![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
فواجع الوطن (مقال قيم عن الأحداث) د مشعل الفلاحي قد فجعنا كما فجع كل مسلم في أرض الله تعالى بحادث التفجير المشؤوم الذي وقع في عسير وذهب ضحيته خمسة عشر نفساً من رجال الأمن ، وفي أعظم بقع الأرض في بيت من بيوت الله تعالى ! فالحمد لله تعالى على قضائه وقدره ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، وإن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقكم يا حراس الفضيلة لمحزونون. لقد قال الله تعالى : ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( لن يزال المؤمن في فسحة من دينه مالم يصب دماً حراماً ) وهذا الفكر الذي تعيشه الأمة اليوم حذّر منه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( يخرج في هذه الأمة قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ) وسيظل ما بقيت الأرض ، بيد أن التعاطي مع هذا الحادث أو مع غيره من الحوادث من شرائح المجتمع لا يعدو صوراً مكررة تضج من خلالها المنابر الإعلامية ، وتزدحم بها وسائل التواصل الاجتماعية وتسمع وترى من خلالها دوي الشجب والاستنكار ثم ما تلبث الأيام أن تطوي هذه الحوادث برمتها ونعود لهمومنا الخاصة دون أن نشارك في حل أو نتبنّى دوراً يأتي على هموم بلادنا ويعين على ضماد جراحها في مستقبل الأيام. ما أكثر من يرمي بالحادث على جماعات التكفير ثم يعود للحوقلة على جراح وطنه من جديد ..!! إن أول الأسباب وأهمها وأكثرها خطراً وسوءاً البعد عن الله تعالى والتجافي عن دينه قال الله تعالى ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ). إن من المؤسف أن غائلتنا اليوم وسفاك الدماء فينا ومبعثري سياق أمننا ومشتتي وحدتنا ليسوا هم هؤلاء الأغرار فحسب ، هؤلاء هم النهاية لمسلسل طويل من الفساد يصنع حكايته وواقعه المر بعض من يتشدق بحب الوطن ولحمته في صور متعددة يأتي على رأسها الفساد العام في الأموال ، وبخس حقوق الضعفاء ، وضعف مسؤولية البناء ، والتخلّف عن القيام بوظائف الوطن . حتى بات التخلّف والقعود سمة تزداد مع الأيام ويوشك أن تكون هي صاحبة الصدارة في قادم الأيام . ثانيا : فشو المنكرات بصور تنذر بأسوأ من هذه الأخطار التي نراها تتمدد في واقعنا وتتوسع في حياتنا دون نكير ، ولو لم يكن من هذه المنكرات إلا غناء الأعراس الذي بلغت كلفة عازفة الفساد في ليلة واحدة فقط ستين ألفاً ، فإذا ما أضيف إلى ذلك العبث بالمال للدرجة التي تخاط عشرات الألوف في أماكن الزينة على أيدي العمالة لترقص بها أم العروسة وتدوسها بقدمها ليلة الفرح المشؤوم في حين أن بلادنا تستنزف مالياً ومادياً على الحدود كل لحظة ، فإذا امتد نظرك إلى عري النساء الفاضح الذي يستجلب سخط الله تعالى أو تكسّر وتخنّث جملة من شباب الوطن على أنغام البيانو إلى أذان الفجر في صور من الغزل المشين التي لا تكون إلا في فرش النوم، وترى ذلك في وسط جماهير مدوّية تصفق للرذيلة وتحيي الشذوذ دون نكير . ثالثاً : الانكفاء على الذات ، والأنانية المقيتة التي باتت تأخذ حظاً من أفراد الأمة في كل يوم حتى تحولنا إلى مستهلكين لمقدرات الوطن دون أن نقدم ما يدفع بعجلة الإصلاح . وقل أن تجد فرداً اليوم يعيش هموم وطنه بصدق ويتبنى مشاريع رائدة ، ويحيي دائرة تأثيرة ، ويخوض غمار الحركة والبناء ويده على قلبه من كل نقص أو عوار في محيطه . رابعاً : خلل وقصور في المفاهيم يأتي على رأسها مفهوم الوطنية الذي بات محصوراً في متشدق بها خلف مذياع أو منتدى أو كاتب في عمود صحفي أو دعاء صوري في مناسبة لولي الأمر يكسب به محمدة الحاضرين وينافق به أمام العوام ثم يستل خيرات وطنه متستراً بذلك الرداء ، أو خلل في طرائق التوجيه وأساليب المعالجة كبعض هذه الخطب التي نسمعها على المنابر أو نراها في وسائل التواصل الاجتماعي أو نكتوي بها في لقاءات طويلة وكلها لا تحمل صوراً عملية للعمل كل في خندقه ومسؤوليته . خامساً : بخس أهل العلم حقوقهم ، وتزهيد الشباب فيهم ، والحيلولة بين الشباب وطلاب العلم ، وترك مسارح التوجيه للغرباء والنكرات ، وللوسائل الإعلامية التي تجتر معها في الضلال كل يوم عشرات الجهال والسفهاء . إن هؤلاء الشباب الأغرار قبل أن يكونوا ضحايا فكر مشؤوم هم ضحايا مساحات شاسعة من الفراغ لم يتلقوا فيها توجيهاً إيمانياً ربانياً يذكرهم بالله تعالى ويرغبهم في وعده ويحذرهم وعيده ، وإذا صلح القلب صلح كل شيء ، وخطر سوء المفاهيم والأفكار فرع عن صدأ القلوب وضعف الإيمان . إنني أقول وبكل صراحة لو كان هذا الدم النازف على أرض الوطن يشغلنا كما ندعي لتحولنا إلى خلايا تشبه خلايا النحل متماسكة ومحكمة لنؤدي أدوارنا بدءاً بذواتنا ، وأسرنا ، ووظائفنا ، وامتداداً بمشاريعنا الإصلاحية التي يجب أن تتوسع ولا تضيق مهما كانت الظروف التي نعيشها . وإن كانت ثمة مشاهد من الإصلاح وأدوار الكبار وصناع المشاريع بارزة وتأخذ حقها بحمد الله تعالى من الواقع لكنني أردت زيادة الرقعة وتوسيع دوائر التأثير . مؤسف يا وطن أن الذي يشجب حادثك هو ذاته الذي يخرق جدارك ، ومؤسف يا وطن أن الذي يتباهى بك هو ذاته الذي يصنع مظاهر الفساد في مساحتك ، ومؤسف ياوطن أن جملة من الذين يصفقون لك هم أكثر القاعدين عن خدمتك ، وأخشى ما عليك يا وطن أن تطول تلك المساحة بين واجبك ومظاهر الولاء التي نتشدّق بها كل حين . إن أول خطوات العلاج وآخرها وأهمها وأصلها أن نصلح ما بيننا وبين الله تعالى وأن نتحرر من مفاهيم القعود والكسل والاتكالية ، وأن نحي دوائر تأثيرنا ، ونقوم بواجباتنا على الوجه اللائق بها ، وأن نتكاتف ونحي كل سبيل للاجتماع ، ونميت كل طريق للفرقة ، وأن نجعل مبدأ الأمر لأهل العلم ونتحرّك في حمى الشريعة . وندرك أن ما أصابنا قدر فيه حكمة ، ودرس فيه عظة وعبرة .والله المسؤول أن يحمي وطننا من كيد الكائدين ، وعبث العابثين إنه ولي ذلك والقادر عليه . المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|