![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
أحاديث التكبير في صلاتي الفطر والأضحى رياض حسين عبداللطيف الطائي الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعدُ. فإنَّ السنة النبويَّة - على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم - أصلٌ أصيلٌ ودليلٌ عظيمٌ من أدلة الأحْكام في الشريعة الإسلاميَّة الغَرَّاء. وبالتالي فإنَّ العناية بها؛ تخريجًا وتحقيقًا لا يقلُّ أهميَّة عن العناية بها؛ فَهْمًا واستنباطًا، بل إنَّ التفقُّه في السنة النبويَّة فرعٌ عن ثبوتها عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - وإلا فإنَّ كثيرًا من المشتغلين بالفقه يغفُل عن ضرورة التمييز بين صحيحِ الحديث وسقيمِه، فيُشغل نفسَه بالاستنباط والتفقُّه، ومحاولةِ الجمْع بين النصوص التي ظاهرُها التعارُض بغيْر طائل؛ إذ لم يحرِّرْ ألفاظَ الحديث - ما صحَّ منها وما لم يصحّ - ولم يحقِّقْ في ثبوت طُرق الحديث وصحَّة الأسانيد. لأجْلِ ذلك كانتْ مادة دراسة الأسانيد من الأهميَّة بمكان؛ فهي تُعِين الباحثَ على النظر في أسانيد الحديثِ، وما له من الشواهد والمتابعات، وتحقيق ما يصحُّ من هذه الطرقِ، وما لا يصحُّ بضوابطَ عِلميَّة رصِينة، وقواعدَ عَمَليَّة مَتِينة. وقد كنتُ ممن شَرَّفني اللهُ - تعالى - بدراسة هذه المادة على يَدِ أستاذنا الدكتور: أحمد عبدالله أحمد، أستاذ الحديث وعلومه في كلية أصول الدين جامعة العلوم الإسلاميَّة العالميَّة، عمّان. وقد أوْكلَ إليَّ أستاذُنا الدكتور أحمد عبدالله دراسةَ أسانيد حديثِ تكبيرات الصلاة في العيدَيْن، وتحقيقَ الكلامِ فيها، فكانتْ هذه الورقاتُ ثمرةَ المطالعة في عشرات الكتب والمصنَّفات لمدةٍ تزيد على الشهرين، أُدِيمُ النظرَ فيها بتأنٍّ وتجرُّدٍ، وأُعمِلُ ما تيسَّر لي من القواعد الحديثيَّة والضوابط العلميَّة في الحُكْم على الأسانيد وتحقيقِ القوْل فيها، وأسألُ اللهَ - تعالى - أنْ أكونَ قد وُفِّقتُ إلى ذلك، والله المستعان وعليه التُّكْلان. ومن خلال البحث وَجَدْتُ أنَّه وردتْ في عدد تكبيرات صلاة العيدَيْن أحاديثُ وآثارٌ؛ منها: - عن عائشة أمِّ المؤمنين - رضي الله عنها - وعبدالله بن عمرو بن العاص، وعمرو بن عوف المزني، وابن عباس، وابن عمر، وعبدالرحمن بن عوف، وجابر بن عبدالله، وسعد القَرظ، وأبي هريرة - رضي الله عنهم أجمعين. فجَعلتُ حديثَ كلِّ صحابي في فقرة خاصة به كالفصل، وعلى النحو التالي: أولاً: حديث عائشة - رضي الله عنها. ثانيًا: حديث عبدالله بن عمرو بن العاص. ثالثًا: حديث عمرو بن عوف المزني. رابعًا:حديث أبي هريرة. خامسًا: حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب. سادسًا: حديث عبدالله بن عباس. سابعًا: سعد القَرظ. ثامنًا: حديث عبدالرحمن بن عوف. تاسعًا: حديث جابر بن عبدالله الأنصاري. - رضي الله عنهم. وأنا ذاكرٌ تفصيلَ ما وقفْتُ عليه من طُرق الحديث، مع بيان درجته صحةً وضَعْفًا، والله الموفِّق وهو يهدي إلى سواء السبيل، وصلى الله على نبيِّنا محمد والنبيين، وعلى آله وصَحْبه أجمعين. أولاً: حديث عائشة - رضي الله عنها: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يُكَبِّرُ في الفِطْرِ والأضْحَى؛ في الأُولى سَبْعَ تَكبيراتٍ، وفي الثانية خَمسًا، سوى تَكبيرَتَي الرُّكُوعِ؛ رواه ابن لَهِيعَة، واختُلِف عليه فيه على النحو التالي: 1- ابن لَهِيعَة، عن خالد بن يزيد ، عن الزُّهْري، عن عُروة، عن عائشة به، نحوه. أخرجه أبو داود في الصلاة من "سُنَنِه"، باب التكبير في العيديْن، (1150)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"، (4/ 343)، والدارقطني في "السنن"، (2/ 385)، (1726)، والبيهقي في "السنن الكبرى"، (3/ 287)؛ من طريق عبدالله بن وهْب. وأخرجه الطحاوي في "شرْح معاني الآثار"، (4/344)؛ من طريق أسد بن موسى. وأخرجه الدارقطني في "السنن"، (2/ 382)، (1720)[1]، والحاكم في "المستدرك"، (1/ 298)؛ من طريق إسحاق بن عيسى بن الطَّبَّاع. وأخرجه الإمام أحمد في "مسنده"، (40/ 473)، (24409)؛ عن يَحيى بن إسحاق السَّيْلَحِينِي. وخالفَ الإمامَ أحمدَ بِشْرُ بنُ موسى الأسدي[2]؛ فرواه عن السيلحيني عن ابن لَهِيعَة، عن خالد بن يزيد، قال: بَلغَنَا عن ابن شهاب، فذكَرَه. أخرجه البيهقي في "الكبرى"، (3/ 287). أرْبعتُهم: عبدالله بن وهْب، وأسد بن موسى، وابن الطَّبَّاع، والسَّيْلَحِينِي عن ابن لَهِيعَة به. قلتُ: وابن وهْب، والسَّيْلَحِينِي، وابن الطبَّاع من قُدَماء أصحاب ابن لَهِيعَة، وأثْبَتهم فيه ابن وهْب؛ كما سيأتي. 2- ابن لَهِيعَة، عن عُقَيل، عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة به، نحوه. أخرجه أبو داود في الصلاة من سُنَنِه باب التكبير في العِيديْن (1149)، ومن طريقه: البيهقي في "معرفة السُّنن والآثار"، (5/ 71)، (6866)، والفريابي في "أحْكام العيدَيْن"، ص (142)، (104)؛ من طريق قُتيبة بن سعيد. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار"، (4/ 334)؛ من طريق أسد بن موسى. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند"، (40/ 422)، (24362)، عن أبي سعيد مَوْلى بني هاشم. وأخرجه الدارقطني في "السُّنن"، (2/ 383)، (1721)، والحاكم في "المستدرك"، (1/ 298)، والبيهقي في "الكبرى"، (3/ 286)؛ من طريق عمرو بن خالد. أربعتُهم؛ قُتيبة، وأسد بن موسى، وأبو سعيد، وعمرو بن خالد، عن ابن لَهِيعَة به. قلتُ: وقُتيبة بن سعيد ممَّن تتبَّع أصولَ ابن لَهِيعَة، وتحمَّلها منه. وكذا أبو سعيد، فإنَّه سَمِعَ من ابن لَهِيعَة قبل احتراق أصولِ كُتبه، وسيأتي تفصيله. 3- ابن لَهِيعَة، عن خالد وعُقَيل، عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة به، نحوه. أخرجه ابنُ ماجه في إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها من سُنَنِه، باب كمْ يكبِّر الإمامُ في صلاة العيديْن؟ (1280)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"، (4/ 344)[3]؛ عن عبدالله بن وهْب به. 4- ابن لَهِيعَة، عن يزيد بن أبي حبيب ويونس، عن الزُّهْري، عن عروة، عن عائشة به، نحوه. أخرجه الطبراني في "المعْجم الأوسط"، (3/ 270)، (3115)، والدارقطني في "السُّنن"، (2/ 384)، (1722)؛ من طريق عبدالله بن يوسف به. قلتُ: وعبدالله بن يوسف التنيسي ليس من قُدماء أصحاب ابن لَهِيعَة. قال الطبرانيُّ: لم يَروِ هذا الحديثَ عن الزهْري إلا يُونسُ، ويزيد بن أبي حبيب، وخالد بن يزيد، تفرَّد به ابنُ لَهِيعَة. قلتُ: غابَ عن الطبراني - ها هنا - رواية عُقيل عن الزهْري، وقد تقدَّمتْ. 5- ابنُ لَهِيعَة، عن أبي الأسود محمد بن عبدالرحمن، عن عروة، عن عائشة وأبي واقد الليثي، بنحوه. أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار"، (4/ 343)، والطبراني في "المعجم الكبير"، (3/ 278)، (3298) من طريق سعيد بن كثير بن عفير، عن ابن لَهِيعَة به. ورواه الحسن بن الفرات عن ابن لَهِيعَة، به، لكن جعَلَه من مسند أبي واقد الليثي فحسْب، لم يذكر عائشة - رضي الله عنها - أخرجه الحسن بن رشيق في جزء من حديثه، ص (77)، رقم (71)، وذكَرَه ابنُ أبي حاتم في "العِلل"، (2/ 568 - 569)، (598). ونقلَ ابنُ أبي حاتم عن أبيه قولَه: هذا حديثٌ باطلٌ بهذا الإسناد؛ أ .هـ. قلت: وسعيد بن كثير، والحسن بن الفرات ليسا من قُدماء أصحاب ابن لَهيعَة. فهذه خمسة أوْجه في الاختلاف على ابن لَهيعة، وثَمَّ وجهٌ سادسٌ سأذكره في مسند أبي هريرة - رضي الله عنه - إن شاء الله تعالى. حالُ حديث ابن لَهيعة وأقوال العلماء فيه[4]: ابن لَهيعة: هو عبدالله بن لَهيعة بن عُقبة بن فُرْعان بن ربيعة بن ثَوبان الحَضْرميّ الأُعدُوليّ - ويقال: الغافقي من أنفسهم - أبو عبدالرحمن، المصري الفقيه قاضي مصر. روى له مسلم مقرونًا بعمرو بن الحارث، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وتَنكّبَ حديثَه البخاريُّ، والنسائيُّ. وقد اختُلِف في ابن لَهيعة اختلافًا كثيرًا بين موثِّقٍ له ومضعِّف[5]. ومنهم مَن توسَّط فيه، فاعتَبرَ من حديثه ما رواه من أصوله القديمة قبل أنْ تحترقَ، أو قبل أنْ يختلطَ ويقبل التلقين، ويردَّ من حديثه ما رواه عنه متأخرٌ وأصحابه، والله أعلمُ وأحكم. الحُكْم على الحديث من هذا الوجْه: قال الإمام محمد بن يحيى الذهلي: المحفوظ عندنا حديثُ خالد بن يزيد؛ لأن ابنَ وهْب قديمُ السماع من ابن لَهيعة، ومَنْ سَمِعَ منه في القديم فهو أوْلى؛ لأنّه خَلطَ بأَخَرَةٍ[6]. وقال الترمذي في "العلل الكبير": وسألته - يعني البخاري - عن حديث ابن لَهيعة، عن عُقيل؛ ورواه بعضُهم عن ابن لَهيعة، عن خالد بن يزيد، عن الزهْري، عن عروة، عن عائشة، فضعَّف الحديثَ، قلتُ له: رواه غيرُ ابن لَهيعة؟ قال: لا أعْلمه[7]. وقال الدارقطني في "العِلل"، (14/ 110)، يرويه الزهْري وأبو الأسود، واختُلِف فيه، فأمَّا الزهْري، فروى حديثَه عبدُالله بن لَهيعة، واختلف عنه: فرواه يحيى بن إسحاق السيلحيني عن ابن لَهيعة، عن خالد بن يزيد، قال: بَلَغَنَا عن الزهْري. ورواه ابن وهْب، وأسد بن موسى، ومحمد بن معاوية، عن ابن لَهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب ويونس، عن الزهْري[8]. وقيلَ: عن ابن لَهيعة، عن عُقَيل، عن الزهْري. وقال إسحاق بن الفرات، وسعيد بن عُفير: عن ابن لَهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة وأبي واقد الليثي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم. والاضطراب فيه من ابن لَهيعة؛ أ. هـ. وقال الحاكم: هذا حديث تفرَّد به عبدالله بن لَهيعة، وقد استشهد به مسلمٌ في مَوْضِعين[9]. قلتُ: الراجح - عندي - أنَّ الحديث ثابت عن ابن لَهيعة من طريق خالد بن يزيد، وكذا من رواية عُقيل فحسب؛ إذ جاءت من طريق قُدماء أصحابه[10]. أمَّا سائر الوجوه الأخرى التي رُويت عن ابن لَهيعة، فهي ضعيفة واهية لا تقوى على معارضة هذين الطريقين، وبالتالي فلا مُبرِّر لوصف رواية ابن لَهيعة بالاضطراب هنا؛ فالاضطراب إنما أتى من رواية متأخِّري أصحاب ابن لَهيعة عنه، أمَّا قُدماء أصحابه، فرووه على وجْهين فحسب، وهما روايته عن خالد بن يزيد، وعُقيل. غير أنَّ رواية ابن لَهيعة - هنا - تحتاجُ إلى دعامة، فإنّ حديثَه قبل احتراق كُتبه - أو اختلاطه - مضطربٌ، كثيرُ الوهْمِ، كثيرُ التدليس. أمَّا قولُ مَن صَحّحَ روايةَ العبادِلَة وغيرهم ممن سَمِعَ من ابن لَهيعة قديمًا، فمعناه - والله أعلم - أنَّ حديثَهم عن ابن لَهيعة صحيحٌ ثابتٌ، فمن أرادَ سبْرَ حديث ابن لَهيعة واعتبارَه، فينبغي أنْ ينظرَ في حديثه من طريق قُدماء أصحابه فحسب. وليس في هذا تصحيحٌ لحديثه في نفسه، بل غاية ما فيه صحةُ نسبة حديث هؤلاء عنه، وأنهم يروون عنه ما وُجِد في أصوله. أما النظرُ في حديثه بعْدُ؛ فإنَّ له شأنًا آخر، ولعلَّ خيرَ مَنْ فَصَّلَ حالَه مِن نُقّاد الحديث الإمامُ الحافظُ ابن حِبَّان في قوله: قد سَبَرتُ أخبارَ ابن لَهيعة من رواية المتقدمين والمتأخِّرين عنه، فرأيتُ التخليطَ في رواية المتأخِّرين عنه موجودًا، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعتُ إلى الاعتبار فرأيته كان يدلِّس عن أقوام ضَعفَى على أقوام رآهم ابن لَهيعة ثِقات، فالْتزقتْ تلك الموضوعات به[11]. قلتُ: فمثله لا يُحتمَل منه التفرُّدُ بمثْل هذا الإسناد: الزهْري، عن عروة، عن عائشة. فالحديث - بهذا الإسناد - ضعيفٌ؛ لتفرُّدِ ابن لَهيعة به، والله أعلم. ثانيًا: حديث عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما: أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَبَّرَ في عيدٍ ثِنتَي عشْرة تكبيرة؛ سَبْعًا في الأُولى، وخَمْسًا في الآخِرة، ولَمْ يُصَلِّ قَبْلَها، ولا بَعْدَهَا. رواه عبدالرزاق في "المصنَّف"، (3/ 292)، (5677)، ومن طريقه: ابن المنذر في "الأوسط"، (4/ 279)، (2169). وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"، (3/ 25)، (5740)، وأحمد في "المسند"، (11/ 283)، (6688)، وفي مسائل ابنه عبدالله، (467)[12]؛ عن وكيع. وأخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة من السنن، (1278)؛ من طريق عبدالله بن المبارك. وأخرجه الفريابي في "أحْكام العيدَيْن"، ص (181)، (135) ؛ من طريق الوليد بن مسلم. وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى"، (262)، والدارقطني في "السنن"، (2/ 387)، (1730)، والبيهقي في "معْرفة السنن والآثار"، (5/ 67 - 69)، (6861)؛ من طريق أبي نعيم: الفضل بن دكين. وأخرجه الطحاوي في "شرْح معاني الآثار"، (4/ 343)، (7262)، والبيهقي في "الكبرى"، (3/ 285)؛ من طريق أبي أحمد الزبيري. وأخرجه الدارقطني في "السنن"، (2/ 386)، (1728)؛ من طريق عثمان بن عمر، وأبي أحمد الزبيري. كلهم (عبدالرزاق، ووكيع، وابن المبارك، والوليد بن مسلم، وأبو نعيم، وأبو أحمد الزبيري، وعثمان بن عمر)، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن يعلى الطائفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه، واللفظ لأحمد. وخالف الجماعةَ سليمانُ بن حيان، والمعتمرُ بن سليمان. أمَّا سليمان بن حيان، فرواه عن عبدالله الطائفي، به، إلا أنَّه ذكر في حديثه: سبعًا في الأولى، وأرْبعًا في الثانية. أخرجه أبو داود في الصلاة من السنن، (1152). قلتُ: سليمان بن حيان هو الأزدي، أبو خالد الأحمر الكوفي، لخّص حالَه الحافظُ ابن حجر في "التقريب"، (2547)، فقال: صَدوق يخطئ؛ أ.هـ. فمَثَلُه لا يحتملُ منه مخالفة الأئمة الثِّقات الذين تقدَّم ذِكرُ روايتهم. وقد نبّه على خطأ رواية سليمان بن حيان البيهقيُّ في "السنن الكبرى"، (3/ 286)، ولله الحمد والمنَّة. وأمَّا المعتمر بن سليمان، فرواه عن عبدالله الطائفي به، بلفظ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((التكبير في الفِطْر سبْع في الأولى، وخمْس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما)). جَعَلَه سُنَّة قَوْليَّة. أخرجه أبو داود في "السُّنن"، (1151). قلت: معتمر بن سليمان التيمي البصري: أحد الثِّقات الأعلام، أخرج حديثَه الجماعةُ[13]، لكن لعلَّ هذا الحديثَ حدّث به من حَفِظَه فوهمَ، فقد رُوي عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: إذا حَدَّثكم المعتمرُ بشيء فاعرضوه؛ فإنَّه سيءُ الحِفْظ. فهذا محمول على أنه ربَّما يروي من حفظه فيُخْطِئ، وإذا حدَّث من كتابه، فهو ثقة مُتْقِن؛ كما قال ابن خراش[14]. حال الإسناد: الحديث مدارُه على عبدالله بن عبدالرحمن الطائفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه. سلسلة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه: 1- عمرو بن شعيب هو: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص، أبو إبراهيم ويُقال: أبو عبدالله، القرشي السهمي. وقد لخَّص حالَه الحافظُ ابن حجر في "التقريب"، (5050)، فقال: صَدوق. 2- وأبوه شعيب، قال فيه الحافظُ في "التقريب"، (2806): صَدوق ثَبَتَ سماعُه من جَدِّه. وقال الذهبي: ما علمتُ به بأْسًا[15]. 3- وجَدُّه: هو الصحابي الجليل عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه. وهذه السلسلة مشهورة؛ قد كَثُرَ الكلامُ عنها، وأُفْرِدَ في مصنفات ودراسات[16]. ويُروى بها صحيفة عبدالله بن عمرو التي سمَّاها : الصحيفة الصادقة، وتسمَّى أيضًا: الصحيفة اليرموكيَّة[17]. وقد اختلفَ النقّاد في الحكم على أحاديث هذه السلسلة على أربعة أقوال[18]، أرجحها أنها من قَبيل الحَسن، بل من أعلى درجاته - إنْ شاء اللهُ[19]. وأمَّا عبدالله الطائفي، فهو: عبدالله بن عبدالرحمن بن يعلى بن كعب الطائفي، أبو يعلى الثقفي[20]. اختلفت عبارة ابن مَعين فيه، قال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: صالح. وقال في رواية يزيد بن طهمان عنه: ليس حديثُه بذاك القوي. وقال في رواية الدارمي عنه: صويلح، وفي مَوْضع آخرَ منه: ضعيف. وقال البخاري: مقارب الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: ليس هو بقوي، هو ليّن الحديث، بابه طلحة بن عمرو، وعمر بن راشد، وعبدالله بن المؤمل. وقال العجلي: ثِقة. وقال النسائي: ليس بذاك القوي، ويَكتبُ حديثَه. وقال الدارقطني: طائفي، يُعتبَر به. ولخّص حالَه الحافظُ ابن حجر، فقال: صدوق، يخطئ ويهم. قلت: لكنّه في عمرو بن شعيب - خاصة - مستقيمُ الحديث؛ فقد قال الحافظُ ابن عدي: يروي عن عمرو بن شعيب أحاديثَ مستقيمة، وهو ممن يَكتُب حديثَه[21]. الحكم على الحديث: اختُلف في الحُكْم على الحديث بين مُصحِّحٍ له ومُضعِّف، وإليك البيان: المصحِّحون: الحديثُ صحّحه الإمامُ البخاري؛ فقد نقلَ الترمذيُّ عنه في العلل الكبير قولَه: حديث عبدالله بن عبدالرحمن الطائفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه في هذا الباب هو صحيح أيضًا، وعبدالله بن عبدالرحمن الطائفي مقارب الحديث[22]. وقال الإمام النووي في الخلاصة[23]: رواه أبو داود وآخرون بأسانيد حسنة، فيصير بمجموعها صحيحًا؛ أ.هـ. وقال الحافظ العِراقي: إسناده صالح[24]. وقال الحافظ ابن حجر: حسن صحيح[25]. المضعِّفون: الحديث ضعّفه الطحاوي بقوله: حديثُ عبدالله بن عمرو إنما يدور على عبدالله بن عبدالرحمن، وليس عندهم بالذي يُحْتَجّ بروايته، ثم هو أيضًا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وذلك عندهم أيضًا ليس بسماع، فكيف يحتجون على خصمهم بما لو احتجَّ به عليهم لم يسوغوا ذلك؟![26]. وضعّفه - أيضًا - الحافظُ ابن القطَّان في بيان الوهْم والإيهام[27]، وتكلّف في ردِّ تصحيح البخاري إيّاه، فقال: وهذا أيضًا لَعَلَّه من كلام الترمذي، فهو الذي عُهِدَ يُصحِّح حديثَ عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جدِّه، إذا روى عنه ثِقة. وحين ذَكَرَ الترمذيُّ هذا الحديثَ لم يُصَحِّحْه، وأستبعدُ أيضًا على البخاري أنْ يُصحِّحَ حديثَ عبدالله بن عبدالرَّحمن الطرائفي[28] عن عمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جدِّه . فقد ضَعّف الطرائفيَّ المذكورَ ناسٌ؛ منهم: ابن مَعين، ولقد لقَّبوه: الطرائفي؛ لاستطرافهم طرائفَ يأتيهم بها[29]؛ أ.هـ. وضعّفه كذلك الإمامُ ابنُ حزم، فقال: لا يصحّ[30]. قلتُ: مَنْ ضَعّف الحديثَ نظرَ إلى ظاهر الإسناد، وحَكَمَ بضَعْف الحديث لضَعْف الطائفي، ولم يلتفتْ إلى استقامة روايته عن عمرو بن شُعيب. ومن صحَّحه من المتأخِّرين، فكذلك صحَّحه لشواهده. والحديث لا ينزل عن رتبة الحَسَن بحال، وعليه يَتنزّل كلامُ الإمام البخاري، والله أعلم. ثالثًا: حديث عمرو بن عوف المزني - رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَبّرَ في العيدَيْن: في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة. رواه ابن وهْب في "الجامع"، (214)، ومن طريقه: ابن خزيمة في "صحيحه"، (1357)، والطحاوي في "شرْح معاني الآثار"، (4/ 344). وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب من مسنده"، (290)، وابن خزيمة في "صحيحه"، (1358)، وابن المنذر في "الأوسط"، (4/ 279)، (2170)[31]، وابن قانع في "معجم الصحابة"، (2/ 198)، (ت: 697)، والطبراني في "المعجم الكبير"، (17/ 14)، (8)، وابن عدي في "الكامل"، (7/ 189)، والدارقطني في "السُّنن"، (2/ 387)، (1731)، والبيهقي في "السنن الكبرى"، (3/ 286)، وفي "معرفة السُّنن والآثار"، (5/ 69 - 70)، (6863)؛ من طريق إسماعيل بن أبي أويس. وأخرجه الترمذي في العيدَيْن من "جامعه"، (536)، واللفظ له - ومن طريقه: البغوي في "شرْح السُّنة"، (1106)، وابن الجوزي في "التحقيق"، (1/ 508)، (817)؛ من طريق عبدالله بن نافع الصائغ. وأخرجه ابن ماجه في "السنن"، (1279)، والبزَّار في "مسنده"، (8/ 317)، (3389)؛ من طريق محمد بن خالد بن عثمة. كلهم (عبدالله بن وهْب، وإسماعيل بن أبي أويس، وعبدالله بن أبي أويس، ومحمد بن خالد بن عثمة)، عن كثير بن عبدالله المزني، عن أبيه عبدالله بن عمرو بن عوف، عن جدِّه عمرو بن عوف المزني – رضي الله عنه. قال الترمذي: حديثُ جدِّ كثيرٍ حديثٌ حسنٌ، وهو أحسن شيءٍ رُوِي في هذا الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - واسمه عمرو بن عوف المزني، والعمل على هذا عند بعض أهل العلْمِ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم؛ أ.هـ. ترجمة رجال الإسناد: عمرو بن عوف بن زيد، أبو عبدالله المزني: صحابي جليل قديم الإسلام[32]. عبدالله بن عمرو بن عوف المزني: ذكره البخاري في "التاريخ الكبير"، (5/ 154)، وابن أبي حاتم في "الجرْح والتعديل"، (5/ 118)، ولم يذْكراه بجرح أو تعديل، وابن حِبَّان في "الثِّقات"، (5/ 41). وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال"، (2/ 467): لم يروِ عنه سوى ابنه كثير أحد التلفى. ثم عادَ فقال في "الكاشف"، (1/580): وُثِّق، وهذا منه تليينٌ لتوثيقه، إشارة إلى توثيق ابن حِبّان إياه. أمَّا الحافظ فقال في "التقريب"، (3503): مقبول. كثير بن عبدالله بن عمرو المزني[33]: ضعيف جدًّا، اتفقتْ كلمةُ القوم على توهين أمرِه، ونَسَبَه بعضُهم إلى الكذب. ولم أجدْ أحدًا يذكره بنوع تعديلٍ سوى ما يُفهم من كلام البخاري - رحمه الله - إذ سأله الترمذيُّ عن حديث كثير بن عبدالله عن أبيه عن جدِّه في الساعة التي تُرجى في يوم الجمعة: كيف هو؟ قال: حديثٌ حسن، إلا أنَّ أحمد بن حنبل كان يحمل على كثير يضعِّفه، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري - يعني على إمامته - عن كثير بن عبدالله؛ أ.هـ. وقال في حديثنا هذا: ليس في الباب شيءٌ أصحّ من هذا. قلت: وتحسين البخاري والترمذي لحديث كثير هذا يدلُّ على أنه - عندهما - ممن يَكتُب حديثَه للاعتبار، والله أعلم. يتبع المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|