![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
قال الشيخ/ محمد سالم البحيري:
أحدُ أهم أسباب صدمة أبناء التيار السلفي عند سماع آراء المذاهب : فساد منهجية التفقه عندهم . فالطالب السَّلفيُّ الرَّاجحيُّ : غاية ما يعرف من الفقه وعلومِه ، أن يدرسَ كتابًا في الفروع الفقهية كـ«فقه السنة» و«صحيح فقه السنة» أو «تمام المنة» ونحوها ، وكتابًا معاصرًا في أصول الفقه كـ«معالم أصول الفقه» أو «الواضح» وما شابهه . ولا يزيد على هذه الكتب ولا ينقص إلا من مثيلاتها وأشباهها ، هذا إن درسها أصلًا . وهذه الكتبُ لن تصنع معشارَ أصوليٍّ ولا فقيهٍ حتى يلجَ الجملُ في سَمِّ الخياط . أمَّا الطالبُ المتمذهبُ فإنه يدرسُ علومًا عشرة على سَنَن أهل الصناعة من تصانيفها التراثية ، تشكل هذه العلومُ البناءَ الاستدلالي في عقلية الفقيه . فيدرسُ أولًا في «أصول الفقه» : القوانينَ العامَّة للاستدلال في مذهبه . ثمَّ يدرس ثانيًا في «الفقه» إعمالَ هذه القوانينِ في أدلَّة الشريعة في آلاف الأحكام ، ويتأمل صنائع المجتهدين ، فيتشرب عنهم الصناعة . ثمَّ يدرس ثالثًا في «علم القواعد الفقهية» الأحكام الفقهية الكلية التي تكونت بالاستقراء وجمع النظير إلى نظيره , ثم يدرسُ رابعًا في «علم الفروق الفقهية» الفروق المؤثرة التي أوجبت تخالف الأحكام بين المسائل المتشابهة في الصورة دون المعنى . ثمَّ يدرسُ خامسًا في «علم الجدل على طريقة الفقهاء» صناعة إقامة الحجة ، ويسبر نواقضها وقوادحها . ثمَّ يدرسُ سادسًا «علم تخريج الفروع على الأصول» ، بعد أن استوى عوده في الأصول ، واستقام أملوده في الفروع ، فيربط أصل المذهب بفرعه ، ويقف على أسباب الخلاف الدلالية . ثم ينتقل سابعًا إلى مطالعة «علم الخلافيات» إذا استوى على سوقه وضبط مذهبه. ثمَّ إذا أراد أن ينتقل إلى مطولات الأصحاب ، فإنَّ لفهمها فقهًا ؛ درسَ ثامنًا علمَ «فقه عبارة المذهب» ، وتلقى عن الأئمة صنعة تفسير نصوص الأصحاب ، ومراتب النصوص. ثمَّ طالع تاسعًا تصانيف «الفتوى والنوازل» ، واطلع على طريقة الأصحاب في تنزيل الأحكام المجرَّدة على نوازل المستفتين وأحوالهم ، وتلقى عنهم صناعة الفتوى . ثمَّ طالع عاشرًا طبقات الأصحاب ، ورأى من أحوالهم في التدريس والتصنيف ، وعلم منهجياتهم في تلقي المذهب وتعليمه الناس . تلكَ عشرة كاملةٌ ، لا يستقيم بناء العقلية الفقهية إلا بها . فإذا تلقى عن تصانيفها المدرسية = شرع في مطولات الأصحاب ينهل من عبابهم . فإذا أرادَ مذهبًا آخر صنع فيه مثل الذي صنع في مذهبه . ولذلك كان أهل العلم قديمًا يحكُون متعجبين فيقولون : «فلان يفتي على مذهبين» ، ويستكثرونها ؛ لأنهم يعلمون قدر العلم ، فالعلم بالمذهب ليس علمًا بمجموعة من الفروع ، وإنما علمٌ بفروعه وأصوله وقواعده وفروقه إلى آخر علومه العشرة . وبهذا تعلم عظمة قولة الحافظ الذهبي رحمه الله في «السير» : «ولم يبقَ اليومَ إلا هذه المذاهب الأربعة ، وقلَّ من ينهَضُ بمعرفَتِها كما ينبغي ، فضلًا عن أن يكون مجتهدًا». طبعًا ؛ كلامنا هذا لا يعني أن كل متمذهب قد ألمَّ بهذه العلوم ، بل من المتسمين بأسماء المذاهب من لا يعلم يمينه من شماله في مذهبه ، ولكن من تمذهب ودلَّ على الطريق فقد وضع رجله على أول طريق الصناعة من خلال هذه العلوم العشرة . ومع ذلك فالمذاهب شديدة ، تحتاج إلى عمرٍ وبذلٍ وجهدٍ كبير . أما هذه الكتب التي يعكف عليها أبناء التيار السلفي فلم تصنع ولن تصنع معشار فقيه ولا أصولي . ولو جرَّبُوا ، ووضعوا أرجلهم على أول طريقها لعلموا أنهم كانوا في معاهد إعداد الدعاء يتثقفون ، ولا يتعلمون حقَّ العلم ، إنما هي قصاصات ، ومع ذلك خرجُوا شاهرين سيوف تراجيحهم على رقاب عباد الله سبحانه . يا أخي حتى في الفهم ؛ طالب «الإقناع» ونحوه لا يصعب عليه شيءٌ من كتبهم ، أما الطالب الراجحيُّ الذي درس هذه الكتب لا يستطيع أن يحل مسائل المياه في أقل مصنَّف مذهبي . يا أخي حتى في الشكليات ؛ تجد الطالب المتمذهب عالمًا بالمسائل المشهورات وألقابها كـ«حريم النجاسة» و«مد عجوة ودرهم» و«البئر جحط» و«الدينارية» و«الامتحان» و«وأم الجناحين» و«برذون ابن القاسم» وغير ذلك . ورغم أن هذه الأخيرة ملح وشكليات من وجهٍ ما ، ولكن لها دلالة . سبحانَ الله ، طالبٌ يدرسُ علومًا عشرة من معاقدها التراثية ، ويطالع فيه مطولات أهلها من أهل التحقيق ، ثم لا يستحل أن يُرَجِّح لعلمِه بعدم تأهله ، بل إن حاكَ في نفسه ظاهرُ دليلٍ يخالفُ قولَ إمامه تلمسَ إمامًا قال بمقتضاه فقلده ، وعدل عن قول إمامه تقليدًا لإمام آخر لا اجتهادًا (كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية) . وطالبٌ يدرسُ «صحيح فقه السنة» و«الواضح» ، ويسطب المكتبة الشاملة ، فيرجح . اللهم بلغتَ ، اللهم فاشهد . المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|