السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخرج مسلم في الصحيح:
عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم طَعَامًا لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَضَعَ يَدَهُ وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ مَرَّةً طَعَامًا فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تُدْفَعُ فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ
فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهَا ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لاَ يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا فَجَاءَ بِهَذَا الأَعْرَابِيِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ فِي يَدِي مَعَ يَدِهَا "
إذا لم يجز لمس يد المرأة, فكيف نفهم هذا الحديث؟
قال ابن القطان في أحكام النظر (تحقيق إدريس الصمدي): يمكن الجواب عنه، وهو أن يقال: لعلها جارية لم تدرك، وهو أظهرها في جارية كغلام. ويندفع هذا بأن يقال: لو كانت غير مكلَّفة ما صحَّ للشيطان الاستحلال بها، كما لا يصحُّ له ذلك بأن تأكل منه بهيمة، وإنما يستحل بأكل مكلَّف مخاطب بالتسمية على وجه الوجوب أو الندب، فيتركها عاصيًا كالأعرابي الذي في نفس الحديث. اهـ
ويرد بالحديث الذي أخرجه الشيخان "يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك" ففيه تعليم الصبيان هذه الآداب ومحتمل أن الشيطان يستحل بها إذا لم يعلمها وليها تسمية الله عند الطعام.
وقال أيضا في نفس الكتاب: وإنما كان هذا من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إنكاراً لمنكرها وتغييراً عليها، والممكن من تغييره باليد، لأنها لها تكن (منتهية) (2) باللسان، والذي أتت منكراً؛ وهو تناولها طعاماً لها تُدع إليه، [ومَن أتى طعاماً] (3) بغير إذن مالكه منتهباً أو شبه المنتهب، والله أعلم. اهـ
ولعل فيه شيئا من البعد, فهل عند الإخوة فهم آخر للحديث بارك الله فيكم
المصدر...