![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم البيّنة على أن صلاة التراويح عبادة مطلقة وليست مقيدة بعدد ولا هيئة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه . أما بعد : من المقرر في الأصول السنُيّة السنَيّة أن للبدعة قواعد وأصول وضعها أهل العلم لتمييز الأعمال المشروعة من الأعمال المحدثة في الدين, والعبادات إما أن تشرع مطلقة, وإما أن يدخلها التقييد أو التخصيص ببيان شاف كاف من صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم, ثم يجري بذلك عمل السلف رضي الله عنهم على نسق ما سنه النبي صلى الله عليه وسلم . ومن المعلوم أنه لا يحق للسلف الكرام كلهم من الصحابة والتابعين الزيادة أو النقصان في كل عبادة وردت مخصوصة مقيدة في زمن التشريع, فإن وجد ذلك المزيد أو النقصان من السلف الكرام, دون نكير بينهم, فيُعلم قطعًا أن العبادة مطلقة لم تخص أو تقيد بشيء في زمن التشريع, فيكون كل ما ورد فيها عن السلف من قبيل التنوع المشروع في عبادة مطلقة يجوز أداءها على أي صفة جاءت الشريعة بأصل مشروعية تلك الصفة, ولا يكون هذا من الإحداث في الدين . وخير مثال لهذه المقدمة صلاة التراويح في شهر رمضان, وهي عبادة جليلة شرعها الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام ولأتباعه من بعده, وقد نقلها لنا السلف الصالح على أكمل وجه, ولم يبق إلا العمل وترك التنطع أو الكسل . وأصل هذه العبادة هو قيام الليل المسنون طوال العام, وسنيتها آكد في شهر رمضان, والنصوص الحاثة عليها عامة مطلقة لم يدخلها التخصيص ولا التقييد ولذلك شُرع للمسلمين أداءها في شهر رمضان أوزاعًا وجماعات, وشُرع لها التجميع الراتب وغير الراتب, كما أنها مشروعة في البيوت فرداى أو بجماعة بخلاف سائر العام. والقاعدة الشرعية عند أهل العلم تقول : كل عبادة أطلقها الشارع وقيّدها الناس تفضيلا ببعض القيود مثل المكان أو الزمان أو بصفة أو عدد, فهذا من البدع . [ انظر أحكام الجنائز للعلامة الألباني ص306 ] قال أبو شامة رحمه الله : " ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها بها الشرع, بل يكون جميع أفعال البر مرسلة في جميع الأزمان, ليس لبعضها على بعض فضل, إلا ما فضّله الشرع وخصه بنوع من العبادة " . انتهى [انظر الباعث على إنكار البدع والحوادث ص51] فمقصود الشارع من الإطلاق والتعميم التوسعة على المكلفين وتسهيل الأداء عليهم, فمن ذهب لتقييد هذا الإطلاق أو تخصيص ذاك العموم, فقد ضاد مقصود الشارع في التوسعة والتسهيل, وكان تقييده أو تخصيصه تضييق وتحجير, وإن زاد اعتقاد تفضيل هذا التقييد والتخصيص بلا دليل شرعي صحيح كان فعله من الإحداث في الدين . وصلاة التراويح غير مقيدة في عددها أو هيئتها أو صفتها أو مكانها أو زمانها - من الليل - , فإنها تشرع في كل وقت من بعد صلاة العشاء من الليل إلى طلوع الفجر بما في ذلك الفصل بين أول الليل وآخره, وتشرع بلا حد محدود في العدد, وتشرع بجماعة راتبة أو غير راتبة, وتشرع فرادى في المساجد لمن كان قارئًا ولو كانت الجماعة قائمة, وكل ذلك مشروع على أصل ما فعله السلف الصالح كما يأتي بيانه. فصلاة التراويح عبادة مطلقة, يُحصل أجرها كيفما وقعت وعلى أي وجه مشروع كان أداءها, وتبقى المفاضلة في مقاربة أداءها على صفة أداء النبي صلى الله عليه وسلم, عددًا, وهيئة, وصفة, وزمانًا ومكانًا. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى 23/95) : " لَوْ تَرَكَ الرَّجُلُ تَطْوِيلِ قِيَامِ اللَّيْلِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطَوِّلُهُ وقِيَامِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَنَحْوَ ذَلِكَ, لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ خَارِجًا عَنْ السُّنَّةِ وَلَا مُبْتَدِعًا وَلَا مُسْتَحِقًّا لِلذَّمِّ مَعَ اتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً طَوِيلَةً ".انتهى بتصرف ويقول الشيخ صالح آل الشيخ عند قول عائشة رضي الله عنها (فلا تسل عن حسنهن وطولهن) : "ولهذا ليست السنة في صلاة التراويح ولا صلاة الليل أن يصلي إحدى عشرة ركعة كما ظن هذا طائفة، حتى من أهل العلم طائفة ظنوا أن السنة أن يصلي إحدى عشرة ركعة، والسنة أن يصلي إحدى عشرة ركعة حسنة طويلة هذه هي السنة، قالت : (صلى إحدى عشرة ركعة فلا تسل عن حسنهن وطولهن) فمن ظن أن سنة صلاة التراويح أو صلاة الليل هو العدد دون الوصف فقد أخطأ السنة في ذلك؛ بل السنة ما يجمع العدد والوصف". انتهى [لقاءات وتوجيهات ص226 – الشاملة] وقد يقول قائل : إذن ما حال من يلتزم صفة معينة عددًا أو هيئة طوال الشهر, كما يحصل في الحرمين الشريفين وغيرهما, أليس في ذلك تقييدًا لهذه العبادة المطلقة ؟ الجواب : العبادات المطلقة لا بد من أن تقع على صفة وهيئة معينة, ولا إشكال في ذلك التعيين ولكن الإشكال في تخصيصه بالأفضلية دون غيره دون دليل شرعي معتبر يفيد هذا التخصيص. فمن زعم أن هذا الفعل المعين المحقق لتلك العبادة المطلقة سنة وغيره بدعة فهذا هو الإحداث في الدين, وأما من فعل هذا الفعل المعين لتحقيق هذه العبادة المطلقة, لمجرد تحصيل مقصود الشارع مع مراعاة التوسعة والتسهيل في أداءها, مع خلو قصد المكلف عن خصوص هذا التعيين, فهذا من الامتثال للشرع لا من الإحداث في الدين . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية [ انظر مجموع الفتاوى 19/299-300 ]: " وَهَذَا أَصْلٌ مُطَّرِدٌ فِي جَمِيعِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْمُطْلَقَاتِ بَلْ فِي كُلِّ أَمْرٍ؛ فَإِنَّهُ إذَا أَمَرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ مُطْلَقَةٍ كَقَوْلِهِ { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } أَوْ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا؛ أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ بِصَلَاةٍ فِي مَكَانٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يُمْكِنُهُ الِامْتِثَالُ إلَّا بِإِعْتَاقِ رَقَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَإِطْعَامِ طَعَامٍ مُعَيَّنٍ لِمَسَاكِينَ مُعَيَّنِينَ وَصِيَامِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ وَصَلَاةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي مَكَانٍ مُعَيَّنٍ فَالْمُعَيَّنُ فِي جَمِيعِ الْمَأْمُورَاتِ الْمُطْلَقَةِ لَيْسَ مَأْمُورًا بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا الْمَأْمُورُ بِهِ مُطْلَقٌ, وَالْمُطْلَقُ يَحْصُلُ بِالْمُعَيَّنِ . فَالْمُعَيَّنُ فِيهِ شَيْئَانِ : خُصُوصُ عَيْنِهِ وَالْحَقِيقَةُ الْمُطْلَقَةُ فَالْحَقِيقَةُ الْمُطْلَقَةُ هِيَ الْوَاجِبَةُ وَأَمَّا خُصُوصُ الْعَيْنِ فَلَيْسَ وَاجِبًا وَلَا مَأْمُورًا بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ أَحَدُ الْأَعْيَانِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا الْمُطْلَقُ؛ بِمَنْزِلَةِ الطَّرِيقِ إلَى مَكَّةَ وَلَا قَصْدَ لِلْآمِرِ فِي خُصُوصِ التَّعْيِينِ " . اهـ وحاصل هذا الكلام, أن كل أمر مطلق أمر به الشارع سواء كان فرضًا أو نفلًا, فلا بد أن يقع معينًا عند إرادة الامتثال في الأداء, فإن الأمور المطلقة لا توجد إلا في الأذهان, ولتحقيقها في الواقع هي مفتقرة لصورة معينة يقع بها الأمر المطلق, فليس المحذور من وقوع هذا الأمر المطلق على وجه معين هو فرد من أفراد هذا المطلق, ولكن المحذور زعم أن هذا الفرد مقصود للشارع لا يجزئ غيره في الأداء, أو أنه الأفضل عند الشارع دون دليل شرعي صحيح الثبوت والدلالة. وبما تقدم تفهم غَلطَ من غَلِطَ في حكم صلاة التراويح بجماعة راتبة, وقال ببدعيتها كصالح المقبلي والأمير الصنعاني كما في )الأبحاث المسددة في فنون متعددة للمقبلي ص474-475( ,)سبل السلام للصنعاني 2/10-11(. حيث ظنا أن الجماعة الراتبة في تراويح رمضان لا مستند شرعي لها وإن كانت من فعل الخليفة الراشد الفاروق وبلا نكير من الصحابة رضي الله عنهم جميعا, وتعلقوا بتسمية عمر رضي الله عنه لها بالبدعة. وقد أجاد وأفاد شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان مستند فعل عمر رضي الله عنه وما شابهه من أمور مشروعة لم تُفعل إلا بعد زمن التشريع في تحقيق نفيس أنقله بطوله ونصه : " نقول أكثر ما في هذا تسمية عمر تلك بدعة مع حسنها, وهذه تسمية لغوية لا تسمية شرعية, وذلك أن البدعة في اللغة تعم كل ما فعل ابتداءً من غير مثال سابق, وأما البدعة الشرعية فكل مالم يدل عليه دليل شرعي . فإذا كان نص رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دل على استحباب فعل أو إيجابه بعد موته أو دل عليه مطلقًا ولم يُعمل به إلا بعد موته, ككتاب الصدقة الذي أخرجه أبو بكر رضي الله عنه فإذا عمل أحد ذلك العمل بعد موته, صح أن يسمى بدعة في اللغة, لأنه عمل مبتدأ كما أن نفس الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يسمى بدعة, ويسمى محدثا في اللغة, كما قالت رسل قريش للنجاشي عن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم المهاجرين إلى الحبشة إن هؤلاء خرجوا من دين آبائهم ولم يدخلوا في دين الملك وجاءوا بدين محدث لا يُعرف . ثم ذلك العمل الذي يدل عليه الكتاب والسنة ليس بدعة في الشريعة, وإن سمي بدعة في اللغة, فلفظ البدعة في اللغة أعم من لفظ البدعة في الشريعة . وقد علم أن قول النبي صلى الله عليه و سلم : " كل بدعة ضلالة " لم يرد به كل عمل مبتدأ, فإن دين الإسلام بل كل دين جاءت به الرسل فهو عمل مبتدأ, وإنما أراد ما ابتديء من الأعمال التي لم يشرعها هو صلى الله عليه و سلم . وإذا كان كذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم قد كانوا يصلون قيام رمضان على عهده جماعة وفرادى, وقد قال لهم في الليلة الثالثة والرابعة لما اجتمعوا " إنه لم يمنعني أن أخرج إليكم, إلا كراهة أن يفرض عليكم, فصلوا في بيوتكم, فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة " . فعلل صلى الله عليه وسلم عدم الخروج بخشية الافتراض, فعُلم بذلك أن المقتضي للخروج قائم, وأنه لولا خوف الافتراض لخرج إليهم, فلما كان في عهد عمر جمعهم على قارئ واحد واسرج المسجد, فصارت هذه الهيئة وهي : اجتماعهم في المسجد على إمام واحد مع الإسراج عملًا لم يكونوا يعملونه من قبل, فسمي بدعة, لأنه في اللغة يسمى بذلك, وإن لم يكن بدعة شرعية, لأن السنة اقتضت أنه عمل صالح لولا خوف الافتراض, وخوف الافتراض قد زال بموته صلى الله عليه وسلم فانتفى المعارض .... ( ثم ذكر رحمه الله أمثلة مماثلة للتراويح, كجمع القرآن, وإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب, وترك أخذ العطاء من الأمراء الظلمة, وقتال أبي بكر رضي الله عنه لمانعي الزكاة ) ... ثم قال رحمه الله : وهذا باب واسع, والضابط في هذا والله أعلم أن يقال : إن الناس لا يحدثون شيئًا, إلا لأنهم يرونه مصلحة, إذ لو اعتقدوه مفسدة لم يحدثوه, فإنه لا يدعو إليه عقل ولا دين, فما رآه المسلمون مصلحة نُظر في السبب المحوج إليه, فإن كان السبب المحوج إليه أمرًا حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم, لكن تركه النبي صلى الله عليه وسلم من غير تفريط منا, فهنا قد يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه, وكذلك إن كان المقتضي لفعله قائمًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, لكن تركه النبي صلى الله عليه و سلم لمعارض قد زال بموته . وإما ما لم يحدث سبب يحوج إليه أو كان السبب المحوج إليه بعض ذنوب العباد, فهنا لا يجوز الإحداث, فكل أمر يكون المقتضي لفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم موجودًا لو كان مصلحة ولم يُفعل يعُلم أنه ليس بمصلحة, وأما ما حدث المقتضى له بعد موته من غير معصية الخلق فقد يكون مصلحة . ثم هنا للفقهاء طريقان : أحدهما : أن ذلك يُفعل ما لم يُنه عنه, وهذا قول القائلين بالمصالح المرسلة . والثاني : أن ذلك لا يُفعل ما لم يؤمر به, وهو قول من لا يرى إثبات الأحكام بالمصالح المرسلة, وهؤلاء ضربان : - منهم من لا يثبت الحكم إن لم يدخل تحت دليل من كلام الشارع أو فعله أو إقراره وهم نفاة القياس . - ومنهم من يثبته بلفظ الشارع أو بمعناه وهم القياسيون . فأما ما كان المقتضي لفعله موجودًا, لو كان مصلحة, وهو مع هذا لم يشرعه, فوضعه تغيير لدين الله تعالى, وإنما أدخله فيه من نُسِبَ إلى تغيير الدين من الملوك والعلماء والعباد أو من زل منهم باجتهاد, كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وغير واحد من الصحابة " إن أخوف ما أخاف عليكم زلة عالم أو جدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون " . فمثال هذا القسم : الأذان في العيدين, فإن هذا لما احدثه بعض الأمراء, أنكره المسلمون, لأنه بدعة فلو لم يكن كونه بدعة دليلًا على كراهته, وإلا لقيل هذا ذكر الله ودعاء للخلق إلى عبادة الله فيدخل في العمومات كقوله تعالى {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41] وقوله تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ}[فصلت: 33] أو يقاس على الأذان في الجمعة, فإن الاستدلال على حُسن الأذان في العيدين أقوى من الاستدلال على حُسن أكبر البدع . بل يقال تركُ رسول الله صلى الله عليه وسلم له مع وجود ما يعتقد مقتضيًا, وزوال المانع, سنة, كما أن فعله سنة . فلما أمر بالأذان في الجمعة, وصلى العيدين بلا أذان ولا إقامة, كان ترك الأذان فيهما سنة, فليس لأحد أن يزيد في ذلك, بل الزيادة في ذلك كالزيادة في أعداد الصلاة وأعداد الركعات أو الحج, فإن رجلًا لو أحب أن يصلي الظهر خمس ركعات, وقال هذا زيادة عمل صالح, لم يكن له ذلك, وكذلك لو أراد أن ينصب مكانًا آخر يقصد لدعاء الله فيه وذكره, لم يكن له ذلك, وليس له أن يقول هذه بدعة حسنة, بل يقال له كل بدعة ضلالة . ونحن نعلم أن هذا ضلالة, قبل أن نعلم نهيًا خاصًا عنها, أو أن نعلم ما فيها من المفسدة, فهذا مثال لما حدث مع قيام المقتضي له وزوال المانع لو كان خيرًا . فإن كل ما يبديه المـُحدث لهذا من المصلحة أو يستدل به من الأدلة قد كان ثابتًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا الترك سنة خاصة مقدمة على كل عموم وكل قياس . ومثال ما حدثت الحاجة إليه من البدع بتفريط من الناس, تقديم الخطبة على الصلاة في العيدين, فإنه لمـّا فعله بعض الأمراء أنكره المسلمون, لأنه بدعة, واعتذار من أحدثه : بأن الناس قد صاروا ينفضون قبل سماع الخطبة, وكانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينفضون حتى يسمعوا أو أكثرهم . فيقال له : سبب هذا تفريطك, فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطبهم خطبة يقصد بها نفعهم وتبليغهم وهدايتهم, وأنت تقصد إقامة رياستك, وإن قصدت صلاح دينهم, فلست تعلمهم ما ينفعهم, فهذه المعصية منك لا تبيح لك إحداث معصية أخرى, بل الطريق في ذلك أن تتوب إلى الله وتتبع سنة نبيه وقد استقام الأمر, وإن لم يستقم فلا يسألك الله إلا عن عملك لا عن عملهم . وهذان المعنيان من فهمهما انحل عنه كثير من شبه البدع الحادثة " . انتهى مختصرًا [ انظر اقتضاء الصراط المستقيم (2/95-104) ] وخلاصة هذا البحث النفيس : أن فيه بيان أن من الأفعال المشروعة في قسم العبادات ما لم يثبت فعله في زمن التشريع, وهو من هذه الجهة يصح أن يسمى بدعة لغة, أي أنه لم يُفعل في الزمان الأول, ولكن ليس كل ما لم يُفعل في زمن التشريع أو في القرون المفضلة تجرى عليه القاعدة السنُيّة العظيمة (هذا الفعل لم يرد عن السلف) أو (لو كان خيرًا لسبقونا إليه), والضابط في ذلك : 1- أن يُحتاج إلى الفعل مع كون المقتضي لم يقم في زمن التشريع أو في القرون المفضلة, أو قام المقتضي في الزمن الاول ومنع من فعله مانع . 2- أن لا يكون قيام المقتضي سببه التفريط وذنوب العباد . 3- أن يكون الفعل فيه مصلحة راجحة يتحقق بها مقصود الشارع . 4- أن يحكم بذلك العلماء الراسخين كحال عمر رضي الله عنه في التجميع الراتب للتراويح وكحال عثمان رضي الله عنه في الأذان الأول ليوم الجمعة . يقول الشاطبي في وصف المصالح المرسلة : " فلا يُشترط أن يكون معمولاً به في السلف, ولا أن يكون له أصل في الشريعة على الخصوص، لأنه من باب المصالح المرسلة لا من البدع " . انتهى [انظر الاعتصام (1/337) ط ابن الجوزي] ويقول ابن تيمية في نفس السياق : " وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ قَدْ بَسَطْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَمَيَّزْنَا بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ وَبَيَّنَّا أَنَّ السُّنَّةَ هِيَ مَا قَامَ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ طَاعَةٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ سَوَاءٌ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ فُعِلَ عَلَى زَمَانِهِ أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ وَلَمْ يُفْعَلْ عَلَى زَمَانِهِ لِعَدَمِ الْمُقْتَضِي حِينَئِذٍ لِفِعْلِهِ أَوْ وُجُودِ الْمَانِعِ مِنْهُ . فَإِنَّهُ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ أَوْ اسْتَحَبَّهُ فَهُوَ سُنَّةٌ " . انتهى [ انظر مجموع الفتاوى 21/316 ] وقال الشيخ صالح آل الشيخ : فليست كل بدعة في اللغة بدعة في الشرع؛ لأنها قد تكون بدعة لغة، ولا تكون بدعة شرعًا لدخولها في تعريف المصالح المرسلة، أو في العفو العام أو ما أشبه ذلك. اهـ [ شرح الأربعين النووية ص492 - الشاملة ] والظاهر أن مناط تبديع التجميع الراتب لصلاة التراويح من قبل المقبلي والصنعاني رحمهما الله من جهة النظر, هو عدم الأخذ بالمصالح المرسلة, والتي هي أساس الاستدلال على الجماعة الراتبة في تراويح رمضان, فهما لم ينكرا أصل التجميع الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله وإقراره في رمضان وغير رمضان, ولكنهما أنكرا المداومة والتجميع الراتب لصلاة القيام في رمضان في المساجد الذي يفعله أهل السنة من زمن عمر رضي الله عنه إلى اليوم, واجتهادهما خطا محض وهو مردود عليهما[1] وذلك باتفاق الصحابة رضي الله عنهم وكان الأجدر بهما تقديم فهم الفاروق رضي الله عنه وهو المحدث الملهم على أفهامهما, ولو بالقدح في الأصل الذي اعتقداه فآدى بهما إلى تبديع فعل خليفة راشد, لم يخالفه فيه أحد من الصحابة قاطبة, فكان فعلًا مجمعًا عليه بينهم, ومؤيدًا بقوله عليه الصلاة والسلام : " عليكم بسنتي وسة الخلفاء الراشدين من بعدي". قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هُوَ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، حَيْثُ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ" يَعْنِي الْأَضْرَاسَ ؛ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ الْقُوَّةِ. وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ هُوَ سُنَّةٌ ؛ لَكِنَّهُ قَالَ: نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، فَإِنَّهَا بِدْعَةٌ فِي اللُّغَةِ، لِكَوْنِهِمْ فَعَلُوا مَا لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي مِنْ الِاجْتِمَاعِ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ، وَهِيَ سُنَّةٌ مِنْ الشَّرِيعَةِ . وَهَكَذَا إخْرَاجُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَهِيَ الْحِجَازُ وَالْيَمَنُ وَالْيَمَامَةُ، وَكُلُّ الْبِلَادِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْهُ مُلْكُ فَارِسَ وَالرُّومِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَمَصَّرَ الْأَمْصَارَ: كَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَجَمْعَ الْقُرْآنَ فِي مُصْحَفٍ وَاحِدٍ، وَفَرَضَ الدِّيوَانَ، وَالْآذَانَ الْأَوَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاسْتِنَابَةَ مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ يَوْمَ الْعِيدِ خَارِجَ الْمِصْرِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا سَنَّهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، لِأَنَّهُمْ سَنُّوهُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهُوَ سُنَّةٌ. وَإِنْ كَانَ فِي اللُّغَةِ يُسَمَّى بِدْعَةً. اهـ [ الفتاوى الكبرى 2/97-98 ] وقد نوه ابن تيمية رحمه الله إلى أنواع المانعين من تقرير هذا النوع من الأفعال المشروعة فقال : " منهم من لا يثبت الحكم إن لم يدخل تحت دليل من كلام الشارع أو فعله أو إقراره وهم نفاة القياس, ومنهم من يثبته بلفظ الشارع أو بمعناه, وهم القياسيون " .اهـ والخلاف في دليل المصلحة المرسلة وإن كان بين أهل العلم من الفقهاء وأهل الأصول شائع ذائع, ولكن التعلق بهذا الخلاف لا يفيد المنكر للتجميع الراتب في صلاة التراويح لأن المستند لمشروعيتها وإن كان دليلا مختلف فيه إلا أنه مؤيد باتفاق الصحابة على خصوص المسألة والتي هي التجميع الراتب لصلاة التراويح, ويتفرع منها رجحان حجية دليل المصلحة المرسلة عموما . والتحقيق في الخلاف حول حجية دليل المصلحة المرسلة ما قرره العلامة محمد الامين الشنقيطي رحمه الله في محاضرته الماتعة عن المصالح المرسلة والمطبوعة وقد قال كما في ص21 : " الحاصل أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتعلقون بالمصالح المرسلة التي لم يدل دليل على إلغائها، ولم تعارضها مفسدة راجحة أو مساوية، وأن جميع المذاهب يتعلق أهلها بالمصالح المرسلة، وإن زعموا التباعد منها، ومن تتبع وقائع الصحابة وفروع المذاهب علم صحة ذلك، ولكن التحقيق أن العمل بالمصلحة المرسلة أمر يجب فيه التحفظ وغاية الحذر حتى يتحقق صحة المصلحة وعدم معارضتها لمصلحة أرجح منها أو مفسدة أرجح منها أو مساوية لها، وعدم تأديتها إلى مفسدة في ثاني حال. واعلم أن العمل بالمصالح المرسلة المذكور ليس تشريعاً جديداً خالياً عن دليل أصلاً بل من يعمل بها من العلماء كمالك وغيره يستند في ذلك إلى أمور. منها : عمل الصحابة رضي الله عنهم بها من غير أن ينكر منهم أحد وهم خير أسوة. ومنها : أنه قد علم من استقراء الشرع الكريم محافظته على المصالح وعدم إهدارها ولا سيما إن كانت المصلحة متمحضة لم تستلزم مفسدة ولم تعارض مصلحة راجحة. ولم تصادم نصا من الوحي. ومنها : أن بعض النصوص قد يدل لذلك" . انتهى فلو سلمنا جدلًا لمن ينازع في الاستدلال بالمصالح المرسلة, فليس لهذا المجادل أن يعترض على مشروعية الأفعال التي أقرها الصحابة رضي الله عنهم وكان مستندها المصلحة المرسلة, خصوصا عند اتفاقهم أو عندما تكون من سنة الخلفاء الراشدين المهديين. ثم اعلم وفقك الله بأن هذا البحث يجرنا إلى ما اشتهر انكاره كزيادة عدد الركعات في صلاة التراويح, أو الفصل الطويل بين أول الليل وأخره وما يسمى بالتهجد في أخر الليل ومن أشهر من خالف في هذه المسألة الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله ولكنه جرى في تقرير هذه المسألة على الأصول العلمية, وأثبت مشروعية فعل عمر رضي الله عنه وسنيته بما تقدم بيانه من القاعدة العلمية التي قررها ابن تيمية رحمه الله في كتابه الاقتضاء, ولكن مأخذ الشيخ ناصر رحمه الله في انكاره لبعض الأفعال في صلاة التراويح كزيادة العدد والفصل في الزمن وغيرها هو من جهة النظر الحديثي والفقهي, فهو لما تقرر عنده تخصيص هذه العبادة, ونفي كونها عبادة مطلقة , فلم يقبل فيها مختلف الهيئات الواردة عن التابعين ومن تبعهم بإحسان من الأئمة المجتهدين, ونفى رحمه الله ثبوت ذلك عن السلف الأول وهم الصحابة الكرام بعد اجتهاده في البحث والتدقيق في الأخبار والأسانيد, فطبق رحمه الله استعمال القواعد المرعية في سد باب الابتداع وترك الإّتباع ومنها : - كل عبادة وردت على صفة مقيدة في الشرع, فتغيير هذه الصفة بدعة ضلالة . - التعبد بالأدلة العامة دون ورود ذلك الفعل الخاص عن السلف بدعة ضلالة . يقول الشيخ الألباني رحمه الله ( صلاة التراويح ص37) : " فإن العمل بالمطلقات على إطلاقها إنما يسوغ فيما لم يقيده الشارع من المطلقات أما إذا قيد الشارع حكما مطلقا بقيد فإنما يجب التقيد به وعدم الاكتفاء بالمطلق ولما كانت مسألتنا ( صلاة التراويح ) ليست من النوافل المطلقة لأنها صلاة مقيدة بنص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق بيانه في أول هذا الفصل فلا يجوز تعطيل هذا القيد تمسكا بالمطلقات وما مثل من يفعل ذلك إلا كمن يصلي صلاة يخالف بها صلاة النبي صلى الله عليه وسلم المنقولة عنه بالأسانيد الصحيحة يخالفها كما وكيفا متناسيا قوله صلى الله عليه وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) محتجا بمثل تلك المطلقات كمن يصلي مثلا الظهر خمسا وسنة الفجر أربعا وكمن يصلي بركوعين أو سجدات " . انتهى والحق أني أحسب الشيخ ناصر رحمه الله قد أصاب الأجر وأخطأ الأجرين والله حسيبه, والصواب فيما قرره جماهير أهل العلم من السلف والخلف بأن صلاة التراويح عبادة مطلقة ليس لها حد محدود ولا صفة مخصوصة من خالفها كان محدثًا في الدين ما ليس منه, بل تشرع بصور مختلفة . والجواب عن اجتهاد الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله الفقهي والحديثي من وجوه: الوجه الأول : إبطال وجه الدلالة من حديث عائشة رضي الله عنها الذي قالت فيها : " ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غير رمضان عن أحدى عشرة ركعة في قيام الليل " فظاهر هذا الحصر دلت الأخبار الاخرى في الباب بانه غير مراد لعائشة رضي الله عنها, وذلك بما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : كانت صلاة النبي – عليه الصلاة والسلام – ثلاث عشرة ركعة, يعني بالليل . أخرجه البخاري بل وحكت ذلك عائشة رضي الله عنها نفسها كما خرّجه الإمام مسلم في صحيحه عنها رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها . فدل ذلك أن حصرها في الرواية الأولى من باب التغليب لا من باب التقييد, فلو كان التقييد مراد بالأحدى عشرة ركعة لما ثبت عند غيرها الزيادة على ذلك, فقد ثبت أيضًا عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنه قال : لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة . أخرجه الإمام مسلم في الصحيح . فإن اعترض معترض بقول الشيخ الألباني رحمه الله [صلاة التراويح ص102] : " ويلاحظ في اللفظ الثاني أن عائشة رضي الله عنه ذكرت الركعتين الخفيفتين بعد صلاته صلى الله عليه وسلم للعشاء, فهذا يؤيد ما كنت رجحته في أول الرسالة أن هاتين الركعتين الخفيفتين هما سنة العشاء والله أعلم". انتهى كلام الشيخ ناصر رحمه الله أقول : هذا مردود بما أخرجه الإمام مسلم في الصحيح برقم [197-767] عن عائشة رضي الله عنها قالت : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِيُصَلِّىَ افْتَتَحَ صَلاَتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. وقد جاء صريحا بأنهما من صلاة القيام من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فيما أخرجه الإمام مسلم في الصحيح برقم [198-768] عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلاَتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ » فثبت قطعًا أنهما من صلاة القيام . الوجه الثاني : إذا تقرر أن الشريعة لم تقيد صلاة القيام من الليل بعدد مخصوص وهو أحد عشرة ركعة, لثبوت الزيادة عن النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة ركعة, وأن هذه العبادة شُرعت مطلقة كما دل قوله عليه الصلاة والسلام لعمرو بن عبسة رضي الله عنه حينما سأله عن صلاة الليل فقال : " فَصَلِّ مَا شِئْتَ فَإِنَّ الصَّلاَةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ حَتَّى تُصَلِّىَ الصُّبْحَ " [أخرجه أبو دواد برقم (1279) وصححه الألباني] . فدل ذلك على أن إعلال الأخبار التي ورد فيها ذكر الزيادة في عدد الركعات في عهد الصحابة بما أعله به الشيخ ناصر رحمه الله فيه نظر, لأن عمدة الشيخ الألباني في تعليله, قائم على الحكم بالشذوذ على الروايات التي أثبتت الزيادة لأنها مخالفة عند الشيخ ناصر لما ثبت من الحصر والتقييد في ظنه عن النبي صلى الله عليه وسلم كما فهم ذلك من قول عائشة رضي الله عنها الذي ظاهره نفي الزيادة عن إحدى عشرة ركعة في رمضان وفي غيره. والحكم بالشذوذ يعني سلامة الأسانيد وصحتها وثقة رواتها غير أن المتون تعارضت فقدم الشيخ ناصر ما وافق حديث عائشة رضي الله عنها ورد ما خالفه ولكن غاب عن الشيخ ناصر رحمه الله أن الإمام مالكا قد أورد الروايتين في موطأه على سبيل الاحتجاج, وإن كانت الإولى متصلة والثانية مرسلة, فإن الإمام مالكًا يحتج بالمرسل, مما يدل على ثبوت الزيادة من عمل أهل المدينة وهو أصل أصيل في مذهب الإمام مالك, فلو أن الزيادة في عدد الركعات لم تثبت عند الإمام مالك من عمل أهل المدينة لما جاز له إيراد رواية ابن رومان المرسلة, وكل ما في كتاب مالك جحة عنده, فكيف إذا انضم إلى ذلك رواية يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد وهي عند علي بن الجعد وفيها ذكر الزيادة في عدد الركعات, بل كيف وقد روى محمد بن يوسف ذكر الزيادة في عدد الركعات وأخرجها عبد الرزاق من طريق ابن أبي ذباب, فليس للترجيح مدخل في اختلاف الرواية عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد فضلًا أن ينصب التعارض بين رواية محمد بن يوسف ورواية يزيد بن خصيفة, لأن الجمع مقدم على الترجيح, والجمع ممكن بلا تعسف ويؤيده إخراج مالك في موطأه للعددين, الأحد عشرة وما زاد عليها, مما يدل على أن العددين ثابتان عن الصحابة رضي الله عنهم في عهد عمر رضي الله عنه, وتوجيه ذلك يكون بما دل عليه سياق الروايات الواردة في الباب بأن الصحابة لما شق عليهم طول القيام بأحدى عشرة ركعة, زادوا في عدد الركعات وخففوا في القراءة, فتكون الرواية التي فيها أحد عشرة ركعة مخبرة عن أول الأمر, والرواية التي فيها ذكر العشرين ركعة مخبرة عما استقر عليه الأمر في زمانهم. وقد ثبت عن عطاء بن أبي رباح التابعي الثبت الثقة الفقيه عند ابن أبي شيبة في المصنف برقم (7770) أنه قال : أَدْرَكْت النَّاسَ وَهُمْ يُصَلُّونَ ثَلاَثًا وَعِشْرِينَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ. وعطاء قد أدرك عائشة وابن عمر وجابر بن عبد الله وابن عباس وأبا هريرة وغيرهم رضي الله عنهم, فهم داخلون في قوله (أدركت الناس) وهذا دليل قاطع على ثبوت الزيادة في عهد الصحابة رضي الله عنهم, ومبطل لإعلال الشيخ الألباني لكل الروايات التي ذكرت الزيادة على الإحدى عشرة ركعة بدعوى الشذوذ فتأمل . يقول الحافظ ابن حجر [الفتح (4/253-254)] : " والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها فحيث يطيل القراءة تقل الركعات وبالعكس وبذلك جزم الداودي وغيره والعدد الأول موافق لحديث عائشة المذكور بعد هذا الحديث في الباب والثاني قريب منه والاختلاف فيما زاد عن العشرين راجع إلى الاختلاف في الوتر وكأنه كان تارة يوتر بواحدة وتارة بثلاث وروى محمد بن نصر من طريق داود بن قيس قال: أدركت الناس في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز يعني بالمدينة يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث. وقال مالك: هو الأمر القديم عندنا وعن الزعفراني عن الشافعي: رأيت الناس يقومون بالمدينة بتسع وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين وليس في شيء من ذلك ضيق. وعنه قال: إن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسنٌ, وإن أكثروا السجود وأخفوا القراءة فحسنٌ, والأول أحب إلي. وقال الترمذي: أكثر ما قيل فيه أنها تصلي إحدى وأربعين ركعة يعني بالوتر كذا قال. وقد نقل ابن عبد البر عن الأسود بن يزيد: تصلي أربعين ويوتر بسبع. وقيل ثمان وثلاثين ذكره محمد بن نصر عن ابن أيمن عن مالك, وهذا يمكن رده إلى الأول بانضمام ثلاث الوتر, لكن صرحّ في روايته بأنه يوتر بواحدة فتكون أربعين إلا واحدة. قال مالك: وعلى هذا العمل منذ بضع ومائة سنة. وعن مالك: ست وأربعين وثلاث الوتر وهذا هو المشهور عنه, وقد رواه بن وهب عن العمري عن نافع قال: لم أدرك الناس الا وهم يصلون تسعًا وثلاثين يوترون منها بثلاث. وعن زرارة بن أوفى: أنه كان يصلي بهم بالبصرة أربعًا وثلاثين ويوتر. وعن سعيد بن جبير أربعًا وعشرين, وقيل: ست عشرة غير الوتر " . انتهى الوجه الثالث : فيما تقدم نقله عن الحافظ ابن حجر ذكر ثبوت الزيادة في عدد الركعات عن كبار التابعين, ومنهم أصحاب الفقهاء من الصحابة رضي الله عنهم كعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن الزبير, وارجع أيها البصير لباب بعنوان (كم يصلي في رمضان من ركعة) في مصنف ابن أبي شيبة (2/392 ط الهندية القديمة) تجد فيه عدة آثار عن كبار التابعين وهديهم في عدد الركعات لصلاة التراويح في رمضان ومنهم : شُتير بن شكل صاحب ابن مسعود, وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح صاحبا ابن عباس وابن أبي مليكة قاضي ابن الزبير, وعلي بن ربيعة وقد أدرك عليًا وروى عنه, فلو لم تثبت الزيادة عندنا إلا عن هؤلاء الجلة من التابعين لكان كافيًا في القول بمشروعيتها, وذلك لتواطؤهم عليها بلا نكير بينهم ألبتة[2], وهم من خير الناس بعد الصحابة رضي الله عنهم. انتقاض الاعتراض: فإن قيل : الجماعة الراتبة لصلاة التراويح ثبتت مشروعيتها بسنة الخلفاء الراشدين بخلاف غيرها من الأفعال؟ والجواب عنه : أن للخلفاء الراشدين سنة يجب إتّباعها وهذا أمر متفق عليه, ولكن لا يعني ذلك أن لهم تقييد ما اُطلق أو تخصيص ما عُمم بالوحي المنزّل, بل سنتهم الراشدة هي عبارة عن اجتهاد سديد مبني على الأدلة الشرعية والقواعد الكلية وموافق لها, وهذا ما فعله عمر رضي الله عنه, فقد وجد أن العبادة مطلقة في أصلها ومن المصلحة جمع المصلين المتفرقين في المسجد على إمام واحد, لاسيما أن التجميع على إمام واحد أصله مشروع عن النبي صلى الله عليه وسلم, وقد قام المقتضي لما يريد فعله, ولا يوجد مانع يمنع من فعله كنهي أو تخصيص أو تقييد أو مفسدة راجحة كالتي منعت النبي صلى الله عليه وسلم من الترتيب لهذه الصلاة لئلا تفرض عليهم فيعجزوا عنها . ومن هذا الباب ذاته يتقرر مشروعية الزيادة في عدد الركعات, أو في الهيئة العامة لصلاة التراويح وتقسيمها بين أول الليل وآخره بجماعة أو فرادى, لقيام المقتضي لذلك في هذه العصور المتأخرة, ووجود المصلحة الراجحة بإعانة عوام المسلمين على إحياء ليالي رمضان بالقيام وسماع القرآن, ولعدم المانع لأن الشارع لم يقيد أو يخصص هذه العبادة . فمن يرد هذه الأفعال ويعترض عليها ويحكم ببدعيتها وأصلها في الحقيقة لا يتجاوز أصل التجميع الراتب في صلاة التراويح, الذي يقره ويقول به هذا المعترض, وتلك الأفعال من جنسها, فيلزمه تبديع الجميع أو قبول الجميع, وإلا وقع في التناقض. ولا تثريب على من له سلف معتبر في ذلك, واحتاط لنفسه بتقليد الأعلم عنده, ولكن التثريب على من سلفه محض التقليد, فينازع ويضّعف ويزّيف أقوال الأخرين وإنّ كانت قائمة على حجج وبينات لعلماء معتبرين, فيُخشى على مثل هذا أن يؤثم وهو لا يعلم. فأصل الصلاة من الليل مشروع, والجماعة لها مشروعة, والفصل بين الصلاة في أول الليل وبين آخره مشروع وهذا هو أصل تسميتها بالتراويح لأن السلف كانوا يتروحون بين كل أربعة ركعات وقت ليس بالقصير, ويؤكد ذلك ما ثبت عن السلف أنهم كانوا يصلون بين الترويحات كما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7750) عن معمر عن الحسن وقتادة قالا : إذا كان الرجل يصلي بين الترويحتين في رمضان, فكبر الإمام قبل أن يركع, فلا بأس أن يصل صلاته بصلاة الإمام ولا يركع. وثبت عنهم رضي الله عنهم أنه لا بأس للمنفرد أن يصلي في المسجد والجماعة قائمة لصلاة التراويح كما أخرجه [عبد الرزاق في المصنف برقم (7745)] : عن الثوري عن مغيرة عن إبراهيم قال : كانوا لا يرون بأسًا, أن يصلي الرجل وحده في مؤخرة المسجد في رمضان والإمام يصلي . وأخرجه الطحاوي [شرح معاني الأثار (2064)] بإسناده عن شعبة عن المغيرة عن إبراهيم قَالَ : كَانُوا يُصَلُّونَ فِي رَمَضَانَ، فَيَؤُمُّهُمْ الرَّجُلُ، وَبَعْضُ الْقَوْمِ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ . قَالَ شُعْبَةُ : سَأَلْت إِسْحَاقَ بْنَ سُوَيْدٍ عَنْ هَذَا، فَقَالَ : كَانَ الْإِمَامُ هَاهُنَا يَؤُمُّنَا، وَكَانَ لَنَا صَفٌّ يُقَالُ لَهُ : صَفُّ الْقُرَّاءِ ، فَنُصَلِّي وُحْدَانًا وَالْإِمَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ . وثبت عن الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه كان يخصص ليلة السابع عشر بإحياء الليل, وبليال دون ليال من العشر الأواخر كما أخرجه [الطبراني في الكبير برقم (4865)] وفي ذلك بيان جواز تخصيص بعض ليال الشهر دون بعض, فضلًا عن تخصيص بعض الليل دون بعض, وذلك لأن العبادة مطلقة غير مقيدة بصفة مخصوصة أو هيئة مخصوصة أو عدد مخصوص أو زمن مخصوص من الليل, كسنة راتبة الفجر . وهذا ما ذهب إليه جماهير أهل العلم من السلف والخلف من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى 23/112) : " قَدْ ثَبَتَ أَنَّ أبي بْنَ كَعْبٍ كَانَ يَقُومُ بِالنَّاسِ عِشْرِينَ رَكْعَةً فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَيُوتِرُ بِثَلَاثِ. فَرَأَى كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ السُّنَّةُ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَهُ بَيْن الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ مُنْكِرٌ. وَاسْتَحَبَّ آخَرُونَ: تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْقَدِيمِ. وَقَالَ طَائِفَةٌ: قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً) وَاضْطَرَبَ قَوْمٌ فِي هَذَا الْأَصْلِ لَمَّا ظَنُّوهُ مِنْ مُعَارَضَةِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِمَا ثَبَتَ مِنْ سُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَعَمَلِ الْمُسْلِمِينَ. وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ جَمِيعَهُ حَسَنٌ كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَنَّهُ لَا يتوقت فِي قِيَامِ رَمَضَانَ عَدَدٌ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوَقِّتْ فِيهَا عَدَدًا وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ تَكْثِيرُ الرَّكَعَاتِ وَتَقْلِيلُهَا بِحَسَبِ طُولِ الْقِيَامِ وَقِصَرِهِ. فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُطِيلُ الْقِيَامَ بِاللَّيْلِ حَتَّى إنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ (أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ بِالْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ وَآلِ عِمْرَانَ فَكَانَ طُولُ الْقِيَامِ يُغْنِي عَنْ تَكْثِيرِ الرَّكَعَاتِ) . وأبي بْنُ كَعْبٍ لَمَّا قَامَ بِهِمْ وَهُمْ جَمَاعَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُطِيلَ بِهِمْ الْقِيَامَ فَكَثَّرَ الرَّكَعَاتِ لِيَكُونَ ذَلِكَ عِوَضًا عَنْ طُولِ الْقِيَامِ وَجَعَلُوا ذَلِكَ ضِعْفَ عَدَدِ رَكَعَاتِهِ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُومُ بِاللَّيْلِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً أَوْ ثَلَاثَ عَشْرَةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ ضَعُفُوا عَنْ طُولِ الْقِيَامِ فَكَثَّرُوا الرَّكَعَاتِ حَتَّى بَلَغَتْ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ ".انتهى وقال الشوكاني (نيل الأوطار 3/66) : والحاصل أن الذي دلت عليه أحاديث الباب وما يشابهها هو مشروعية القيام في رمضان والصلاة فيه جماعة وفرادى فقصر الصلاة المسماة بالتراويح على عدد معين وتخصيصها بقراءة مخصوصة لم يرد به سنة . انتهى والخلاصة : أن صلاة التراويح عبادة مشروعة وهي مطلقة في صفتها لا تتقيد بعدد ولا هيئة. والله أعلم وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد الله رب العالمين . وكتب / علي بن عمر النهدي __________________________________غرة رمضان 1436 [1] من المعلوم أن نشاة المقبلي وكذلك الصنعاني رحمهما الله كانت على المذهب الزيدي, ويظهر أنهما ورثا هذة الزلة من البيئة التي عاشا فيها, فوقعا في هذا الخطأ العظيم, وبالجملة فهم من أقرب العلماء المجتهدين لطريقة السلف الصالح في الشريعة والعقيدة على هنات وقعت هنا وهناك والله يغفر لنا ولهما . [2] نقل الشيخ الألباني رحمه الله إنكار الزيادة في عدد الركعات عن الإمام مالك فيما رواه السيوطي في " المصابيح في صلاة التراويح " ( 2 / 77 من الفتاوى له ) فقال : " وقال الجوري - من أصحابنا - عن مالك أنه قال : الذي جمع عليه الناس عمر بن الخطاب أحب إلي وهو إحدى عشرة ركعة وهي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له إحدى عشرة ركعة بالوتر ؟ قال : نعم وثلاث عشرة قريب قال : ولا أدري من أين أحدث هذا الركوع الكثير ؟ " . انتهى قال مقيده عفا الله عنه : ليس لهذا الكلام عن مالك رحمه الله إسناد, وهو مخالف لما في موطأه وما هو متقرر عند أصحابه, والجوري شافعي, والمالكية أعلم بمذهب إمامهم, لذلك لا يصح الاحتجاج بما نقله السيوطي على دعوى وجود الإنكار على الزيادة في القرون المفضلة والله اعلم. المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|