مختصر البداية والنهاية لابن كثير ( 360 - 362 هـ )
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=373943
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ
فِيهَا عُمِلَتِ الْبِدْعَةُ الشَّنْعَاءُ عَلَى عَادَةِ الرَّوَافِضِ
وَوَقَعَتْ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ بِبَغْدَادَ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالرَّافِضَةِ ، وَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ قَلِيلُ عَقَلٍ ، بَعِيدٌ عَنِ السَّدَادِ
وَذَلِكَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَرْكَبُوا امْرَأَةً وَسَمَّوْهَا عَائِشَةَ ، وَتَسَمَّى بَعْضُهُمْ بِطَلْحَةَ ، وَبَعْضُهُمْ بِالزُّبَيْرِ , وَقَالُوا : نُقَاتِلُ أَصْحَابَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
فَقُتِلَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ خَلْقٌ كَثِيرٌ
وَعَاثَتِ الْعَيَّارُونَ فِي الْبَلَدِ بِالْفَسَادِ وَنَهْبِ الْأَمْوَالِ وَقَتْلِ الرِّجَالِ ، ثُمَّ أخِذَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ فَقُتِلُوا وَصُلِبُوا ، فَسَكَنَتِ النُّفُوسُ
وَفِيهَا أَخَذَ عِزُّ الدَّوْلَةِ بَخْتِيَارُ بْنُ مُعِزِّ الدَّوْلَةِ الْمَوْصِلَ , وَزَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ أَبِي تَغْلِبَ بْنِ حَمْدَانَ
وَفِيهَا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ بِالْبَصْرَةِ بَيْنَ الدَّيَالِمِ وَالْأَتْرَاكِ ، فَقَوِيَتِ الدَّيْلَمُ عَلَى التُّرْكِ بِسَبَبِ أَنَّ الْمُلْكَ فِيهِمْ ، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا ، وَحَبَسُوا رُءُوسَهُمْ ، وَنَهَبُوا كَثِيرًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ
وَكَتَبَ عِزُّ الدَّوْلَةِ إِلَى أَهْلِهِ : إِنِّي سَأَكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَنِّي قَدْ مُتُّ ، فَإِذَا وَصَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ فَأَظْهِرُوا النَّوْحَ ، وَاجْلِسُوا لِلْعَزَاءِ ، فَإِذَا جَاءَ سُبُكْتِكِينُ لِلتَّعْزِيَةِ فَاقْبِضُوا عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ رُكْنُ الْأَتْرَاكِ وَرَأْسُهُمْ
فَلَمَّا جَاءَ الْبَرِيدُ إِلَى بَغْدَادَ بِذَلِكَ , أَظْهَرُوا النَّوْحَ وَالصُّرَاخَ
فَفَهِمَ سُبُكْتِكِينُ أَنَّ هَذِهِ مَكِيدَةٌ , فَلَمْ يَقَرَبْهُمْ ، وَتَحَقَّقَت الْعَدَاوَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِزِّ الدَّوْلَةِ ، وَرَكِبَ مِنْ فَوْرِهِ فِي الْأَتْرَاكِ ، فَحَاصَرُوا دَارَ عِزِّ الدَّوْلَةِ بِبَغْدَادَ يَوْمَيْنِ ، ثُمَّ أَنْزَلَ أَهْلَهُ مِنْهَا ، وَنَهَبَ مَا فِيهَا , وَأَحْدَرَهُمْ مِنْ دِجْلَةَ إِلَى وَاسِطٍ مَنْفِيِّينَ
وَقَدْ كَانَ سُبُكْتِكِينَ عَزَمَ عَلَى بَعْثِ الْخَلِيفَةِ إِلَيْهِ ، فَعَفَا عَنْهُ وَأَقَرَّهُ بِدَارِهِ
وَقَوِيَتْ شَوْكَةُ سُبُكْتِكِينَ وَالْأَتْرَاكِ بِبَغْدَادَ
وَنَهَبَتِ الْأَتْرَاكُ دُورَ الدَّيْلَمِ
وَخَلَعَ سُبُكْتِكِينُ عَلَى رُؤَسَاءِ الْعَامَّةِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَعَهُ عَلَى الدَّيْلَمِ
وَقَوِيَتِ السُّنَّةُ عَلَى الشِّيعَةِ ، وَأَحْرَقُوا الْكَرْخَ حَرِيقًا ثَانِيًا ، وَظَهَرَتِ السُّنَّةُ عَلَى أَيْدِي الْأَتْرَاكِ .
المصدر...