السالك?ن»؛ الصواب فى المسألة: دفع القدر بالقدر؛ف?قول: (وراكب هذا البحر فى سف?نة الأمر، وظ?فته مصادمة أمواج القدر، ومعارضتها بعضها ببعض، وإلا هلك؛ ف?رد القدر بالقدر.. ولا تتم مصالح العباد فى معاشهم إلا بدفع الأقدار بعضها ببعض فك?ف في معادهم؟ والله تعالى أمر أن تدفع الس?ئة - وهي من قدره – بالحسنة - وهى من قدره -، وكذلك الجوع من قدره؛ وأمر بدفعه بالأكل الذي هو من قدره، ولو استسلم العبد لقدر الجوع مع قدرته على دفعه بقدر الأكل حتى مات؛ مات عاص?اً.. وقد أفصح النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا المعنى كل الإفصاح؛ إذ قالوا: ?ا رسول الله، أرأ?ت أدو?ة نتداوى بها، ورقى نسترقي بها، وتقى نتقي بها؛ هل ترد من قدر الله ش?ئاً؟ قال:” هي من قدر الله”) الحد?ث صححه الترمذي برقم (2065).. وإذا طرق العدو من الكفار بلد الإسلام طرقوه بقدر الله.. أف?حل للمسلم?ن الاستسلام للقدر، وترك دفعه بقدر مثله وهو الجهاد الذي ?دفعون به قدر الله بقدره.. وكذلك إذا قدرت عل?ك المعص?ة، وفعلتها بالقدر؛ فادفع موجبها بالتوبة النصوح؛ وهي من القدر.. الهوامش : (1/179) المكتب الثقافي للنشر والتوز?ع. :: مجلة البيان العدد 339 ذو القعدة 1436هـ، أغسطس - سبتمبر 2015م. ![]() المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|