![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
![]() إن الدعوة وهي تستحث خطاها في محاربة الجاهلية ترنو إلى من هم أكثر الناس عرضة للافتتان بمظاهرها وتسرّبا إلى مصارفها . وليس هناك مجال للمراء في أن مرحلة الشباب هي مرحلة نضج الغرائز واكتمال فورتها وتعاظم حاجتها ، وأن هذه الغرائز هي التي تتعامل معها النفس إيجابا أو سلبا ، أي استجابة أو رفضـا ، وأن هذا التعامل هو الذي يفرز نوعية الأخلاق التي تتخلق بها تلك النفس . فالذي تنـزع نفسه لشهوة الفرج وتتهاوى حصونه أمام فِتَنِها سرعان ما تُسْتَعْبَدُ نفسُه للخبائث ، فيظل أسير شهوته ورهين فتنته ، سادانا في محراب الصور ، عاشقا للأوهام والخيال ، يُمَنِّي نفسه باللذة فإذا هي حسرة وندامة ، وشؤم وتَبِعَة . والذي تُبْهِرُه زخارف الدنيا وبهارجها سرعان ما سيجد حياته مكيّفة على اللهث وراء جمع حطامها ومنازعة كلابها فتاتَها . إنهم أولئك الشباب الذين عَدِموا التَجْرِبة وفقدوا الحكمة وافتقروا إلى الأناة ، فتراهم حريصين أشد ما يكون الحرص على خوض كل مغامرة بذواتهم ، ويأبون النصح أشد الإباء ، وتغريهم الحيل بسهولة ، وتشدهم حبائل الكيد دون رهق أو إلحاح . أغرار أغمار ، لا يعترفون بالخطأ بسهولة ، تقلبهم رياح الفتن ظهرا لبطن ، يدخلون إلى كهف المعصية لاهثين ، ويخرجون منه نادمين منكسرين . ![]() وبنفس الوتيرة النفسية فقلوب هؤلاء الشباب أسرع ما تكون نـزوعا إلى الحق وقبولا به وإقبالا عليه وقرارا فيه ومنافحة عنه . وفي ذلك يقول الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى : { إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} : ذكر تعالى أنهم فتية ، وهم الشباب ، وهم أقبل للحق وأهدى للسبيل من الشيوخ الذين قد عَتَوْا وانغمسوا في دين الباطل ، ولهذا كان أكثر المستجيبين لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم شبابا ، وأما المشايخ من قريش فعامتهم بقوا على دينهم ولم يسلم منهم إلا القليل ، وهكذا أخبر تعالى عن أصحاب الكهف أنهم كانوا فتية شبابا . أهـ وذلك لما أسلفنا من أن قلوبهم لم تجرب الحياة ومذاهبها ، ولم تُلَوّث تربة فطرتهم بأهواء المصالح وأنانية الذات وحب البقاء ، لأنهم ليسوا كالشيوخ أحرص ما يكونون على حياة ، بل تراهم أنزع للتضحية من الشيوخ ، أسرع للفداء بما عندهم ، أخف لنصرة ما يؤمنون به ويعتقدونه . وقد أدرك صنفان من أعدائنا جلية هذا الأمر وهما إبليس اللعين ، وقوى الجاهلية العتيدة من يهود ونصارى ومجوس وغيرهم ، فطفقوا يتخذون كل الوسائل في اختطاف هذه الشريحة ( أعني الشباب ) وتنحيتها عن جادة الحق ( على أقل تقدير ) أو غمسها في مستنقعات الرذيلة والكفر ( على أكثر تقدير ) . ولن تخطيء عيناك الصرعى من أولئك الشباب ممن هوى في ظلمات الكفر السحيق أو انغمس في مستنقعات الفسق الشنيع ، أو المكردس أو المخدوش ، أما الناجي المسلَّم فقليل ماهم . ![]() لذلك كان من أهم الأولويات التي يجب أن تتبناها الدعوة : العناية بشريحة الشباب ، فمما لا شك فيه أن دعوتهم ليست بالمهمة اليسيرة ، وخاصة في ظل فتن هذا الزمان ، ولكنه سيبقى الحل الوحيد لمواجهة الطوفان الجارف من الانحلال ، مع الكفر الذي نراه يزحف أول ما يزحف في شريحة الشباب . ومخطئ من يظن أن دعوة الشباب قضية عادية لا تستحق أن نفرد لها بابا خاصا ، بَلْ كتبا مستقلة ، ويظن أولئك أن دعوة الشباب مثل دعوة غيرهم ، بل إنني أعلم أن كثيرا من الدعاة يتعاملون مع شريحة الشباب مثل تعاملهم مع أي شريحة في المجتمع ، ومن الدعاة من يعاملهم مثل الأطفال ، وكل ذلك خطأ أقل ما يوصف به أنه تنكب عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الشباب . إن دعوة الشباب وتربيتهم وتخريج الدعاة والعلماء والقادة وحملة الدين من بينهم من أعظم الأمانات والمسئوليات التي نيطت بالدعاة ، ولا يدرك خطورة هذا الشأن إلا من عانى هذا الدور وخاض غماره، وتجرع من مشكلاته ، وصبر على الطريق ثم رأى النتاج وذاق الثمرة . أجل أيها القارئ الكريم .. إننا معاشر الدعاة يجب أن نوقف المهزلة التي ترتكب في حق الشبيبة ، والتي نسميها دعوة ، وما هي بدعوة ، إن هي إلا نصائح – على الماشي – بينما الكفر والفسق يكيد بليل ويدبر من مكر الليل والنهار ما تزول به الجبال . وحتى أوقفك على حجم المهزلة فأنا سائلك : كم هي – ولن أقول : ما هي – المصنفات الإسلامية التي عنيت بمشكلات الشباب وعلاجها بالطرح الإسلامي الرشيد ؟ بل قل : كم من الدعاة من يهتم بهذا الشأن بحيث يكون مفزعا ومرجعا للشباب يهرعون إليه عندما تعييهم الحيل وتضيق بهم السبل ؟ ![]() لقد عاين كاتب هذه السطور بنفسه في أول النسك مشكلات جمة كان مأتاها عدم وجود المرشد والمربي ، وانعدام التصور الواضح لسمات كل مرحلة يمر بها الشاب فكريا واجتماعيا ودعويا ، حتى أضحت حياة كثير من الشباب الملتزم – فكيف بغير الملتزم – مجموعة من التجارب الحياتية التي يخرج من كل تجربة منها جريحا منهك القوى مستأنفا طريقة من جديد ، ومنهم من يخرج صريعا منتكسا. ليس بكثير على شباب الإسلام أن يتواصى الدعاة فيما بينهم على تعيين مجموعة من بينهم تهتم بأمر الشباب تربويا وفكريا ، بحيث يكون همهم الشاغل مشكلات الشباب ، ويكونون هم بالضرورة أيضا مرجع الشباب في كل ما يعرض لهم من قضايا وخطوب . أن وجود لجنة تعنى بقضايا الشباب هي أول خطوة في بناء سد منيع ضد طوفان الإباحية والانحلال الذي تواجهه مجتمعاتنا الإسلامية الآن ، وليس يخفى أن أول الصرعى من هذا الطوفان هم الشباب ، إدمان وفجور وشذوذ وزندقة وعلمنة وإلحاد بل وعبادة للشيطان ، فماذا ننتظر بعد كل ذلك ؟ هل ننتظر حتى نرى الشيطان باديا بخلقته يخطف الشباب عيانا لنبدأ التحرك ؟!! ![]() وهذه بعض أساليب مجمعة تفيد الداعية: حاول أن ترطب الحوار ببعض الفكاهة إن اقتضى المقام ، وخاصة إلى احتدم الحوار، وذلك للإبقاء على ركن المودة الذي هو بابك إلى قلبه . لا تجعل القيادة للحوار بيد أحد غيرك ، فإذا حاول أن يصول بك ويجول فالزم نقطة الحوار ولا تتشتت في أودية الحديث ، حيث لا جدوى من جراء ذلك إلا الجدال العقيم . حاول أن تركز في موضوعك ، وأن تسوق له من الأدلة والشواهد الشرعية والمنطقية ما تغزو به ضميره ، فإذا احتللت مكانا في القلب فحافظ على هذا المكان ثم ابدأ هجومك الكاسح من ذلك الموقع ( لا تتراجع أو تتأخر إلى مواقع سابقة ) . ![]() حاول أن تستخلص من كلام من تحاوره ما يفسده ، مع التلطف في بيان وجه الاستدلال ، مبتعدا في كل ما سبق عن حب الظهور والرياء والاستعلاء. فقد كتب الله النصر لمن خلا من ذلك كله ، قال تعالى : {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ? وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } كما ينبغي أن تعطي الاحترام المناسب بمقام وعمر من تحدثه . وبعد أيها الداعية الأريب .. فإن للدعوة الفردية حديثا ذا شجون ، وأنا أحيلك على بعض المصادر الهمة في الباب لتنهل وتستفيد ، فإنما ذكرنا هنا رؤوس الأقلام ، واختصرنا المقاصد لتكون منها على ذكر والله المستعان . ![]() تفسير ابن كثير كتاب الدعوة المؤثرة للأستاذ جمال ماضي وفقه الدعوة الفردية للدكتور علي عبد الحليم محمود . فقه الدعوة الفردية للسيد محمد نوح 30 طريقة لخدمة الدين المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|