|
مدير ومالك المنتديان
|
ابني الصغير يريد أن يصوم فماذا أفعل؟(7)

ابني الصغير يريد
أن يصوم فماذا أفعل؟(7)

بين الشرع الحنيف أهمية تربية الأولاد على العبادات المختلفة من الصغر، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي قال: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع, واضربوهم عليها لعشر» [رواه أحمد] كما ثبت عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يعلمون أبناءهم صوم يوم عاشوراء، قالوا: فكان إذا أحس بالجوع, وقال أريد الطعام أعطيناه اللعبة من العهن يتسلى بها حتى تغرب الشمس.
ونوضح بعضا من الأمور الهامة المتعلقة بالصوم خاصة فيما يتعلق بالأولاد كما يلي:
1- معلوم أن الصوم أشق من الصلاة على الصغير، لذلك فاستحباب التدريب عليه إنما يكون من السابعة, وليس قبلها كما بين كثير من أهل العلم.
2- يمكن للأبوين أن يدربا أبناءهما على الصوم قبل ذلك السن – سن السابعة - ولكن لا على صوم اليوم كاملاً, ولكن على بعضه بقدر طاقة الولد وما يتحمله، وليكن ذلك بالتدريج سواء في سنوات عمره أو بالتدريج في صيام ذات الشهر, فيمكن في البداية تدريبه على بعض الساعات ثم زيادتها يومياً بصورة تدريجية مقبولة متناسبة ومتوائمة مع حال الولد.

3- يخطئ بعض الآباء بمنع أبنائهم عن الصوم مطلقاً برغم رغبتهم فيه وحبهم له وقدرتهم عليه، والوالد عندئذ يرتكب خطأ تربوياً ملحوظاً، حيث يمنع ولده عن طاعة لها أثرها الإيجابي في توجيه سلوكه وتقويمه.
4- إذا علم الوالدان من ابنهما الضعف الصحي وعدم القدرة على تحمل ذلك, فليس أقل من تدريبه على الصوم بعض ساعات النهار بقدر تحمله.
5- ينبغي استغلال شعائر الصوم ومتعلقاتها في التأثير في الأبناء، ومن أهم ذلك عبادة السحور, فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «تسحروا فإن في السحور بركة»[متفق عليه] من رواية أنس، وكذلك المسارعة إلى الإفطار فور الغروب، كذلك الدعاء عند الفطر وغيره مما يتعلق بالصوم من السنن الثابتة.
6- أجر صوم الصغير يكتب له، فهو يزيد من حسناته، كما أن للوالدين أجرا كبيرا في ذلك أيضا، ففي الصحيح أن امرأة رفعت صبيا لها, وقالت: يا رسول الله, ألهذا حج؟ فقال: «نعم ولك أجر» فأجر الصبي من العمل الصالح لا يمنع أجر الوالدين، بل أجرهما محفوظ، والله ذو الفضل العظيم.
7- إذا بلغ الصبي أمر بالصوم, فإن صام أثنى عليه، وإلا أجبره والده على الصوم, ولا تهاون في ذلك بحال، بل يجب عليه تعلم أحكام الصوم الأساسية, وأن يلزم نفسه بها.

8- ينبغي للوالدين أن يبثوا في أبنائهم حكمة الصوم العظيمة, وكيف أن له أجرا ليس كأجر كل عبادة, وأنه لله – سبحانه - الذي يحاسب عليه، وكيف أن للصائم فرحتين: عند صومه وعند لقائه ربه، كما ينبغي أن يتعلم الأبناء أن الصوم هو صوم القلب عن المحارم، كما أنه صوم الجوارح عن كل محظور يغضب الله – سبحانه وتعالى – قبل أن يكون صوم البطن عن الطعام والشراب. كما روى أبو داود من قوله صلى الله عليه وسلم: «رب صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش».
صيام الصغير بالتدرج
أطفالنا يتشوقون للصيام في شهر رمضان المبارك, فهم يرون مظاهر رمضان تنشر من حولهم. ويريدون أن يشاركوا في هذه المناسبة، وينالوا من بركات هذا الشهر الكريم، إلا أن بعض الأسر تخاف على أطفالها الصغار, وتمنعهم من تجربة الصيام في حين نجد أسرا أخرى تأمر أطفالها الصغار بالصيام، وبين هؤلاء وأولئك آخرون يتدرجون مع أطفالهم في الصيام، فيتركونهم يصومون جزءا من اليوم؛ ليتعودوا على الصوم عندما يكبرون.
(الدعوة) استطلعت آراء بعض الأطفال الذين كانت لهم تجربة مع الصيام, وسألت بعض المختصين حول الطريقة المثلى لتعويد الأطفال على الصيام.

عبد الله الهديان (10سنوات) يقول: أول يوم صمت فيه كان عمري سبع سنوات، ولم أصم أكثر من خمس ساعات, وأذكر أنني كنت في الصف الثاني الابتدائي، وعندما كنت أعود من المدرسة كنت أشعر بجوع شديد لا استطيع تحمله, فكنت أضطر للإفطار, لكني في العام الماضي تمكنت من صيام عدة أيام؛ فقد كنت أصوم يوما, وأفطر يوما, ثم في النصف الثاني من الشهر بدأت أصوم يومين, وأفطر يوما, حتى وصلت إلى آخر الشهر بصيام أربعة أيام متتالية، وهذه السنة أنوي ألا افطر إلا إذا جعت كثيرا أو تعبت, ولم أتحمل.
ويؤكد والد عبد الله أنه سعى إلى أن يعود أولاده على الصيام التدريجي حتى لا يكون عبئاً عليهم, وقال: لم أرغم أيا من أبنائي على الصيام, فقد بادروا برغبتهم إلى الصيام، لكنني مؤمن بضرورة ألا نحمل الأطفال فوق طاقتهم، وكنت أحرص على حثهم على الإفطار خاصة أنهم ليسوا ملزمين بأداء الفريضة في هذه السن.
المصدر...
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|