بسم الله الرحمن الرحيم
لو أنك خرجت مع أصحابك في نزهة الى البر بعيدا عن الأضواء حيث لا ماء ولا طعام ولا نور ولا بشر ولا حتى شبكة للجوال! ثم تركوك وحيدا في هذه -الأرض القفراء المخيفة- وذهبوا وأنت تعلم انه لا يمكن رجوعهم اليك..!! كيف سيكون حالك؟! ما تفكيرك؟! وماالذي سيراودك؟! كل هذا وأنت في أرض تنظر فيها مدّ البصر وتطالع النجوم التي أنارت السماء وتتنفس نسيم البرّ..
إذن: كيف لو حملك الناس؛ بعد أن فارقت الحياة، وتركت الأهل والأحباب، وانتُزع منك الترف والفرح.. ثم وضعوك في حفرة تقدر بالأشبار -لا تكاد تزيد على طولك وعرضك- وأنت مكبل بأكفانك.. ثم إن أحب الناس اليك أغلق عليك القبر ولم يترك لك منه فجوة يدخل اليك منها الضوء أو الهواء!! ثم لم يلبث حتى يتركك وحيدا خاليا بعملك ليذهب هو يقتسم مالك وثروتك التي جمعتها وأعطيتها كل وقتك..
أيها الغافل: ألا تفكرت في هذه اللحظة. والى أين المصير..؟
إنها لحظة حاسمة: يتقرر فيها مصيرك ويعلم بها مكانك.. ولكن إيك ثم إياك أن تكون ممن هذا حالهم: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [الأنفال: 50، 51]
المصدر...