{ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } ( 60 ) )
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}[البقرة: 186].
هذا من فضله ، تبارك وتعالى ، وكرمه أنه ندب عباده إلى دعائه ، وتكفل لهم بالإجابة ، كما كان سفيان الثوري يقول : يا من أحبُ عباده إليه من سأله فأكثر سؤاله ، ويا من أبغضُ عباده إليه من لم يسأله ، وليس كذلك غيرك يا رب .
رواه ابن أبي حاتم .
وفي هذا المعنى يقول الشاعر :
الله يغضب إن تركت سؤاله ---------------وبني آدم حين يسأل يغضب
العقيدة العملية هي التي يملك صاحبها حسن الظن بالله ، مع خشية الله جل وعلا بالغيب .
وفي ذلك تقريرات هامة جداً :
أولها : العلاقة القائمة بين العبد و ربه تُقَوى بالتوجه المستمر كلما مس ابنَ آدم ضرٌ هُرع بالضرورة إلى الله ، ربه جل وعلا ولايلوي على أحد من خلق الله أبداً ، تفريغ القلب من التوجه إلى غيره .
ثانيها : استكمال لباس العبودية أمام حقوق الربوبية والتيقن من أسماء الله جل وعلا و صفاته التي من أحصاها دخل الجنة .
ثالثها : الإجابة للمضطر - ولو كافراً - هي تيقن الحجة على عباده أنه قريب رحيم ودود -
وفي ذلك إثبات قربه من عباده جل وعلا، وهو قرب خاص بمن يعبده ويدعوه، وهو ـ والله ـ من أعظم ما يدفع المؤمن للنشاط في دعاءه .
ومن معالم رقي حال الدعاء والداعي :قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إني لا أحمل هم الإجابة, ولكني أحمل هم الدعاء, فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه.
هذه هي وشائج العقيدة الحقيقية التي من لم يحسنها سيدخلون جهنم أذلاء صاغرين ، اللهم لاتجعلنا ممن استكبر عن عبادتك ودعائك واللجوء إليك .
المصدر...