![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
شرع من قبلنا من الأنبياء
فيما لم يصرِّح شرعنا بنسخه يقول الغزالي في المستصفى بعد العنونة هذه : هل كان صلى الله عليه وسلم متَعَبَدٌ قبل مبعثه بشريعة أحد من الأنبياء ؟ أولاً- تحرير محل النزاع: اختلف العلماء في تعبُّد النبي صلى الله عليه وسلم وأمته بعد البعثة بشرع من قبله ، ولمعرفة المحل الذي تنازع فيه العلماء ؛ لابد من النظر في هذه المسألة من خلال خمس صور كما أوردها الإمام الغزَّالي في المستصفى مفرَّقةً ، أربع صورٍ ليست محل نزاع ، والصورة الخامسة هي محل النزاع : الأولى: مسائل التوحيد؛ كوجوب الإيمان ، وتحريم الكفر، والأصول الكلية؛ كتحريم الزنا والقتل التي ثبتت في الشرائع السابقة، وفي شريعتنا . ( وهذه الصورة ليست من محل النزاع؛ إذ لا خلاف في التعبد بها ) ( ) (لأنها أمور لا تختلف باختلاف الشرائع ، ولكنه لم يقل (بهم ) بل (( بهداهم اقتده )) ، دل على أنَّه المراد الهدى المشترك بين جميعهم ، وهو التوحيد)(2). قال الغزالي: " لا خلاف في أن شرعنا ليس بناسخ جميع الشرائع بالكلية؛ إذ لم ينسخ وجوب الإيمان، وتحريم الزنا، والسرقة، والقتل والكفر ؛ ولكن حرَّم صلى الله عليه وسلم هذه المحظورات بخطاب مستأنف ، أو بالخطاب الذي نزل إلى غيره، وتُعبِّد باستدامته" (3) الثانية: ما ثبت له حكم في شرعنا؛ سواء أوافق شرع من قبلنا؛ كوجوب القصاص، أم خالف شرع من قبلنا ؛ كإباحة الشحوم لنا، وتحريمها على اليهود ، فذلك شرع لنا اتفاقاً( ) ﴿وكَتَبنَا علِيهِمْ فِيها أنَّ النَّفسَ بِالنَّفسِ﴾ إلى قوله:﴿ والجُرُوحِ قِصَاص﴾ (2). فهل يدل على أنه إن كان الإجماع منعقد على صحة الاستدلال بقوله تعالى:﴿ وكَتَبنَا علِيهِمْ فِيها أنَّ النَّفسَ بِالنَّفسِ﴾ وهو من أحكام التوراة ؛ فهل هذا كونه موافق تعبدنا الله جل وعلا بحكم من أحكامها ؟ الثالثة: ما ثبت في شرعنا على أنه شرع من قبلنا، ثم نُسخ في شرعنا؛ سواء أكان قبل النسخ مشروعاً لنا؛ كاستقبال بيت المقدس عند اليهود ، أم لم يكن مشروعاً لنا، كالجمع بين الأختين الثابت في شريعة يعقوب- عليه الصلاة والسلام- ؛ فما ورد عليه النسخ ليس بشرع لنا اتفاقاً ؛ لأنه لا يجوز العمل بالمنسوخ (3) . الرابعة: ما لم يثبت في شرعنا أصلاً ، وإنما وصل إلينا بقول أهل الكتاب، أو بقول من أسلم منهم ، أو بالرجوع إلى كتبهم ، وقد نقل بعض العلماء أنَّ هذه الصورة ليست محلاً للنـزاع؛ لاتفاق العلماء على أن شرع من قبلنا إذا لم يثبت في شرعنا ؛ لسنا متعبدين به(4). الخامسة: ما ثبت في شرعنا من أحكام على أنها شرع لمن قبلنا لكن لم يقع التصريح بتكليفنا بها، ولا بنفيها، ولا بنسخها.مثال ذلك: قوله تعالى في قصة أيوب- عليه الصلاة والسلام- ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ (5) ، ومثل قوله تعالى : - ﴿والسنُّ بالسنِّ﴾ (6) ففي هاتين الآيتين أحكام ثابتة في شرعنا ، فمن حلف ليضربنَّ زيداً مئة خشبة؛ فضربه بعثكال( ) فيه مئة شمراخ (2) أنه يبرأ في يمينه ولا يحنث، وهذه الصوره هي محل النزاع بين العلماء ، ومسألة السن بالسن أهي مستفادة من جزء هذه الآية ؟(3) ثانياً- أقوال العلماء في المسألة: اختلف العلماء في شرع مَنْ قبلنا الذي ثبتت أحكامه في شرعنا على أنها شرع لمن قبلنا، لكن لم يقع التصريح بتكليفنا بها، ولا بنفيها، ولا بنسخها؛ هل نحن متعبَّدون بها، أو لا ؟ على أربعة أقوال: القول الأول : أننا متعبدون بشرع من قبلنا مطلقاً(4) : وقد اختلفت عبارات أصحاب هذا القول؛ فمنهم من قال: إننا متعبدون بشرع من قبلنا باعتبار أنه صار من شرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك ، ولكن الأقوى أنَّه صار من شرعنا فهذه الصورة هي محل النزاع بين العلماء (5) ، وللمخالف التمسك بخمس آياتٍ ، وثلاثة أحاديث . القول الثاني:أننا متعبدون بشرع معين من شرائع من قبلنا، وانقسموا إلى أربع فرق: الفريق الأول: قالوا : إننا متعبدون بشرع نوح- عليه الصلاة والسلام-(6). الفريق الثاني: قالوا: إننا متعبدون بشرع إبراهيم- عليه الصلاة والسلام-(7). الفريق الثالث: قالوا: إننا متعبدون بشرع موسى- عليه الصلاة والسلام-( ). الفريق الرابع: قالوا: إننا متعبدون بشرع عيسى- عليه الصلاة والسلام-(2). القول الثالث (الشافعية – ومنهم المؤلف): أننا لسنا متعبدين بشرع من قبلنا مطلقاً (3) . وأصحاب هذا القول انقسموا إلى فريقين : الفـريق الأول: قالوا: بمنع التعبد عقلاً(4). الفـريق الثانـي: قالوا: بمنع التعبد شرعاً؛ وهذا القول نُسب لأكثر العلماء ،ونُسب للإمام الشافعي(5) ، ولجمهور الشافعية(6). ثالثاً- أدلة الأقوال : أدلة أصحاب القول الأول :تمسكوا بالآتي من أصل من خالف المؤلف ومذهبه : الآية الأولى :أنَّه لما ذكر الأنبياء قال جل وعلا : ﴿أولئك الذين هدى الله ،فبهداهم اقتده﴾ (7). الرد على أصحاب هذا القول (شرع من قبلنا شرعٌ لنا ): قلنا: أراد بالهدى التوحيد ، ودلالة الأدلة العقلية على وحدانيته وصفاته بدليلين: أحدهما ، أنَّه قال تعالى: ﴿ فبهداهم اقتده﴾ ، ولم يقل : (بهم ) ، وإنما هداهم الأدلة التي ليست منسوبة إليهم ، والشريعة منسوبةٌ إليهم ، ولم يقل تعالى :(بهم)، والثاني : أنَّه كيف أُمر بجميع شرائعهم ، وهي مختلفة ومتناسخة ومتى جمعت دلَّ ذلك على المشترك منها ، وهو التوحيد(8). أدلة أصحاب القول الثاني مفرقة : وأما أصحاب القول الثاني ، الفريق الثاني يستدلون بالآية الثانية : ﴿ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً ﴾( )، وهؤلاء يتمسكون بأنه صلى الله عليه وسلم كان يتبع ملة إبراهيم – عليه السلام-(2) وتعارضه الآية الأولى ، ثم لاحجة فيها، لأنَّه جل وعلا قال : ﴿ ثم أوحينا إليك ﴾ ، فوجب بما أوحي إليه . وأما أصحاب القول الثاني ، الفريق الأول يستدلون بالآية الثالثة : ﴿ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً ﴾(3)، وهذا يتمسك به من نسبه إلى نوح – عليه السلام – وهو فاسدٌ إذ تعارضه الآيتان السابقتان(4)، ثم الدين عبارة عن أصل التوحيد(5). وأما أصحاب القول الثاني ، الفريق الثالث يستدلون بالآية الرابعة : ﴿ إنَّا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ، يحكم بها النبيون ﴾(6)، وفي ذلك خطابٌ لأحد أنبياء بني إسرائيل ، واستدل من نسبه إلى موسى – عليه السلام -، وتعارضه الآيات السابقة ثم المراد بالهدى والنور التوحيد(7)، و الآية الخامسة التي يستدلون بها : ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾(8)، والرد عليهم : ومن لم يحكم بما أنزل مكذِّباً به ، وكل أمة بما أنزل على نبيِّها إذا خالفته ، أو المراد كلٌ بما نزل عليه من تشريع(9). كما استدل المخالفون جملة بثلاثة أحاديث مشتهرة : فأولها أنَّه صلى الله عليه وسلم طلب منه القصاص في سن كسرت ، فقال صلى الله عليه وسلم : (( كتاب الله يقضي بالقصاص))(10)، وليس في القرآن غير الآية التي عن بني إسرائيل ، والرد أنَّ فيه ﴿ ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ﴾( )،والسن يدخل تحت عمومه(2).والحديث الثاني : (( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها حين يذكرها ))(3)،و الحديث الثالث : مراجعته لليهود في التوراة لرجم اليهوديتين، وكان ذلك تكذيباً لهم في إنكار الرجم(4)، وهذا كان لواقعة خاصة ، والله تعالى أعلم ولم يقع سواها . أدلة أصحاب القول الثالث ( المؤلف ) وجمهور الفقهاء : وقد جملها المؤلف رحمه الله تعالى رداً عليهم بأربعة مسالك :المسلك الأول :فأتى بحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه حين أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، فذكر القرآن والسنة وأن يجتهد رأيه ، ولم يذكر التوراة ولا الإنجيل ، فإن قيل في القرآن ما ينبه إلى الرجوع إليهما ، قلنا : سنيين مواضع ذلك ونرد عليها ، في خمس آيات(5) والمسلك الثاني عنده في أنَّه لو كان متعبداً بهما لما انتظر الوحي لكل حادثة ومنها : الظهار وقذف المحصنات ، والمواريث ، ولرجع إليها ، فإن لم يراجعها لاندراسها وتحريفها فهذا يمنع التعبد بها ،والمسلك الثالث: لو كان هذا مطلوباً لتعلمها ونقلها وجعلها صلى الله عليه وسلم من فروض الكفايات ، وكونه صلى الله عليه وسلم لم يفعل فكانت ملغاةٌ في شرع الإسلام بالنسح ، وكان القرآن بما فيه مهيمناً على ما قبله ، والمسلك الرابع :إطباق الأمة قاطبة على أنَّ هذه الشريعة ناسخة لما قبلها(5). رابعاً-الترجيح: الراجح هو القول الأول القائل: إن ما ثبت في شرعنا من أحكام على أنها شرع لمن قبلنا، لكن لم يقع التصريح بتكليفنا بها، ولا بنفيها، ولا بنسخها؛ هي شرع لنا، أي أننا متعبدون بها، مع أنَّ مفرداتها قليلة ، وذلك للأسباب الآتية: (أ) أن الحكم إذا ثبت في الشرع لم يجز تركه إلا إذا ورد دليل ينسخه، وحيث لم يرد؛ فقد وجب التمسك والعمل به أن الله سبحانه حكى لنا في كتابنا أحكاماً من الشرائع السابقة، وإيرادها في كتابنا إما لمخالفتها، أو لعدم الفائدة، أو لنعمل بها؛ والأول لا يصح، لأنه لا حاجة لذكرها حينئذٍ، (ب) لا يجوز لأن فيه عبثاً، والله- تعالى-، منزه عن العبث؛ فلم يبق إلا أن الله ذكرها لنعمل ونتمسك بها وأن الشرع للنبي الأول جاء بلفظ مطلق، وهذا يستلزم البقاء ودخول كل المكلفين فيه، ما لم يَرِد نص على التغيير، أو الرفع – والله تعالى أعلم - قال القاضي عبد الوهاب [53] : " موضع الخلاف في المسألة أن الله- تعالى- إذا أخبر في القرآن أنه شرع لبعض الأمم المتقدمة شيئاً، وأطلق الإخبار، ولم يذكر أنه شرع لنا ، ولا أنه لم يشرعه لنا ، ولا أنه نسخه ، هل يجب علينا العمل به ، أم لا؟ " [54] . وقال ابن عقيل- بعد أن ذكر أن شرع من قبلنا ثلاثة أضرب-: "....،والثالث: ما لم نؤمر به، ولم ننه عنه ؛ ففيه مذهبان" [55] . وقال الشربيني [56] :"الخلاف فيما ثبت أنه من شرعهم بطريق صحيح نقبله ، ولم نؤمر به في شريعتنا " [57] . المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|