لا يشك عاقل منصف أن للغة العربية منزلة وأي منزلة، إذ منزلتها من منزلة الوحيين ،وشرفها من شرفهما، ومكانتها من مكانتهما. واستشعارا من علماء الأمة لهذه المنزلة فقد انبرى ثلة من العلماء على مر العصور وتوالي الدهور للذود عن حياض اللغة العربية، والإبانة عن الدخيل فيها وما ليس منها. ومن هاهنا يعلم أن ما يفعله بعض المحسوبين على الدعوة من استعمال غير اللغة العربية في كلامهم أمر غير محبذ، ودعوى مخاطبة الناس بما يعرفون عملا بقول علي ـ رضي الله عنه ـ « حدِثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذَّب الله ورسوله » دعوى باطلة يلجأ إليها البطالون والكسالى الذين أعياهم تعلم أحكام العربية لتسويغ صنيعهم، وإن قول علي -رضي الله عنه- لا يعني بالضرورة التحدث بغير العربية، بدليل أنه ـ رضي الله عنه كان من أفصح الناس نطقا بالعربية. لقد جعلت هذه الثقافة البائسة ـ التي بثها هؤلاء عبر وسائل الإعلام المختلفة ـ الأمة تتقاعس عن تعلم أحكام وقواعد اللغة العربية، بل وبالنطق بغير العربية افتخارا واعتدادا،قال بكر أبو زيد في مقدمة كتابه "معجم المناهي اللفظية" « وما زال السلف يكرهون تغيير شعار العربية وهو "التكلم بغير العربية" إلا لحاجة، كما نص على ذلك مالك والشافعي وأحمد، بل قال مالك "من تكلم في مسجدنا بغير العربية أُخرج منه » إن الساحة اليوم تعج بمن لو أقيم ميزان العلم في الأمة لما عدوا لا مع العير ولا مع النفير، فهم يضرون من حيث يظنون أنهم ينفعون، أقول هذا بعيدا عن التعصب والتشفي، لأنني ممن يؤمن بأن الدين الإسلامي ليس حكرا على أحد، لكن بضوابط وقيود، فشأن العربية شأن المجالات الأخرى كالطب والهندسة وغيرهما، اللذين أحيطا برزمة من القوانين التي من شأنها أن تحميها وتحافظ عنها.
وفيما يلي ذكر شيء من أخطاء لغوية شائعة، أسأل الله أن ينفع بها إخواني القراء :
أولا : كسر التاء من تكرار والصواب فتحها، لأن مصدر كرر تَكرار على وزن تَفعال.
ثانيا : فتح الكسرة من (إن) بعد وقوعها عقب القول بجميع صيغه، وأيضا بعد وقوعها عقب (حتى) و (ألاَ) و (حيث) قال القائل : وبعد حتى وألا لا تفتحن ** كم من فقيه بعد حيث قد لحن.
ثالثا : إيراد كاف التشبيه في غير محله المناسب كقولهم : نحن كمسلمين والصواب أن يقال في مثل هذا الموطن التي لا يقصد بها التشبيه باعتبارنا مسلمين.
رابعا : النطق بالهمزة حال كونها بين علمين، كقولك : محمد بن عبد الله فإن القاعدة تقتضي ألا تكتب الهمزة، ولما كان الأمر كذلك فلا تنطق، إلا أن تكتب كلمة ابن في أول السطر فإن الهمزة ترسم هاهنا. وهذا الخطأ تعجب أن يصدر من كثير من الفضلاء خاصة في المشرق العربي.
خامسا : جعل العدد والمعدود متحدين تذكيرا أو تأنيثا، كقولهم : ثلاثة نساء أو أربع رجال إذ القاعدة تقتضي أن يخالف العدد المعدود، كقوله تعالى : سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوما.
سادسا : عدم اتباع البدل للمبدل منه في الحكم كقولهم : إن الإمام مالك قال كذا وكذا والصواب أن يقال : إن الإمام مالكا.. بالإتباع وهذا إذا صرف البدل أما إذا كان ممنوعا من الصرف فلا يصرف كما هو معلوم.
المصدر...