![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
حكمة رمضان التقوى محمد عبد العاطي الترهوني الحمد لله لم يزل عليّا، ولم يزل في علاه سميّا، قطرة من بحر جوده تملأ الأرض ريّا، نظرة من عين رضاه تجعل الكافر وليّا، الجنة لمن أطاعه ولو كان عبدًا حبشيًا و النار لمن عصاه ولو شريفًا قرشيًا، أنزل على نبيه ومصطفاه قولاً بهيًا ( تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّا) (مريم:63)، ونصلي ونسلم علي خير البرية، وإمام البشرية، سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-?، اللهم صل على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ما اتصلت عين بنظر، ووعت أذن بخبر، وسلم تسليماً كثيراً، وبعد: فإن الصيام عبادة مفروضة على المسلمين، وهي عبادة جليلة القدر، عظيمة النفع، بها يرتقي الإنسان إلى مراق العبودية الحقة، بالصيام يحصل انكسار في النفس، يتأتى منه الخضوع والخشوع لله تبارك وتعالى، فتنزل العبرات وتسكب الدمعات ويحصل في القلب الخير الوفير. إنه رمضان الصيام، إنه رمضان القيام، إنه رمضان القرب من الرحيم الرحمن. أيها الأخوة الكرام: إن الذي يتدبر آيات الصيام يتبين له علة هامه، وحكمة رشيدة، من أجلها كتب ربنا وفرض الصيام، ألا وهي التقوى، بدأ ربنا حديثه عن الصيام قائلاً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 183)، واختتم ربنا –عز وجل- آيات الصيام بالتقوي أيضاً: ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (187)، وكأن القرآن يشير إلى أن أعظم أسباب تحصيل التقوى هو الصوم لله تبارك وتعالى، وهذه لفتة هامه، أن العلاقة بين الصيام الصحيح والتقوى هي علاقة مزامنه ومصاحبة، فالعبد الحريص على صحة صومه، وتخليصه مما قد يشوبه هو عبد تقي عرف حقيقة الصوم، ونال ثمرته ونال التقوى. اللهم اجعلنا من المتقين يا رب. التقوى التي هي الزاد في هذا الطريق وذلكم السفر، الزاد هو ما يأخذه المسافر معه من متاع، وخير ما نتزود به لذلك السفر الطويل هي التقوى، قال تعالى ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) [البقرة: 197]. التقوى التي من معانيها أن تجعل بينك وبين الحرام حاجزاً ومانعاً، وبهذا يكن الإيمان الحقيقي، قال سفيان بن عيينة - رحمه الله تعالى -: "لا يُصِيبُ عبدٌ حقيقةَ الإيمان حتى يجعلَ بينهُ وبينَ الحرامِ حاجزاً مِنَ الحلالِ وحتّى يَدَعَ الإثمَ وما تَشَابهَ مِنْهُ". التي هي الفرح بالطاعة والحزن عند وقوع المعصية وبهذا يكون الإيمان يقول -صلى الله عليه وسلم-: (( إذا سَرَّتكَ حَسَنَتُكَ، وسَاءَتكَ سَيِّئَتُكَ فاعلم أنَّكَ مؤمنٌ))(أخرجه أحمد). التقوى التي هي التنزه عن المعاصي، وعدم تصغير شأنها، فإن الجبال تبني وترتفع بالحصى، قال ابن المعتزّ - رحمه الله تعالى -: خَلِّ الذنوبَ صَغِيرها *** وكَبِيرها ذَاك التُّقَى قال الحافظُ ابن رجب: "وأصل التَّقوى: أن يجعل العبدُ بينه وبين ما يخافه ويحذره وقايةً تقيه منه، فتقوى العبد ربَّه: أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربِّه مِن غضبه وسخطه وعقابه - وقايةً تقيه من ذلك؛ وهو فعلُ طاعته، واجتناب معاصيه".واصْنَع كَماشٍ فَوقَ أرضِ *** الشَّوكِ يحذرُ مَا يَرى لَا تَحْقِرَنَّ صَغِيرةً *** إنَّ الجِبَال مِنَ الحَصَى بالتقوى تكون الولاية ويحصل الإيمان قال - تعالى -: ( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ) [يونس: 62، 63]. قال ابن القيم - رحمه الله -: "ودَّع ابنُ عون رجلاً، فقال: "عليك بتقوى الله؛ فإن المتَّقي ليس عليه وَحْشَة"، وإنما يثمر الصيام التقوى، لما فيه من إلزام الإنسان نفسه بطاعة ربه في اجتناب المباحات التي أصبحت محرمة عليه، بعد شروعه في الصيام. وحقيقة التقوى، امتثال أمر الله بفعله، وامتثال نهية باجتنابه. والمؤمن عندما يدع ما تشتهيه نفسه من المباحات والطيبات، طاعة لربه - سبحانه -، يكون أكثر بعداً عما هو محرم عليه في الأصل، وأشد حرصاً على فعل ما أمره الله به. اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها والله تعالى أعلى وأعلم. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|