![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
محـاورة لأحد مانعي الاحتفال بالمولد النبوي (1):
قال أحد المعترضين على المجيزين للاحتفال بميلاد سيد المرسلين صلى الله عليه وعليهم أجمعين وهو الشيخ حامد بن عبدالله العلي في مقال له منشور على موقع: "صيد الفوائد" : قول النبيّ ﷺ: «كل بدعة ضلالة» قاعدةٌ كليةٌ عامةٌ تستغرقُ جميعَ جزئياتِ وأفرادِ البدعِ؛ لأن لفظ كلٍّ من ألفاظ العموم، وقد ذكر أهل اللغة أن فائدة لفظ كلٍّ هو رفعُ احتمـالِ التخصيص إذا جاء مضافا إلى نكرة أو جاء للتأكيد. ولأن كل عند أهل اللغة والأصول لا تدخل إلا على ذي جزئيات وأجزاء، ومدلولها في الموضعين الإحاطة بكل فرد من الجزئيات أو الأجزاء. ولأنها إذا أضيفت إلى نكرة كما في قوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: 21] وقوله: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: 52] وقوله: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: 13] وقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: 185] فإنها تدل على العموم المستغرق لسائر الجزئيات، وتكون نصا في كل فرد دلت عليه تلك النكرة مفردا كان أو تثنية أو جمعا، ويكون الاستغراق للجزئيات بمعنى أن الحكم ثابت لكل جزء من جزئيات النكرة، وإذا طبقنا هذا على حديث: «كل بدعة ضلالة» فإنه يعني أنه لا يمكن أن تخرج أي بدعة عن وصف الضلال، كمـا لا تخرج أي نفس عن كونها ذائقة الموت، وكل إنسان عن كونه طائره في عنقه. اهـ محل الاستشهاد من كلام هذا المعترض. هكـذا قال هذا المعترض في مقاله المنشور على الشبكة العنكبوتية، ولابد من بيان لبعض ما أراه غير صواب مما ورد في مقاله هذا من إرسالٍ للكلام على عواهنه، مشتملا على أحكام خاطئة، من غير أن يبين الشيخ المذكور منها ما ينبغي أن يُبيَّن؛ لئلا يغتر من رأى مقاله من المسلمين بما ورد فيه من أحكام وردت مطلقة حقها التقييد، أووردت عامة وهي مخصصة. وقد احتج فيه لأحكام أراد أن يثبتها بما لا دليل فيه على ما نحا في بابها إليه، حتى صار كأنه إنما تعمد التلبيس على الناس، وإن كنت لا أتهمه بذلك، لكن لابد من بيان ما لابد من بيانه، فأقول وعلى الله اعتمادي: قال جامعه نظر الله إليه بعين رحمته ولطفه: لعمري إنه لمما يثير العجب أن يجعل مثلَ هذا الكلام من يوصف بأنه من أهل العلم، ممن ينصب نفسه للفتوى، أساسا لوجه من وجوه انتقاده لأمر عملت به الأمة المحمدية أزمانا بعد أزمان، من غير نكير في غالب الأحيان، ولا تزال طوائف منها عظيمةٌ متمسكةً بالعمل به لا يضرها من ناوأها، وأما مقابل الغالب فهو ما يحصل ـ هنا أو هناك في هذا القُطْرِ أو ذاك بعد فترة من النافين لمشروعية الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف تدوم أزمانا ـ من بعض العلماء، في بعض العصور المتعاقبة، من ادعاء أن الاحتفال به بدعةٌ، ثم سرعان ما تموت تلك القالة، فتذهب كما يذهب الزبد جفاء، وتارة تستأصلها قواضب الحجج في ميادين الحجاج، وتارة تموت حتف أنفها، فإن مبنى هذا الاعتراض كلَّه واهٍ منقوضٌ. أما قوله:"إن قوله ﷺ: «كل بدعة ضلالة». قاعدة كلية عامة تستغرق جميع جزئيات وأفراد البدع". فصحيح لو كان مراده البدعَ المذمومةَ وحسبُ، لكن مراده حسبما هو بيِّنٌ من كلامه كل محدث، فهي على هذا كلمةُ حقٍّ وُضعت في غير موضعها. وقد قال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في قول الخوارج: "لا حكم إلا لله": "إنها كلمة حق أريد بها باطل". وذلك أن الكلمة من الحقِّ حقٌّ إذا وُضعت حيثُ أمرَ الله ورسوله ﷺ أن توضع، وهي أيضا حقٌّ إذا وضعت في غير موضعها، واستشهد بها في غير ما هي شاهدة له وبه، لكنّ وضعَها حيثُ لم يأذن الله ورسوله ﷺ أن توضع وضعٌ باطلٌ وكذبٌ وتغريرٌ، ومنه ما هو إلحادٌ في الدين، وما مثَلُ المستدلِّ لقوله بهذا الضرب من الاستدلال إلا كمَثَل من ادعى دعوى كاذبةً ثم جاء بشهود عدول، قد استدرجهم إلى مجلس التقاضي فأجلسهم بين يدي القاضي وهم لا يعلمون، ثم قال ـ وهم لا يسمعون ـ ما قلته في دعواي كلُّه حقٌّ لا غبار عليه، وهؤلاء الفضلاء ـ وأشار إليهم وهم لا يشعرون ـ يشهدون، ولو أنهم استُنطقوا، أو سمعوه لكذبوه. وكون قوله ﷺ: «كلُّ بدعة ضَلالةٌ» قاعدةً كليةً عامةً تستغرق جميع جزئيات وأفراد البدع. كما قال لا يختصُّ بلفظ كلٍّ بل إن كلَّ عامٍّ هو هكذا، فهذه صفة العام، قال الكفويُّ في كلياته: "كلُّ ما يتناولُ أفرادا متفقةَ الحدودِ على سبيل الشمول فهو: العام". وبعبارة أخرى: "كل ما صح الاستثناء منه مما لا حصر فيه فهو: عام". ثم إنك لا تكاد تجد عاما إلا وهو مخصوص، ولا تجد البتة لفظا من ألفاظ العموم لا يقبل التخصيص. وأما قوله: "وقد ذكر أهل اللغة أن فائدة لفظ كل هو رفع احتمـال التخصيص إذا جاء مضافا إلى نكرة أو جاء للتأكيد. فإن هذا القول وإن كان قد صرح به أعيان من النحاة كابن مالك وأبي حيان التوحيدي، فإن مراد ابن مالك وأبي حيان ومن نحا نحوهما من النحويين برفع احتمال التخصيص، هو أن لفظها هكذا يدل في الغالب لا أن مدخولها لا يقبل التخصيص بحال ـ كما فهم هذا الرجل ـ ولو كان مرادُهم ما فهمه هو من كلامهم لكان قولهم قولا ضعيفا يدفعه قول: عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لرسول الله ﷺ فيما رواه البخاري وغيره قال: حدثني أبو عقيل زهرة ابن معبد أنه سمع جده عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي ﷺ وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر: يا رسول الله: لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي ﷺ: «لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك». فقال له عمر: "فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي". فقال النبي ﷺ: «الآن يا عمر». فقد قال عمر: "من كل شيء" ثم استثنى والاستثناء تخصيص، فقال: "إلا من نفسي" فكيف يُنكَر الاستثناءُ من مدخول كلٍّ بعد هذا. وقد قال له أفصح من تكلم باللسان العربي ﷺ: «لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك». ولو كان التخصيص بعد كل مرفوعا ممنوعا، لما قال له سيد الفصحاء وإمام البلغاء ﷺ ما قال!! لأنه لو كان التخصيص بعد كل مرفوعا ممنوعا، لكان حينئذ يكون يعلم أنه لا أثر لتخصيص عمر. ولـَمـَا قال عمر: إلا من نفسي؛ لأنه يكون كذلك يعلم أنه لا أثر لتخصيصه. وأما قوله: ولأن كلُّ عند أهل اللغة والأصول لا تدخل إلا على ذي جزئيات وأجزاء، ومدلولها في الموضعين الإحاطة بكل فرد من الجزئيات أو الأجزاء. فإن ما وصف به مدخول كل هو وصف العام والعموم، فلا حجة فيه لما استدل به عليه. وأما قوله: ولأنها إذا أضيفت إلى نكرة كما في قوله تعالى: ﴿كل امرئ بما كسب رهين﴾ [الطور: 21] وقوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾ [الإسراء: 13] فإنه ليس فيما استدل به من الآيتين حجة على ما استدل بهما عليه لأن هاتين الآيتين من العام المراد به الخصوص. أما الآية الأولى فمخصصة بقوله تعالى في سورة المدثر: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين﴾ [المدثر: 38-39] ولاريب أنه في هذه الآية ما يكفي لدفع حجج هذا المعترض، فهي مشتملة على عام مؤكد بكل، وهو قوله تعالى: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ [المدثر: 38] وعلى مخصص لذلك العام هو قوله تعالى: ﴿إلا أصحاب اليمين﴾ [المدثر: 39] فأي دليل أشد وضوحا من هذا؟. وأما الآية الثانية فمخصصة أيضا بهذه الآية، وهما مخصصتان بقوله ﷺ: «رفع القلم عن ثلاثة ... الحديث» وهو حديث صحيح رواه أحمد في مسنده والترمذي وأبو داود والبيهقي وابن حزم في المحلى. وأما قوله: وقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوت﴾ [آل عمران: 185] فإن هذه الآية مخصَّصةٌ أيضا بقوله تعالى: ﴿لا إله إلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88] وبقوله: «أنت الملك لا شريك لك والفرد لا ند لك كل شيء هالك إلا وجهك» وذلك أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ويُحَذِّرُكُم اللهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: 28]. وقال: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام: 54]. وقال ﷺ فيما رواه الشيخان وأصحاب السنن ورواه أحمد بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قالَ: رسول الله ﷺ: «يقول الله تعالى أنا عند ظنِّ عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر، تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا، تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة». وزاد أحمد في آخره: «والله أسرع بالمغفرة». وروى البخاري عن عبد الله رضي الله عنه، قال: «لا أحد أغير من الله، ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شيء أحب إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه» قلت: سمعته من عبد الله؟ قال: نعم، قلت: ورفعه؟ قال: نعم. وقد ترجم البخاري في صحيحه على ذكر النفس في حق الباري سبحانه وتعالى فقال: "باب: قول الله: ﴿ويُحَذّرُكُم اللهُ نَفْسَهُ﴾" [الأنعام: 54]. وقال تعالى حكاية عن نبيه عيسى عليه السلام: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي ولاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: 116]. وذكْرُ النفسِ في حقه تعالى كذكر الإتيان والمشي والهرولة، في الحديث الذي ذُكرَ آنفا، وهذه المذكورات من المتشابه وهو ما كان المراد به مشتبها على وجه لا سبيل معه لدرك المراد به حتى سقط طلبه، ووجب اعتقادُ الحقِّيةِ فيه؛ إذ لا طريق لدركه إلا التسليم، فيقتضي اعتقادَ الحقِّيةِ قبلَ الإصابة وهذا معنى قوله وأخر متشابهات، قال السرخسي في أصوله: "وعندنا أن لا حظ للراسخين في العلم من المتشابه إلا التسليم على اعتقادِ حقِّيةِ المرادِ عند الله تعالى. وأن الوقف على قوله: ﴿ومَا يَعْلَمُ تَأوِيلُهُ إلاَّ اللهُ﴾ [آل عمران: 07] واجب. وأهلُ الإيمان على طبقتين في العلم، منهم من يُطالَبُ بالإمعان في السير؛ لكونه مُبتَلًى بضربٍ من الجهل. ومنهم من يُطالَبُ بالوقف؛ لكونه مُكرَما بضربٍ من العلم. فأُنزل المتشابهُ تحقيقا للابتداء، وهذا أعظمُ الوجهين بلوَى، وأعمُّهما نفعا وجدوَى. وهذا يقابل المحكمَ. ومثاله المقطعات في أوائل السور، ومثاله إثبات رؤية الله تعالى بالأبصار حقا في الآخرة بنص القرآن، بقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نّاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]؛ لأنه موجود بصفة الكمال، وأن يكون مرئيا لنفسه ولغيره من صفات الكمال، والمؤمن لإ كرامه بذلك أهل، لكنّ إثبات الجهة ممتنع، فصار بوصفه متشابها، فوجب تسليم المتشابه، على اعتقاد الحقية فيه. وكذلك إثبات اليد، والوجه، حقٌّ عندَنا معلومٌ بأصله، متشابهٌ بوصفه، ولن يجوز إبطال الأصل بالعجز عن درك الوصف. وإنما ضلت المعتزلة من هذا الوجه؛ فإنهم ردوا الأصول لجهلهم بالصفات، فصاروا معطلة". اهـ المراد من كلامه رحمه الله تعالى. وهذا ما ينبغي اعتقاده فيما جرى هذا المجرى من المتشابهات التي يجب الإيمان بها على مراد الله ورسوله ﷺ من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تكييف فهو سبحانه وتعالى الله الذي لا إله إلا هو ليس كمثله شيء. لكنّ ذكر لفظ النفس في حقه تعالى مخصِّصٌ على كلِّ حال لقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ﴾ [آل عمران: 185] فكيف يدعي هذا المعترض أن كل ومدخولها إذا كان نكرة تكون نصا في كل فرد دلت عليه تلك النكرة بعد هذا، خصوصا في الآيات التي نزع بها؟ إن هذا لغفول عظيم وسهو فاحش. فإنه قلما يسلم العام من التخصيص ولبيان ذلك فإليك بعض الأمثلة: قال الله تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ منهُم يومئذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: 37] ومن المعلوم أن الأمم كلها تأتي الأنبياء يوم القيامة ليشفعوا لهم حتى إذا جاءوا النبي ﷺ فشكوا إليه ما هم فيه، واستشفعوا به ﷺ إلى الله فيما حل بهم من الكرب، قال: «أنا لها». فما هو ﷺ يومئذ بنفسه ﷺ بمشغول بل هو شافع مشفع فهو ﷺ يومئذ مستثنى ممن أغناه شأنه، وشغله حال نفسه. وهذا عموم مؤكد بكل وهو مخصص كما رأيت. وقال تعالى: ﴿وأرْسِلْ فِي المَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَأتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيم﴾ [الأعراف: 111-112] ومن المعلوم أنه لم يأت فرعونَ يومَ الزينة كلُّ سحرة الدنيا فهذه الآية من العام المخصوص وهي مخصصة بالحس والعقل. وقال تعالى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتِ مَن نشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيم﴾ [يوسف: 76] والله ذو علم وليس فوق علم الله علم. فهذا العموم مخصص والعام هنا كل ومدخولها. وقال تعالى: ﴿قل اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهُو الوَاحِدُ القَهّارُ﴾ [الرعد: 16] وقال سبحانه وتعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٌ هَالِكٌ إلاّ وجْهَه﴾ [القصص: 88] وقال ﷺ: «لا شيءَ أغيرُ من الله» فأطلق الله ورسوله ﷺ لفظَ الشيءِ في حق الباري سبحانه وتعالى، فتبين أن قوله سبحانه وتعالى في الآية الأولى: ﴿خَالقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 102] مخصص بكون القدرة لا تتعلق بالمستحيل والله سبحانه وتعالى واجب الوجود، وهو الأول، لا أول لوجوده فلم يسبق وجوده سبحانه وتعالى عدم فهو الأول قبل الوجود وقبل العدم. وقال تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: 128]. وهذه الآية مخصصة بالحس والعقل، ومثلها قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لاترَى إِلاَّ مَسَاكِنهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأحقاف: 25] وهذه مخصصة بالنص بقوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا لا ترَى إِلاَّ مَسَاكِنهُمْ﴾ ومساكنهم هي أشياء، وبالعقل والحس، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء: 225] ومن المعلوم حسا وعقلا أن هذه الآية من العام المخصوص. وقوله تعالى: ﴿إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: 23] وكذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ﴾ [الحج: 03] وإذا ثبت احتمال التخصيص فقد انتفى القطع. وأما قوله: "وتكون نصا في كل فرد دلت عليه تلك النكرة ..." فإنه قد بالغ فيه مبالغة غير لائقة بأهل العلم، فإن الذي قاله أهل الأصول هو: أن العلماء اختلفوا في دلالة العام على جميع أفراده فقال جمهور العلماء: إنها ظنية وقال بعض الحنفية: إنها قطعية قال إمام العصر الشيخ محمد أنور الكشميري في أماليه على صحيح البخاري التي جمعها الأستاذ محمد بدر عالم الميرتهي (ج: 2/ص: 81-82) قال: واعلم أنه قد بينا لك أن العام ظني عند ما وراء النهرين من أصحابنا وهو مذهب الجمهور، ولا يقوم حجة ما لم تتصل به قرائن من خارج فإذا ورد خاص في موضع وشمله العام أيضا وتعارضا في الحكمين لا يعتد بهذا العام أصلا ويكون الحكم حكم الخاص. اهـ . فائدة: ثم قال رحمه الله تعالى: "ومع هذا أقول إنه قد يبقى العام على عمومه كما في الدعاء والنذر فإن المشي فيهما يكون على الألفاظ ولا بحث عن كون المدعو عليه أهلا له أو لا فكل موضع يكون المشي فيه على الألفاظ يترك فيه العام على عمومه؛ ولذا نهي عن الدعاء على الأولاد؛ لئلا يوافق ساعة من ساعات الإجابة فيستجيب له ويمضي دعاءه على ظاهره مع أنه لا يريده" إلى أن قال: "ومن قال: إنها قطعية فهي قطعية عنده في العام الذي لم يخص أما إذا كان مخصوصا فإن دلالته على ما تبقى ظنية عنده لا قطعية". ولا يكاد يوجد عام إلا وهو مخصوص حتى قيل: ما من عام إلا وقد خص منه البعض وأما قول من قال: "ومن أجل ذلك يؤكد بكل وأجمعين لدفع احتمال التخصيص ولولا ورود الاحتمال لما كان هناك حاجة للتأكيد". فليس المراد به أن العام المؤكد بكل أو بأجمعين لا يخصص بحال وقد رأيت فيما سقت قبلا من أمثلةٍ كيف أنه يخصص وهو مؤكد بكل، وعلى هذا جرى لسان العرب الذي نزل القرآن به وهو لسان صاحب الشرع وإليك أمثلة من أقوال العرب تشهد لذلك: قال أمية بن أبـي الصلت الثقفي: إن آيـــــــــــات ربنــــــا ظاهـــــــــراتٌ ما تمــارى فيـهـــــنّ إلا الـكفــــــــــــورُ حبسَ الفــيلَ بالمغـــمَّس حـــــــــــــــتى ظـــلَّ يحبـــــو، كـــــــــأنَّه معــــــــقورُ كلُّ دين يوم القـيامة عند اللــــــــــــــــــــ ــــــه إلاَّ ديــن الحنيــــــــفة بـــــــــورُ فقد أتى بالتخصيص ـ في البيت الثالث ـ من العام الذي هو لفظ كل مضافا إلى نكرة. وقال سُلَيك بن السُّلَكة الخثعميُّ: كل سعي ســــوى الذي يـــــــورث الفــو ز فعقــــــــــــــــباه حسرة وخســــــــار وقال لبيد بن أبي ربيعة رضي الله عنه: ألا كل شيء ما خـــــــلا الله باطــــــــلُ وكل نعــــــــــيم لا محـــــــــــــالة زائلُ فجاء بخاص بعد عام هو مستثنى من مدخول كل مضافة إلى نكرة، فصدقه رسول الله ﷺ فيما قال في صدر هذا البيت فيما رواه الشيخان وأحمد وغيرهم عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه، قال: قال النبي ﷺ: «أصدق كلمة قالها الشاعر: كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل. وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم». فقد رأيت أنه قد ورد تخصيص "كُلٍّ" وهي مضافةٌ إلى نكرة في القرآن وفي الحديث الصحيح وفي الشعر العربي الفصيح. وقد اتفق الفقهاء على أن من كان له أربع زوجات مثلا فقال: كل زوجاتي طالق إلا فلانة وفلانة. يطلق من لم يستثن ولا تطلق المستثنيات. واعلم أن النص هو ما يزداد وضوحا بقرينة تقترن باللفظ من المتكلم ليس في اللفظ ما يوجب ذلك ظاهرا بدون تلك القرينة. وقد يكون النص ظاهرًا؛ لصيغة الخطاب، نصا باعتبار القرينة، التي كان السياق لأجلها، وبيان هذا في قوله تعالى: ﴿وأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275] فإنه ظاهر في إحلال البيع نص في الفرق بين البيع والربا بمعنى الحل والحرمة، لأن السياق كان لأجله، لأنها نزلت ردا على الذين كفروا في دعواهم المساواة بين البيع والربا، كما قال تعالى: ﴿ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ [البقرة: 275]. وقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء: 03] ظاهر في تجويز نكاح ما يستطيبه المرء من النساء نص في بيان العدد؛ لأن سياق الآية لذلك بدليل قوله تعالى: ﴿مثنى وثلاث ورباع﴾ [النساء: 03]. وقوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: 01] نص في الأمر بمراعاة وقت السنة عند إرادة الإيقاع؛ لأن السياق كان لأجل ذلك، ظاهر في الأمر بأن لا يزيد على تطليقة واحدة. فإن امتثال هذه الصيغة يكون بقوله: طلقت. وبهذا اللفظ لا يقع الطلاق إلا واحدة، والأمر موجب الامتثال ظاهرا، فتبين بهذا أن موجب النص، ما هو موجب الظاهر، ولكنه يزداد على الظاهر فيما يرجع إلى الوضوح والبيان، بمعنًى عُرف من مراد المتكلم، وإنما يظهر ذلك عند المقابلة ويكون النص أولى من الظاهر. انتهى ملفقا من أصول السرخسي رحمه الله تعالى. ومن تأمله وتأمل ما ذكره غيره من علماء الأصول في بيانهم المرادَ بالنص، علم أن قول صاحب هذا المقال: "وتكون نصا في كل فرد دلت عليه تلك النكرة مفردا كان أو تثنية أو جمعا". يكاد يكون تلبيسا، فإن الذي وصفه بأنه نص هو دلالة العام على أفراده فردٍ فردٍ، ومن المقرر المعلوم أن دلالته ظنية ـ كما بينت آنفا ـ ولأنها مختلف فيها ولو كانت قطعية لاتفق عليها ودلالة النص قطعية فافترقا، فدعوى هذا المدعِي ـ المانعِ كونَ "كلُّ بدعةٍ ضَلالةٌ" عاما مخصوصًا ـ منعَ إمكانِ تخصيص كل. دعوى لا يؤيدها نقل ولا يعضده عقل. وأما التأكيد بأجمعين الذي أشار إليه بعض أهل الأصول كما ذكرت فكقوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: 30] وهو مخصص كما رأيت بقوله تعالى: ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: 31] فإن قيل: إن إبليس ليس من الملائكة وإن الاستثناءَ منقطعٌ. فالجواب: أن الله سبحانه وتعالى قال مقرعا إبليس: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: 12] والأمر المذكور هو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ﴾ [البقرة: 34] وأن إبليس لم يعتذر بأنه لم يؤمر وإنما أمر الملائكةُ، ولكنه امتنع من السجود استكبارا كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 34] فهو مشمول بالأمر بالسجود، فالاستثناء بالنظر إلى هذا الوجه متصل ـ على كل حال ـ لا منقطع. وقد اختلف العلماء في هذا الباب في إبليس هل هو من الملئكة أم ليس منهم؟. وهل الاستثناء منقطع أم متصل؟. قال الإمام الماوردي رحمه الله تعالى في تفسيره النكت والعيون (ج: 3/ص: 413) في تفسيره لقوله عز وجل: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجُدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجنِّ﴾ [الكهف: 50] فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه كان من الجن على ما ذكره الله تعالى. ومنع قائل هذا بعد ذلك أن يكون من الملائكة؛ لأمرين: أحدهما: أن له ذرية، والملائكة لا ذرية لهم. الثاني: أن الملائكة رسل الله سبحانه ولا يجوز عليهم الكفر، وإبليس قد كفر. قال الحسن: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس. الثاني: أنه من الملائكة، ومن قالوا بهذا اختلفوا في معنى قوله تعالى: ﴿كان من الجن﴾ على ثلاثة أقاويل: أحدها: ما قاله قتادة أنه كان من أفضل صنف من الملائكة يقال لهم الجن. الثاني: ما قاله ابن عباس، أنه كان من الملائكة من خزان الجنة، ومدبري أمر السماء الدنيا، فلذلك قيل: من الجن لخزانة الجنة، كما يقال مكي وبصري. الثالث: أن الجن سبط من الملائكة، خلقوا من نار، وإبليس منهم، وخلق سائر الملائكة من نور. قاله سعيد بن جبير، قال الحسن: خلق إبليس من نار وإلى النار يعود. الثالث: أن إبليس لم يكن من الإنس ولا من الجن، ولكن كان من الجان. وقال ابن عطية في تفسيره قوله تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ﴾: قالت فرقة هو استثناء منقطع، لأن إِبْلِيسَ ليس من الملائكة، بل هو من الجن، وهم الشياطين المخلوقون من مارج من نار، وجميع الملائكة إنما خلقوا من نور، واختلفت هذه الفرقة فقال بعضها إبليس من الجن، وهو أولهم، وبدْءَتهم، كآدم من الإنس، وقالت فرقة بل كان إبليس وقبيله جنا، لكن جميع الشياطين اليوم من ذريته، فهو كنوح في الإنس، احتجوا بهذه الآية، وتعنيف إِبْلِيسَ على عصيانه يقتضي أنه أمر مع الملائكة، وقالت فرقة إن الاستثناء متصل، وإبليس من قبيل الملائكة خلقوا من نار، فإبليس من الملائكة وعبر عن الملائكة بالجن من حيث هم مستترون، فهي صفة تعم الملائكة والشياطين، وقال بعض هذه الفرقة كان في الملائكة صنف يسمى الجن وكانوا في السماء الدنيا وفي الأرض، وكان إبليس مدبر أمرهم ولا خلاف أن إبليس كان من الملائكة في المعنى، إذ كان متصرفا بالأمر والنهي، مرسلا، والملك مشتق من المألكة، وهي الرسالة، فهو في عداد الملائكة يتناوله قول اسْجُدُوا. والله سبحانه وتعالى أعلم . قال جامعه لطف الله به: وأما كلمة: "كُلٍّ" فقال أهل الأصول: هي كلمة للإحاطة على سبيل الإفراد، قال الله تعالى: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [الأنبياء: 35] ومعنى الإفراد: أن يعتبر كلُّ مسمًّى منفردًا ليس معه غيره. وهذا معنى ثبت بهذه الكلمة لغةً، فيما أضيفت إليه، كأنها صلةٌ، حتى لم تستعمل مفردةً وهي تحتملُ الخصوص أيضا، وهي مثل كلمة: "مَنْ" إلا أنها عند العموم تخالفها في إيجاب الإفراد فإذا دخلت على النكرة أوجبت العموم، مثل قول الرجل: كل امرأة أتزوجها فهي طالق. ولا تصحب الأفعال إلا بصلة، فإذا وصلت أوجبت عموم الأفعال، مثل قول الله سبحانه وتعالى: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾ [النساء: 56]. قال السرخسي في أصوله بتصرف: وعلى هذا مسائل أصحابنا، فيما قاله محمد في السير الكبير، كل من دخل منكم هذا الحصن أو لا فله كذا. فدخل عشرة معا، وجب لكل رجل منهم النفَل كاملا على حياله؛ لما قلنا إنه يوجب الإحاطة على سبيل الإفراد، فاعتبر كل واحد منهم على حياله وهو أول في حق من تخلف من الناس، ولو دخل العشرة فرادى كان النفَل للأول؛ لأنه هو الأول من كل وجه. وهي تحتمل الخصوص فسقط عنها الإحاطة وصارت للخصوص. قال الكفوي في كلياته (ص: 600-602): "كلُّ": لفظٌ وضع لمتعدد مع أنه لا واحدَ له من لفظه، فهو عام معنى لا صيغةً كالإنس والجن والقوم والرهط، و(كل) و(جميع) إلا أن كلَّ واحدٍ من كلمة: (جميع) و (كل) و (من) يفارق الآخر في المعنى والحكم أما كلمة: (كل) فإنها إذا دخلت على النكرة أوجبت عموم أفرادها على سبيل الشمول، دون التكرار، وأما كلمة: (الجميع) فإنه متعرض لصفة الاجتماع وأما كلمة: (مَن) فإنها موضوعة لذات من يعقل من غير تعرض لصفة الاجتماع والانفراد، ومن اختلاف معانيها صارت أحكامها مختلفة". ثم قال رحمه الله تعالى: وكلٌّ: عامٌّ بمعناها دون صيغتها فتحيط على سبيل الإفراد". ثم قال: "وعموم كل وضعيٌّ كالجمع في وضعه يتناول الأفراد وإحاطتها، والعموم الوضعي أولى من الضروري بالاعتبار". ثم قال: "وما من عام إلا وهو يحتمل التخصيص، وكذا المطلق يحتمل التقييد، ومتى كان كذلك لم يكن ظاهر العموم والإطلاق حجة قطعا، في المسائل الاعتقادية". ثم مثل لعموم الأفراد على سبيل الإفراد كما للكل الإفرادي ككل من دخل الحصن أولا، ولعموم الاجتماع كما للكل المجموعي والمثنى كإن أكلت كل الرمان. ثم قال رحمه الله تعالى: "ومن جملة مخصصات العام العقل، ويجوز تخصيص العام بالنية، فبالعرف بالطريق الأولى كما في قوله تعالى: ﴿أعطى كل شيء خلقه﴾ [طه: 50] وكل موضع أمكن فيه تقدير الخاص صح فيه تقدير العام ولا عكس، وتقدير الخاص أولى حيث أمكن". ثم قال: "وقد جاء بمعنى بعض فهو ضد". اهـ . ولا يجوز إدخال الألف واللام عليه لأنه لازمُ الإضافةِ إلا إذا كان عوضا عن المضاف إليه، نحو: الكل. تقديره: كله أو يراد لفظه، كما يقال: "الكل": لإحاطة الأفراد. وكلٌّ: اسمٌ لاستغراق أفراد المنكر نحو: ﴿كُلُّ امْرئٍ بما كَسَبَ رَهينٌ﴾ [الطور: 21] والمعرف المجموع نحو: "كل العالمين حادث" وأجزاء المفرد المعرف باللام نحو: "كل الرجل" يعني كل أجزائه وإن لم تكن نعتا لنكرة ولا تأكيدا لمعرفة بأن تلاها العامل جازت إضافتها فإذا أضيفت إلى المنكر تفيد عموم الأفراد فيكون تأسيسا نحو قوله تعالى: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلناهُ تَفْصِيلاً﴾ [الإسراء: 12] ويجب في ضميرها مراعاة معناها نحو: ﴿وكل شيء فعلوه في الزبر﴾ [القمر: 52] و﴿وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق﴾ [الحج: 27] وإذا أضيفت إلى المعرف باللام تفيد عموم الأجزاء، ويجوز في الضمير العائد إليها مراعاة لفظها في التذكير والإفراد، ومراعاة معناها، وكذا إذا قطعت عن الإضافة نحو: ﴿كل يعمل على شاكلته﴾ [الإسراء: 84] و ﴿وكل أتوه داخرين﴾ [النمل: 87] وإذا أضيفت إلى ما لا يعلم منتهاه فإنما تتناول أدناه عند أبي حنيفة فيما يجري فيه النزاع كالبيع والإجارة والإقرار وغير ذلك، فلو قال لفلان علي كل درهم، يلزمه درهم، لا في غيره كالتزوج، ولو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق، تطلق كل امرأة يتزوجها على العموم، ولو تزوج امرأة مرتين لم تطلق في المرة الثانية، ويجعل كل فرد كانَ ليس معه غيره؛ لأن كلمة "كل" إذا دخلت على النكرة أوجبت عموم أفرادها، على سبيل الشمول، دون التكرار، ويسمى هذا "الكل" إفراديا، ولو قال: "أنت طالق كل التطليقة" يقع واحدة لأن كلمة: "كل" إذا دخلت على المعرفة أوجبت عموم أجزائها ولو قال: "كل تطليقة" تقع الثلاث؛ لأنها أوجبت عموم أفرادها، ويسمى هذا الكل مجموعيا". إلى أن قال : "وحيث وقعت في حيز النفي بأن سبقتها أداته أو فعل منفي نحو: "ما جاءني كل القوم" و "كل الدراهم لم آخذ" لم يتوجه النفي إلا لسلب شمولها، فيفهم إثبات الفعل لبعض الأفراد، ما لم يدل الدليل على خلافه نحو: ﴿والله لا يحب كل مختال فخور﴾ [الحديد: 23] مفهومه إثبات المحبة لأحد الوصفين لكن الإجماع حاصل على تحريم الاختيال والفخر مطلقا". قال جامعه لطف الله به: في ذكره رحمه الله تعالى للإطلاق في حصول الإجماع على تحريم الاختيال والفخر نظر ففي سنن أبي داود: باب في الخيلاء عند الحرب ثم روى بسنده عن جابر بن عتيك، أن نبي الله ﷺ كان يقول: «من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله: فأما التي يحبها الله عز وجل فالغيرة في الريبة، وأما التي يبغضها فالغيرة في غير ريبة. وإن من الخيلاء ما يبغض الله، ومنها ما يحب الله: فأما الخيلاء التي يحب الله فاختيال الرجل نفسه عند اللقاء، واختياله عند الصدقة، وأما التي يبغض الله فاختياله في البغي». قال موسى: «والفخر». قال جامعه جمع الله همه وجعله في مرضاته: وهو حديث حسن لغيره وقال الخطابي: معنى الاختيال في الصدقة: أن يهزه أريحية السخاء، فيعطيها طيبة نفسه بها، من غير من ولا تصريد أي: تعاظم على الفقير، واختيال الحرب، أن يتقدم فيها بنشاط نفس، وقوة جنان، ولا يكبع من الكبوع، وهو الذل والخضوع، ولا يجبن. (2) فإن مخصوصة بما ورد في الحديث من وجوه الاختيال التي يحبها الله تعالى. إلى أن قال الكفوي رحمه الله تعالى: "وحيث وقع النفي في حيزها كما في قوله عليه الصلاة والسلام في خبر ذي اليدين: «كل ذلك لم يكن». توجه إلى كل فرد كذا ذكره البيانيون واعلم أن "كل" الداخلة في حيز النفي سواء كان النفي حقيقيا أو حكميا إما أن لا يعمل فيها شيء من النفي والمنفي نحو: "إن كلهم يحبني أو يبغضني" في الحقيقي، وهل كلٌّ موَدته تدوم، في الحكمي، وإما أن يعمل، فحينئذ عاملها إما النفي، سواء كانت تابعة نحو: "ما القوم كلهم ينتمون إلي" أو أصلية نحو: ما كل ما يتمنى المرء يدركه، وأما المنفي مقدما عليها، سواء كانت مرفوعة أصلية أو تابعة نحو: "ما جاءني كل القوم" و"ما جاءني القوم كلهم" في المنفي الحقيقي. "ولا يأت كل القوم" "ولا يأت القوم كلهم" في الحكمي. أو منصوبة كذلك نحو: "ما ضربت كل القوم" و "ما ضربت القوم كلهم" في الحقيقي. ونحو: "لا تضرب كل القوم" و "لا تضرب القوم كلهم" في الحكمي أو مؤخرا عنها سواء كانت منصوبة أصلية أو تابعة ولا مرفوعة بنوعيها في هذا القسم نحو: "الدراهم كلها لم آخذ" و "كل الدراهم لم آخذ" في الحقيقي. ونحو: "كل مالك لا تنفق" و "مالك كله لا تنفق" في الحكمي. وفي صورة عدم الدخول في حيز النفي عم النفي جميع أفراد المنفي عنه الثبوت أو التعلق، فلا يفهم الثبوت لبعض ولا التعلق به، نحو قوله عليه الصلاة والسلام في جواب قول ذي اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟: «كل ذلك لم يكن» أي في ظني وقد يستعمل "كل" في الخصوص عند القرينة كما تقول: "دخلت السوق فاشتريت كل شيء" وعليه قوله تعالى: ﴿ولقد أريناه آياتنا كلها﴾ [طه: 56] والكل المجموعي شامل للأفراد دفعة، وهو في قوة البعض، والكل الإفرادي شامل للأفراد على سبيل البدل، يعني على الانفراد إذا دخل التنوين على مدخول "كل" فالكل إفرادي وقد تكون "كل" للتكثير والمبالغة دون الإحاطة وكمال التعميم كقوله تعالى: ﴿وجاءهم الموج من كل مكان﴾ [يونس: 22] ويقال: "فلان يقصد كل شيء أو يعلم كل شيء" وعليه قوله تعالى: ﴿وأوتيت من كل شيء﴾ [النمل: 23] و ﴿وكلا نقص عليك من أنباء الرسل﴾ [هود: 120] والمعنى وكل نبأ نقصه عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك فلا يقتضي اللفظ قص أنباء جميع الرسل وقد تحمل "كل" على معنى "من" لمشابهة بينهما فإنها إذا أضيفت إلى ما اتصف بصفة فعل أو ظرف تضمنت معنى الشرط للمشابهة في العموم والإبهام وكلمة "كل" للإحاطة على سبيل الانفراد وكلمة "من" توجب العموم من غير تعرض بصفة الاجتماع والانفراد". قال جامعه أقال الله تعالى عثرته وغفر زلته: إنما نقلت معظم كلام الكفوي رحمه الله تعالى في "كلّ" لفائدته، فإنه إن ظفر به من لا يحيط بمقتضاه علما مثلي، وتأمله أفاده إن شاء الله تعالى كما أفادني أوخيرا من ذلك. ولكنه ممـا لا بأس به التنبيهُ إلى بعض المـلاحظات التي أرى أنه ينبغي التنبيه إليها فمن ذلك أن قول الكفوي رحمه الله تعالى الآنف الذكر: في قوله ﷺ لذي اليدين: «كل ذلك لم يقع». حيث قال رحمه الله تعالى إن معنى «كل ذلك لم يقع»: أي في ظني. وهذا اللفظ وارد في رواية مالك في الموطإ في حديث ذي اليدين رضي الله تعالى عنه في الكلام في الصلاة إذا سها الإمام، وهو حديث مشهور رواه الإمام مالك في موطإه والإمام أحمد في مسنده والشيخان في صحيحيهما وغيرهم رضي الله تعالى عنهم. ولفظ المراد منه في بعض روايات البخاري وأحمد رحمهما الله تعالى أنه لما قال: ذو اليدين: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: «لم أنس ولم تقصر». فقال: «أكما يقول ذو اليدين» فقالوا: نعم. وهو في الموطإ بلفظ: «كل ذلك لم يكن». وفي رواية له بلفظ: "أقُصِرت الصلاة. أم نسيت يا رسول الله؟. قال رسول الله ﷺ: «أصدق ذو اليدين؟» فقال الناس: نعم...". وهو في صحيح مسلم بلفظ: "أقُصِرت الصلاة أم نسيت؟ فنظر النبي ﷺ يمينا وشمالا، فقال: «ما يقول ذو اليدين؟» قالوا: صدق، لم تصل إلا ركعتين. وما أردت التنبيه عليه هو أن ما فسر به الكفوي قوله ﷺ: «كل ذلك لم يكن». هو ثاني سبع تأويلات مذكورة في (ج: 3/ص: 7) من طرح التثريب للعراقي وابنه أبي زرعة رحمهما الله تعالى وهي قوله في الطرح: إنه قد أجيب عن هذه الجملة بأجوبة: أحدها: أن المراد لم يكن الأمران معا، وكان الأمر كذلك، وهو ضعيف لأنه أورد العامل في النفي على كل واحد من الأمرين. والثاني: أنه أخبر عما في ظنه فهو مقدر وإن كان محذوفا. والثالث: أنه أراد لم أنس السلام بل سلمت قصدا على ظن التمام وهو بعيد أيضا. والرابع: أن السهو ليس نسيانا بل بينهما فرق فكان يسهو ولا ينسى لأن النسيان غفلة والسهو قد يقع عن بعض الأفعال الظاهرة اشتغالا بما يتعلق بأحوال الصلاة أشار إليه القاضي عياض واستبعد من حيث عدم الفرق بينهما لغة ويرده أيضا قوله في حديث ابن مسعود المتفق عليه «إنما أنا بشر أنسى كما تنسون». والخامس: واختاره القاضي عياض أنه نفى كونه نَسِي بالتخفيف قاصرا ولم ينف كونه نُسِّي بالتشديد مبني للمفعول كما قال «بئسما لأحدكم أن يقول نسيت» أنه كذا بل هو نسي فكأنه قال لم أنس من قبل نفسي غفلة عن الصلاة ولكن الله نساني لأنسى ويرده أيضا حديث ابن مسعود المتقدم فإنه نسب النسيان إلى نفسه وفرق الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد بين إضافة نسيان كلام الله تعالى إلى الإنسان وبين إضافة نسيان غيره إليه ولا يلزم من النهي عن الخاص النهي عن العام والله أعلم. السادس: ما أجاب به عبد الكريم بن عطاء الله السكندري أن العصمة إنما ثبتت في الإخبار عن الله تعالى في الأحكام وغيرها دون الأمور الوجودية هذا حاصل كلامه وقد أبهمه الشيخ تقي الدين بقوله بعض المتأخرين. السابع: أن النسيان يطلق بإزاء معنيين: أحدهما خلاف العمد وهو الأغلب والمعنى الثاني الترك وأراد هنا المعنى الثاني هكذا أجاب به بعض من تعقب كلام القاضي عياض وليس هذا بكاف لأن السؤال باق لأن قصاراه أن يكون أخبر أنه ما ترك وقد ترك ركعتين فإن أراد إخباره على ظنه فقد تقدم أنه أخبر أنه ما نسي على ظنه فلا حاجة لتأويله بالترك والله أعلم، وأجود هذه الأجوبة الوجه الثاني. وذكر النووي في شرحه لصحيح مسلم (ج: 5/ص: 69) تأويلين منها هما الأول والثاني، فقال: "قول رسول الله ﷺ: «كل ذلك لم يكن» فيه تأويلان: أحدهما قاله جماعة من أصحابنا في كتب المذهب: إن معناه لم يكن المجموع فلا ينفي وجودَ أحدهما. والثاني، وهو الصواب: معناه لم يكن لا ذاك ولا ذا في ظني، بل ظني أني أكملت الصلاة أربعا. ويدل على صحة هذا التأويل، وأنه لا يجوز غيره أنه جاء في روايات البخاري في هذا الحديث أن النبي ﷺ قال: «لم تُقصر ولم أنس» فنفى الأمرين". والذي أراه والله تعالى أعلم أنه قد يكون غير ما ذكروا واختاروا رحمهم الله تعالى أولى منه إن شاء الله تعالى كأن يقال: إن "كلُّ" هنا بمعنى "بعض". أو أن يفسّر بقوله ﷺ في رواية البخاري الآنفة الذكر: «لم تقصرْ ولم أنس» فيكون المراد نفي ما انقدح في ذهن ذي اليدين رضي الله تعالى عنه،؛ لأنه لو فسر بما ذُكر من قولهم: أي في ظني. لكان موهما تخلفَ صدقِ ظنٍّ لايجوز أن يتخلف، إذ ليس ظنه ﷺ فيما يتعلق بأمر من الأمور أيا كان لاسيما أمور الدين كظن غيره ﷺ من الناس، حتى يكون تأويل قوله ﷺ: «كل ذلك لم يكن» بأنه إنما نفى ﷺ وقوع ذلك في ظنه هو ﷺ تأويلا مناسبا للمقام؛ لأن استجازة تخلف ظنه ﷺ تخلفا يقابل صدقَ قول من قال غيرَ ما ظن ﷺ غيرُ مستساغة. ولو أنه أُوِّل بإرادة البعض الذي هو من معاني كلُّ، لكان ذلك أحبّ إلى النفس وأوقرَ في القلب، مما أوله به من قال: أي في ظني. ولايعارض هذا المعنى الذي هو أن يكون المراد أن بعض ذلك لم يكن، أيٌّ من الروايات التي اطلعت عليها، وإن كادَ أن يسبق إلى الذهن ظنُّ أنه يعارضُه ما ورَد في رواية البخاري المذكورة آنفا، لكنها عند التأمل إنما تنفي طرفي ما انقدح في ذهن ذي اليدين رضي الله تعالى عنه، أي أن كل ذلك الذي ظن رضي الله تعالى عنه لم يكن فلم تُقصَر الصلاة ولم ينس النبي ﷺ، وليس النسيان الذي نفى ﷺ حصوله منه ﷺ هو النسيانَ الذي استفهم ذو اليدين عن حصوله منه ﷺ، فإن نسياننا نحن هو سهو وغفول لايليق تصور حصول مثله منه هو ﷺ فليس نسياننا كنسيانه هو ﷺ لاسببا ولا وصفا، فإن نسياننا هو وصفُ ذمٍّ وهو من الشيطن، وهو ﷺ لا ينسى ولكن ينسى لأنه ﷺ معصوم من وسوسة الشيطن، منزه لتكميل الله سبحانه وتعالى إياه ﷺ عما لايليق بكماله ﷺ من صفاتنا الذميمة، وقد أعانه الله على قرينه من الجن فأسلم فهو لا يأمره ﷺ إلا بخير، فقد روى مسلم وغيره عن عبد الله بن مسعود، رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم من أحد، إلا وقد وكل به قرينه من الجن» قالوا: وإياك؟ يا رسول الله قال: «وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير» (3). ولكنه ﷺ إنما يُنَسَّى ليسُنَّ، فما كان منه ﷺ من نسيانٍ، فهو من ممادحه ﷺ لمغايرة نسيانه ﷺ لنسياننا وإن اتحد الاسم، ولأنه سبيل من سبل إبلاغه ما أرسل به ﷺ إلى الناس، فهو مثل فصاحته وبلاغته ﷺ وجوامع الكلم التي أوتيها ﷺ، ولو كان المراد بقوله ﷺ: «كل ذلك لم يكن» أي في ظني، لكان قوله ﷺ: «أصدق ذو اليدين؟» وتصديق الناس له. مشكلا غاية الإشكال. وإنما سألهم ﷺ: «أصدق ذو اليدين؟» لأن قوله أقصرت الصلاة أم نسيت وإن كان إنشاءً فهو بمعنى الإخبار. وأما أن يقال إن كلُّ هنا لعموم النفي لجميع أفراد المستفهم عنه، فهو جيدٌ قويٌّ من حيث لزومُ مراعاة حرمة المقام النبوي، ولو لم يمكن حملها على وجه صحيح، لاسيما مع إمكان كونها بمعنى البعض من حيث مراعاةُ معاني الكلم في الوضع اللغوي، فقد بين الكفوي نفسُه رحمه الله تعالى فيما سقت من كلامه آنفا أن كلُّ من الأضداد، فهي في حديث ذي اليدين من المجمل، وقد دلت قرينةُ اقتضاءِ وجوب عصمته ﷺ ـ وإن كان ابن عطاء الله السكندري رحمه الله تعالى قد قال إنها مختصة بالأمور الشرعية لا الوجودية ـ على وجوب حملها على الذي قلتُ، واقتضى وجوبُ دفع التأويلات غيرِ اللائقةِ عن حماه ﷺ، ومراعاةُ الأدب معه ﷺ اتباعَ أشرف المعنيين الذي هو إرادةُ البعض لا الكل، ويكون البعض المراد أحدَ الأمرين اللذين تيقن ذو اليدين حصول أحدهما، وبهذا يتم التوفيق بين تعارض الصدقين، واستحالة الكذبين، ولو لم يصح حملها على الوجه اللائق لأوشكت أن تكون من المتشابه فلما أمكن حملها على معنى لائق سُدَّ بابُ حملها على ما لا بد من تكلف الجواب عنه إذا ما حملت عليه. والله سبحانه وتعالى أعلم. ومما ينبغي التنبيه إليه هنا ـ أيضا ـ أنه إذا قيل إن البدعة في كلام العرب تصدق على المحدث المحمود والمذموم، فإنه ينبغي التنبه إلى ما ورد في كلام العلماء رحمهم الله تعالى وهو ما ذكره الكفوي آنفا إذ قال: "وقد تكون "كلٌّ" للتكثير والمبالغة دون الإحاطة وكمال التعميم". وذكر طائفةً مجزئةً من أمثلة ذلك، وعلى هذا يكون المراد بقوله ﷺ: «كل محدثة بدعة» التكثيرَ والمبالغةَ، فقط، دون الإحاطة وكمال التعميم. ويؤيده ما هو معلوم من إجماع علماء المسلمين، على إلحاق ما استجد من المستجدات، بنظائرها من الأحكام الشرعية المقررة، واستنباط أحكام النوازل المترادفة، والحوادث الطارئة، والله سبحانه وتعالى أعلم. (1) هذه محاورة لأحد مانعي الإحتفال بالمولد الشريف المنيف على صاحبه أفضل الصلاة والسلام وهي مقتطف من كتاب: إظهار الحجج لمن انتهج منهجا لا ينتهج من الصفحة 59 إلى الصفحة 67 لمؤلفه العالم العلامة: أحمدُّ كوري بن محمدن/ بوعبيد الجكني الشنقيطي حفظه الله. وهذا الكتاب غني بالأدلة العلمية المؤصلة على جميع الشبه والردود التي يثيرها مانعي الإحتفال بالمولد النبوي الشريف. (2) وقال شعيب الأرنؤوط محقق سنن أبي داود: وهو في "مسند أحمد" (23747)، و"صحيح ابن حبان" (295). ويشهد له حديث عقبة بن عامر الجهني عند أحمد (17398)، وعبد الرزاق (19522)، وابن خزيمة (2478)، والطبراني في "الكبير" 17/ (939)، والخطيب في "تاريخه" 12/ 380 - 381، والبغوي في "شرح السنة" (2641)، لكنه لم يذكر فيه المخيلة في القتال. وهو حسن في الشواهد. ويشهد للخيلاء في الحرب والقتال قوله ﷺ لأبي دجانة في غزوة أحد وقد كان يتبختر في مشيته: "إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن" أخرجه ابن إسحاق في "سيرته " كما في "السيرة النبوية" لابن هشام، ومن طريقه الطبري في"تاريخه" 2/ 63 و 63 - 64، وابن الأثير في "أسد الغابة" في ترجمة أبي دجانة. (3) صحيح مسلم، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس، وهو الحديث رقم: 2814 (ج: 4/ص: 2127). المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|