![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
أهمية الصوم للتمتع بصحة جيدة (2) د/سمير عبد الخالق عقار الحمد لله ملء السماوات والأرضين السبع وما بينهن، حمدًا بتناسب مع عظيم فضله وجلال سلطانه، حمدًا دائمًا طيبًا طاهرًا مباركًا فيه، عدد خلقه، وزنة عرشه، ورضا نفسه، ومداد كلماته. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا شريك له في ملكه، واحد أحد، فرد صمد، حي قيوم، سميع بصير رؤوف رحيم، له الأسماء الحسنى والصفات العلى، عز سلطانه، وتقدست أسماؤه وصفاته. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله، رسول الإنسانية ومعلم البشرية، وهادي الأمة، وكاشف الغمة، وقائدنا إلى أحسن طريق، وأقوم ملة، أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور، وأعد لمن اتبعن وسار على هديه في الجنة منازل وقصور، ووعده في دنياه وآخرته بهناء وسرور، فصلاة ربي وسلامه عليه عدد الرمال والحصى والصخور، صلاة وسلامًا تجعل صاحبها في سعادة وحبور، ويبلغنا الله بها في الجنة أعلى المراتب والقصور، وأما بعد: فقد أظلنا شهر عظيم، طيب النفخات، كثير الخيرات، شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، شهر هو عند الله من خير الشهور، فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيام نهاره فريضة، وقيام ليله تطوعًا، الحسنة فيه بعشر أمثالها، من صام نهاره وقام ليله إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، وجعل الله له فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، وخصه بباب من أبواب الجنة لا يدخل منه إلا الصائمون، وكفاه فخرًا أن تكون رائحة فمه أطيب عند الله تعالى من ريح المسك. ولعل من خير الأعمال في هذا الشهر هو الصوم الذي فرضه الله تعالى على عباده، كما فرضه على الأمم السابقة، لحكمة إلهية، وغاية ربانية، واختبارًا لعباده المؤمنين وتعويدًا لهم على الصبر عن الشهوات والتجرد من سلطانها عليهم، وتربية لنفوسهم على قوة التحمل، وتعويدًا لإرادتهم على الصبر في مواجهة شدائد الأمور، وتزكية لنفوسهم وأبدانهم وتطهيرًا لها من أغلال الطمع والحقد والأنانية، وتنظيفًا لها من سموم الأغذية، وسموا بأرواحهم الإنسانية وبلوغًا بها أسمى المراتب الإيمانية وهي التقوى، قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ{ [البقرة: 18-185]. والإسلام دين يسر وسماحة، تتجلى مظاهر يسره وسماحته في مواطن كثيرة، قال الله تعالى، وهو أصدق القائلين: }يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ{ [البقرة: 185]. وقال أيضًا: }مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ{ [المائدة: 6]. والصوم من أهم الشرائع الإسلامية التي تتضح فيها مظاهر يسر الإسلام وسماحته، حيث فرضه الله تعالى على من يطيقه، وأقّـته بمدة معينة، فقال تعالى: }وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ{ [البقرة: 187]. ورخص الفطر لمن لا يقوى على الصوم بعذر من الأعذار الشرعية كالسفر لمسافات طويلة، أو المرض المخوف، فقال تعالى: }مَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ{ [البقرة: 185]. ومع أن الكثير من الأدلة الشرعية والتجارب العلمية تؤكد على أهمية الصوم للتمتع بصحة جيدة واستخدامه في علاج الكثير من الأمراض التي تصيب الإنسان على مر العصور، إلا أن الصوم قد يكون في بعض الأحيان عاملاً مساعدًا في تفاقم بعض الأمراض وتأخر شفائها، أو يسبب أضرارًا تتعلق بسائر وظائف البدن. ومن هنا تتضح لنا الحكمة الإلهية، ومظاهر الرحمة واليسر في الشريعة الإسلامية في ترخيص الفطر للمريض. وينقسم المرض مع الصيام إلى نوعين: نوع يمكن الصوم معه دون حدوث أضرار أو مخاطر صحية للمريض، ونوع آخر لا يمكن الصوم معه، وإذا صام المريض يتعرض لمشاكل صحية جسيمة. والطبيب المسلم الحاذق الذي لديه معرفة بالفقه هو الذي يستطيع تحديد نوع المرض الذي يمكن الصوم معه، والمرض الذي لا يمكن الصوم معه، وهو الذي يقرر للمريض إذا كان يصوم أم لا. وحتى يتمتع المرء بالصحة والعافية بإذن الله تعالى ويؤتي الصوم معه أفضل الثمرات، وأطيب النتائج يجب أن يتبع الصائم سلوكًا معينًا قبل الصيام وأثناء فترة الصيام وبعد الصيام، وهو الأمر الذي دفعنا لإعداد هذا الكتاب، والذي نرجو من الله تعالى أن يكون بادرة خير لمن أراد التمسك بدين الله والاقتداء بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. كما يجب أن يفهم المسلم الحكمة العظيمة والغاية الجليلة لهذه الفريضة الغراء، وأن يكون الصوم كما قال الله تعالى: }وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ{ [البقرة: 184]. وكما قال رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم: «صوموا تصحوا» (موسوعة الحديث الشريف). والله تعالى نسأل أن يوفقنا إلى سواء السبيل، وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجنبنا الزلل، ويعفو عما وقعنا فيه من خطأ، وما توفيقنا إلا بالله عليه توكلنا وإليه ننيب. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|