بسم الله الرحمن الرحيم
شهر رمضان: نزل فيه القرآن وتدارسه النبي صلى الله عليه وسلم مع جبريل عليه السلام؛ ولكن ظن بعض الناس أنه إن قرأ القرآن اكتفى ويبقى بقية اليوم والليلة فارغ القلب غير رطب اللسان بذكر الله؛ بل بعضهم يملأ فراغه بما يضره من المباحات أو المحرمات..
والمسلم الذي يحرص على نفسه ودينه يجعل من رمضان آلة لصقل قلبه من الران.. ومن منا من لم يصب قلبه الران.. مع كثرة الفتن والتي اقتحمت علينا منازلنا!
شهر رمضان: فيه يُقيد الشياطين فيخف الضغط على المسلم؛ لذلك نجد خفة في عمل العبادات الشاقة ومنها الصيام؛ وعليه فينبغي استغلاله أيضا بغير الصيام كالذكر وقراءة القرآن والصدقة والبر.. ولنكثر من الصلاة فالصلاة نور وفيها سكينة للقلب واطمئنان كيف لا والله قال في فضلها: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45] أطلق الاستعانة لتشمل كل أمر صغير أو كبير نستعين بها على دفع الظلم وإزالة الهمّ وتنفيس الكرب والقرب من الجليل ومناجاته وهو أجمل مطلوب وأجلب للسكينة والطمأنينة التي يحتاجها كل قلب وهل الناس في كوكب الأرض إنما يسعون بمختلف أساليبهم وتنوع وسائلهم سواء محرمة أو مباحة إلا لإسعاد قلوبهم وترويح نفوسهم! ونحن المسلمون قد جاءنا العلاج جاهزا ممن خلق الأرواح وفطر القلوب أن الصلاة شفاء وسعادة ونقاء وصفاء للنفوس كيف لا وهي تجمع الذكر والقرآن والخضوع والذل والانكسار بين يدي الله الرحيم الغفور..
إذن: هذا الشهر الفضيل نعمة ربانية ومنحة إلهية وفرصة لا تعوض فلا ينبغي التفريط أو التساهل بها وكيف نفرط برمضان وقد جاء في الصحيح: أن كعب بن عُجْرة رضي الله عنه قال قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " أحضروا المنبر فلما خرج رَقِيَ (إلى) المنبر، فرقي في أوّل درجة منه قال آمين ثم رقي في الثانية فقال آمين ثم لما رقي في الثالثة قال آمين، فلما فرغ ونزل من المنبر قلنا: يا رسول الله، لقد سمعنا منك اليوم شيئاً ما كنا نسمعه منك؟ قال: «وسمعتموه»؟ قلنا نعم. قال: إن جبريل عليه السلام اعترض قال: بَعُد من أدرك رمضان فلم يغفر له فقلت آمين..".
فيا حسرتنا إن ضيعناه أو نقصنا منه.. والحمد لله رب العالمين.
المصدر...