![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
الحمد لله مُنشِئ الخلق من عدم ثمّ الصّلاة و السلام على المختار في القِدم .
إذا تفكرت وجدت الفاتحة على إيجازها مشتملة على ثمانية مناهج : فقوله تعالى ففف بسم الله الرحمٰن الرحيم ققق : نبأ عن الذات . و قوله : ففف الرّحمٰن الرّحيم ققق : نبأ عن صفة من صفات خاصّة ، و خاصِّيتها أنها تستدعي سائر الصفات من العلم و القدرة و غيرهما ثم تتعلق بالخلق ، و هم المرحومون ، تعلُّقاً يُؤنسهم به ، و يشوِّقهم إليه ، و يُرَغِّبهم في طاعته ، لا كوضف الغضب لو ذَكره بدلاً عن الرحمة فإنّ ذلك يُحزِن و يُخوِّف ، و يقبض القلب و لا يشرحه . و قوله ففف الحمد لله ربّ العالمين ققق يشتمل على شيئين : أحدهما : أصل الحمد و هو الشكر ، و ذلك أول الصراط المستقيم ، و كأنّه شطره ، فإنّ الإيمان العملي نصفان : نصف صبر ، و نصف شُكر ، كما تُعرف حقيقة ذلك إن أردتَ معرفة ذلك باليقين من كتاب (( إحياء علوم الدّين )) لا سيما في كتاب الشكر و الصّبرِ منه ، و فضل الشكر على الصبر كفضل الرحمة على الغضب ، فإنّ هذا يصدر عن الإرتياح و هزَّة الشوق و روح المحبّة ، و أما الصبرُ على قضاء الله فيصدر عن الخوف و الرهبة ، و لا يخلو عن الكرب و الضيق ، و سلوك الصِّراط المستقيم إلى الله تعالى بطريق المحبّة ، و أعمالُها أفضل كثيراً من سلوك طريق الخوف ، و إنّما يُعرفُ سرُّ ذلك من كتاب المحبّة و الشّوق من جُملة كتاب (( الإحياء )) ؛ و لذلك قال رسول الله صلى الله عليه و آله و صحبه و سلّم (( أوّلُ ما يُدعى إلى الجنّة الحمّادون لله على كلّ حال )) . و الثاني : قوله تعالى : ففف رَبِّ العالمين ققق إشارة إلى الأفعال كلها ، و إضافتُها إليه ، بأوْجَزِ لفظٍ و أتَمَّهُ إحاطةً بأصناف الأفعالِ لفظُ ربِّ العالمين . و أفضل النسبة [ مِنَ ] الفعل إليه نسبةُ الرُّبوبيّة ، فإن ذلك أتمُّ و أكملُ في التعظيم من قولِكَ أعلى العالمين و خالقُ العالمين . و قوله ثانيا : ففف الرّحمٰن الرّحيم ققق إشارة إلى الصفة مرة أخرى ، و لا تظنّ أنّه مكرر ، فلا تكرُّرَ في القرآن ؛ إذ حدّ المكرّرِ ما لا ينطوي على مزيدِ فائدة ؛ و ذِكرُ (( الرحمة )) بعد ذِكرِ العالمين و قبل ذكر ففف مٰلِكِ يومِ الدّينِ ققق ينطوي على فائدتينِ عظيمتينِ في تفضيلِ مجاري الرحمة : إحداهما : تلتَفِتُ إلى خلقِ ربِّ العالمين : فإنّه خلق كلّ واحد منهم على أكملِ أنواعه و أفضلها ، و آتاه كلّ ما يحتاجُ إليه فأحدُ العوالم التي خلقها عالَمُ البهائم ، و أصغرها البعوض و الذباب و العنكبوت و النحل . فانظر إلى البعوض : كيف خلق أعضائها ، فقد خلق عليها كل عضو خَلقَهُ على الفيل ، حتى خلق له خرطوماً مستطيلا حادَّ الرّأس ، ثم هداهُ إلى غذائه إلى أن يَمُصَّ دم الآدمي فتراه يغرِز فيه خُرطومه و يمصُّ من ذلك التجويف غِذاءً . و خلق له جناحَين ليكونا له آلةَ الهرب إذا قُصِدَ دَفْعُه . و انظر إلى الذباب : كيف خلق أعضاءه ، و خلق حَدَقَتَيْهِ مكشوفتين بِلا أجفان ، إذ لا يحتمل رأسُه الصغير الأجفان ، و الأجفان يُحتاجُ إليها لِتَصقيلِ الحدَقَةِ مما يلحقها من الأقذاءِ و الغبار ؛ و انظر كيف خلق له بدلاً عن الأجفان يدينِ زائدتين ، فله سوى الأرجُل الأربع يَدانِ زائدتان ، تراهُ إذا وقع على الأرض لا يزال يمسَحُ حدَقَتَيْه بيديه يَصْقُلُهما عنِ الغبار . ( سبحان الله ! ) وا نظر إلى العنكبوت : كيف خلق أطرافها و علّمها حيلةَ النسج ، و كيف علّمها حيلة الصّيد بغير جناحَين ، إذْ خلق لها لُعاباً لَزِجاً تُعلِّق نفسها به في زاوية ، و تترصَّد طيرانَ الذباب بالقربِ منها ، فترمي إليهِ نفسها فتأخذُه و تقيّدهُ بخيطها الممدود من لُعابها ، فتُعجِزُهُ عن الإفلات حتى تأكلَه أو تدّخِرَه ، و انظر إلى نسجِ العنكبوت لبيتها ، كيف هداها الله نسجَهُ على التَّناسُب الهندسي في ترتيبِ السُّدى و اللُّحمة . و انظر إلى النَّحل و عجائبها التي لا تحصى : في جمع الشَّهدِ و الشَّمع ، و نُنبِهك على هندستها في بناء بيتها ، فإنها تبني على شكل المُسَدَس ، كيلا يضيق المكان على رُفقائه ، لأنها تزدحم في مَوضع واحد على كثرتها ، و لو بَنَتْ البيوتَ مستديرةً لبقيَ خارجَ المستديرات فُرَجٌ ضائعة ، فإن الدوائر لا تراصُّ ، و كذلك سائر الأشكال ، و أما المربعات فتراصُّ ، و لكن شكل النحل يميل إلى الإستدارة فيبقى داخل البيت زوايا ضائعة ، كما يبقى في المستدير خارجَ البيت فُرجٌ ضائعة فلا شكل من الأشكال يقرُب من المستدير في التراصَّ غير المسدس ، و يُعرف ذلك بالبرهان الهندسي . فانظر كيف هداه الله خاصيَّة هذا الشكل ، و هذا أنموذَجٌ من عجائبِ صُنعِ الله و لطفه و رحمته بخلقِه ، فإنّ الأدنى بيّنة على الأعلى ؛ و هذه الغرائبُ لا يمكن أن تُسْتَقْصى في أعمار طويلة ، أعني ما انكشف للآدميّينَ منها ، و أنّه ليسير بالإضافة إلى ما لا ينكشف و استأثرَ هُوَ و الملائكة بعلمه ، و ربما تجد تلويحاتٍ من هذا الجنس في كتاب (( الشكر )) و كتاب (( المحبّة )) ؛ فاطلبه إن كنت له أهلا ، و إلاّ فغُضَّ بصركَ عن آثار رحمة الله ؛ و لا تنظر إليها ، و لا تسرح في ميدان معرفة الصُّنع و لا تتفرّج فيه ، و اشتغِل بأشعار المتنبي ، و غرائب النّحو لِسيبويه ، و فروع ابنِ حدّاد في نوادر الطلاق ، و حيل المُجادلة في الكلام ، فذلك أليق بك ، فإنّ قيمتك على همَّتِك ففف و لاَ يَنْفَعُكُمْ نُصْحىٓ إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ققق [ هود 34 ] ففف وَ مَا يَفْتَحِ اللهُ للنَّاسِ مِنْ رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَ مَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهْ ققق [ فاطر 2 ] . و لنرجع إلى الغرض ، و المقصودُ التنبيه على أنموذَجِ من رحمةٍ في خلق العالمين . و ثانيها : تعلُّقُها بقوله ففف مَالِك يومِ الدّين ققق فيشير إلى الرحمة في المعاد يومَ الجزاءِ عندَ الإنعام بالمُلْكِ المؤبَّدِ في مقابَلةِ كلمةٍ و عبادة ، و شرح ذلك يطول . و أما قوله : ففف مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ ققق فإشارة إلى الآخرة في المعاد ، و هو أحد الأقسام من الأصول ، مع الإشارة إلى المعنى المَالِك و المَلِك ، و ذلك من صفات الجلال . و سبق أن لا مكرّر في القرآن ، فإن رأيت شيئا مكرراً من حيث الظاهر ، فانظر في سوابِقه و لواحقه لينكشف لك مزيد الفائدة في إعادته . و أما قوله : ففف إيّاكَ نعبُد و إيّاكَ نَسْتَعِينُ ققق يشتمل على ركنينِ عظيمين : أحدهما : العبادة مع الإخلاص بالإضافة إليه خاصة ، و ذلك هو روح الصراط المستقيم كما تعرفه من كتاب الصدق و الإخلاص ، و كتاب ذمِّ الجاهِ و الرِّياء من كتاب (( الإحياء )) . و الثاني : اعتقادُ أنه لا يستحق العبادة سواه ، و هو لُبابُ عقيدة التوحيد ، و ذلك بالتَّبرِّي عن الحَوْلِ و القوّة ، و معرفةِ أنَّ الله منفردٌ بالأفعالِ كلها ، و أنّ العبد لا يستقِلُّ بنفسِه دون معونَتِه ؛ فقوله : ففف إيّاكَ نَعبُدُ ققق إشارة إلى تَحْلَيَةِ النفس بالعبادة و الإخلاص ، و قولُهُ : ففف و إيّاكَ نَسْتَعينُ ققق إشارة إلى تزكيَتها عن الشّركِ و الإلتفات إلى الحول و القوة . و قوله : ففف إِهدِنَا الصِراطَ المُستَقِيمَ ققق سؤالٌ و دعاء ، و هو مُخُّ العبادة ، كما تعرفه الأذكار من الأذكار و الدعوات من كتب (( الإحياء )) و هو تنبيه على حاجة الإنسان إلى التَّضَرُّع و الإبتهال إلى الله تعالى ، و هو روح العبوديّة ، و تنبيه على أنّ أهمّ حاجاتِهِ الهدايةُ إلى الصراط المستقيم ، إذ بِهِ السلوكُ إلى الله تعالى . و أما قوله : ففف صِرَاطَ الّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ققق إلى آخر السورة : فهو تذكيرٌ بنعمته على أوليائه ، و نَقْمَتِه و غضبه على أعدائه ، لِتَسْتَثيرَ الرغبة و الرهبة من صميم الفؤاد . و ذِكر قَصَصِ الأنبياء و الأعداء قسمان من أقسام القرآن عظيمان . و قد اشتملت الفاتحة من الأقسام العشرة على ثمانية أقسام : 1- الذات . 2- و الصفات . 3- و الأفعال . 4- و ذكر المعاد . 5- و الصراط المستقيم بجميع طَرَفيه ؛ التزكية و التحلية . 6- و ذكر نعمة الأولياء . 7- و غضبه على الأعداء . 8- و ذكر المعاد . أ- مُحاجَّةُ الكفّار . ب- و أحكام الفقهاء ، و هما الفنَّانِ اللّذان يتشعَّب منها علم الكلام و علم الفقه . و بهذا يتبين أنهما واقعان في الصّنف الأخير من مراتب علوم الدّين ، و إنّما قدّمهما حُبُّ المال و الجاه فقط . _____________________________ جواهر القرآن و دُرَرُهُ / حجّة الإسلام الإمام أبي حامد محمّد بنُ محمّد الغزالي رضي الله عنه . المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|